صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 700 | الخميس 05 أغسطس 2004م الموافق 03 جمادى الأولى 1444هـ

تقرير الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان للعام 2003 (3)

رصد القوانين والممارسات المخلة بمبادئ «الحقوق»

الكاتب: عبدالجليل عبدالله - comments@alwasatnews.com

ننشر اليوم الحلقة الأخيرة من تقرير جمعية حقوق الإنسان 2004، بعد أن تعذّر نشرها يوم الأحد الماضي لكثرة التقارير الدولية المتعلقة بالحوادث التي سيطرت على الساحة السياسية بالمنطقة. وبذلك نستكمل عرض الحقوق المدنية وقضايا العمالة المحلية والأجنبية، انتهاءً بتعاطي البحرين مع المنظمات الإقليمية والدولية.

حدثت تطورات ايجابية فيما يخص بعض الحقوق الاجتماعية والثقافية في حين لم تشهد الحقوق الاقتصادية مثل الحق في العمل تطورا يذكر وخصوصاً ما يتعلق بالقضاء على البطالة والحد الأدنى للأجور والتخفيف من عبء الفقر.وفيما يأتي عرض لأهم التطورات الحاصلة في الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية خلال العام 2003.

تنص الفقرة «ب» من (المادة 13) في الدستور على أن الدولة تكفل توفير فرص العمل للمواطنين وعدالة شروطه. ومن التطورات الايجابية في هذا الصدد قرار وزير العمل القاضي بتوسيع مظلة الضمان الاجتماعي ليشمل العاملين في المنشآت التي توظف من 5 إلى 10 عمال. كما رفعت الوزارة إلى مجلس الوزراء مشروعات للضمان في حال البطالة، وحصر مهن معينة للبحرينيين، والحد الأدنى للأجور.

واعدت كذلك قانوناً معدلاً للعمل حرصت على أن تأخذ فيه رأي أطراف العمل من العمال ممثلين في الاتحاد العام لنقابات العمال وأصحاب العمل.

وصدر أمر ملكي في ذكرى العيد الوطني 2003 يقضي بحق من شملهم العفو العام في حوادث أمن الدولة من موظفي القطاع العام بحقوق التقاعد عن السنوات التي ابعدوا فيها من الخدمة. ولكن لايزال الموضوع قيد الدراسة لدى ديوان الخدمة المدنية وصندوق التقاعد.

البطالة

تتفاقم مشكلة البطالة ما يهدد الأمن الاجتماعي والسايسي وخصوصاً في غياب استراتيجية واضحة المعالم للقضاء عليها. وبلغ عدد العاطلين العام 2001 رسمياً 16965 عاطلاً ارتفع العام 2003 ليصبح ما بين 20000 و25000 وهو رقم ضخم بالنسبة إلى بلد صغير كالبحرين. ويبدو ان الحكومة لاتزال عاجزة عن ايجاد حل للمشكلة، إذ يتخرج سنويا الاف الطلاب في الثانوية والجامعات ويعجز سوق العمل عن استيعابهم. وتقترح الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان ان تشمل أية استراتيجية وخطة للقضاء على البطالة النقاط الاتية:

- إنشاء صندوق للتأمين ضد البطالة.

- إصلاح النظم التعليمية.

- تحسين نوعية برامج التدريب المهني.

- تغيير اتجاهات الشباب نحو العمل.

العمالة الأجنبية

بحسب احصاء 2001 بلغ عدد السكان الاجانب 244937، ويشكل الاجانب من الجنسيات الآسيوية المختلفة 205626. وبلغت القوى العاملة للعام نفسه 308341 عاملاً منهم 181220 غير بحريني. يشكل الآسيويون 160115 عاملاً. وفي العام 2002 ارتفعت القوى العاملة من غير المواطنين لتصبح 188100. وبالإضافة إلى هؤلاء توجد العمالة السائبة (free visa)، التي لا يعرف عددها تحديد إلا أن وزير العمل السابق قدرها بنحو (خمسين ألفا).وتعاني العمالة الأجنبية من عدة مشكلات تمس حقوقها الإنسانية أهمها:

- نظام الكفيل يجبر العامل على ان يكون تحت رحمة صاحب العمل يتحكم فيه كيفما يشاء.

- استغلال الكثير من أصحاب العمل للعمال من حيث الأجور وساعات العمل الخ، اضافة إلى حجز جواز سفر العامل.

- تعرض الكثير من العمال الاجانب للتمييز وسوء المعاملة والاهانة والعنف النفسي والجسدي من قبل بعض أصحاب الأعمال.

- عدم توافر الشروط الصحية والسلامة في سكن العمال؛ إذ يتكدسون في المنازل القديمة أو في اماكن خصصت لهم. وتعرضت بعض مساكنهم للحريق.

- اضطرار العمالة السائبة إلى قبول أعمال شاقة بأجور زهيدة لا تتوافر فيها شروط السلامة ما يعرض حياتهم للخطر.

- استغلال الكفيل للعمالة السائبة إذ يجلبهم بأعداد كبيرة ويتركهم ليبحثوا عن عمل على ان يدفعوا إليه «أتاوة» تفوق في كثير من الأحيان قدرة العامل المالية، وتعتبر السلطات هذه الفئة عمالة غير شرعية ما يجعلها عرضة لملاحقة الشرطة. وتدفع هذه الحال بعضهم إلى الانتحار.

- عدم خضوع العمالة السائبة للضمان ضد مخاطر العمل.

- تعرض بعض العمال الاجانب في بعض المناطق السكنية لاعتداءات على محل سكنهم كما تعرض البعض منهم للضرب والابتزاز من قبل أفراد لا يحملون الصفة الرسمية بحجة ان بعضهم يمارس أعمالا مخلة بالآداب العامة ما يعتبر مؤشرا خطيرا يجب العمل على القضاء عليه قبل ان يستفحل ويتحول إلى ظاهرة تهدد الأمن.

العمالة المنزلية

تشكل النساء الغالبية العظمى من عاملي المنازل. وتعتبر هذه الفئة من أكثر الفئات العمالية عرضة للاستغلال وسوء المعاملة الذي يتمثل في:

- استثناء العاملين في المنازل من قانون العمل.

- عدم تحديد ساعات العمل ما يضطر البعض إلى العمل ما يقارب 16 ساعة يومياً.

- تعرض عاملات المنازل لسوء المعاملة والتعذيب والاهانة.

- التعرض للاعتداءات الجنسية.

- عدم السماح للكثير منهن بالخروج خارج منزل مخدومهن والاختلاط بالآخرين.

- عدم منح عاملي المنازل عطلة أسبوعية أو سنوية مدفوعة الأجر.

- تلاعب بعض أصحاب العمل في أجور عاملات المنازل، فلا تدفع الاجور بشكل منتظم، وقد يعجزون عن الدفع في حال تراكم الاجور فيعيدونها إلى بلادها من دون دفع رواتبها المتأخرة.

الفقر

لا يمكن مناقشة مشكلة الفقر في البحرين في ضوء المقاييس العالمية وهو دولار واحد يومياً. ونظرا إلى غياب قانون يحدد خط فقر وطني في البلاد ويتعرف على خصائص دخول السكان ونمط معيشتهم وانفاقهم ومعرفة أسباب الفقر؛ يأخذ بعض الباحثين الاقتصاديين الدخل الشهري بعلاقته مع تكاليف المعيشة مؤشراً على وجود الفقر. ويحدد هؤلاء خط الفقر الشهري للأسر العام 2003 بنحو 336,8 ديناراً. ويمكن ارجاع أسباب الفقر في بلد غني نسبيا كالبحرين إلى التوزيع غير العادل للثروة الوطنية، وضعف شبكة الأمان الاجتماعي، وتدني مرتبات شرائح عريضة من المواطنين، وعدم كفاية الخدمات الاساسية كالإسكان، وغياب استراتيجية لمكافحة الفقر.

حقوق الطفل

لم تشهد القوانين الخاصة بالطفل أية تطورات تذكر، إذ لم يتم تعديل المرسوم بقانون رقم 17 لسنة 1976 بشأن الأحداث، ولم تفعّل بعض بنوده التي تنص على أن يكون إيداع الحدث في إحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية التابعة إلى وزارة العمل، فلايزال الأحداث الجانحون يودعون في مركز الأحداث التابع للداخلية. وينقل الحدث إلى السجن المركزي مع البالغين عند بلوغه الخامسة عشرة من العمر، ما يخالف اتفاق حقوق الطفل الذي يحدد سن الحدث بـ 18 سنة من العمر.

ويقع كثير من الأطفال ضحايا العنف الأسري والاعتداءات الجنسية. ولا توجد مراكز إيواء للأطفال ضحايا العنف. من جهة أخرى يضطر بعض الأطفال إلى العمل منظفي أسماك أو حمّالين في السوق المركزي، كما يعمل بعضهم في غسل السيارات.

وعلى رغم أن عمل الأطفال لم يصل إلى حد اعتباره ظاهرة اجتماعية واقتصادية، فإنه يعتبر مؤشراً على حال الفقر الذي تعاني منه بعض الأسر، ما يجبرها على دفع أطفالها إلى العمل.

ومن جهة أخرى يلاحظ عدم كفاية مراكز الترفيه والتسلية والمراكز الثقافية المخصصة للأطفال، وإن وجدت فهي غالية الثمن.

حقوق المرأة

لعل أهم ما يميّز فترة الانفتاح حصول المرأة على حقوقها السياسية التي نص عليها الدستور بشكل لا يقبل الجدل. وقد خاضت المرأة الانتخابات البلدية والنيابية ولم تفز بأي منها. كما عيّنت ست نساء من ذوات الاختصاص العالي في مجلس الشورى. والبحرين طرف في اتفاق مناهضة أشكال التمييز كافة ضد المرأة (السيداو)، إلا أنها مازالت متحفظة على مواد أساسية تمس جوهر الاتفاق. ولاتزال المرأة تعاني من الكثير من مظاهر التمييز والاضطهاد، من قبيل عدم المساواة في الأجر، عدم إتاحة الفرصة للترقي الوظيفي، قصور الأنظمة الإدارية والقوانين عن حماية المرأة من العنف والتمييز، عدم إتاحة الفرصة للمرأة لتصبح قاضية على رغم وجود كثير من الكفاءات القانونية والحقوقية من النساء، وانعدام تكافؤ الفرص بين الجنسين في البعثات والمنح الدراسية.

الاتجار بالنساء

تجرّم القوانين الوطنية في البحرين الدعارة وتعاقب من يمارسها أو يحرّض عليها أو يديرها. وعلى رغم ذلك تنتشر الدعارة في بعض الفنادق والمطاعم والحانات. وتستغل في ذلك العاملات الأجنبيات من دول العربية وآسيوية وإفريقية وأوروبية شرقية. وقد تمارس بعضهن الدعارة بمحض إرادتهن، أو قد يلجأ الكفلاء إلى الاحتيال على العاملة وعلى القوانين. ومن أساليب الاحتيال جلب النساء للعمل بائعات أو موظفات ثم تفاجأ العاملة بأنها جُلبت إلى عمل آخر، وقد يجبرها الكفيل على ممارسة الدعارة. وقد وردت للجمعية شكاوى عن إجبار بعض الكفلاء ومالكي الفنادق العاملات على الدعارة. وتحاول إدارة السياحة الحدّ من هذه الظاهرة وخصوصاً بعد الجدل الذي دار حولها وأعمال الشغب التي قام بها بعض الشباب احتجاجاً على انتشار الدعارة، ولكن هذه الظاهرة بعيدة عن الحل على المدى القريب.

وفي محاولة للحد من استغلال الأجنبية أنشأت الجهات المختصة خطاً هاتفياً لتلقي الشكاوى. وأصدرت مطبوعات إرشادية بعدة لغات آسيوية لتوعية العمال الأجانب بمن فيهم العمالة المنزلية لكيفية التصرف في حال تعرضهم لسوء المعاملة. ووزعت في المطارات والموانئ.

الحق في التعليم

ساهم خفض الرسوم الجامعية من 600 دينار وأكثر إلى 120 ديناراً فقط في ارتفاع نسبة الالتحاق بجامعة البحرين. وتوسعت وزارة التربية في بناء المدارس في مختلف مناطق البحرين. ومن المؤمل أن يساعد مشروع مدارس المستقبل في تحسين نوعية التعليم. ويمكن إيراد الملاحظات الآتية فيما يخص التعليم:

- عدم وجود بدائل كافية لاستيعاب المتسربين من التعليم أو ذوي الاحتياجات الخاصة والمتفوقين.

- عدم مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل.

- الحاجة إلى مراجعة شاملة لمناهج التعليم وتنقيته من مظاهر التمييز.

الحق في السكن

تنص (المادة 9) الفقرة (و) من الدستور على أن الدولة تعمل على توفير السكن لذوي الدخل المحدود من المواطنين. وتقوم وزارة الأشغال والإسكان ببناء الشقق والمنازل السكنية وتوزيعها على المواطنين لقاء أقساط شهرية، كما توزع الأراضي السكنية وتمنح قروضاً طويلة الأمد للبناء والترميم أو شراء منزل. وفي الفترة من الستينات حتى مطلع القرن الجديد بنيت ثلاث مدن. وعلى رغم احتجاج بعض المواطنين على توزيع الدفعة الأخيرة من المنازل للعام 2003 واعتصامهم أمام الوزارة، فقد أشادت الجمعية البحرينية للشفافية بعدالة توزيع الوحدات السكنية لهذا العام مقارنة بالأعوام السابقة.

وبهذا الخصوص يمكن إيراد الملاحظات الآتية:

- عدم تناسب الخدمات السكانية مع حجم الطلب المتزايد.

- اتجاه المواطنين للسكن في منازل مستقلة ورفضهم السكن في الشقق إلا بصورة مؤقتة.

- إحجام القطاع الخاص عن المساهمة في التخفيف من عبء المشكلة السكانية.

- تأثير التوسع السكاني على البيئة البحرية نتيجة ردم مساحات واسعة من السواحل، الأمر الذي يطرح ضرورة الاتجاه إلى التوسع العمودي في السكن.

الحق في الصحة

تعتبر الخدمات الصحية في البحرين متقدمة بالمقارنة مع البلدان العربية. وتقدم خدمات الرعاية الصحية الأولية في المراكز الصحية المنتشرة في مناطق البحرين، ونتيجة ذلك تبوأت البحرين مراكز متقدمة في تقارير التنمية البشرية التي يصدرها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

وتستعيض الدولة عن غياب الضمان الصحي للسكان بتقديم جميع الخدمات الصحية مجاناً للمواطنين وبرسوم رمزية لغير البحرينيين. وتدرس وزارة الصحة تطبيق الضمان الصحي على الأجانب كخطوة أولى لتعميمه على السكان جميعاً. ويخشى في هذا الخصوص من تلاعب بعض أصحاب الأعمال ووقوع العمالة السائبة ضحية لذلك نتيجة وجودهم في البلاد بصورة غير شرعية إلى جانب عدم قدرتهم المالية على تحمل كلفة العلاج. كما يتوقع أن تكون العمالة المنزلية من أكثر المتضررين إذا لم يتم خلق آلية تتناسب مع القدرة المالية للمخدومين. ويشتكي الكثيرون من نوعية الخدمات الصحية وارتفاع كلفة العلاج في المستشفيات والعيادات الخاصة. وعلى رغم المحاولات التي بذلت من قبل المسئولين لتحديد أسعار العلاج في العيادات الخاصة فإن جهودها لم تحقق أية نتائج إيجابية.

الحق في بيئة سليمة

أثر ردم السواحل البحرية على الثروة البحرية. ونتج عن التخطيط العشوائي للمناطق المختلفة تداخل المناطق السكانية والصناعية، ما ساهم في تلوث الهواء وبعض السواحل. ويلاحظ انتشار معدل الإصابة بالسرطان، ولا توجد بحوث علمية لتحديد المسببات البيئية لهذا المرض الخطير. كما قلّت كذلك المناطق الزراعية، ولا يوجد اهتمام كافٍ بالمتنزهات. أما السواحل البحرية فالقليل الذي بقي منها بعد الردم تحوّل إلى ملكية خاصة ليحرم منها بقية السكان.

المساواة وعدم التمييز

تنص المادة (18) من الدستور على: «الناس سواسية في الكرامة الإنسانية، ويتساوى المواطنون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة». كما ينص ميثاق العمل الوطني على أن «جميع المواطنين متساوون أمام القانون فيما يتعلق بحقوقهم وواجباتهم من دون تمييز على أساس السلالة أو الأصل أو اللغة أو الدين أو المعتقد». وقد كرر ذلك جلالة الملك منذ أول خطاب له إلى الشعب إثر توليه مقاليد الحكم.

ومملكة البحرين طرف في اتفاق مناهضة جميع أشكال التمييز العنصري، واتفاق مناهضة جميع أشكال التمييز ضد المرأة، واتفاق التمييز في الاستخدام والمهنة المعروف بالاتفاق رقم 111 الصادر عن منظمة العمل الدولية. وعلى رغم أن القوانين السارية في البحرين لا تسوغ للتمييز أياً كان نوعه، فإن المجتمع يعاني من مشكلة التمييز بسبب الأعراف الاجتماعية وتركة السياسة الاستعمارية التي فرّقت بين الطوائف والإثنيات على طريقة فَرِّق تَسُد.

وعلى رغم تأكيدات جلالة الملك المتكررة على مبدأ المساواة بين المواطنين، فإنه لم يجرِ تعديل على سياسة تركيبة قوة دفاع البحرين والحرس الوطني ووزارة الداخلية من حيث إتاحة الفرص للشيعة للانضمام إليها. وفي هذا الخصوص لم يغلق بعد ملف منتسبي المؤسسات الثلاث ممن تم صرفهم كيفياً من الخدمة في التسعينات. وقد تبنت الجمعية هذه القضية ونجحت في إعادة بعض المفصولين من الداخلية، إلا أنها لم تحقق أي تقدم بالنسبة إلى المفصولين من قوة الدفاع والحرس الوطني.

ومن جهة أخرى يمنع على المواطنين العاديين التملك في منطقة الرفاع إلا بإذن من الديوان الملكي. وتوجد حالات لبعض المواطنين الذين يسكنون في هذه المنطقة منذ سنين ولم يتمكنوا حتى الآن من تسجيل بيوتهم بأسمائهم. وقد حاولت السلطات المختصة تبرير هذا الإجراء في وقت سابق بالحرص على عدم بناء فنادق أو شقق مفروشة إلخ في منطقة الرفاع، إلا أن الكثيرين ومنهم الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان لم يقنعها هذا التبرير وتطالب بتحقيق المساواة بين المواطنين جميعاً.

وعلى رغم الإقرار بوجود تمييز لم يصدر إلى الآن أي تشريع يجرّمه ويعاقب مرتكبيه، ويضع آليات لرصده ومعالجته وإنصاف ضحاياه. وقد تقدمت الكتلة الإسلامية في مجلس النواب باقتراح برغبة لتعديل قانون العقوبات للعام 1976 بحيث يشمل تجريم التمييز بأشكاله كافة، إلا أن المجلس لم يوافق على الاقتراح.

وفي الوقت الذي تعتبر فيه سياسة التمييز مشكلة خطيرة تدعو إلى تجريمها قانونياً ومكافحتها رسمياً وشعبياً، ترى أن المجتمع بكل طوائفه متضرر منها، ويجب على جميع قوى المجتمع التكاتف بهدف الضغط لحل هذه المشكلة جذرياً، كما تدعو إلى فتح حوار بين الحكومة ومنظمات المجتمع المدني في هذا الشأن.

التعاطي مع المنظمات الإقليمية والدولية

استمرت السياسة الرسمية في التعاطي الإيجابي مع منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان. فقد أعلن وزير الدولة عبدالنبي الشعلة في الاحتفال الذي أقامته الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان بتاريخ 14/12/2003 بمناسبة الذكرى 55 لصدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عزم البحرين على الانضمام إلى اتفاق مكافحة الجريمة المنظمة والبروتوكولين الملحقين به والذي يجرّم الاتجار بالأفراد. كما أعلن نية الحكومة الانضمام إلى العهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وعلى رغم مشاركة البحرين في الإعداد للمحكمة الجنائية الدولية وتوقيعها معاهدة روما، فإنها لم تصبح طرفاً في المحكمة. ومن جهة أخرى من المقرر تقديم التقرير الوطني عن إنجازات الدولة تجاه اتفاق (سيداو) في نهاية العام 2004. ويعكف المجلس الأعلى للمرأة على إعداد التقرير بمشاركة الجمعيات الأهلية ذات العلاقة.

وسهّلت الحكومة لبعض الجمعيات الأهلية استضافة منظمات وشخصيات عربية ودولية. كما منحتها بعض التسهيلات لإقامة الندوات وورش العمل التدريبية، وشارك ممثلون عن تلك الجمعيات في الكثير من المؤتمرات والندوات وورش العمل العربية والدولية، بالإضافة إلى مشاركتها في وضع التقارير عن حقوق الإنسان في البحرين التي تنشرها منظمات عربية ودولية من دون أن تتعرض للمساءلة.

وعلى رغم أن القانون يحظر على الجمعيات الانضمام إلى الشبكات أو المنظمات الإقليمية والدولية من دون الحصول على تصريح مسبق من وزارة العمل، فإن الانفتاح وهامش الحرية النسبي الذي تتحرك فيه الجمعيات منذ العام 2001 شجعها على الانضمام إلى المنظمات الإقليمية والدولية ولم تبدِ الوزارة معارضة بهذا الشأن. كما لم تعارض إنشاء مجموعات محلية تابعة لبعض المنظمات الدولية أو العربية مثل منظمة العفو الدولية، وشبكة البيئة العربية وغيرهما.

وقد عملت الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان بالتنسيق مع المفوضية السامية لحقوق الإنسان على الدفع نحو إنشاء لجنة وطنية لحقوق الإنسان. ولم تتخذ أية خطوة عملية في هذا الشأن على رغم عدم معارضة الجهات الحكومية. يذكر انه تم انتخاب السفير سعيد الفيحاني نائباً لرئيس لجنة حقوق الإنسان، ما يعتبر حافزاً للحكومة للمضي قدماً في تعزيز وحماية حقوق الإنسان في البحرين


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/408028.html