صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 406 | الخميس 16 أكتوبر 2003م الموافق 22 جمادى الأولى 1445هـ

على خلفية محاكمة الصحافي رضي الموسوي

عن النظر في جدية الدفع من محكمة الموضوع

الكاتب: خالد علي أحمد - comments@alwasatnews.com

قضية رئيس تحرير «الديمقراطي» رضي الموسوي التي تصدر عن جمعية العمل الوطني الديمقراطي المرفوعة امام المحكمة الكبرى الجنائية اخذت ابعادا اخرى واتجهت اتجاها ينطوي على سابقة هي الأولى من نوعها في مملكة البحرين إذ ان هيئة الدفاع عن الكاتب رضي الموسوي طعنت في دستورية ثلاثة مراسيم بقوانين صدرت قبيل انعقاد المجلس الوطني وهي المرسوم بقانون رقم (42) لسنة 2002 باصدار قانون السلطة القضائية والمرسوم بقانون رقم (46) لسنة 2002 باصدار قانون الاجراءات الجنائية والمرسوم بقانون رقم (47) لسنة 2002 بشأن تنظيم الصحافة والطباعة والنشر، ولكوني احد الباحثين القانونيين المهتمين بهذا الشأن فان لي رأيا في الموضوع سأطرحه باختصار في هذه العجالة.

جدية الدفع اخلال بمبدأ الرقابة المركزية

نصت المادة (106) من دستور 2002 في فقرتها الأولى على انه «تنشأ محكمة دستورية من رئيس وستة أعضاء يعينون بأمر ملكي لمدة يحددها القانون وتختص بمراقبة دستورية القوانين واللوائح» يستفاد من عبارة «وتختص بمراقبة دستورية القوانين واللوائح» أن المحكمة الدستورية هي المحكمة المركزية للنظر في دستورية القوانين واللوائح ولا يجوز لمحكمة اخرى ان تنظر في عدم الدستورية، وهذا مبدأ اكد عليه الدستور ولا يجوز الاخلال به، بينما جاءت المادة (18) من قانون انشاء المحكمة الدستورية لتهدر هذا المبدأ حينما نصت في فقرتها (ج) على انه «اذا دفع احد الخصوم امام احدى المحاكم بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة ورأت هذه المحكمة ان الدفع جدي اجلت نظر الدعوى» فعندما تنظر محكمة الدعوى الاصلية في جدية الدفع فكأنما تنظر في دستورية النص او القانون أو اللائحة المطعون في دستوريته وهذا دستوريا ليس من اختصاص المحكمة الجنائية وانما هو من اختصاص المحكمة الدستورية، فهذه المحكمة في النهاية - على ما يبدو - قد ترى عدم جدية الدفع ومن ثم لا معقب عليها. وعلى هذا فان قانون انشاء المحكمة الدستورية عندما تنازل عن جزء من اختصاصه للمحاكم العادية وأعطى سلطة جدية الدفع للمحكمة التي يقدم اليها بعدم دستورية قانون أو لائحة فانه قد خالف الدستور واخل بمبدأ مركزية الرقابة إذ ان المحكمة لها سلطة مطلقة في رفض الدعوى الدستورية من خلال الركون إلى عدم جدية الدفع وذلك بحسب تقديرها.

إلى ذلك وفي تقديرنا نرى أن نص الفقرة (ج) من المادة (18) من قانون انشاء المحكمة الدستورية هو نص غير دستوري كونه اهدر مبدأ مركزية الرقابة التي دعا اليها الدستور.

المذكرة التفسيرية والمراسيم بقوانين

نصت المادة (21/ ب) من دستور 2002 على انه «استثناء من حكم الفقرة الثانية من المادة (38) من الدستور يبقى صحيحا ونافذا كل ما يصدر من قوانين ومراسيم بقوانين ومراسيم ولوائح واوامر وقرارات واعلانات معمول بها قبل انعقاد اول اجتماع يعقده المجلس الوطني ما لم تعدل او تلغ وفقا للنظام المقرر بهذا الدستور».

وبررت المذكرة التفسيرية للدستور وجود هذه المادة بأن القوانين والمراسيم واللوائح والاوامر والقرارات التي تصدر في الفترة التي تسبق قيام نظام دستوري في الدولة او في الفترة التي تقع بين تعطيل الحياة النيابية وعودتها بأنه ينشأ عنها مراكز قانونية وحقوق مكتسبة للأفراد يجب حمايتها والحفاظ عليها.

كما ان المذكرة التفسيرية بررت اصدار مراسيم بقوانين في الفترة من تاريخ نشر الدستور وحتى اول اجتماع يعقده المجلس بأن «نفاذ التعديلات الدستورية التي تمت يحتاج الى اصدار بعض القوانين التي لا ينفذ الدستور الا بصدورها مثل القوانين الخاصة بتنظيم مجلسي الشورى والنواب وقانون مباشرة الحقوق السياسية وقانون اللائحة الداخلية لمجلس الشورى وقانون اللائحة الداخلية لمجلس النواب وهي قوانين لا يجوز من الناحية الدستورية اصدارها الا بعد صدور الدستور لاستنادها إلى ما سيرد فيه من احكام بشأنها».

ولو عدنا إلى المراسيم بقوانين الثلاثة التي طعن في دستوريتها من قبل هيئة الدفاع عن الكاتب والصحافي رضي الموسوي لوجدنا أن القانون رقم (42) لسنة 2002 باصدار قانون السلطة القضائية والمرسوم بقانون رقم (46) لسنة 2002 باصدار قانون الاجراءات الجنائية لم يرتبا أية مراكز قانونية أو حقوق مكتسبة للأفراد كما تدعي المذكرة التفسيرية لأن نفاذهما لم يبدأ الا بعد قيام المجلس النيابي، هذا من جهة ومن جهة اخرى فإن القانونين المشار اليهما يضاف اليهما المرسوم بقانون رقم (47) لسنة 2002 بشأن تنظيم الصحافة والطباعة والنشر ليست من تلك القوانين التي لا يتم تنفيذ الدستور الا بصدورها كما تدعي المذكرة التفسيرية. فالمراسيم بقوانين الثلاثة التي صدرت بعيدة كل البعد عن ادوات نفاذ الدستور التي حددتها المذكرة التفسيرية. حينما ذكرت بالاسم القوانين التي لا يتم نفاذ الدستور الا بها وهي القوانين الخاصة بتنظيم مجلسي الشورى والنواب وقانون مباشرة الحقوق السياسية وقانون اللائحة الداخلية لمجلس الشورى وقانون اللائحة الداخلية لمجلس النواب، ودللت على ذلك بقولها إن صدور هذه القوانين يستند الى ما سيرد في الدستور من احكام بشأنها.

نتفق مع ما جاء به المذكرة التفسيرية للدستور بأن القوانين التي ذكرتها من المفترض ان تصدر قبل انعقاد المجلس ونستثني من ذلك قانون اللائحة الداخلية لمجلس الشورى وقانون اللائحة الداخلية لمجلس النواب إذ إن هذين القانونين يجب ان يصدرا بقرار من مجلس الشورى ومجلس النواب. الا اننا لا نتفق مع المذكرة التفسيرية عن تحصين القوانين الاخرى التي صدرت دونما سند ودونما ضرورة كقانون السلطة القضائية وقانون الاجراءات الجنائية وقانون تنظيم الصحافة وقوانين لا داعي لذكرها الآن.

ولما كانت الاحكام التي تضمنتها المذكرة التفسيرية للدستور تعتبر المرجع في تفسير نصوص الدستور وما ورد به من احكام وذلك اعمالا لما ورد في مقدمة الدستور فانه لو عرضنا تلك القوانين المشار اليها على احكام وايضاحات المذكرة التفسيرية لتبين تعارضها الصارخ وما جاءت به من تفسيرات بشأن ذلك


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/344897.html