صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 1642 | الإثنين 05 مارس 2007م الموافق 15 ربيع الاول 1445هـ

هدم المسجد وبناء الهيكل والمعركة الأخيرة تمهيدا لظهور المسيح

تيار «المحافظين الجدد» وصلة السياسي بالديني

أجمعت القيادات الإسرائيلية على استمرار الحفريات تحت المسجد الأقصى بذريعة البحث عن بقايا «هيكل سليمان». وعلى رغم اعتراض الدول العربية والإسلامية والهيئات والمنظمات الدولية على عمليات الهدم وتغيير المعالم التراثية المحيطة بسور المسجد تواصلت الأعمال من دون اكتراث أو انتباه لخطورة ما يحصل.

هذا التشدد الإسرائيلي يعود لأسباب سياسية مباشرة تستهدف رفع المعنويات وتوحيد الشارع بعد تلك الخيبات التي واجهت حكومة ايهود أولمرت.إلا أن هناك أيضا دوافع ايديولوجية خطيرة تقف وراء هذا السلوك السياسي الأرعن. فأعمال الحفر والهدم وتغيير المعالم التي تهدد المسجد الأقصى بالسقوط تستهدف كسب عطف التيار المسيحي الصهيوني الذي يعتمد عليه «المحافظون الجدد» في الولايات المتحدة.

هذا التيار الأصولي المتطرف يعتمد تأويلات وتفسيرات خرافية في نسج أفكاره الدينية وتبرير سياساته العدوانية على العرب والعالم الإسلامي. ويرى التيار المذكور أن نهاية التاريخ اقتربت ولابد من تسهيل أمورها والاستعداد لها. والنهاية مرتبطة كفكرة بمجموعة مؤشرات منها هدم المسجد الأقصى وإعادة بناء هيكل سليمان (الهيكل الثالث) مكانه.

يصر التيار المسيحي المتصهين على كذبة سياسية وهي ان المسجد الأقصى يقوم في المكان الذي كان فيه هيكل سيلمان. ولذلك لابد من تنفيذ توصية الرب والعمل على هدم وإعادة البناء تمهيدا لعودة المسيح إلى الظهور.

إذا الخرافة تتألف من حلقات تترابط في سلسلة واحدة، أولا: حفر الأسس وهدم الأقصى. ثانيا: بناء الهيكل الثالث. وثالثا: ظهور المسيح المنتظر.

إلا أن هذه السلسلة الثلاثية لا تكتمل من دون الحلقة الرابعة. والحلقة الأخيرة تتصل بنهاية العالم. وهذه النهاية ترتبط بحصول معركة كبرى بين قوى الخير وقوى الشر في شمال فلسطين وتحديدا في قرية مجدو.

معركة مجدو (هر مجدون) هي الحد الفاصل والنهائي بين القوتين العظميين. والمعركة ضرورية وحاسمة ومؤلمة. وعلى رغم ذلك لا بد من حصولها لأنها تمهد لظهور المسيح المنتظر. فالألم ضروري والأوجاع لابد منها والمخاض دموي وكلها واجبة حتى تكون الولادة سليمة والظهور صحيحا.

هذه الأفكار الخرافية يروج لها تيار «المحافظين الجدد» الذي يحكم الآن الولايات المتحدة. فهذا التيار يستخدم التفسيرات الدينية ويستغلها ويعتمد عليها لتبرير سياسات الحروب ضد المسلمين والعرب في أفغانستان والعراق ولبنان وفلسطين والصومال والسودان. وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس قالت مثلا إبان العدوان الأميركي - الإسرائيلي على لبنان في الصيف الماضي إن الحرب ستشهد في نهايتها ولادة «الشرق الأوسط الجديد». واستخدمت رايس مفردة «مخاض» حين وصفت دموية ذاك العدوان ووحشيته. والمخاض يعني ذاك الألم الذي يصاحب الأم خلال فترة الولادة. فالولادة تحتاج إلى أوجاع، ومن دون أوجاع لا يمكن ان نتصور ظهور العالم الجديد (المولود الجديد) وهو برأي هذا الفريق المجنون والمتهور سيكون السيد المسيح عليه السلام. هل ما يحصل في أفغانستان والعراق وفلسطين ولبنان مصادفة أم سياسة مقصودة أم ربط متعمد بين خرافات ومشروع تقويض يريد الاستيلاء على المنطقة وثرواتها؟ وما هي تلك العلاقة بين تيار محافظ يعتمد في قوته السياسية على لوبيات (مافيات) التصنيع الحربي وشركات الطاقة ومجموعات دينية تقرأ مستقبل العالم بعيون مختلفة وتربط البشرية بأفكار وخزعبلات تفتقد الصدقية والواقعية والعقلانية؟

ليس هناك من رابط سوى حاجة تيار «المحافظين الجدد» إلى ايديولوجية دينية يمكن توظيفها سياسيا لمصلحة شركات النفط ومؤسسات التصنيع الحربي. إلا أن هذا التوظيف اللاعقلاني لمفاهيم خرافية وصل إلى حده الأقصى وبات فعلا يهدد المسجد الأقصى بالانهيار ويعرض المنطقة إلى حروب دائمة يصعب توقع نهايتها منذ الآن في حال اشتعلت.

المشكلة ان هذا التيار يتحالف مع ايديولوجية مسيحية متطرفة تعتمد على أصول تلمودية لتفسير الإنجيل. والمشكلة الأخطر أن الرئيس الأميركي جورج بوش يؤمن بها وهو مقتنع بأنه «الرجل المختار» الذي يعتمد عليه لتحويل الخرافات إلى واقع والمتخيل إلى حقيقة. والحقيقة للأسف ستكون مصيبة إنسانية كبرى في حال استمر هذا التيار في استثمار قناعات الأصولية المسيحية - اليهودية في مشروع لا علاقة له بالدين أو الإيمان.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/219547.html