صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 5377 | السبت 27 مايو 2017م الموافق 17 ذي القعدة 1445هـ

البوسنة أرض بكر للاستثمار... وفرصة أخرى «للجادين»

الكاتب: أحمد صباح السلوم - .

تجربة جديدة وجولة جديدة من جولات «فتح أبواب الرزق والعمل الجاد» حيث تشرّفت برئاسة وفد مملكة البحرين إلى دولة البوسنة والهرسك «ذات الغالبية المسلمة في أوروبا»، وهي إحدى جمهوريات دولة يوغوسلافيا سابقاً. كانت الرحلة بحمد الله وتوفيقه أكثر من ناجحة، وأعتقد أن ثمارها ستظهر بعد فترة قصيرة من الآن، على عكس بعض الزيارات والاتفاقات التي قد تأخذ وقتاً أطول حتى تعطي نتائج ملموسة.

الوفد البحريني ضمّ الكثير من الأسماء الكبيرة والعوائل التجارية المرموقة، وقد تشرّفنا بلقاء الرئيس البوسني بكر عزت بيجوفيتش (ولعلم القراء الكرام يحكم البوسنة حالياً مجلس رئاسي يضم 3 رؤساء ممثلين عن مكوّنات الشعب البوسني وهم المسلمون والكاثوليك والأرثوذكس)، بحيث يحكم كل رئيس لمدة عامٍ بالتناوب، على أن تكون القرارات المصيرية بموافقة غالبية المجلس، أي اثنين من الرؤساء الثلاثة، وهو الاتفاق المعروف دوليا باسم اتفاق «دايتون» عقب استقلال البوسنة عن يوغوسلافيا.

وعودةً إلى الزيارة... فقد طرحنا على الرئيس البوسني بعض الأفكار الخاصة بتطوير العلاقات الثنائية التجارية والاستثمارية بين الجانبين، وبعض المعوقات التي تواجه المستثمرين أيضاً، والتي يمكن أن يكون حلها يسيراً جداً، ويسهم في تطوير العلاقات إلى مدى أرحب بكثير من الوقت الراهن.

كما شارك الوفد في افتتاح منتدى سراييفو للأعمال 2017، وسط حضور نحو 600 مشارك من مختلف دول العالم على رأسهم الرئيس البوسني ورئيس الحكومة وعدد كبير من النواب ورجال الأعمال، وهو منتدى يهدف إلى إطلاع المشاركين على المناخ الاستثماري في البوسنة، وعرض الفرص الاستثمارية المتوافرة خاصةً في مجال مشاريع البنية التحتية والطاقة والسياحة والزراعة والبناء والتعليم والقطاع المصرفي والصناعة. وكانت في الحقيقة هناك فرصة جيدة جداً للتعرف على فرص استثمارية بالنسبة للجانب البحريني في الكثير من المجالات، وهناك بالفعل بعض المستثمرين الذين بدأوا استثماراتهم من قبل عدة أعوام، وهناك الذين سيبدأون فعلياً في وقت قريب جداً، وهناك من يدرسون بجدية الاستثمار في هذا البلد البكر الذي يحمل بالفعل فرصاً طيبة، خاصةً في قطاعات الأمن الغذائي والسياحة والعقارات.

كما نظّم مجلس الأعمال البحريني البوسني المشترك الذي أتشرّف برئاسة الجانب البحريني ‏منه، ملتقى الفرص الاستثمارية البحرينية البوسنية، والذي أقيم بدعم من شركة بن فقيه ‏العقارية وتحت رعاية محافظ منطقة اليجا في مدينة سراييفو، بحضور عدد من الشركات ‏البوسنية ورجال الأعمال الخليجيين، حيث تم على هامش الملتقى عقد لقاءات ثنائية بين ‏أصحاب الأعمال البحرينيين ونظرائهم البوسنيين، إلى جانب استعراض الجانب البحريني ‏للفرص الاستثمارية المتوفرة في مملكة البحرين والتسهيلات التي تقدّمها للتجار وللمستثمرين‎.‎

أكثر ما ركّزت عليه خلال هذه الزيارة هو الحديث عن تأسيس «شركات بحرينية بوسنية مشتركة»، ذكرتها في حديثي بالمؤتمر، وخلال لقاء الرئيس البوسني، وكذا خلال لقاءات مع مسئولي غرف التجارة البوسنية ورجال الأعمال، نحن نريد أن تكون البحرين نقطة انطلاق للمنتجات البوسنية في دول الخليج، ويعود دور المملكة الرائد كمركز تجاري في المنطقة مثلما كانت من قبل، وهذا يتطلب جهداً كبيراً من الحكومة والقطاع الخاص الوطني على السواء، والرؤية لا تقتصر على البوسنة فقط، فقد سبق أن تحدّثنا عن فرص مماثلة مع الفلبين والباكستان وتركيا ودول آسيا الوسطى، وحتى بعض دول أميركا اللاتينية وشرق أفريقيا يمكن أن يكون لها دور في مثل هذا المشروع.

الشركات المشتركة، وتأسيس كيانات برأسمال من الجانبين يضمن الكثير من المزايا والتسهيلات، وخاصة لو باركت حكومات الأطراف المختلفة مثل هذه الخطوات، والبحرين بطابعها مفتوحة للاستثمار وقوانينها جاذبة، وبالتالي يسهل عقد مثل هذه الشراكات والترحيب بها.

إجمالاً، أعتقد أن هذه المشاركة بادرة جيدة لفتح آفاق جديدة من التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين الصديقين في شتى المجالات الاقتصادية، وهذه الزيارة وما تضمنته من لقاءات ثنائية تعد فرصة جيدة لفتح قنوات جديدة من ‏التعاون المشترك، بما يخدم تطوير الاقتصاد البحريني والبوسني المشترك، وأدعو ‏الشركات البحرينية وخاصة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة إلى النظر دائماً إلى المستقبل ، وأن يكون لدى رواد الأعمال البحرينيين القدرة على استشراف المستقبل، والتوسع ورفع اسم البحرين في شتى دول العالم واستغلال الفرص الاستثمارية المتاحة في جمهورية البوسنة، التي ‏باتت وجهة جاذبة لعدد كبير من الدول وأصحاب الأعمال للاستثمار، وفي غيرها من بلدان العالم أيضاً.

أما بعض ضيقي الأفق، ومحدودي الرؤية الذين يرون في الاستثمارات المشتركة والتوسع ‏خارج البحرين تهريباً لرأس المال المحلي - وكأنهم أوصياء على أموال الناس «الخاصة» ‏التي من حقهم أن يتصرفوا بها كيفما يشاؤون طالما التزموا بالقوانين ، فللأسف الشديد ‏الشارع التجاري يشهد آراء غير مبنية على علم أو دراسة، يرددها أحياناً غير المتخصصين ‏من الباحثين عن الشهرة، أو من هم فشلوا في إدارة تجارتهم في الحقيقة وينظرون إلى ‏الآخرين بعين الغيرة والحسد على نجاحهم وتفوقهم المبني على الجهد والكفاءة والعمل الجاد ‏الدءوب، فكيف يكون الإنسان فاشلاً في تجارته ويعطي نصائح للآخرين؟ من وجهة ‏نظري المتواضعة أن الإنسان الناجح فقط هو من يمكن أن تستفيد من تجربته، أما الشخص ‏الفاشل فالأجدر به أن ينصح نفسه أولاً.‏


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1244633.html