صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 411 | الثلثاء 21 أكتوبر 2003م الموافق 14 شعبان 1445هـ

إنهم قتلوا آلاف الكتب والمراجع

الكاتب: عبدالله العباسي - comments@alwasatnews.com

أية جريمة بشعة هذه، حصلت بقتل رئيس كلية في جامعة بغداد. إلى أي درك يستطيع أن ينحدر شخص للقيام بهذا العمل المريع؟ أي نازي هذا يقتل عالما بهذا الحجم كما يفعل جورج بوش اليوم؟!

هل عاد المغول من جديد ليلقوا بآلاف الكتب في نهري دجلة والفرات وتحويلهما إلى برك من الدم، فمن يقتل عالما جليلا بهذا الحجم قرأ مئات الكتب وآلاف المراجع حتى بلغ هذا المستوى من المكانة العلمية. فهو لم يقتل فردا بل قتل علما وفكرا وذاكرة وتاريخا.

دعيت مرة من قبل مدير تلفزيون دبي رياض الشعيبي وكان ضمن ضيوفه السفير العراقي آنذاك وجلس بجواري رئيس تحرير «صوت الخليج» المرحوم باقر خريبط، وكان العراق في حال حرب مع إيران، وكان العراقيون قتلوا قبل يومين أكاديميا من الشيوعيين العراقيين الذي هرب من جحيم البعثيين وصار أستاذا في إحدى جامعات عدن.

سألت السفير العراقي لماذا يا سيدجاسم تقتلون أكاديميا بهذا الحجم إنكم قتلتم فكرا وعلما لا يمكن أن يعوض إلا بعد سنوات طويلة؟ فبدلا من قتل هذا الشخص البعيد عن العراق بآلاف الأميال ولا خوف منه فلماذا لا تقتلون عميلا عزل قلب الأمة العربية عن جسدها؟

أجاب بكل بجاحة «مين قال إحنا ما نخطط يابه؟».

فأعقبته بسؤال آخر وقلت يا أستاذ جاسم: لماذا تصل يدكم إلى ذلك البائس الكاف العاف وتقصر يدكم عن الآخر؟

ساعتها وجدت المرحوم باقر يضرب رجله برجلي ويقول في همس اسكت حتى لا يقتلونك أنت كذلك (هاذول ما عندهم ضمير) نعم عندما يكون الضمير في إجازة يفعل المرء ما يشاء.. هكذا فعل صدام في شعبه العظيم، من يدري ربما أن بقايا من أزلامه باقون حتى الآن ويواصلون دوره الإجرامي، والموساد كذلك موجودون في العراق هذه الأيام كما يشاع وكل الخيارات مفتوحة


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/345477.html