صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 709 | السبت 14 أغسطس 2004م الموافق 07 محرم 1446هـ

«استقلال البحرين»... ما بين أغسطس وديسمبر

الشعب كان حصناً منيعاً ضد مطالبات الشاه

الكاتب: حسن علي - comments@alwasatnews.com

أي يوم يصادف يوم الاستقلال؟ سؤال سهل، ولكن له ثلاث اجابات، فقد يكون 14 أغسطس / آب 1971 وهو اليوم الذي أعلن فيه المغفور له سمو الأمير السابق الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة ان البحرين ستنهي الاتفاقات والمعاهدات السياسية والعسكرية مع بريطانيا. وقد يكون 15 أغسطس، وهو اليوم التالي لذلك الاعلان الذي صدر فيه المرسوم الاميري رقم (1) لسنة 1971 والذي غير اسم البلاد من «امارة البحرين» الى «دولة البحرين»، وغير اللقب الرسمي لرئيس الدولة من «حاكم البحرين وتوابعها» الى «أمير دولة البحرين». ولكن من الناحية الرسمية فان العيد انتقل الى السادس عشر من ديسمبر / كانون الاول ليتوافق مع يوم الجلوس لسمو الامير الراحل الذي استلم الحكم في 16 ديسمبر 1961.

غير ان النسق التاريخي سيبقى كما هو، سواء اعلن اليوم الرسمي في اليوم الفعلي نفسه أم في يوم رمزي آخر. وفعلاً فانه ومنذ ان أعلنت بريطانيا عزمها الانسحاب من شرق السويس في العام 1968 بدأت حركة دؤوبة لصد مطالب الشاه بالبحرين آنذاك، وقد زار سمو الامير الراحل الامام محسن الحكيم في العام 1968 والتقى معه لتأكيد مساندة الامام الراحل لاستقلال البحرين كدولة عربية اسلامية، ذات سيادة كاملة، وهو ما تحقق فعلاً عندما قرر مجلس الامن ارسال موفد خاص في مارس / آذار 1970 للتحقق من رغبة شعب البحرين.

تقرير موفد الأمم المتحدة

وفي 11 مايو/ أيار 1970 انعقد مجلس الأمن التابع للامم المتحدة في نيويورك للاستماع إلى تقرير قدمه وينسباري جيوكاردي (ممثل الامين العام للامم المتحدة يو ثانت آنذاك)، وجاء في التقرير المقدم من ممثل الامين العام للامم المتحدة ما يأتي:

«يكاد جميع البحرينيين الذي قابلتهم يجمعون على مطالبتهم بإقامة دولة مستقلة وكاملة السيادة. كما أن الغالبية العظمى منهم طالبوا بأن تكون هذه الدولة عربية».

بهذه العبارات اختتم ممثل الامين العام تقريره واقترح اصدار قرار من مجلس الأمن يعلن قيام دولة البحرين المستقلة وكاملة السيادة، وصوّت جميع اعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر على هذا القرار ومهد ذلك لاستقلال البحرين عن بريطانيا وقيام دولة عربية مستقلة كاملة السيادة على اراضيها في 14 اغسطس/ آب 1971.

وهكذا كان، ففي الرابع عشر من أغسطس 1971م أعلن المغفور له الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة استقلال البحرين، وتم إعلان عزم الحكومة اتخاذ الخطوات الآتية (كما يوردها كتاب «التجربة البرلمانية الاولى في البحرين» للمؤلفة ريا يوسف حمزة):

- إنهاء جميع الاتفاقات والمعاهدات السياسية والعسكرية التي تنظم علاقات التحالف الخاصة بين حكومة البحرين والحكومة البريطانية، وعليه فقد بوشر فعلاً بالانسحاب العسكري من البحرين.

- ان البحرين الدولة العربية المستقلة هي صاحبة السيادة المطلقة على أراضيها، وأن لحكومتها دون غيرها حق تصريف شئونها الخارجية وتنظيم علاقاتها الدولية.

- التقدم فوراً بطلب انضمام دولة البحرين إلى عضوية كل من الجامعة العربية وهيئة الأمم المتحدة.

- الطلب من الدول العربية الشقيقة والإسلامية الصديقة ومن دول العالم الأخرى الاعتراف بوضع وكيان البحرين كدولة عربية مستقلة ذات سيادة.

ثم عدد البيان المبادئ التي تقوم عليها سياسة البحرين الخارجية وهي:

أولاً: الالتزام بجميع تعهداتها العربية والدولية التي لا تتعارض مع استقلالها وسيادتها وذلك ضمن مبادئ وأحكام القانون الدولي والمواثيق الدولية.

ثانياً: الالتزام بميثاق الجامعة العربية وميثاق هيئة الأمم المتحدة.

ثالثاً: العمل على بناء علاقات البحرين مع جاراتها دول وإمارات الخليج وغيرها من الدول العربية الشقيقة، على سياسة الاخوّة والتعايش السلمي والتعاون والتفاهم وعدم التدخل في الشئون الداخلية لهذه الدول.

رابعاً: العمل على المحافظة على سلام وأمن واستقرار وتقدم منطقة الخليج وذلك بالتعاون مع جاراتها الدول الشقيقة والصديقة التي يهمها أمر سلام واستقرار هذه المنطقة الحيوية من العالم.

خامساً: العمل على تنظيم وتنسيق التعاون الاقتصادي والتجاري والفني والمهني مع دول المنطقة بما يضمن تصنيع وتطوير هذه المنطقة اقتصادياً.

سادساً: الإيمان الكامل بحقوق شعب فلسطين العربي في استرجاع أراضيه المغتصبة والعيش بأمان وطمأنينة في بلاده ووطنه، كما تؤيد البحرين وتساند دول المواجهة العربية في استرجاع أراضيها المحتلة.

أما على صعيد السياسة العربية، فإن دولة البحرين جزء من الأمة العربية وستبقى جاهدةً في تبني أية فكرة مخلصة تؤدي إلى تحقيق أماني العرب الكبرى في الحرية والوحدة والسلام والإسهام في مركب الحضارة والتقدم الإنسانيين.

إنهاء العلاقات التعاهدية

في اليوم التالي، أي الخامس عشر من أغسطس 1971م تم توقيع وثائق إنهاء العلاقات التعاهدية الخاصة بين البحرين وبريطانيا. حضر حفل توقيع هذه الوثيقة المغفور له الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة والمقيم السامي البريطاني وممثل مملكة بريطانيا جيفري آرثر نيابة عن الحكومة البريطانية.

مرسومان تنظيميان

وفي اليوم نفسه (الخامس عشر من أغسطس) صدر مرسومان أميريان بشأن التنظيم السياسي لدولة البحرين، يقضي الأول بأن يكون الاسم الرسمي لإمارة البحرين وتوابعها: «دولة البحرين»، وأن يكون اللقب الرسمي لحاكم البحرين وتوابعها: «أمير دولة البحرين».

ويقضي المرسوم الثاني بإعادة التنظيم الإداري وبأن يسمى مجلس الدولة: «مجلس الوزراء»، ويسمى أعضاء مجلس الدولة: «وزراء»، وتسمى دوائر الحكومة: «وزارات» وأن يؤلف مجلس الوزراء من جميع الوزراء ويحل محل مجلس الدولة في جميع اختصاصاته. كما يكون لمجلس الوزراء أمانة سر.

المرسوم الأميري الأول

وفيما يأتي نص المرسوم الأميري رقم (1) لسنة 1971م:

«نحن عيسى بن سلمان آل خليفة أمير دولة البحرين،

رغبةً منا في التقيد بالمصطلحات والتسميات الإدارية والسياسية في الدولة الحديثة وتماشياً مع مقتضيات الظروف الحالية وإلى أن يتم وضع النظام الأساسي للحكم في فترة الانتقال، وبعد الاطّلاع على المرسوم رقم 1 لسنة 1970 بإنشاء مجلس دولة، رسمنا بالآتي:

- المادة الأولى: يكون الاسم الرسمي لإمارة البحرين وتوابعها «دولة البحرين».

- المادة الثانية: يكون اللقب الرسمي لحاكم البحرين وتوابعها «أمير دولة البحرين».

- المادة الثالثة: على رئيس وأعضاء مجلس الدولة - كل فيما يخصه - تنفيذ هذا المرسوم ويعمل به اعتباراً من تاريخ صدوره. وينشر في الصحيفة الرسمية.

أمير دولة البحرين

عيسى بن سلمان آل خليفة

صدر في قصر الرفاع

بتاريخ 22 جمادى الثاني 1391 هجرية

الموافق 15 أغسطس 1971 ميلادية»

الاجتماع الأول لمجلس الوزراء

وفي 18 من أغسطس 1971 افتتح المغفور له الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة الجلسة الأولى لمجلس الوزراء. وتقدمت البحرين بطلب الانضمام إلى الجامعة العربية، ونال طلبها القبول باعتبارها دولة عربية مستقلة.

كما قدمت البحرين طلباً للانضمام إلى هيئة الأمم المتحدة، فرحب المجلس بالإجماع ورفع توصية إلى الجامعة العامة بقبول دولة البحرين في عضويتها. وفي الحادي والعشرين من سبتمبر/ أيلول 1973م تم قبول البحرين عضواً في الأمم المتحدة.

وفي الحادي عشر من شهر ديسمبر/ كانون الأول من العام نفسه صدر عن رئيس الوزراء قرار باعتبار عيد جلوس سمو الأمير والذي يصادف 16 ديسمبر تاريخ العيد الوطني لدولة البحرين.

ومن منطلق الحرص على تثبيت دعائم الحكم على أسس من الديمقراطية من خلال المشاركة الشعبية في ظل نظام نيابي، وفي ضوء معالم دستورية واضحة، استقدمت الدولة الخبير الدستوري المصري عثمان خليل عثمان، ليسهم في وضع مسودّة مشروع دستور دولة البحرين، طبقاً لأصول وقواعد القانون الدستوري. وكان عثمان يعمل في الكويت، وساهم في وضع الدستور الكويتي، وكان يعمل بها خبيراً دستورياً لمجلس الأمة. وقامت الحكومة بتشكيل لجنة وزارة من أربعة وزراء، لتساعد الخبير، وتشترك معه في عملية الإعداد، وتألفت اللجنة من:

1- الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة.

2- جواد سالم العريض.

3- علي محمد فخرو.

4- حسين محمد البحارنة.

مذكرين بالتعريف القانوني للدستور والذي يعرفه على انه القانون الاسمى الذي يحدد المبادئ الأساسية والعامة المتعلقة بالسلطة السياسية ونظام السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، وحقوق الدولة والأفراد


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/409301.html