صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 1581 | الأربعاء 03 يناير 2007م الموافق 08 جمادى الأولى 1444هـ

صاحب المورد الكبير ... منير البعلبكي...

أمير الترجمة العربية

«استيقنت منذ اللحظة الأولى أن المقابل العربي مهما يكن دقيقا قد لا يكفي لتوضيح المراد أو حصره في الحدود التي رسَمَتها له المعجمات الإنجليزية - الإنجليزية. ومن ثـَمَّ أخذتُ نفسي بضرورة اتباع المدلولات في أكثر مواد المورد بأمثلة إنجليزية حيّة اقتبستها من مختلف المعاجم، مع شيء من التعديل حينا، ومن غير تعديل حينا (...) وبذلك جاء المعجم معلِّما للغة الإنجليزية يستعين به من شاء الكتابة بهذه اللغة، إلى كونه قاموسا يرجع إليه من شاء الاهتداء إلى معنى كلمة من الكلمات أو تعبير من التعابير».

منير البعلبكي

ولد منير البعلبكي سنة 1918 في بيروت، وتعود جذوره الى مدينة بعلبك، وتعتبر هذه الشخصية من أهم الشخصيات التي عملت بقطاع المعرفة وخصوصا شق الترجمة، ولابد من الإشارة إلى كتابه الشهير «المورد»، والذي يعتبر رافدا من روافد الثقافة والتعليم في المنطقة العربية.

أسس منير البعلبكي دار العلم للملايين سنة 1945، والتي تعتبر أشهر دور الطباعة العربية. خرجت هذه الدار مؤلفات وكتب كثيرة يكاد يكون ابرزها «المورد» والذي قام بتاليفه منير البعلبكي نفسه.

ويذكر البعلبكي في مقدمة المورد ان الوقت الذي استغرقه في تأليف كتابه 30 عاما، ويدل هذا على ان المؤلف اراد ان يخرج بكتاب قيم يستفاد منه، وهذا ما تحقق فعلا.

دراسته:

تخرج منير البعلبكي من الجامعة الاميركية من قسم الادب العربي والتاريخ الاسلامي العام 1938 اي ان تخصصه لم يكن في اللغة الانجليزية وآدابها، لكنه برع في المجالين اذ عينته الجامعة استاذا لديها حتى انتقل للعراق ودرس في احدى جامعتها.

انشأ منير البعلبكي بعد هذه الخطوة مع زميله بهيج عثمان دار العلم للملايين لطباعة الكتب، وكان ذلك في العام 1945 وتعتبر لبنان مقر للكثير من دور النشر والطباعة ومنها دار العلم والتي قدمت الكثير من المطبوعات والكتب والمنشورات والبرمجيات والاقراص التعليمية CD ويرأسها حاليا روحي منير البعلبكي.

حصل منير البعلبكي على الكثير من الجوائز منها على سبيل المثال جائزة سعيد عقل وجائزة مؤسسة الكويت للتقدم العلمي، وانتخب كعضو في مجمع اللغة العربية في القاهرة وعندما نتحدث عن هذا الرجل فإننا نتحدث عن ظاهرة وعبقرية تستحق ان تكون قدوة لكل مثقف وباحث وطالب عربي.

الف وترجم الكثير من الكتب منها:

- قاموس المورد

- موسوعة المورد

- قصة تجاربي مع الحقيقة ، للمهاتما غاندي.

- الإسلام والعرب ، لروم لاندو.

- تاريخ الشعوب الإسلاميّة ، لكارل بروكلمان بالاشتراك مع نبيه أمين فارس.

- دفاع عن الإسلام ، لفاغليري.

- حياة محمد ورسالته ، لمولانا محمد علي.

- البؤساء ، لفيكتور هيغو ، في خمسة مجلدات.

- قصة مدينتين ، لتشارلز ديكنز.

- كوخ العم توم ، لهرييت ستاو.

- المواطن توم بين ، لهوارد فاست.

- الشيخ والبحر ، لأرنست همنغواي .

- رواد الفكر الإشتراكي ، للبرفسور ج . د . هـ . كول.

- كيف تفكر ، للدكتور جبسون.

يقول أستاذ الترجمة والتواصل التقني في جامعات ملبورن علي درويش «لا ينكر إلا جاحدٌ فضلَ منير البعلبكي على اللغةِ والترجمةِ والعملِ المعجمي والخدمةَ الجليلةَ التي أدّاها ذاك العلامةُ الكبيرُ لحركة النقل والتعريب في الوطن العربي في القرن العشرين وبخاصة في العقود الثلاثة الأخيرة منه».

ويضيف «كان الموردُ المعجمَ الثنائيَّ الأوحدَ الذي ترعرع عليه ثلاثة أجيـــال من الطلاب العرب عموما والمترجمين خصوصا. فصار معينهم وموردهم بل ومنجدهم حيث لا منجد غيره في كل أمر يتعلق باللغة والترجمة والتعريب. وبعد ثلاثة أجيال من أَتْبـَاعِ المورد أو المورديـين - إن صحّ التعبير - فإننا نلاحظ نهجا واحدا يطغى على تلك الأجيالِ من المثـقفين والمترجمين العرب. ويتمثل هذا النهج في حرفية النقل والترجمة التي تعتمد اعتمادا صارخا على المعجمية البحتة خارج السياق الوظيفي للغة».

ويعتبر درويش أن قدوم المورد مطلع السبعينيات «أتى ليسد ثغرة كبيرة في المكتبة العربية آنذاك، إذ لم يكن هناك سوى قاموس أساسي واحد متداول هو القاموس العصري للأستاذ إلياس إلياس الذي أصدره للمرة الأولى العام 1913، وتكررت طبعاته منقحة ومزيدة ومستنسخة على حالها حتى العام 1963. فكان ذاك القاموس العصري مرجعا ثريا للطلاب الذين يدرسون المعارف والعلوم في غير لغتهم أو يتعلمون اللغة الإنجليزية كلغة ثانية أو ربما ثالثة».

توفي منير البعلبكي صاحب قاموس المورد في العام 1999 عن 81 عاما. بعد أن تربع على عرش المترجمين العرب وباحثيهم اللغويين.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/209152.html