صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 643 | الأربعاء 09 يونيو 2004م الموافق 23 شعبان 1445هـ

مع النواب ضد «المهلبية» ولكن...

الكاتب: محمد العثمان - Mohd.Alothman@alwasatnews.com

انتفض أحد أعضاء المجلس النيابي من مكانه، وارتفعت أوتار حنجرته بالصراخ (على الآخر) بشأن تفضيل «ثقافة الطبخ والكباب والمهلبية» على باقي البرامج العلمية، وإنها - أي ثقافة المهلبية - لا تساوي شيئا أمام القيمة الثقافية والفكرية التي يقدمها العلماء والمفكرون ومشايخ الدين، ونشاطر الأخ النائب وصحبه معه، في موقفهم هذا، ولكن يا ترى هل ما تطرحه الكتل النيابية يرقى إلى كونها تمثل الشعب بمختلف طوائفه وأطيافه؟ وهل يقوم المجلس بدوره التشريعي كما ينبغي؟ والدور التشريعي الذي هو الركن الأول، وغاية الميثاق والدستور الذي أقسم النواب على احترامه والالتزام بتطبيق مواده وبنوده.

وكنت تطرقت في هذه الزاوية إلى الموضوع عينه، وذكرت أن «تخصيص المكافآت لبرامج لا ترقى بقناة فضائية، بل والأدهى هو قيمة تلك المكافآت، والتي تتعدى عن الحلقة الواحدة للبرنامج آلاف الدنانير، تتحدث فيها إحدى المتخصصات في مسائل لا ترقى قيمتها الفكرية والثقافية إلى ما تقوم (بطبخه) ربات البيوت البحرينيات»، وفعلا بادر النواب بطرح السؤال الذي يشغل بال الغالبية من أبناء هذا الوطن، وهو القيمة الفكرية والثقافية التي تستحصل من وراء مثل تلك البرامج. ولكن يحق لنا أيضا أن نسأل نوابنا الأفاضل عن القيمة والمردود الإيجابي العائد على المواطنين من أدائهم بالمجلس النيابي برمته؟!

فأولا: على صعيد المال العام، مازال التخبط يمنة ويسرة بعيدا عن السجال الفعال والمضمون التشريعي الذي هو اختصاص المجلس، فماذا فعلتم في قضية التأمينات والتقاعد؟ ألم تضيعوا فرصة استحقاق تاريخي طالما انتظره شعب البحرين سنين طويلة لمحاسبة المفسدين؟ وما التشريعات التي أصدرتموها لتهيئة الأرضية وحماية الاستثمار؟ هل ناقشتم اتفاق التجارة الحرة مع أميركا بالشكل المطلوب؟ وفي مجال التشريع، ماذا قدمتم لتطوير الأدوات الدستورية؟ وهل ساعدتم المجالس البلدية المنتخبة في حلحلة إشكالاتها القانونية؟

ثانيا: على صعيد الحفاظ على العفة والأخلاق، ما التشريعات التي أصدرتموها لمنع السياحة الجنسية والحفاظ على أبناء الوطن وبناته من هذا التسيب الأخلاقي الفاضح؟

ثالثا: على صعيد الحقوق المواطنية، ما الحلول التي قدمتموها لآلاف العاطلين عن العمل؟ ما هو دوركم في أكبر قضية شائكة لها تداعيات مستقبلية كبيرة كقضية التجنيس؟ كيف كان دفاعكم عن الشيخ محمد صالح؟ هل تابعتم قضية محمد المرباطي؟ ماذا عن الاخوة المحتجزين في سجن غوانتنامو؟ أين وصلتم مع شركات الدفان التي تلتهم البحر ومعه أرزاق الناس؟ ماذا فعلتم لمشكلات الصيادين البحرينيين مع العمالة الوافدة؟ وكيف كان اهتمامكم بشأن السفن البحرينية الموقوفة في دولة قطر الشقيقة؟ ماذا قدمتم في سبيل مكافحة الفساد الإداري الذي تحدثتم عنه في المجالس الانتخابية؟ ما موقفكم مما يعانيه إخواننا في القطر العراقي الشقيق جراء الاحتلال الأميركي؟ ما النتيجة التي خرجتم بها لمكافحة التمييز الطائفي (في كلا الجانبين) والعرقي والمناطقي، والمزاجي في بعض الدوائر؟ هل حالكم أفضل من الحكومات في الموقف من القتل اليومي للفلسطينيين؟ ما دوركم في حماية قارعي الأجراس، وقضية موظف الجوازات مثالا.

هذه وغيرها من الاسئلة تمور بها الساحة المحلية وتعتبر أوليات بالنسبة إلى المواطن الذي انتخبكم وينتظر منكم الكثير، هذا المواطن الذي قلتم له الكثير وواعدتم وعاهدتم الله على فعل الكثير من أجله، أين هو موقعكم في نظره؟ هل يفكر في إعادة انتخابكم؟

فإن هذا المواطن، وكما صرح لي أحد الكتاب المخضرمين المنعزلين عن الكتابة حاليا، بأنه «سيقطع رقبته إن هو ذهب إلى الصندوق الأزرق في انتخابات 2006م»، وهذا الكاتب عبَر عن حقيقة غائبة عن أذهانكم وآذانكم، انقلها إليكم أيها النواب


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/396362.html