صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 197 | الجمعة 21 مارس 2003م الموافق 21 شوال 1440هـ

البحرينيون يعلنون رفضهم العدوان الأميركي على العراق

مناوشات أمام السفارة الأميركية وسقوط عدد من الجرحى

خرج ابناء الشعب في ثلاث مظاهرات يوم امس. الاولى سارت من جامع رأس الرمان وانتهت في جامع الفاتح بينما خرجت مظاهرة اخرى عصر أمس من مسجد الصبور بالزنج وتوجهت إلى السفارة الاميركية وهناك انحرفت المسيرة عن نهجها السلمي وحدثت مناوشات استمرت عدة ساعات حتى الليل وتم تفجير اسطوانتين غاز امام السفارة وحرق العلم الاميركي بينما ارتفعت اعمدة الدخان ابتداء من الشارع العام وفي عدد من الاماكن في الساحة الكبيرة الممتدة من الشارع حتى السفارة الاميركية. اما المظاهرة الاخرى فخرجت من الساحة التي تقع بالقرب من جسر المحرق المنامة حضرها مئات المواطنين وألقيت خلالها الكلمات التي نددت بالحرب العدوانية على العراق.

في الوقت ذاته ازدادت أعداد المتظاهرين امام السفارة الاميركية من عدة مئات الى اكثر من الف شخص وحلقت طائرة مروحية طوال الوقت ووصلت تعزيزات من قوات مكافحة الشغب اذ بلغ عدد الشاحنات التي وصلت لتعزز الحماية الامنية الى ثماني شاحنات.

وقد حاول عدد من رجال الدين والشخصيات تهدئة الوضع امام السفارة الا ان جميع محاولاتهم باءت بالفشل واستمرت المناوشات بين عدد من الشباب الذين قذفوا السفارة بالحجارة بينما ردت قوات مكافحة الشغب باطلاق القنابل المسيلة للدموع. ولكن الغاز كان خانقا نظرا إلى أن مدة صلاحية الغاز كانت قد انتهت في العام 1995 ما تسبب في سقوط العشرات الذين اصيبوا باختناقات وجرح بعضهم وتم نقل عدد منهم في الإسعاف الى الطوارئ بمجمع السلمانية الطبي.

واستمرت المناوشات حتى وقت متأخر من المساء وحاول بعض المتظاهرين التعرض لمحلات ماكدونالدز القريبة من السفارة الاميركية.

وفي الوقت الذي كانت فيه الصدامات مستمرة تمكنت مجموعة من مئة متظاهر من الاتفاق مع قوات مكافحة الشغب على الاعتصام امام السفارة واستمر الاعتصام السلمي في زاوية بينما كانت الزوايا الاخرى تشهد كرا وفرا وتقاذفا بالحجارة والقنابل المسيلة للدموع.

وكانت المشاعر ملتهبة والشعارات الحماسية اختلطت مع أصوات الطلقات وصراخ المتراجعين من الساحة لحماية انفسهم من الغازات الفاسدة؛ بينما تعرضت السفارة الروسية القريبة من المكان (من دون قصد) وعدد من المنازل لأضرار الغازات المسيلة للدموع وكاد منزل ان يشتعل بالنيران لولا مسارعة بعض المواطنين إلى إطفاء النار التي اشتعلت بسبب القاء احدى قنابل مسيل الدموع على سور المنزل.

الى ذلك قال احد المشاركين في المظاهرة «اننا نأمل في انهاء العنف الذي لم يكن ضمن خطة المتظاهرين لكن الوضع ينفلت كل عشر دقائق وذلك بسبب عدم وجود هيئة محددة مسئولة عن المسيرة».

وعلمت «الوسط» أن السفارة الأميركية ستغلق أبوابها اليوم السبت بسبب ما حدث يوم أمس.


مناوشات وكر وفر أمام السفارة الأميركية

مسيّلات الدموع تفرق متظاهرين رفعوا شعارات ضد الحرب... وآخرين قذفوا السفارة بالحجارة

الماحوز، الحورة - هاني الفردان

تواصلت مسيرات الغضب الشعبي البحريني ضد الحرب الأميركية على العراق. فبالقرب من السفارة الأميركية تحولت التظاهرة التي خرجت عصر أمس من مسجد الصبور بالزنج والتي كانت متوجهة إلى السفارة الاميركية لمصادمات مع قوات الشرطة التي حاولت منع مئات المتظاهرين من مغادرة الشارع العام والنزول إلى الساحة المحيطة بالسفارة. إلا ان المتظاهرين أصروا على الوقوف أمام مبنى السفارة للاعتصام سلميا وحال بينهم طوق أمني منعهم من ذلك. وفي الاثناء بدأت المناوشات ما سبب في مواجهات أعادت ذكرى السابع من إبريل/نيسان الماضي والتي خرج فيها آلاف من ابناء الشعب في مسيرة أمام السفارة الأميركية احتجاجا على الغطرسة الاميركية ومساندتها للكيان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني وسقط خلالها محمد جمعة الشاخوري.

وهتف المئات الذين تجمعوا في الباحة المقابلة للسفارة الأميركية «لتسقط أميركا» و«النصر للعراق» إضافة إلى التكبير، في حين طوق عدد مماثل من رجال الشرطة المكان واستخدموا الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين. وقد اكتشف المتظاهرون ان الغاز المسيل للدموع والخانق الذي كان يستخدمه رجال الأمن قد انتهت صلاحيته منذ العام 94و95 واستخدمته في هذه المسيرة.

وسقط خلال هذه المناوشات (بسبب الاختناق) ما يقارب 30 شخصا نقلتهم سيارات الإسعاف التي كانت موجودة بالقرب من موقع الحدث لنقل أي مصاب لمجمع السلمانية الطبي، وقد كانت الإصابات متوسطة وبسيطة وغادر بعضهم المستشفى وبقي البعض الآخر لاستكمال العلاج.

وقد حضر هذه المسيرة بعض رجال الدين وحاول بعضهم تهدئة الأوضاع وإقناع المتظاهرين بالرجوع إلى الخلف ومطالبة رجال الأمن بعدم إطلاق مسيلات الدموع حتى لا يتم استفزاز المتظاهرين وحدوث مواجهات أعنف مما حدث. إلا أنه لم تتكلل محاولات التهدئة بالنجاح واستمرت المناوشات حتى ساعة متأخرة من المساء بينما تصاعدت اعمدة النيران والدخان التي اشعلها المتظاهرون لتخفيف أثر الغازات المسيلة للدموع. كما انفجرت اصطوانتا غاز واحدثتا دويا مسموعا، ويبدو ان بعض المتظاهرين قاموا بذلك.

وقال أحد رجال الدين المشاركين السيد عقيل الساري «إن هذا التجمع جاء عفويا وسلميا لإيصال رسالة لكل العالم مفادها ان الشعب البحريني شعب أبي رافض للحرب وللعدوان على العراق وانه يرفض السكوت والتفرج على سفك دماء أخوانه في العراق وفلسطين وهي رسالة غضب للقيادة الاميركية».

كما قال أحد المتظاهرين في مداخلة سريعة له «إن الشعب البحريني لا يريد اعتصامات وتجمعات أمام الفنادق والسواحل لإيصال رسالة رفض وتضامن ولكن الشعب يريد أن تكون تجمعاته تعبر عن مدى قوته ورفضه...».

وفي الطرف الآخر وعلى الساحة التي تقع بالقرب من جسر المحرق المنامة قادت ست جمعيات سياسية بالتعاون مع اللجنة الأهلية لمناصرة الشعب العراقي في البحرين اعتصاما سلميا حضره مئات ألقي فيه الكثير من الكلمات التي نددت بالحرب على العراق إذ جاء في بيان اللجنة الأهلية لمناصرة الشعب العراقي «إن العدوان على العراق من قبل التحالف الأنجلو ـ أميركي، يكشف بوضوح حقيقة الأطماع الأميركية والبريطانية والصهيونية في أرضنا وثروتنا، وهي تعد اليوم وبصورة محمومة لغزو العراق، هذا البلد العربي الذي يمثل أحد أهم الثغور المدافعة عن الأمة العربية ومحاولة استعماره وقهر شعبه على يد قوى الهيمنة الإمبريالية والصهيوينة».

مشيرا «إلى أن قوى الشر والعدوان الخارجة على الشرعية الدولية هي واشنطن ولندن فكلاهما مصر على انتهاك كل القوانين والشرائع الدولية والإنسانية ومصمم على تجاهل كل أصوات ونداءات الدول المحبة للسلام والرأي العام الرافض لهذا العدوان».

وقد حيا البيان الشعب العراقي وشجاعة وصمود أبنائه الأبرار «وهم يتصدون للطغاة المجرمين» ودعا كل القوى المحبة للخير والسلام في العالم إلى أن تجمع قواها وتحشد طاقتها وأن تصعد من مظاهر الرفض للعدوان على العراق».

وألقى عبدالرحمن النعيمي كلمة باسم الجمعيات السياسية وحمّل البيان النظام العربي الرسمي المسئولية الأساسية فيما وصلت إليه أوضاع الأمة العربية من تدهور وعجز عن مواجهة الغزاة، مضيفا «لقد ابتلينا بأنظمة دكتاتورية استبدادية، صادرت حق الشعب في المشاركة الشعبية في صنع القرار، ورهنت نفسها للقوى الأجنبية».

وكانت مظاهرة اخرى خرجت ظهر امس من جامع رأس الرمان واتجهت الى جامع الفاتح معلنة احتجاجها على الحرب الاميركية ـ البريطانية على العراق.

وفي بيان آخر أصدرته الجمعية البحرينية لمقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني جاء فيه «إن الشعب البحريني أعلن في مسيراته واعتصاماته احتجاجا واسعا على الولايات المتحدة الأميركية وعدوانها الغاشم على العراق وساند الشعب العراقي في ألامه ومعاناته ومطالبته برفع الحصار الغاشم ورفضه للحرب العدواني على العراق».

وأضاف البيان «إن الشعب البحريني يعي أن مسلسل العدوان لن يكتفي بالعراق حيث التهديد بتقسيم المنطقة إلى دويلات ضعيفة ليكون الكيان الصهيوني هو الأقوى. وعلى رغم معارضة دول العالم لهذه الحرب، فإننا نجد الكيان الصهيوني أكثر المتحمسين لها».

يذكر أن عددا من ابناء الشعب بدأ في احتجاجاته منذ الساعات الأولى من صباح يوم أمس الأول ومع قرب بدء الحرب على العراق تواصل تفعيل الاعتصامات والاحتجاجات على الحرب التي تقودها الولايات المتحدة الأميركية ضد العراق وعبّر المتظاهرون عن احتجاجهم ورفضهم لهذه الحرب وأعلنوا التضامن الكامل والوقف لجانب الشعب العراقي.

فقد اعتصم أكثر من 50 شخصا بالقرب من دوّار اللؤلؤة في الساعات الأولى من صباح أمس الأول وقبل بدء إطلاق أول صاروخ على العراق معلنين رفضهم للحرب وقد رفعوا الاعلام العراقية والفلسطينية وأعلام سود ولافتات تندد بالحرب وقد كتب على أحدها «لا نريد أن يكون السفاح صدام بيننا».

واعتصم ظهر أمس الأول أيضا مجموعة مكونة من 26 عاملا من عمال شركة الألبان البحرينية الدنمركية بالقرب من دوّار أبوصيبع احتجاجا وتنديدا ببدء الحرب على العراق، ويطالبون بوضع حماية فعلية للمدنيين العراقيين الذين لا ذنب لهم إلا وجودهم في موقع المعركة، وقد رفعوا خلال تجمعهم لافتات تعبر عن رفضهم للحرب.

وقال أحمد فتيل: «إننا عندما نتجمع في مكان معين ونرفع صوتنا برفض الحرب لا يعني اننا قادرون على وقفها وإنما هي رسالة لكل الشعب العراقي والشعوب المستضعفة في العالم بأننا نقف معهم في هذه المحنة وان الشعوب العربية والإسلامية لا تشارك حكوماتها في القرارات التي تتخذها في الوقف إلى جانب أميركا في حربها ضد العراق».

بينما أكد جاسم الصائغ أن مشاركته في هذا الاعتصام هو رفض لكل القيادات العربية التي ساهمت بالسماح للقوات الاميركية في استخدام أراضيها لتوجيه الضربات إلى العراق والشعب العراقي المسكين».

كما شارك في الاعتصام مجموعة من الجالية الهندية والباكستانية والتي عبر عنها سكندر ميرزا باكستاني الجنسية «إن السلام لا يعرف حدودا وكل الشعوب تتنمى السلام لكل العالم ونحن نتضامن مع شعب مسلم غلب على أمره ووضع بين قيادة ظالمة وقوة متجبرة وفي النهاية سيكون هو الضحية وهو الخاسر الأكبر».

وعلى غرار الاعتصام السابق الذي أقيم بالقرب من دوار اللؤلؤة أقيم تجمع آخر مساء أمس الأول في المكان نفسه وحضره العشرات من الشباب رافعين الأعلام العراقية واللافتات التي تندد بالحرب وترفض أي وجود أميركي على أرض المملكة وكذلك استخدام أراضي البحرين لتوجيه أي ضربات إلى العراق والشعب العراقي ومطالبتهم بوقف الحرب على العراق.


وزارة الداخلية تعلن إجراءات لتنظيم المسيرات

المنامة - بنا

صرح مصدر مسئول في وزارة الداخلية بأن مسيرة سلمية ضمت حوالي 300 شخص خرجت عصر أمس الجمعة على شارع الزنج في اتجاه الجنوب يتقدمها بعض رجال الدين للتعبير عن استنكار الحرب على العراق. وفي هذه الأثناء انفصل بعض الشباب عن هذه المسيرة وتوجهوا إلى السفارة الأميركية وقاموا بإلقاء الحجارة عليها وعلى رجال الأمن العام الذين كانوا يتولون حراستها فقام رجال الدين والأمن بإسداء النصح إليهم للالتزام بالطابع السلمي للمسيرة وانتهاج أساليب حضارية في التعبير إلا أنهم لم يمتثلوا واستمروا في الاعتداء على رجال الأمن الذين التزموا بضبط النفس إذ اضطر رجال الدين ومعهم مجموعة من الأشخاص إلى مواصلة مسيرتهم السلمية والعودة إلى المنطقة التي انطلقوا منها في حين استمرت المجموعة المنشقة عنها في التصعيد وقاموا بتخريب بعض الإشارات والكاميرات المرورية وإشعال النار في بعض المخلفات ومواصلة إلقاء الحجارة على رجال الأمن ما دعا شرطة المرور إلى إغلاق الشوارع المؤدية إلى السفارة الأميركية للمحافظة على أمن المارة وسلامة سياراتهم، كما تم تعزيز الحراسة الأمنية على السفارة انطلاقا من الالتزام بواجبات حماية وسلامة المرافق والمنشآت الدبلوماسية وأمن العاملين فيها.

وفي ختام تصريحه أعرب المصدر المسئول عن أسفه لما وقع من أعمال غير سلمية وتصرفات غير مسئولة لا تتفق مع تقاليد البحرين ورصيدها الإنساني والحضاري. وناشد الجميع أن يتعاونوا مع رجال الأمن من أجل دعم أمن الوطن في ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها المنطقة. كما أهاب بالالتزام بالمرسوم بقانون الذي ينظم أوضاع وشروط الاجتماعات العامة والتجمعات والمسيرات والمظاهرات بقصد حفظ الأمن والنظام سلامة للناس وحماية للممتلكات العامة والخاصة والتي تستلزم قيام المنظمين بإخطار الأمن العام عن أي منها قبل موعدها بوقت كاف بحسب المدة المنصوص عليها في القانون وذلك لضمان انسياب الحركة المرورية على الطرقات والشوارع وعدم الإضرار بمصالح الناس وممتلكاتهم وكذلك الالتزام بأن تكون وسائلها سلمية وفقا لأحكام الدستور البحريني.

كما أعرب المصدر عن شكر وزارة الداخلية وتقديرها للمواطنين الذين ساهموا في المحافظة على الأمن والنظام وتقدموا بالنصح لأبنائنا الطلبة للاهتمام بما ينفعهم وخصوصا ما يتعلق منها بالانضباط في الدراسة والتحصيل العلمي ليكونوا نافعين لأسرهم ووطنهم


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/200192.html