صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 498 | الجمعة 16 يناير 2004م الموافق 13 ذي الحجة 1445هـ

مزارعو محافظة قلقيلية: معاناة حقيقية على بوابات جدار «الفصل العنصري»

الكاتب: محمد بوفياض - comments@alwasatnews.com

بعد انتهاء العمل في المرحلة الثانية من مشروع «جدار الفصل» العنصري الذي تنفذه قوات الاحتلال الإسرائيلي سعيا إلى الاستيلاء على أراضي الضفة الغربية المحتلة وضمها إلى «الخط الأخضر»، تزداد معاناة المواطنين الفلسطينيين بشكل لا يطاق في ظل استمرار تقطيع أوصال أراضي الضفة، ومنها ما يحدث في محافظة قلقيلية.

فعمليات التجريف اليومية في أراضي المحافظة، ونهب عشرات الآلاف من الدونمات الزراعية ووضع بوابات على طول «الجدار» يقدر عددها بـ (19) بوابة، مقامة على امتداد قرى وبلدات المحافظة، ووضعت إشارة على كل بوابة تحدد موعد دخول المزارعين والخروج منها وهي أوقات قصيرة جدا.

وتعد محافظة قلقيلية من أكثر محافظات شمال الضفة الغربية تضررا، فقد أكدت المعطيات أن إجمالي ما اقتطعه الجدار من أراضي المحافظة يبلغ حوالي 12 في المئة من حجمه الكلي، وسيتم عزل أكثر من 24 ألف دونم من أراضيها الخصبة والمزروعة بشتى أنواع المزروعات من الزيتون والحمضيات والفواكه والخضراوات المكشوفة والمحمية (بيوت بلاستيكية) والأراضي البعلية، كما سيعزل خلفه 18 بئرا ارتوازيا طاقتها الإنتاجية تقدر بـ (2,5) مليون متر مكعب سنويا.


إذلال متواصل

وذكر مدير زراعة قلقيلية، محمد أبوعصيدة، أن سياسة البوابات التي أقيمت على «الجدار» هدفها السيطرة التدريجية على الأرض الموجودة خلفه وفق مخطط إسرائيلي مبرمج أعد مسبقا، فالهدف هو جعل المزارع يترك أرضه لعدم تمكنه من الذهاب إليها أو ريّها في مواعيدها المحددة والعناية بها، ما يترتب على المزارع أعباء مالية سيرى نفسه في غنى عنها في ظل وضع اقتصادي سيء يعيشه الفلسطينيون. وأضاف أبوعصيدة أن الجيش الإسرائيلي لجأ إلى منح تصاريح لبعض المزارعين ليتمكنوا من الدخول إلى أراضيهم ومزارعهم ولكن تلك التصاريح لم تكن أكثر من ذرّ الرماد في العيون، فكثير من هذه التصاريح منحت لأشخاص ميتين أو أعطيت لأصحاب أراضٍ من كبار السن ممن لا يقدرون على العمل في أرضهم وبالتالي حرمت أبناءهم العاملين الحقيقيين في الأرض منها.

بالإضافة إلى ذلك فإن أراضي المزارعين الواقعة خلف «الجدار» لا يتمكن المزارعون من الاستفادة من خدمات وزارة الزراعه الفلسطينية فالمهندسون الزراعيون والأطباء البيطريون يمنعون من دخول تلك الاراضي بسبب عدم حصولهم على التصاريح الخاصة. وأوضح المزارع محمد الخاروف، من مدينة قلقيلية، وصاحب أحد المشاتل الواقعة خلف الجدار، وتبلغ مساحة مشتله أكثر من (80) دونما، أنه يوجد أكثر من (15) مشتلا زراعيا في المحافظة عزلت خلف الجدار جنوب المدينة وأن ممارسات قوات الاحتلال المتمركزة على بوابات الجدار بلغت حدا لا يطاق من الإذلال المتواصل عند الدخول والخروج، وأن مزارعي المنطقة ينتظرون ساعات طويلة حتى تفتح لهم البوابات المؤدية إلى ارضهم ما أدى إلى تلف وتدمير مزروعاتهم.

أما مزارعو تلك الأراضي في المدينة وقراها الذين ينتظرون ساعات طويلة أمام تلك البوابات، فإن عمليات الإذلال المتواصلة تعددت أشكالها وألوانها، فالجنود الإسرائيليون يستخفون بعقول المواطنين، ويتحكمون في دخولهم وخروجهم وفق أهوائهم الشخصية، وأصبح الانتظار طويلا أمام تلك البوابات هو حال المزارعين، وليس في يدهم إلا الصبر وتحمل المذلة للدخول إلى أراضيهم، وفي النهاية وبعد تحمل ما تحملوه في كثير من الأحيان يطلب منهم العودة إلى بيوتهم تحت تهديد السلاح. أما المواطن عبدالله خروب، من بلده حبلة والذي يعمل على أحد الآبار الارتوازية التي وقعت خلف الجدار الواقع في الجهة الغربية من البلدة، فقد تحدث قائلا إن حكايته طويلة مع تلك البوابات، فهو يحضر من ساعات الصباح الباكر إلى البوابة التي يريد الدخول منها ليسقي أراضي المزارعين في تلك المنطقة، ويفاجأ باستهزاء وقهر الجنود الموجودين على البوابة الذين يتركونه لساعات طويله ينتظر، وكثيرا ما يأمرونه بالعودة أو يطلبون منه الالتفاف من بلدة عزون التي تبعد 30 كم، علما بأن بئره الذي يعمل فيه لا يبعد أكثر من 20 مترا عن البوابة التي يريد الدخول منها.


خسائر يومية

ولم تقتصر معاناة المواطنين الفلسطينيين على الإذلال والاستهزاء بالمواطنين، بل إن الخسائر اليومية للمزارعين الذين تقع أرضهم خلف الجدار تزداد يوما بعد يوم، فقد ذكر أبو عصيدة وهو يصف حال المزارع جلال زيد من مدينة قلقيلية والذي يمتلك مزارع للدجاج البياض خلف الجدار، ان خسائر المواطن زيد في نفوق 15000 دجاجة بقيمة 30 ألف شيكل وخراب 7000 كرتونة بيض تقدر قيمتها بأكثر من 50 ألف شيكل، وخسارة كبيرة جدا في باقي قطيع الدواجن الذي تراجع إنتاجه ويقدر عدده بأكثر من 50 ألف طير، نتيجة الجوع والعطش بعد أن منع المزارع زيد من الدخول لمدة ثلاثة أيام متتالية نتيجة الجوع والعطش.

أما المزارعون الذين لا حول لهم فهم ينظرون إلى سياسة الاذلال والتضييق بعين الخوف، ويتساءلون هل بالإمكان في الأيام المقبلة وقد اقترب موسم الشتاء وحانت زراعة الخضراوات الشتوية وقطف ثمار البرتقال هل سيتمكنون من فلاحة أرضهم التي تقع خلف الجدار بحرية كما اعتادوا؟


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/366633.html