صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 359 | السبت 30 أغسطس 2003م الموافق 18 جمادى الأولى 1445هـ

إثراء الحوار يتطلب الاستماع لمختلف وجهات النظر

الكاتب: منصور الجمري - editor@alwasatnews.com

يصعب على المرء الكتابة بينما حوادث جسام تمر بها المنطقة كان آخرها اغتيال المجاهد آية الله السيدمحمد باقر الحكيم على أيدي الإرهابيين الذين روعوا العراق والعراقيين سنين كثيرة. وإذا كانت حال العراق هي القتل والإرهاب والفوضى فإن كثيرا من ذلك كان بسبب قتل العمل السياسي القائم على الحوار والاحترام المتبادل والتعددية منذ تسلم حزب البعث البائد الحكم في 1968 حتى سقوطه في أبريل/ نيسان الماضي إلى غير رجعة.

السياسة في منطقتنا ليست حميدة لأنها اعتمدت على قمع الرأي الآخر، ولذلك فإن علينا جميعا، حكاما ومحكومين، الاستماع لبعضنا بعضا واعتماد وسائل حضارية لإدارة الخلاف فيما بيننا. وانعدام السياسة السليمة لا يمكن أن يولد إلا ضعفا للنظام مهما امتلك هذا النظام من قوات عسكرية وأمنية ومخابراتية، ولذلك فإننا سعداء بمشاهدة بوادر الانفتاح على الرأي الآخر في عدد من البلدان، من بينها سورية التي سمحت أخيرا بعودة المعارض هيثم مناع، وهي خطوة في الاتجاه الصحيح خطتها البحرين قبل سنتين واستفادت منها كثيرا لاسيما فيما يتعلق بالاستفادة من الطاقات وانعاش حركة الحوار الداخلي.

غير أننا نشاهد بعض المظاهر غير السليمة التي تتخذ أساليب تؤدي في النهاية إلى قمع الرأي الآخر، فقبل فترة كانت منظمة NDI الأميركية قد عقدت ندوة حوارية بالتعاون مع جهات بحرينية وكانت تلك الندوة الأولى التي جمعت (تقريبا) جميع الآراء المختلفة فيما بينها، وخرج الحضور بحصيلة مهمة بشأن قضاياهم العامة. وتأسيسا على ذلك شرعت منظمة أميركية أخرى وهي «أيفيس» في الدعوة إلى ندوة في 4 سبتمبر/ أيلول بشأن التجربة الانتخابية، إلا أن وزارة العمل اتصلت بمسئولي المنظمة وأبلغتهم أنهم غير مسجلين رسميا ولا يحق لهم ذلك. وهذا إجراء طبيعي مادام قانون البحرين ينص على ضرورة الحصول على ترخيص للجمعية أو المؤسسة.

لعل بعض الجهات الرسمية تأثرت كثيرا من «ندوة لندن» التي حضرها عدد من الشخصيات البحرينية وطرحت فيها الآراء بلغة لم ترق لها. ولكن علينا أن نفسح المجال قدر الإمكان لمختلف الآراء. والحوار الذي يلتزم بضوابط «احترام الآخر» يوصل إلى نتيجة أفضل في أكثر الأحيان، ومهما كانت وجهة النظر المخالفة شديدة لهذا التوجه أو ذاك فإن التزام جميع الأطراف بحرية الرأي والرأي الآخر هو السبيل الأفضل. وهذا الحديث ينطبق على الجهات الرسمية والمعارضة وغيرها، فالمعارضة يلزمها فسح المجال أمام جميع الآراء داخلها وخارجها، والتوجه الرسمي (أو المؤيد له) ينبغي أن يوسع صدره لسماع ما لا يحب.

الندوات والحوارات والآراء من شأنها إغناء التجربة فمهما كانت الإنزعاجات فإن مما لاشك فيه أن القوى السياسية البحرينية مارست دورا إيجابيا في الفترة الماضية، وتمكنت البحرين بسببها من تخطي كثير من المشكلات والتعقيدات. ولا يوجد من يدعي أنه لا يوجد اختلاف في وجهات النظر، ولكن هناك اختلاف بشأن السبل والوسائل والفاعلية المرجوة من هذه الوسيلة أو تلك.

من حق أية جهة رسمية أن تعمل على تنفيذ القانون وتطلب من أية جهة تعمل داخل البلاد الحصول على ترخيص، ولكن أملنا ألا تستخدم هذه الإجراءات لمنع الحوارات


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/330269.html