صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 723 | السبت 28 أغسطس 2004م الموافق 22 ذي القعدة 1445هـ

أغسطس التاريخ أم الطائفة؟

الكاتب: يوسف البنخليل - comments@alwasatnews.com

واقعة الثالث والعشرين من أغسطس/ آب الجاري كانت فعلاً تاريخية، ودخلت على الفور ضمن سلسلة الحوادث الأكثر تأثيراً في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

ولكن هذه الحادثة استثمرت للأسف لدى بعض النخب وقواعد عريضة من الشعب بشكل مغاير تماماً لما يجب أن يكون عليه الوضع. إذ تم توظيف هذه الحادثة لإثارة قضايا الطائفية والتمييز كاستجابة لتحدٍ مهم وهو انقطاع الكهرباء في الوقت الذي لن تساهم فيه هذه الإثارة في معالجة معضلة الكهرباء التي تعاني من تردٍ واضح في بنيتها التحتية لعقود طويلة منذ قيام التاجر الشهير يوسف أحمد كانو بشراء مولد كهربائي وإدخاله البحرين لأول مرة في العام 1921، وما عقب ذلك من افتتاح أول محطة توليد كهرباء في الخليج العربي وهي محطة رأس الرّمان التي افتتحت في 11 مايو/ أيار 1930.

لشهر أغسطس دلالات تاريخية أكبر من أن تختزل في مشكلة طائفية مقيتة، ففي هذا الشهر شهدت البلاد الكثير من الحوادث التاريخية التي سطرها شعب البحرين في ذاكرة الزمن. ففي أغسطس 1908 منع حاكم البحرين الشيخ عيسى بن علي دخول وبيع الأسلحة للبحرين، ومازالت ممنوعة منذ ذلك التاريخ. وفي الشهر نفسه من العام 1926 وقعت المحاولة الشهيرة لاغتيال المعتمد البريطاني في البحرين الميجر ديلي والتي أدت إلى سحبه لاحقاً، وما تبع ذلك من تداعيات عندما عاتب ديلي قاضي قضاة البحرين الشيخ قاسم بن مهزع بسبب عدم زيارة الأخير له بعد نجاته من حادثة الاغتيال.

كما انه في هذا الشهر وتحديداً في العام 1933 ظهر اسم البحرين لأول مرة على طوابع البريد، وفي أغسطس 1950 صدر العدد الأول من مجلة «صوت البحرين». إلا أن الحدث الأبرز تاريخياً في هذا الشهر استقلال البلاد في الرابع عشر من أغسطس 1971، وتشكيل أول مجلس بحريني للوزراء، وقبول البحرين عضواً في جامعة الدول العربية. بالإضافة إلى ذلك فإن شهر أغسطس شهد في العام 1975 استقالة الوزارة لأول مرة، وحل المجلس الوطني، وتشكيل ثاني حكومة بحرينية.

مثل هذه الحوادث الكثيرة والمهمة وغيرها من الحوادث والفعاليات بحاجة إلى الدرس واستخلاص العبر، لا إثارة المسائل الطائفية، واعتبارها تحليلاً وتفسيراً علمياً لكل ما تشهده البحرين من مشكلات وظواهر.

طبعاً، ليست الطائفية ببعيدة عن جل مشكلات شعب البحرين، ولكن ينبغي عدم توظيفها لإثارة المزيد من النعرات الطائفية والمناطقية التي مازالت مستشرية في مجتمعنا المحلي. بل إن هذه الحوادث يجب استخدامها وتوظيفها لتقوية لحمة المجتمع، وتوطيد وحدته الوطنية عبر طرح الحلول العلمية والعملية الكفيلة بمعالجة مختلف المشكلات. حتى لا يصبح لشهر أغسطس خصوصية، ويقال إنه شهر الطائفية، ويتم تفسير ما حدث في 25 أغسطس 1980 من تسرب نفطي كبير في مياه البحرين، وما حدث في 23 من الشهر نفسه في العام 2000 بسقوط طائرة طيران الخليج ووفاة العشرات من شهداء البحرين بأنه ناجم عن مشكلة تمييز وطائفية. فينبغي أن تكون حوادث الوطن أكبر من اختزال عقيم


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/411300.html