صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 5376 | الجمعة 26 مايو 2017م الموافق 19 محرم 1441هـ

الوضع المؤلم

الكاتب: سعيد محمد - saeed.mohd@alwasatnews.com

(الوضع المؤلم المفجع)... عبارة لا تزال عالقة في مسمعي وذاكرتي وكأنها خرجت بحرارة من أعماق صدر مليء بالشجون والشئون على حال البلد... الوطن... البحرين، وحال الأمة جمعاء، تلك العبارة قالها المفكر البحريني علي محمد فخرو في ليلة من ليالي العام 2013، في مجلس الأخ الفاضل يعقوب سيادي، كان عنوانها (ما وراء الانقسام الطائفي)، وأظن أن لو كان لدينا غرف تخطيط ووضع إستراتيجيات وصياغة حلول في البلد، لكانت ورقة الدكتور فخرو وغيرها من أوراق مهمة هي الآن بين أيدي من يخلص (لتخليص) الوطن من أزمته.

الجروح كبيرة وتزداد اتساعًا وقلب الوطن لا يحتمل أكثر... ليرفع من يريد إصلاح النظام شعاره، وليرفع من يريد إبقاء النظام شعاره وفق ما يحفظ المصلحة العليا للوطن، دون اتهامات وتأزيم وافتراءات وتشكيك في وطنية طائفة واستهتار بمكون وتضييع لحقوق الناس، ودون تفسيق من يوالي الحكومة من جهة، وأيضًا، من دون إخراج من يعارض الحكومة من جهة أخرى، ورميه في أحضان إيران أو جزر الواق واق قسرًا رغمًا عن أنفه... هكذا، لا يعتقد من يصب الزيت على النار أنه ينقذ البلد... هكذا... لا يظن من يفضل خيارات البطش والقوة والقمع والقتل وسفك الدماء... أيًا كان هذا الطرف، ظالمًا أو مظلومًا... لا يظن أن هذا النزيف يمكن أن ينقذ البلد... ولا يفرح من اتكأ على هنا وهناك في دول الخارج، قريبة كانت أم بعيدة، لا يفرح لأنه يعيش برجًا من القوة... الوطن يحتاج إلى الصراحة، المكاشفة، التفاهم، الإنصاف، والمصالحة التي نأمل أن تكون هي التاج الذي يكلل رأس الوطن بعد كل هذا العذاب.

(الوضع المؤلم المفجع الحقير)، هو –كما قال أستاذنا فخرو– حالة الانقسام الطائفي الذي تعيشه المجتمعات العربية والإسلامية ويضعنا أمام (محنة كبرى)، فتنشأ مظاهر الاحتماء بالمذهب والقبيلة والعرق في المجتمعات التي تغيب فيها الديمقراطية والعدالة والمواطنة المتساوية، والوضع الحقير أيضًا هو ذلك الذي يجعل منا، كمواطنين ومكونات، نحتمي بطائفتنا وقبيلتنا ومذهبنا وعرقنا، فتعلو الولاءات القبلية والطائفية على الولاء للوطن وكل طرف يتهم الآخر بالخيانة ويدعي لنفسه الإخلاص والشرف! تلك الولاءات بكل صراحة، لا تنشأ إلا في مجتمع تغيب فيه المواطنة المتساوية، وتغيب فيه المساواة بين المواطنين والفرص المتكافئة، فيضطر المواطن للاحتماء بالطائفية بدرجة لا تقل عن الاحتماء بالحزب والقبيلة كما هو حاصل في بعض البلدان العربية.

الوضع الحقير المفجع، أن يتصدر فلان وعلان وعلانة، من مسئولين ومشايخ دين وإعلاميين ونواب وحقوقيين ومن لف لفهم، ليدعي أن هو الذي لديه الحق فقط في المطالبة بالحقوق لكل المواطنين، ومن سواه ليسوا سوى خونة أو (طبالة) أو (صفويين) أو (أذناب إيران) أو (مرتزقة)... أو... أو... أو... قاموس طويل من القبائح الكريهة حتى لو غلفها البعض بمانشيتات: التوحيد والإيمان والإسلام الحق! وكأن كل واحد من هؤلاء (المرضى النفسانيين) ضمن نفسه كولي من أولياء الله الصالحين، أو ملكًا مرسلًا، ومن دونه ليسوا سوى مشركين وكفار وملحدين وفجرة... الوطن لا يسمو ولا يدافع عنه ولا يحميه أمثال هؤلاء، ولا يجب أن تمنح لهم الفرصة ليتاجروا بالأوطان.

شهر الله الفضيل حل علينا بخيره... والوطن يعيش في قمة آلام وأوجاع قلبه وقلوب أبنائه... لا علينا من الطائفيين والمتشددين والمؤزمين وأصحاب الخراب والدمار في «تويتر» وبعض حسابات الإعلام الإلكتروني المثيرة للفتنة والصراع المذهبي وتصنيف المواطنين بحسب أمزجة (أنظمة كهنة فرعون واللات والعزى)... الوطن في حاجة إلى أن ينهض، فترفعه اليد التي تتشابك لترفعه بين القيادة الرشيدة، والشخصيات والوجهاء وعلماء الدين المخلصين من الطائفتين، وكذلك الرموز المخلصة من الأسماء، من مختلف الأطراف ممن يشهد لهم الناس بالصدق وتعرف القيادة صدقهم.

على الأقل، إن تمكنا من إبعاد المؤزمين والمتاجرين بالأزمة ومنافقي الإعلام والمنابر والشيكات والأعطيات... إن أبعدنا هؤلاء عن مواقع صنع القرار ومدت اليد إلى الصادقين المخلصين، وأكرر من الطائفتين الكريمتين، لكن ليس من أصحاب العقول المهووسة بالفتن والضرب من تحت الحزام، وليس من نواب أو مشايخ (هاتف العملة)، فإن الوطن سيكون بخير أعلى وأسمى وأكبر. مبارك عليكم الشهر... جعله الله شهر خير وفضل وحب وعلو للبحرين وأهلها... اللهم آمين.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1244356.html