صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 411 | الثلثاء 21 أكتوبر 2003م الموافق 17 جمادى الأولى 1445هـ

الممكن والمحتمل في دعوة البرلمان الشعبي العربي

الكاتب: عدنان الموسوي - comments@alwasatnews.com

الرجل البرلماني الشهير صاحب قسم اللاءات الثلاث التي تحققت بعد 9 سنوات رئيس مجلس الأمة الكويتي السابق أحمد السعدون من البرلمانيين «النواب» القلائل في منطقة الخليج الذين استطاعوا في المعترك السياسي التمييز بين الذات والموضوع على صعيد تبني وطرح القضايا الخليجية ويشهد له انه استطاع بعد أن هدأ غبار سنابك خيول صدام العمياء وانجلت حوافر احذية الغزاة الجدد «الاميركان ومن لف لفهم» من على رمال صحراء النعمة والنقمة بعد تحرير الكويت من اعتى استعمار عربي لبلد عربي - استطاع - طرح مبادرة من العيار الثقيل وذات وميض استبشرنا بها خيرا حينما عقدت على أرض الكويت في الربع الأخير من شهر نوفمبر/ تشرين الثاني العام 1994 وتحديدا حينما تداعى إلى عقد اجتماع برلماني موسع لرؤساء وبعض اعضاء مجالس الأمة والنواب والشورى في دول مجلس التعاون من أجل - كما أعلن - توجيه الشكر إلى شعوب الدول الأعضاء على وقفتهم التاريخية مع أهل الكويت إبان فترة احتلال صدام للكويت العام 1990 وقد اطلقت كثير من التسميات على هذا المؤتمر الذي دام قرابة 3 أيام منها مؤتمر الأخوة والمحبة ومؤتمر استشراف المستقبل بعد الرجفة غير المسبوقة التي طالت الثوابت التقليدية والتاريخية ومحرماتها والتي لاتزال ترسباتها وتداعياتها النفسية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية ماثلة امامنا كشاهد على ويلات ما كان وما قد جرى.

لكن ما كان ينطوي عليه هذا الاجماع المؤيد شعبيا في دول التعاون الخليجي من معاني ومضامين قد فاق في حدوده العناوين والاسماء التي أطلقت عليه لكونه وللمرة الاولى تشهد دول المنطقة عقد مثل هذا المؤتمر الشعبي/ الرسمي على اعتبار أن بعض اعضاء هذه المجالس لم يتم انتخابهم بل عينوا بمباركة حكومية ومنها أعضاء مجلس الشورى البحريني المنحل الذي شكل في مطلع التسعينات برغبة حكومية وعين اعضاؤه الفقراء والتجار من أصحاب الحضوة بالتزكية.

في هذا المؤتمر الذي اريد له تخطيطا وتنفيذا ان يكون اللبنة الأولى لخلق جسور التواصل والتقارب السياسي الشعبي بين المهتمين بالشأن العام من أبناء هذه الدول والذي لو قدر أن تستمر فيما بعد مثل هذا الاجتماعات لما أصبح اليوم مجلس التعاون الخليجي أشبه بمؤسسة أمنية فقد نوقشت على هامشه هموم وقضايا خليجية كثيرة ومشتركات بينية اكثر لعل من أهمها العمل على تشكيل جبهة شعبية لتقيم ثقافة الحوار وتشيع الديمقراطية وتهيئ الأجواء لتوحيد العمل الخليجي المدني عبر تشكيل قنوات الالتقاء على كل ما من شأنه ان يعوم وحدة العمل الخليجي والتفكير بصوت مسموع لاقامة «مجلس نيابي خليجي» وكان الهدف من تشكيل هذا الحلم «البرلمان الخليجي» للدول الاعضاء هو اسناد الحكومات الخليجية وتقديم المشورة لها لاعانتها على اتخاذ القرارات الصحيحة التي تلامس واقع ومستقبل حياة المواطن الخليجي في هذه الدول سواء على الصعيدين الداخلي أو الخارجي وذلك اعلاء لمبدأ المشاركة مشاركة هذه الشعوب في اختيار صنع مصيرها ومستقبلها وكذلك وضع منظومة قيم الديمقراطية والشفافية وسماع الآخر والعلاقات بين الحكام والمحكومين الى مرتبة الأقوم المقدس في الوعي السياسي والاجتماعي لألوان الطيف في المنطقة.

وفعلا لا قولا خرجت المناقشات التي دارات بين المجتمعين مقترحات وتصورات لم تخلُ من مفردات الخطاب الرسمي لبعض الدول بمخرجات اسبغت على التوجه الرسمي غطاء شعبيا وتمثل ذلك في الدعوة التي كانت سترفع الى القيادات الخليجية في مؤتمرهم الذي عقد في البحرين بعد انتهاء المؤتمر البرلماني الشعبي بعدة ايام والتي مفادها يدعو قادة دول الخليج الى ضرورة انشاء صندوق تعويضات أو حقيبة استثمارية من عوائد النفط لتعويض البحرين وسلطنة عمان باعتبارهما الحلقة الاضعف في عقد المداخيل النفطية بين الدول الاعضاء واسنادا لهما على التضحيات التي قدمتاهما بفعل ما ابداه هذان البلدان من تجاوب باتخاذهما قرارات صعبة والتزامهما بتنفيذ بعض السياسات والاتفاقات التي اقرتها القمم الخليجية للمجلس لإعانتهما على تلافي أية هزات اجتماعية أو أمنية كما وضعوا بعض التصورات الأولية لمشروع اقامة سفارات موحدة لدول المجلس بالخارج وفتح الحدود لانسياب فائض العمالة الوطنية الخليجية المؤهلة بين اسواق هذه الدول لتحقيق التكامل العمالي وتعزيز وشائج القوى والتواصل بين هذه الشرائح الاجتماعية والى التمني على القادة اتخاذ قرار يقضي بتنقل مواطني هذه الدول بالبطاقة الشخصية الا ان ما حدث من انقلاب في الرؤى خلال جلسات اليوم الثالث بعد تدخلات ليس من المستبعد ان تكون رسمية أثار عاصفة من الذهول في اوساط المجتمعين عندما قدمت بعض الوفود مسودة توصيات اخرى تعتبر ان عوائد الثروات النفطية هي ملك للدولة بعينها وان مسألة توزيع الثروة النفطية أو تدويرها بين هذه البلدان هي بمثابة استجابة الطوعية لما أثاره الاعداء بمعنى «صدام حسين» وأن مبدأ انسياب العمالة الخليجية في اسواق الدول الاعضاء لا يجوز تنظيمه وانما فتح الباب امام كل دولة تتعامل به في حدود ظروفها وتشريعاتها وما ينسجم مع الجانب الأمني والغريب ان من تقدم بهذه المسودة ليس وفد الكويت المضيف وانما وفد دولتين اخريين!

وعند ذلك انفض السامر وكل قال كلمته ورحل مودعا بمثل ما استقبل من حفاوة وتكريم ومع هذا الرحيل انطفأ الوميض الذي كان ولايزال ضرورة وطنية وخليجية تمليها اعتبارات كانت بالأمس وأصبحت اليوم تحديات بفعل مستجدات الواقع الاستراتيجي الجديد بعد احتلال العراق والنهاية التراجيدية لسنوات وعقود الرفاهية الاجتماعية التي كانت سائدة إلى ما قبل نشوب حروب المنطقة الثلاث واعتماد سباق سياسات التسليح بين هذه الدول حدث منذ ذلك الحين - أي - نوفمبر 1994 لم نسمع عن اصوات هامسة أو مجاهرة تطالب بعقد مثل هذه المؤتمرات الشعبية بين ممثلي شعوب الدول الاعضاء في مجلس التعاون ولا نعلم لصالح من يبقى هذا الجانب الحيوي والدور المنتظر لهذه المؤسسات الخليجية الشعبية لدول التعاون مغيبا ورهنا لمباركات هذه الدول؟

ان افرازات الوقائع والتداعيات الاقليمية والدولية الداخلية والخارجية والتحولات الاجتماعية والسياسية التي شهدتها المنطقة وينتظر ان تشهد المزيد من هذا التصعيد في المرحلة المقبلة تتطلب منا ابداء شجاعة اكبر في تبني بعض القرارات وتنمية وتفعيل صوت ودور الشارع الخليجي بكل شرائحه وطبقاته لدفع الوعي الاجتماعي الذي بلا شك يسبق الوعي الرسمي في مواجهة لما يدور ويخطط للمنطقة، فهذه المنطقة وبعد ان بنى الغربان فيها من الاميركان والانجليز عشوشهما البرية والبحرية والجوية بصورة تصل إلى مستوى الاحتلال العسكري وغيره من الاحتلال ذات التبعية بدأ من البصرة وحتى بحر عمان - هذه الافرازات - تفرض علينا اليوم قبل الغد تفعيل ادوار جميع التيارات والمؤسسات الشعبية وبالذات مجالس الأمة والنواب والشورى في هذه الدول لفتح الابواب الموصدة أمام المشاركة الجماعية لهذه الشعوب في تأمين الأمن الشامل للمنطقة وصناعة القرارات التي تربط ارتباطا وثيقا بتطلعات شعوب أو «شعب» دول مجلس التعاون الخليجي الذي انهكته سياسات «شخصنة» القرارالنمطية


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/345476.html