صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 5374 | الأربعاء 24 مايو 2017م الموافق 06 رجب 1444هـ

رسالة بمناسبة يوم إفريقيا لعام 2017

الكاتب: أنتونيوغوتيريش - .

يأتي يوم إفريقيا لعام 2017 في لحظة هامة ضمن مساعي القارة نحو تحقيق السلام والنمو الاقتصادي الشامل للجميع والتنمية المستدامة.

وقد دخل المجتمع الدولي في السنة الثانية لتنفيذ خطة التنمية المستدامة لعام 2030، وهي جهد شامل لمواجهة الفقر العالمي وعدم المساواة وعدم الاستقرار والظلم. وقد اعتمدت إفريقيا خطتها التكميلية والطموحة: خطة عام 2063.

ولكي يستفيد سكان إفريقيا استفادة تامة من هذه الجهود الهامة، فينبغي مواءمة هاتين الخطتين مواءمة استراتيجية.

وفي الشهر الماضي، عقدنا أول مؤتمر سنوي مشترك بين الأمم المتحدة والاتحاد الافريقي، وهو فرصة فريدة لتعزيز شراكتنا وإنشاء منبر أعلى للتعاون. ويستند عملنا إلى 4 مبادئ توجيهية، هي: الاحترام المتبادل والتضامن والتكامل والترابط.

كما تعد شراكة الأمم المتحدة مع إفريقيا متجذرة في شعور عميق بالامتنان. فإفريقيا تقدم معظم حفظة السلام التابعين للأمم المتحدة في جميع أنحاء العالم. والبلدان الإفريقية هي من بين أكبر البلدان استضافة للاجئين وأكثرهم سخاء. وتضم إفريقيا بعض أسرع اقتصادات العالم نموا.

وستستفيد البشرية بأسرها من الإصغاء لسكان إفريقيا والتعلم منهم والعمل معهم.

ويبدأ ذلك بالوقاية. فعالمنا يحتاج إلى الانتقال من إدارة الأزمات إلى منعها في المقام الأول. وإننا بحاجة إلى كسر دوامة الاستجابة المتأخرة جدا والضئيلة.

ومعظم نزاعات اليوم داخلية، حيث تندلع بسبب التنافس على السلطة والموارد وعدم المساواة والتهميش وعدم احترام حقوق الإنسان والانقسامات الطائفية. وفي الغالب، يؤججها التطرف العنيف أو يصب الزيت عليها.

ولكن الوقاية تتجاوز إلى حد بعيد التركيز على النزاع فحسب. فالوسيلة الأفضل للوقاية والسبيل الأضمن للسلام الدائم هو التنمية الشاملة والمستدامة. ومن الأهمية بمكان مواصلة بناء مؤسسات أكثر فعالية وخضوعا للمساءلة لمواجهة تحديات الحوكمة والنهوض بسيادة القانون وتعزيز الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

ويمكننا التعجيل بإحراز التقدم من خلال القيام بالمزيد لتوفير الفرص والأمل للشباب. وإن أكثر من 3 من أصل 5 أفارقة هم دون سن الخامسة والثلاثين. والاستفادة المثلى من هذه الأصول الهائلة تعني المزيد من الاستثمار في التعليم والتدريب والعمل اللائق وإشراك الشباب في صوغ مستقبلهم.

كما يجب علينا أن نبذل قصارى جهدنا لتمكين المرأة، كي يتسنّى لها الاضطلاع بدور كامل في تحقيق التنمية المستدامة والسلام المستدام. ويسعدني أن الاتحاد الافريقي ظل دوما يركز وخصوصا على المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة.

وفي يوم إفريقيا هذا، أؤكد من جديد التزامي كشريك وصديق وداعية ملتزم بتغيير الخطاب بشأن هذه القارة المتنوعة والحيوية.

ولا تمثل الأزمات سوى مشهد جزئي في أفضل الحالات. ولكن انطلاقا من منبر أعلى للتعاون، يمكننا أن نرى الصورة الكاملة - صورة تبيّن الإمكانات الهائلة وقصص النجاح البارزة في جميع أنحاء القارة الافريقية.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1243724.html