صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 736 | الجمعة 10 سبتمبر 2004م الموافق 07 محرم 1446هـ

«الوسط»... الصحيفة (العجوز)!

الكاتب: زينب عبدالنبي - comments@alwasatnews.com

ها هي «الوسط» تُكمل عامها الثاني، وها هي تفرض أنماطاً وأعرافاً جديدة وأساليب أخرى على الصحافة البحرينية منذ حل المجلس النيابي في العام 1975، ها هي تنافس وبقوة على رغم طفولتها، وقلة خبرتها، وتحديات قانون الممنوعات/المطبوعات، والعتب عليها أحياناً أخرى.

أفردت «الوسط» صفحة «حقوق» وهي صفحة أسبوعية تختص بمعالجة قضايا حقوق الإنسان، وألغيت مثيلتها «الشهرية» في إحدى الصحف المحلية، وبقيت «الوسط» حاملة هذا الملف الحساس ما يقارب عاماً ونصف العام، وُفقت في بعض القضايا ولقيت تجاوباً، ولم توفق في قضايا مُلحة، ولم تجد إلا الآذان الصماء من قبل بعض أصحاب القرار أحياناً أخرى.

بعد عام كامل من الضخ الصحافي المتواصل عبر مقابلات مع نشطاء حقوقيين، وأخبار عن ضرورة انضمام الحكومة إلى العهدين الدوليين (العهد الدولي المختص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي المختص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية) أعلنت وزارة الخارجية أنها «ستنضم إلى العهدين الدوليين»... مازلتُ أتذكر أجواء الفرح التي عمت مبنى الصحيفة عندما تلقينا هذا التصريح الرسمي.

طُرح في «حقوق» أكثر من تحقيق عن خفايا سجن جو المركزي، وعما يدور فيه، وأسباب إضرابات السجناء المتعاقبة، عن طريق الاتصال المباشر بهم، وكانت وزارة الداخلية تنفي كل ما يُكتب في اليوم التالي، إلا أن الوزير الجديد للداخلية الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة أعلن قيامه لزيارة سجن جو، قبل أن يُعلن أي شيء آخر عند تسلمه الوزارة، كما نقل لي أحد المفرج عنهم أخيراً، أن الأوضاع تحسنت داخل السجن.

قبل أيام قليلة حظر أحد المفرج عنهم ( وكثيرا ما يحظرون) إلى «الوسط» ليحكي ويحكي ما لاقاه في السجن واصفا كيفية إنهاء الإضراب الأخير وكاشفا عن إحتمال وقوع إضرابا آخر، وقبل أن يغادر اخبرني بأن السجناء يتابعون «حقوق» بإهتمام، كما إن إدارة السجن تمنع «الوسط» من التسلل لمكتبة السجن عندما تلعب بذيلها وتكتب عن السجناء ما لا يراد له أن يكتب!.

ناقشت «حقوق» القوانين المقيدة للحريات (المطبوعات، الجمعيات، العقوبات)، والقوانين القديمة، ونشرت تحقيقاً بعنوان «قانون السجون تفوح منه رائحة الاستعمار البريطاني» فأعلنت وزارة الداخلية بعد يومين من نشر التحقيق نيتها «تطوير قانون السجون!».

تبنّت «حقوق» ملف الاتحاد الطلابي، وانتقدت بشدة ممانعة جامعة البحرين، ووزارة التربية والتعليم، ووزارة العمل والشئون الاجتماعية للاتحاد، إلى أن أصدر رئيس دائرة التنمية بالجامعة تصريحاً إيجابياً بعد رفض وصمت طويلين مبيناً أن «جامعة البحرين لا تمانع في قيام اتحاد طلابي!».

ألحت «حقوق» على ضرورة تسليم الحكومة تقاريرها إلى الأمم المتحدة وعدم تأخيرها أو المماطلة في تسليمها، ولاسيما التقرير المتعلق بالتمييز للجنة المختصة بالقضاء على التمييز العنصري، وبعد سلسلة من التأخير والتأجيل صرحت دائرة الشئون القانونية في وزارة الخارجية بأنها ستسلم تقرير التمييز إلى الأمم المتحدة!

مازالت ذاكرتي طرية لتنقل، ما جرى في «ورشة التغطية الصحافية وحقوق الإنسان» في مصر، حينما طلب نائب مدير تحرير صحيفة «الأهرام» عماد حجاب الاستفادة من خبرة «الوسط» في مجال حقوق الإنسان، تمهيداً لفرد مساحة لصفحة حقوقية متخصصة في «الأهرام»... لم اكتم دهشتي، وبسرعة خاطفة قلت له: تريد أن تستفيد من خبرة صحيفة عمرها نحو عامين، في حين إن لصحيفتكم 120 عاماً من الخبرة!، فكان رده: على رغم هذا العمر، فان «الأهرام» لا تحوي صفحة حقوقية!.

علمتُ من خلال احتكاكي بمختلف الصحافيين العرب في تلك الورشة، بأن «الوسط» على رغم طفولتها الوليدة، فانها كبيرة... كبيرة جداً... إنها صحيفة (عجوز)


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/406742.html