صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 2196 | الثلثاء 09 سبتمبر 2008م الموافق 09 ذي الحجة 1445هـ

حرب المغرب على الإرهاب

الكاتب: Common Ground - comments@alwasatnews.com

على رغم التزامه بما يسمى بالحرب على الإرهاب، أو قد يكون نتيجة له، يبرز المغرب كأفضل مثال على مختبر مفتوح لمحاربة التطرف. فبالإضافة إلى موقعه الإستراتيجي على تقاطع طرق بين قارتين، يشكّل المغرب دولة عربية ومسلمة لها اقتصاد ليبرالي تكافح بشدة لتحقيق اختراق ديمقراطي.

يعاني المغرب على الصعيد الدولي من سمعة أنه ينتج إرهابيين، بسبب العمال المهاجرين المغاربة إلى أوروبا الغربية الذين أدينوا بهجمات مدريد الإرهابية العام 2004. وقد عانى المغرب نفسه من آثار الإرهاب العنفي في سلسلة من الهجمات الإجرامية في الدار البيضاء في مايو/ أيار 2003 وأبريل/ نيسان 2007.

يحكي فيلم «بيت ترافيس» الأخير وعنوانه «نقطة مشرفة» (Vantage Point) الذي نزل إلى شاشات السينما في مطلع هذا العام، قصة محاولة قتل ضد الرئيس الأميركي، أعدت ونفذت في إسبانيا من قبل شبكة إرهابية مغربية. كذلك قامت صحيفة «النيويورك تايمز» بإرسال صحافي إلى ضواحي مدينة تطوان شمال المغرب، لتقصي الشبكات التي تجتذب العديد من المغاربة الشباب إلى صفوف (القاعدة) حتى يقوموا بتفجير أنفسهم في العراق. عنوان التقرير الإخباري واضح لا لبس فيه: «حيث ينمو الشباب ليصبحوا جهاديين».

وتأخذ السلطات المغربية الوضع على محمل الجد، وهي لا تألو جهدا لتفكيك الخلايا الإسلامية المتطرفة القادرة على دعم تأثير «القاعدة» في المغرب، والتعامل مع الأسباب الجذرية للتطرف لمنع تطور الخلايا الجديدة.

كان آخر عمل لها، الذي دارت حوله بعض الخلافات، وهو اعتقال وتفكيك شبكة عبدالقادر بلأعرج، التي يُدّعى أنها ترتبط بـ «القاعدة». ويُشتبه بأن بلأعرج، وهو بلجيكي مغربي ويبدو أنه كان مُخبرا سريا تدفع أجره قوات الأمن البلجيكية، قام بعدة اغتيالات إضافة إلى تهريب الأسلحة وغسل الأموال.

جرى نشر إستراتيجية المغرب في مواجهة التطرف الديني العنفي على مستويات مختلفة، وأولها عملية شرطية على مستوى الجذور يشارك فيها المواطنون بشكل مباشر في عمليات الاستكشاف والتقصي. الأمن هو التزام مستمر في جميع قطاعات المجتمع. من خلال استخدام وعي المواطنين وانتباههم، تتبلور المعلومات الأكثر حساسية بسرعة وتصل إلى السلطات ذات العلاقة.

وسمح المغرب ولسنوات عديدة للأحزاب السياسية الإسلامية في التيار الرئيس، والتي ترفض العنف، أن تعبر عن آرائها علنا وأن تشارك في الانتخابات. إلا أنه حالما يُشَك في أن أحد هذه الأحزاب مشتبه في كونه يتغاضى عن الأعمال العنفية، ويجري سحقه دون رحمة من قبل السلطات. أي إنسان تكتشف قوات الشرطة أنه يقوم بمدح العنف والأساليب العنفية يُعتقل ويمثل فورا أمام المحكمة.

أبرز الأمثلة وأشهرها قضية مجموعة الشيخ عبدالسلام ياسين، العدالة والروحانية، وحزب الشبيبة الإسلامية الذي كان يقوده في السابق عبدالكريم مطيع. مُنِعت هذه المجموعات من المشاركة في السياسة. من الأمثلة الأخرى حل الحزب الإسلامي، البدائل الحضارية، من قبل رئيس الوزراء عباس الفاسي ووزير الداخلية شكيب بن موسى اللذين شكّيا بأن المجموعة تقوم بنشاطات إرهابية.

من ناحية أخرى، كوفئت المجموعات السياسية الإسلامية لتبنيها توجهات ومواقف أقرب إلى التيار الرئيس. على سبيل المثال، وبعد انتخاب رئيس الحزب عبدالإله بن كيرين في تموز/ يوليو (الذي يؤكد خط الاعتدال والعلاقات السلمية مع الحكومة ومشاركة نسائية) حقق حزب العدالة والتنمية دورا متكاملا في الحكومة.

إضافة إلى ذلك، لم تعفِ هذه الأعمال الحكومة المغربية بالتأكيد من اتباع سياسة اجتماعية تنموية قوية تهدف إلى تحسين الأوضاع المعيشية في المناطق الفقيرة الشاسعة الموجودة حول التجمعات الحضرية الكبرى مثل الدار البيضاء، التي نشأ منها العديد من الإرهابيين المغاربة المحليين. وتشكل هذه المناطق الفقيرة، ملاعب مثالية للناشطين العنفيين الذين يتفاعلون مع مخاوف الأفراد الذين لا يرون سوى فرص أخرى قليلة لتغيير مصائرهم.

ويتوجب على الحكومة أن تنخرط مع جارتها المترددة، الجزائر في سياسة تهدف إلى كبح جماح الهجرة غير القانونية بين الدولتين. وتعبر المخدرات والأسلحة والقوى العاملة التي يسهل انقيادها حدود المغرب، وتمثل تهديدا رئيسيا للأمن الإقليمي. سوف يحقق ذلك تعاونا أفضل بين القطاعات الأمنية للدولتين باتجاه مراقبة وتفكيك هذه النشاطات غير القانونية.

وتعتبر التجربة المغربية مثيرة للانتباه وتستحق المراقبة حيث إنها تشكل تركيبة ثمينة من الإخضاع المصمم، لدرجة أن مؤسسات حقوق الإنسان تدينه أحيانا، وامتصاص أحزاب المعارضة السياسية الإسلامية. هناك في الوقت نفسه سياسة صارمة لمحاربة الفقر وغيره من أشكال الاستثناء كما ثبت من أعمال الملك المغربي محمد السادس. وعلى رغم أن النتائج لم تكن مباشرة إلا أن الوصفة المغربية ضد الإرهاب بدأت تيسر علاقات سياسية واجتماعية بناءة عبر قطاعات المجتمع المغربي المتنوعة.

* إعلامي بلجيكي مغربي محترف يعيش في باريس ويعمل مراسلا للصحيفة المغربية اليومية «المغرب اليوم»، والمقال ينشر بالتعاون مع «كومن غراوند».


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/14185.html