صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 403 | الإثنين 13 أكتوبر 2003م الموافق 11 محرم 1446هـ

النووي الإسرائيلي يهدد العرب وإيران

الكاتب: سمير عواد - comments@alwasatnews.com

حدث هذا في العام 1999 وبعد فشل الدبلوماسية العربية في الاعتراض على الحكومة الألمانية ودفعها إلى وقف تسليح «إسرائيل» بما يعزز تفوقها العسكري على جيرانها العرب ومساعدتها في تعزيز ترسانة أسلحتها النووية. وشاء القدر أن يتخلى نائب المستشار ووزير خارجية ألمانيا يوشكا فيشر في اليوم الذي وصلت فيه غواصتان ترفعان العلم الألماني إلى ميناء حيفا، عن ورقة التوت وكونه ينتمي إلى حزب الخضر فخرج عن إيديولوجية الخضر التي كانت في الماضي تدعو إلى خفض التسلح. ما أن استقبل فيشر الغواصتين الألمانيتين في ميناء حيفا ووقف إلى جانبه الرئيس الإسرائيلي عزرا وايزمان، حتى سارع أفراد البحرية الإسرائيلية فاستبدلوا بالعلم الألماني العلم الإسرائيلي وباشروا بكتابة اسم كل غواصة.

كانت الغواصتان ضمن هدية من الحكومة الألمانية من أصل ثلاث غواصات بعد أن استجابت حكومة المستشار السابق هيلموت كول لطلب «إسرائيل» بتزويدها بغواصات من طراز الدلفين التي تمتاز بسرعتها والإبحار في المياه الضحلة لكن ميزتها أيضا أنها تستطيع حمل صواريخ نووية على متنها. تذرعت ألمانيا بعد اندلاع معارك حرب الخليج الثانية في العام 1991 بأن «إسرائيل» التي زعمت أنها تشعر بتهديد صواريخ سكود العراقية طلبت من ألمانيا، الممول الثاني للدولة العبرية بعد الولايات المتحدة الأميركية، تزويدها بأنظمة سلاح جديدة لردع أعدائها في المنطقة. لأن ألمانيا رفضت إرسال جنودها إلى حرب الخليج الثانية متذرعة بمعارضة الدستور الذي عدِّل بعد عامين إلا أنها قدمت مساهمة مادية وعسكرية بلغت قيمتها 17 مليون مارك(8,5 ملايين يورو). بعد وقت قصير على الاجتماع الذي تم في مقر المستشار كول وشارك فيه عن الجانب الإسرائيلي رئيس الموساد، أوكلت وزارة الدفاع الألمانية إلى شركة صنع السفن الحربية(هوفالد فيركي) في مدينة كيل الواقعة في شمال البلاد، للبدء في تصنيع ثلاث غواصات من طراز الدلفين وأن تعمل شركة تيسين على تجهيزها. ويذكر أن اسم شركة «تيسين» ورد في صفقة دبابات «فوخس» المزودة بمختبرات تقفي أسلحة الدمار الشامل والتي باعت حكومة كول 36 منها إلى السعودية في العام المذكور. وكلفت قيمة الهدية العسكرية التي قدمتها ألمانيا إلى «إسرائيل» رجل الشارع الألماني الذي يدفع ضرائب إلى خزانة الدولة، مليارا ونصف مليار مارك أي 750 مليون يورو. الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر كانا في صف المعارضة حين وعد كول الإسرائيليين بهذه الهدية وصدرت احتجاجات عن عدد من أعضاء البرلمان الألماني التابعين إلى الحزبين لكن صوت المعارضة الألمانية كان ضعيفا مثل الدبلوماسية العربية إذ بالكاد صدر احتجاج من حكومة عربية. على رغم أن قانون تصدير الأسلحة الألماني كان آنذاك صارما وخصوصا فيما يتعلق بمنطقة «الشرق الأوسط» إلا أن حكومة المستشار كول خرجت عن القوانين كافة وأدارت ظهرها إلى الشعار الذي نادى به كول أكثر من مرة: لن تنطلق حرب جديدة من أرض ألمانية.

في سبتمبر/ أيلول 1998 خسر كول الانتخابات العامة وخلفه الاشتراكي غيرهارد شرودر في السلطة على رأس ائتلاف طرفه الآخر حزب الخضر وتم تعيين المشاغب السابق يوشكا فيشر وزيرا للخارجية لكن سرعان ما تبددت شكوك «إسرائيل» في أن تعمل الحكومة الجديدة في بون بإلغاء قرار منحها غواصات تمتاز بحمل رؤوس نووية على متنها وقالت حكومة شرودر في معرض ردها على المحتجين: إن قرار حصول «إسرائيل» على هذه الغواصات صدر عن الحكومة السابقة. لم تكن هناك نوايا لدى حكومة شرودر/فيشر بأي حال إلغاء هذا المشروع الخطير أو تجميده.

في العام 1999 صدرت تحذيرات بأن تكون الغواصات الثلاث قادرة على حمل صواريخ نووية كونها تمتاز بفوهات واسعة. منذ أيام يجري الحديث في ألمانيا عن احتمال أن تكون «إسرائيل» عملت على إعادة تجهيز الغواصات الألمانية وأصبحت جاهزة لنقل صواريخ نووية وهذا ما أكدته صحيفة (لوس أنجليس تايمز) الأميركية السبت الماضي نقلا عن مصادر حكومية أميركية وإسرائيلية التي أكدت أن الخبراء العسكريين الإسرائيليين جهزوا غواصات الدلفين بصواريخ هاربون الأميركية وزودوها برؤوس نووية. ويأتي الكشف عن هذه المعلومات ليشكل صفعة جديدة لجهود السلام في «الشرق الأوسط». وكذلك بعد وقت قصير من عودة المستشار الألماني غيرهارد شرودر من جولة شملت مصر والسعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة.

ويأتي انتشار انتشار خبر تزويد الغواصات الألمانية التي تملكها البحرية الإسرائيلية بصواريخ نووية في الوقت الذي يجري فيه وضع سيناريوهات إسرائيلية للقيام بتدمير المفاعلات الإيرانية. وذكرت مصادر في جهاز «الموساد» الإسرائيلي أن رئيس الوزراء ارييل شارون كلف الاستخبارات بوضع خطط لضرب إيران وأن أبرز سيناريو يقوم على قيام 12 مقاتلة حربية من طراز فانتوم 16 بالإغارة على المفاعلات الإيرانية وتدميرها بالكامل وهو العمل الذي يقول «الموساد» انه صعب لكن بالإمكان إنجازه. وتضغط الولايات المتحدة على إيران لإجبارها على وقف برنامجها النووي، كذلك الاتحاد الأوروبي الذي هدد إيران بوقف المفاوضات الجارية بشأن إبرام اتفاق في مجال التعاون التجاري والاستثمارات إذا رفضت توقيع بروتوكول ملحق بمعاهدة الحد من انتشار أسلحة الدمار الشامل.

لم يشكل النبأ مفاجأة لبرلين التي حذرت «إسرائيل» مرارا من استغلال المساعدات العسكرية الألمانية في العمل إعادة تصنيعها وبيعها إلى دول أخرى وتطويرها. قبل سنوات قليلة علمت برلين أن «إسرائيل» تعمل سرا على إعادة تجهيز غواصات «الدلفين» تمهيدا لتمكينها من حمل رؤوس نووية على متنها. وتقدمت جهات برلمانية محلية باستفسار إلى وزارة الدفاع الألمانية عن سبب لجوء «إسرائيل» إلى إعادة تجهيز الغواصات واستبدال فوهات توربيدو ذات الحجم العادي البالغ 533 ملم بفوهات أكبر منها (650) ملم وأجابت وزارة الدفاع: لا تستبعد الحكومة الألمانية أن يجري إعادة تجهيز الغواصات الثلاث.

بوسع غواصات الدلفين الإبحار مسافة 15 ألف كلم والبقاء تحت الماء مدة تزيد على أربعة أسابيع ويحمل كل منها 10 صواريخ من طراز توربيدو وهاربون مزودة برؤوس نووية. وحسبما ذكرته صحيفة (لوس انجليس تايمز) يبلغ مدى هذه الصواريخ المضادة للسفن مدى 130 كلم وقد زودتها «إسرائيل» برؤوس نووية لاستخدامها ضد أهداف في بلدان مجاورة. وعمل الخبراء على تصغير حجم رؤوس صواريخ هاربون كي يصبح بالوسع إطلاقها من فوهات غواصات الدلفين كما تم تعديل نظام تسيير الصواريخ. وتقول التقارير انه منذ أن قامت إيران في مطلع التسعينات بنشر صواريخ بعيدة المدى راح الجيش الإسرائيلي يعمل على تعزيز ترسانته النووية ونقلها إلى البحر كي تصبح موجهة قبالة السواحل الإيرانية. ويقول خبير عسكري ألماني ان نجاح عملية تجهيز الغواصات الألمانية بفوهات تنطلق منها صواريخ مزودة برؤوس نووية يجعل «إسرائيل» الدولة الوحيدة في منطقة «الشرق الأوسط» التي بوسعها إطلاق صواريخ نووية من الأرض والجو والبحر


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/344572.html