صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 5371 | الأحد 21 مايو 2017م الموافق 24 جمادى الأولى 1445هـ

هزيمة الرقم 66 في إيران

الكاتب: محمد عبدالله محمد - Mohd.Abdulla@alwasatnews.com

فاز حسن روحاني وهُزِمَ إبراهيم رئيسي. هذه ليست القصة كلها. فالأهم هو كيف قال 22 مليوناً و796 ألفاً و468 من الإيرانيين إننا لا نريدك يا رئيسي رئيساً لنا؟ أيضاً كيف استطاع روحاني أن يجعل بينه وبين أول مهزوم وراءه (إبراهيم رئيسي) 7 ملايين و344 ألفاً و274 من أوراق المصوّتين كي لا تختار الرقم 66 في ورقة الترشيح، وهو مفتاح رئيسي الانتخابي وتختار الرقم 55 الخاص بروحاني؟

لقد فعلوا كل شيء كي يهزموا حسن روحاني بأيّ ثمن. رشّحوا ثلاثة منهم كي يضمنوا أكبر عدد من الأصوات. وعندما جُيِّشَت الجماهير وفُرِزَت استطلاعات الرأي وبان ما بان منها انسحب الأقوى منهم: محمد باقر قاليباف الذي حاز على 37 في المئة وأبقوا على مير سليم الذي لا يُشكِّل شيئاً حاله كحال هاشمي طبا في الطرف الآخر وذلك للديكور الانتخابي. لكن كل ذلك لم ينفع وفشلوا.

إنها هزيمة مُدوِّية للمتشددين في إيران. هذا يعني أنهم غير مُصَدَّقِين من قِبَل الناس. هل تتذكرون ماذا كانوا يقولون في الانتخابات؟ لقد قالوا كلاماً كثيراً. لقد سَفَّهوا بحكومة روحاني وجعلوا أداءها صفراً. وَعَدُوا بأن يخلقوا 5 ملايين وظيفة. وَعَدُوا بأن يُوزعوا المساكن على مليونَيْ فقير فوراً. وَعَدُوا أن يأخذوا من عَيْن الولايات المتحدة الأميركية ما يريدون ثم يلطموها قبل أن يعودوا منتصرين!

وَعَدُوا بأشياء لم يكن حتى مارد المصباح السحري ليفعلها. كانت برامج ساذجة بامتياز. لم يبقَ مكان في إيران إلاّ وذهبوا إليه. قصدوا الفقراء والإثنيات؛ بل حتى المليون و600 ألف من البدو الرُّحّل ذهبوا إليهم وقالوا لهم ذات الكلام. كل ذلك لم يُجدِ نفعاً.

كان الناس يعرفون بأنهم يُبالغون. حتى الذين هم في محافظات خراسان الشمالية والجنوبية وخراسان الرضوية (وهي مناطق النفوذ الطبيعي لرئيسي) أعطت أصواتاً هائلة لروحاني. أما في سيستان وآذربايجان الغربية وبوشهر وإيلام وألبرز وكردستان وقزوين وكيلان وكرمان وكرمانشاه ويزد ومازندران فإن على المتشددين في التيار المحافظ أن يخجلوا من الذهاب إليها بعد هزيمتهم فيها.

كانت كافة قوى الدعم اللوجستي ووسائل الإعلام (الرسمية حتى) تدعمهم. وكانت الوكالة التي تدعم روحاني بحرف، كانت تعطي رئيسي سِفراً كاملاً من الكلم. وإذا ما أفردت لروحاني ثلاث صور، أعطت لرئيسي خمسة أضعاف من الصور. حتى عندما فاز روحاني أحجمت بعض مواقعهم لقول ذلك وكأنهم ينتظرون ما يُبدّل الحال، إلى أن اضطروا لقول ذلك مع ذكر مُنغِّصَات فيه.

عندما كانوا يكتبون عن إبراهيم رئيسي فإنهم وضعوا له من الخِصال والسمات والمدائح والقابليات ما لا يُكتَب إلاّ في الخيال. استخدموا الدِّين والتاريخ والحاضر بل وحتى المستقبل كي يُقنعوا الناس بأنه هو الخيار الذي لا يُجارى. فإذا كنتم تملكون مثل هذا الرجل ولديكم كل هذه الحلول لبلادكم، فلماذا لا تقدموها في المؤسسات التي تهيمنون عليها وهي أضعاف ما يملكه روحاني في منصب الرئاسة؟ إنه لأمر معيب حقاً أن يُقال كل ذلك وكأننا في مبارزة شعرية.

هنا يجب أن نشير إلى أمر مهم. في أتون الحملات الانتخابية كان كثيراً ما يُدَّعَى أن هذا الرجل (إبراهيم رئيسي) قد يُصبح مرشداً أعلى محتمل بعد وفاة المرشد الحالي. وأن مدينة مشهد التي تعتبر الوعاء الروحي للثورة والدولة تتشرّف بأن تمنح إيران مرشداً جديداً منها. اليوم احترقت حظوظ الرجل في كل شيء. فهو لم يحصل على فرصة الفوز كرئيس وبات من المعيب أن يُقدَّم رجل للمرشدية رفضه أزيد من 22 مليون إيراني خلال الانتخابات. إنها هزيمة له لن تقوم له بعدها قائمة.

أيضاً يجب أن يُشار هنا أن هذه ضربة هي الأخرى حتى لرجال الدِّين التقليديين في إيران سواء في جمعية مبارز (جمعية رجال الدين المناضلين) أو أولئك الذين أبدوا دعمهم لإبراهيم رئيسي في مدينة قم وكذلك مشهد. وهي رضّة معنوية لا أدري كيف سيستوعبونها أمام مناصريهم. وهي تعيد إلى الأذهان هزيمة علي أكبر ناطق نوري في انتخابات مايو/ أيار العام 1997 عندما لم يبق رجل دين في إيران إلاّ ودعمه لكنه هُزِم.

لقد كان رأي الداخل مؤلماً للمتشددين. أما رأي الخارج فيهم فلا يقل عن ذلك. استمعت لتصريح رئيس لجنة الشئون الدولية في مجلس الاتحاد الروسي، قسطنطين كوساتشوف عندما قال: «إن فوز حسن روحاني في الانتخابات الرئاسية الإيرانية، إشارة جيدة لإيران بالدرجة الأولى والعالم وروسيا بصفة خاصة في ظل عدم الاستقرار الذي تمر به المنطقة». ولو لم تكن هناك موانع بروتوكولية لقال كوساتشوف أكثر من ذلك، وهم أهم الحلفاء الكبار لإيران في العالم. وكذلك كانت لغة مسئولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فدريكا موغريني في رسالتها لروحاني بعد فوزه.

هذا مشهد ما جرى. وهو يعطي المراقب من بعيد كيف تسير الأمور في إيران. وما هو مستقبل السنوات الأربع المقبلة لروحاني.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1242747.html