صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 5373 | الثلثاء 23 مايو 2017م الموافق 19 ذي القعدة 1444هـ

«الصندوق الأسود» للتقاعد عصيّ على الفتح... و«التأمينات» تتعاطى إيجاباً مع تشكيل لجنة وطنية

بشأن «رفع سن التقاعد»: العباسي يلتزم الصمت... والسماك: قدر لا مفر منه... ولن يطبق في 2017

فضل الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للتأمين الاجتماعي زكريا العباسي، عدم الرد على أسئلة «الوسط» بشأن موقف الهيئة من قضايا عدة، تصدرها ما يتردد عن مشروع حكومي محتمل بشأن رفع سن التقاعد، مرجعاً ذلك لحاجته لضوء أخضر للحديث في هذا الموضوع، وزاد على ذلك بالقول «اليوم احنا فرحانين بالمتقاعدين، ولا تخربون فرحتنا».

ولم تقتصر الأسئلة الموجهة للعباسي خلال مشاركته في الحفل السنوي الثاني لتكريم 137 متقاعداً، أمس الثلثاء (23 مايو/ أيار2017)، على ذلك، فشملت عودة ممثلي العمال لمجلس إدارة الهيئة، والموقف الرسمي من تقاعد النواب، ومستجدات الدراسة الاكتوارية بشأن نظام التأمين ضد التعطل.

وفي الوقت الذي اكتفى فيه رئيس مجلس إدارة جمعية الحكمة للمتقاعدين الفريق طبيب الشيخ محمد بن عبدالله آل خليفة، بالقول ان «لا جديد في موضوع رفع سن التقاعد»، تحدث نائبه سعيد السماك، فقال: «موضوع رفع سن التقاعد قدر لا مفر منه، أما التنفيذ فمسألة وقت لا أكثر»، وأضاف «طرحنا رأينا كجمعية في هذا الموضوع، على أن يتم ذلك على مرحلتين، الأولى ان يكون رفع سن التقاعد متدرجا، بحيث لا يتجاوز 3 سنوات، ومن ثم يصل في حده الأقصى إلى 5 سنوات».

وفي حديث قد يفسر غياب الحديث الرسمي عن الموضوع، كشف السماك عن تعاطٍ إيجابي من قبل هيئة التأمين الاجتماعي مع مقترح قدمته جمعية الحكمة للمتقاعدين، بشأن تشكيل لجنة وطنية تضم كافة الاطراف الرسمية والعمالية والاقتصادية والاجتماعية، لتدرس الموضوع قبل إقراره، وتخرج بتوصيات ملزمة.

من بلع طعم الإشاعات

وفي الحديث عن رفع سن التقاعد، كان وزير العمل والتنمية الاجتماعية جميل حميدان، قد قال في وقت سابق إن عدد البحرينيين الذين تقاعدوا في العام 2016، كان «اكثر بكثير من المعدلات الاعتيادية»، وبلغوا نحو 7 آلاف بحريني، منهم 3700 في القطاع الخاص، وأكثر من 3 آلاف بقليل في القطاع العام، وأرجع بعض من أسباب ذلك إلى «سماع البعض إشاعات عن تغيير مزايا التقاعد».

رداً على ذلك، وعلى من يرى أن هؤلاء «بلعوا الطعم»، أوضح السماك «ما اقوله، ان الموضوع ليس موضوع استغفال أو محاولة استدراك التطورات القانونية، وقد يكون هؤلاء الذين أقبلوا بشكل كثيف على التقاعد، لديهم الرغبة السابقة ورأوا فرصة في أن يحسموا الامر»، وأضاف «بجانب ذلك اقول: كل من أقبل على التقاعد بسبب الخوف من رفع سن التقاعد هو مخطئ، وسبق ان صرحت بذلك في الصحافة والتلفزيون، حيث اكدت ان الامور مستتبة ومستقرة، والاموال في أريحية وليس هناك توجه فوري لتطبيق القانون».

وزاد على ذلك بالقول «نحن نطالب كل موظف وخصوصا الموظفين الوطنيين بالتمسك بالوظيفة، وليس الذهاب خلف الاشاعة، وانا تحدثت مع الكثير من الموظفين، سواء في المؤسسات الحكومية او المصرفية بأن لا وجود لقرار متعجل لرفع سن التقاعد، والخوف يجب الا يدفعنا للاقدام المتسرع على التقاعد، بالتالي فإن من بلع الطعم كما ذكرت، هو يريد أن يبلع الطعم، ولم يجبره أحد على ذلك».

وتعزيزاً لقوله إن تنفيذ رفع سن التقاعد سيتطلب سنوات، قال السماك: «الموضوعات التأمينية والدراسات الاكتوارية والوضع المالي بشكل عام، وما يرتبط بالقوى العاملة، كلها تحتم إعادة الدراسة، ونحن نشترك مع هيئة التأمين الاجتماعي في عقد لقاءات عديدة وتشاورية؛ لابداء الرأي حول ما يخص فئة المتقاعدين».

وأضاف «سيتطلب رفع سن التقاعد تغييرات قانونية، وليس لدينا كجمعية مانع من ان يرفع في حدود التمسك بالمكاسب السابقة وعدم الاضرار بأي مكسب والمساس بحقوق المتقاعدين الحاليين أو من سيتقاعدون في المستقبل».

وتابع «لا يخلو الموضوع من حساسية وخطورة ورأي معارض، انما نشير الى ان الحديث عن تعديل سن التقاعد موضوع يناقش منذ 40 سنة، ولا وجود لأي ضرر لو تم تطبيقه، ورأيي الشخصي ورأي الجمعية ان هذا القانون سيرى النور خلال السنوات المقبلة، لكن لدينا تحفظ يخص الالتزام بكل المكاسب التي تحققت للمؤمن عليهم في السنوات السابقة».

لجنة وطنية لمناقشة الرفع

واستبعد السماك أن يتم اقرار هذا الرفع في 2017، وقال: «لا أتوقع ذلك، اذ يتطلب الامر اجراءات نظامية وادارية ودستورية، وهو غير معروض حالياً على مجلس النواب ولا مجلس الشورى. بجانب ذلك فإن دراسته والوقوف على آراء جميع الاطراف ستستغرق سنتين، ونحن لدينا رأي ندعو من خلاله لتشكيل لجنة وطنية لدراسة هذا المشروع، تتكون من كل ذوي الاختصاص من النواب، والشوريين، ومجلس ادارة التأمينات الاجتماعية، الاقتصاديين، ممثلين عن اتحاد العمال وأصحاب الأعمال، ممثلين عن جمعية الحكمة للمتقاعدين، وكل الخبراء الاقتصاديين والاجتماعيين المعنيين».

وأضاف «مهمة هذه اللجنة أن تستغرق الوقت الكافي، لدراسة الموضوع من كل جوانبه والخروج بمرئيات ثم ليتخذ القرار المناسب في الهيئات الدستورية ويرفع للحكومة أو جلالة الملك».

وفيما إذا كان حديثه هذا يعني أن الموضوع لايزال مطروحا على طاولة هيئة التأمين الاجتماعي، قال: «طاولة الهيئة ليست هي الجهة المعنية بطرح هذه المواضيع، فهناك توجهات رسمية من خلال الحكومة، وعندما يتطلب الامر البت فيها تحال للسلطات التشريعية، لكن ما أعتقده ان تكوين لجنة وطنية متخصصة من كل ذوي الاطراف، يمكن أن يخرج بتوصيات يؤخذ بها وتكون ملزمة».

وفيما إذا كان هنالك توجه لتشكيل هذه اللجنة، تحديداً لدى هيئة التأمين الاجتماعي، قال: «هناك رغبة لدى الكثير من الجهات، وباعتقادي الشخصي وانا هنا لا أتحدث باسم الهيئة، لو كان هناك توجه لتشكيل هذه اللجنة فلا اعتقد أن هيئة التأمين الاجتماعي ستمانع، وذلك لدراسة الوضع واتخاذ القرار المناسب الذي لا يضر صندوق التقاعد ولا يضر المؤمن عليهم ولا يضر الاقتصاد بشكل عام. أنا هنا اتحدث باسم جمعية الحكمة للمتقاعدين، وأؤكد وجود تصور لديها بشأن تشكيل هذه اللجنة، ونطالب به، وخصوصا عندما يطرح الموضوع بشكل رسمي وجدي، ونقول: لا بد من تشكيل لجنة للخروج بالمرئيات المناسبة».

ورداً على سؤال بشأن معنى غياب هذه اللجنة، قال: «هذا الغياب يعني أن الهواجس ستبقى حاضرة بشأن مزايا ومكتسبات المتقاعدين، لذا اعتقد أن على اي جهة تمثل العمال أو المتقاعدين، وتكون معنية بالاقتصاد الوطني والوضع الاجتماعي، يجب ان تكون أمينة وتطالب بتشكيل هذه اللجنة للوقوف على المرئيات السليمة، فإذا كان هذا الأمر قادما في السنوات القادمة، فلماذا نخفيه أو نخشى منه؟».

وأضاف «اوصلنا فكرة تشكيل اللجنة لهيئة التأمين الاجتماعي، حيث طالبنا الهيئة عندما يحين وقت دراسة موضوع رفع سن التقاعد، بدعم تشكيل لجنة وطنية، ورأي الهيئة إزاء ذلك ايجابي، وهم مع تشكيل اللجنة».

القول بالعجز «تسييس»

وبشأن قوله أن اموال المؤمن عليهم مستقرة، خلافا لما يردده اقتصاديون ممن يذهبون لتوقع بلوغ العجز الاكتواري في صندوق التقاعد 8.5 مليارات دينار في العام 2017، قال: «مازلت أقول إن الاموال مستقرة، ولا وجود لعجز في صندوق التقاعد، نعم هناك عجز اكتواري، أما ما طرح من آراء فهي آراء سياسية وأنا لا أؤيدها، إذ يشير الواقع الى ان الدراسات الاكتوارية والاقتصادية أو موضوع التأمينات الاجتماعية دقيقة وسليمة ومطمئنة».

وأضاف «أما حين تتحدث عن تخوفات، فهذا موجود حتى في الدول الأوروبية. لا أملك هنا أرقاما مستحدثة حول أرقام العجز الاكتواري، لكني أقول ان اي نظام تأميني في العالم يجب ان يقلق ويعمل دراسات احترازية واحتياطية، ويبادر اذا ما شعر ان هنالك أخطاء قادمة، الى تصحيح الأمور، وحتى الآن هنالك فعلاَ دراسات حول هذا الموضوع وهنالك فعلاً شيء بسيط بحيث أن التقارب بين المصروفات التأمينية والاشتراكات التأمينية، قد بدأ لكن في جانب من الجوانب (مثلاً في الجانب الحكومي)».

وعن دلالات هذا التقارب، قال السماك: «التقارب لا يعني الخطر، ولا يعني انتهاء العالم، فهناك فترات تشهد تقاربا، وفترات تشهد تباعدا، ولا يعني ذلك دخول مرحلة العجز الحقيقي، وحين تقارن المصروفات بالاشتراكات هنالك وجه آخر للعملة نفسها، هناك استثمارات وعوائد وهذه تغطي جزءا من العجز الخاص بالتقارب»، واختتم حديثه مطمئنا «أعتقد ان السنوات المقبلة لن تشهد أخطار إنما هنالك احترازات واحتياطات يجب ان تؤخذ بعين الاعتبار من قبل كل معني بالوضع الاجتماعي والاقتصادي تحديداً الجهات المسئولة سواء في وزارة المالية أو هيئة التأمين الاجتماعي».


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1243356.html