صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 359 | السبت 30 أغسطس 2003م الموافق 11 ربيع الاول 1445هـ

«الأكراد الفيلية» ينشطون في منظمات جديدة تعبر عن هويتهم الوطنية

الكاتب: مهدي السعيد - comments@alwasatnews.com

اعتبر النظام السابق «الأكراد الفيلية»، وهم شريحة ليست قليلة من المجتمع العراقي، تبعية إيرانية لعدم وجود «شهادة الجنسية» لديهم، لذلك استوجب تهجيرهم. وهكذا بدأت حملات متتالية منذ السبعينات وحتى نهاية الثمانينات لتهجير العوائل «الكردية الفيلية» من المناطق العراقية كافة.

«وشهادة الجنسية» هي ليست «الجنسية» لأن «الأكراد الفيلية» لديهم جنسية، وهذه الشهادة هي عبارة عن تأكيد للجنسية، ولكنها أصبحت أكثر فاعلية من الجنسية ذاتها، حين أهملت الجنسية في دوائر الدولة العراقية، واستبدلت بـ «شهادة الجنسية»، والغرض هو حرمان شرائح كثيرة من المجتمع العراقي من هويته الوطنية، بعد أن اعتبرت «شهادة الجنسية» صورة للجنسية «العثمانية» التي اتخذت دليلا على الهوية الوطنية للعراقيين. لذلك أصبحت هذه الشرائح بلا أساس للمواطنة، واستحقت التهجير إلى إيران لعدم وجود «شهادة الجنسية العراقية» لديها.

إيران اعتبرتهم عربا، ونظام صدام اعتبرهم فرسا، وهكذا ضاعت هذه الشريحة بين هاويتين، حتى حدثت التطورات الأخيرة، فعاد الآلاف منهم إلى العراق من إيران ودول أخرى. وبدأوا يشكلون منظماتهم المختلفة ويصدرون صحفهم باللغتين العربية والكردية، وأسسوا لجانا لحقوق الإنسان والبحث عن المفقودين الذين غيبهم النظام السابق. وهكذا اخذوا يستعيدون أوضاعهم الاعتيادية بعد سنوات التهجير والإبعاد والملاحقة.

و«الكرد الفيلية» ينتمون إلى عشائر تشكل القسم الثالث من اللهجات الكردية، بالإضافة إلى الكومانجية والسورانية، إذ توجد لهجتهم «الفيلية» التي تدعى «اللورية». و«الأكراد الفيلية» معظمهم ينتمون إلى المذهب الشيعي الجعفري، وينتشرون في مناطق مندلي وجلولاء وشهربان وخانقين وبدرة وزرباطية واربيل والسليمانية وكلار وبغداد. ويوجدون أيضا في جنوب العراق ووسطه على شكل تجمعات «غيتو» وهم مندمجون بالمجتمع العربي.

و«الكرد الفيلية» كانوا قبل صعود النظام السابق يسيطرون على تجارة بغداد، وكانوا يحركون اقتصاد البلاد، وسوق بغداد الشهيرة «الشورجة» إذ كانت نقطة ارتكاز اقتصادات السلع التجارية التي يديرونها عبر شبكة من التجار الفيلية. ولكن النظام السابق، لأسباب كثيرة، انتقم أول ما انتقم من تجار «الشورجة» ومعظمهم من «الأكراد الفيلية»، وعملية تهجيرهم أعقبت غلق المحلات التجارية واعتقال مجموعات من التجار في هذه السوق والأسواق الأخرى، وكانت تلك الضربة الأولى القوية للطبقة الوسطى التي أنعشت الاقتصاد العراقي، ثم تلتها ضربات كثيرة انتهت بتهجير آلاف العراقيين من «الأكراد الفيلية» إلى إيران والخارج.

اليوم يتوزع «الأكراد الفيلية» على عدة منظمات جديدة لاستعادة أملاكهم وحقوقهم وهويتهم الوطنية، وقد قدموا على مر التاريخ العراقي أمثلة قوية لانتمائهم الوطني المتجذر، ومنهم من قدم خدمات جليلة للعلم والثقافة والمعرفة والفن والرياضة وكل صنوف الإبداع الإنساني


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/330056.html