صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 751 | السبت 25 سبتمبر 2004م الموافق 22 صفر 1441هـ

100 ألف بحريني سيغزون سوق العمل خلال عقد

أرباب العمل: هذا واقع العمالة البحرينية في القطاع الخاص

في الوقت الذي تشير فيه التوقعات إلى أن 100 ألف بحريني سيدخلون سوق العمل خلال السنوات العشر المقبلة، فإن الآمال تتجه إلى القطاع الخاص بأن يصبح الخيار الأول بالنسبة للداخلين إلى سوق العمل في التخصصات المختلفة.

التعويل على القطاع الخاص لخلق فرص العمل للبحرينيين يأتي كبديل لابد منه، يفرضه واقع عدم إمكان القطاع العام على توظيف المزيد من البحرينيين بعدما بلغت نسبة بحرنة الوظائف فيه أكثر من 90 في المئة.

لكن عقد هذه الآمال على القطاع الخاص خلال سنوات قليلة مقبلة يفرض أكثر من سؤال أهمها، لماذا لم يستطع القطاع الخاص طيلة الأعوام الماضية ان يستقطب الأيدي العاملة البحرينية بدلاً من التطلع إليه الآن كمنقذ لإصلاح الخلل؟ لماذا لم يستطع القطاع الخاص توظيف أكثر من 40 في المئة من الأيدي العاملة الوطنية، في حين ان الحصة الكبرى من الوظائف من نصيب العمالة الوافدة؟

قد تفرض هذه النسبة تصورا مسبقا عن امكان توظيف العامل البحريني لدى القطاع الخاص ومدى تقبله لبيئة العمل في ظروف تختلف في مزاياها عن القطاع العام الذي لعب دور الراعي طيلة الأعوام الماضية. لكن نجاح بحرنة الوظائف في الكثير من المجالات التابعة للقطاع الخاص التي استطاعت ان تستثمر طاقات العمالة الوطنية وتوظفها في مؤسسات وشركات تعد الآن عصب الاقتصاد البحريني، اهمها القطاع المصرفي الذي يمثل البحرينيون 87 في المئة من العاملين فيه يفرض سؤالا عما يحتاجه البحريني للتوجه نحو العمل في القطاع الخاص طالما انه نجح في الاستمرارية في هذه المجالات؟

هذه المؤشرات تثير جدلا يتعلق بالعمالة الوطنية كطرف أساسي في معضلة إصلاح سوق العمل. الكثير من الاسئلة وضعناها على طاولة البحث مع رجال أعمال بحرينيين لديهم وجهات نظر مختلفة في اصلاح سوق العمل البحريني

المسئولية المشتركة

رجل الأعمال فيصل جواد، يرى ان الدولة لا تستطيع ان ترمي الآن بمسئولية بحرنة الوظائف على القطاع الخاص لان بعض وزارات الدولة، لم تستطع حتى استقطاب حديثي التخرج بشكل كبير.

يقول جواد: «لا تستطيع الدولة ان ترمي بمسئولية بحرنة الوظائف على القطاع الخاص وحده، فلو نظرنا الى بعض وزارات الدولة لوجدنا ان نسبة البحرنة فيها مرتفعة، في حين ان هناك وزارات أخرى لم تستطع حتى الآن ان تستقطب البحرينيين وخصوصا حديثي التخرج للعمل فيها.

في الدول المتحضرة التي تعتمد على العمالة الوطنية بشكل أساسي تجد ان الجيش يعتمد برامج تدريبية لاستقطاب المتخرجين وتحفيزهم على الانضمام إلى صفوفه. هذا الأمر ينطبق على قطاعات عسكرية مختلفة منها سلاح الجو والحرس الوطني وغيرها من المجالات العسكرية.

هذا الامر غير موجود بالنسبة للبحرين. حتى الآن، وزارة الداخلية أو قوة الدفاع لم تستقطبا حديثي التخرج بصورة واسعة. لسنا بصدد تناول التوظيف في المجالات العسكرية كما لو اننا في أوضاع سياسية تتطلب استعدادا عسكريا مكثفا ولكن القطاع العسكري قادر على توظيف عدد كبير من المتخرجين في تخصصات مختلفة، وكثيرا ما نجد في دول أخرى ان عسكريين سابقين دخلوا أسواق العمل بعد ان انهوا خدماتهم العسكرية بمهن مرتبطة بتخصصاتهم الأصلية».

ويضيف جواد «لو اخذنا اجمالي الدخل القومي وتطلعنا الى نسبة اسهام القطاع الخاص في الدخل القومي مقارنة بمساهمة القطاع العام فيه، نجد ان القطاع الخاص لا تشكل مساهمته اكثر من 10 في المئة من مساهمة القطاع العام في اجمالي الدخل القومي. اذاً لا يمكن ان نلقي على القطاع الخاص بشكل كامل مسئولية التوظيف بالنسبة للعمالة الوطنية».

وعن امكان اعتماد القطاع الخاص كخيار استراتيجي لتوظيف الايدي العاملة البحرينية يرى جواد ان القطاع الخاص في وضعه الحالي لا يقوم بدور فعال او غير فعال في استقطاب العمالة الوطنية.

يضيف «في كثير من الأحيان لا يملك القطاع الخاص النفس الطويل فيما يتعلق بالتدريب وإعداد الكوادر المحلية للعمل فيه، لأن البطالة متركزة في صفوف العمالة التي لا تملك مهارات عالية للحصول على وظائف جيدة في مجالات القطاع الخاص».

ويستطرد «لو تطلعنا الى شرائح القطاع الخاص بشكل أكثر دقة، نجد شركات صناعية ومؤسسات خدماتية مختلفة منها من يتولى الخدمات المالية. في هذه الأخيرة هناك نسبة بحرنة معقولة نظرا للرواتب وبيئة العمل التي تمنح للموظف فيها ما يجعلها مغرية للبحريني للعمل فيها. في المقابل، فالعاملون في القطاعات المصرفية حصلوا على مستوى تعليمي وتدريبي جعلهم مهيئين للعمل في هذا القطاع. اذن، مرة أخرى نجد ان التدريب والمهارة عاملان أساسيان لتحديد قبول العامل المحلي وخلق بيئة العمل المناسبة له».

أمثلة النجاح

ويستعرض جواد بعض الامثلة حول نجاح بعض مجالات القطاع الخاص باستقطاب العمالة الوطنية التي عزاها الى توفير الامان الوظيفي والحوافز المغرية، إذ يقول إن هناك الكثير من شركات القطاع الخاص نجحت بشكل كبير في استقطاب العمالة الوطنية منها شركة ألمنيوم البحرين «البا» وشركة الخليج للبتروكيماويات وغيرها من الشركات الكبرى.

ويشرح قائلا: «في هذه الشركات نجد نسبة البحرنة مرتفعة. بالتأكيد هذا يعود إلى الرواتب المغرية والحوافز الوظيفية المناسبة التي منحت للموظفين. أثبتت هذه الشركات بشكل قاطع بطلان نظرية أن البحرينيين لا يعملون في مهن شاقة، بلاشك، أن البحريني سيعمل في مهن شاقة وظروف عمل مختلفة فيما لو توفر له راتب مناسب».

ويزيد «كذلك لا ننسى أن نجاح بحرنة وظائف هذه الشركات يعود أيضا إلى ابتعاد مالكي هذه الشركات عن مواقع العمل، فالقائمون على إدارتها بشكل مباشر ليسوا هم المالكين الأصليين لها. فوجود المالك الأصلي يخلق أحيانا مشكلات إضافية قد يواجهها الموظف البحريني».

ويشير جواد إلى أن القطاع الخاص لم يستطع حتى الآن أن يقوم بدوره بالشكل المطلوب على اعتبار انه شريك أساسي في دفع عجلة التنمية الاقتصادية في البحرين.

يقول: «خلال 30 عاماً الماضية لم يستطع القطاع الخاص ان يلعب دوره الأساسي لانه أصبح قطاعا اتكاليا يعتمد بدرجة كبيرة على توجيهات الدولة والقرارات التي غالبا ما يتعامل معها على انها فرضت عليه، وليس على أساس المشاركة والتحاور».

لكنه يستدرك قائلا: «لا يمكن ان نعمم هذا على مختلف شرائح القطاع الخاص. هناك تجارب ناجحة للقطاع الخاص في عملية توظيف البحرينيين. لكن هناك مشكلة تكمن في عملية التدريب وإيجاد برامج تدريبية تحوي بعض الحوافز والمزايا لكي تستطيع أن تستقطب العمالة المحلية، هذا أمر غير موجود لأن القطاع الخاص يبرر اقباله على العمالة الأجنبية من منطلق القدرة على منافسة القطاع الخاص في دول المنطقة تحت مبرر أن كلفة العامل الأجنبي أقل من العامل المحلي. هذا الاعتقاد خاطئ لأن العامل الأجنبي الذي يعمل في القطاع الخاص في أية دولة من دول مجلس التعاون الخليجي يحصل على رواتب ومزايا وظيفية تفوق بكثير ما يحصل عليه العامل الأجنبي الذي يعمل في القطاع الخاص البحريني».

ويشير الى أن عدم قدرة الموظف البحريني على الاستمرارية في وظائف الخاص قلل من فرص العمالة الوطنية للحصول على وظائف هذا القطاع بمقابل فرص العمالة الوافدة فيه.

يقول جواد: «عدم قدرة العامل البحريني على الاستمرار يعود إلى عدة عوامل، وعلى رأسها الراتب. فالراتب الذي يدفع للعامل البحريني قليل جداً مقارنة بمستوى المعيشة في البحرين. ضعف الراتب لا يحفز العامل البحريني على تقديم تنازلات مختلفة تتعلق بشكل مباشر ببيئة العمل».

ويضيف «ما يؤسف له، أن هناك خللاً في الإعداد النفسي لدى العامل البحريني في تقبل وظائف في مجالات خدماتية في القطاع الخاص. يضاف الى هذا خلط العامل البحريني ما بين همومه الشخصية المتعلقة بأسرته والتزامه الوظيفي اتجاه المؤسسة التي يعمل بها».

في العمل... وعينه في الخارج

ويزيد «غالبية القطاعات الخدماتية تعمل بنظام النوبات ولا تقدم رواتب تلبي حاجات الموظف المحلي. هذا الأمر يخلق ترددا لدى العامل في إمكان استمراره في المؤسسة التي يعمل بها، بل يجعله يفكر اكثر من مرة في ترك وظيفته، وفيما إذا استمر فسينظر إلى وظيفته كوضع مؤقت على أمل الحصول على وظيفة أخرى بمزايا أفضل».

قلة مغريات وظيفة القطاع الخاص لدى العامل البحريني يقابلها مزايا وظيفية أفضل لدى القطاع العام. هذه الحقيقة لا تزال تمثل مشكلة تؤثر بشكل أساسي في عدم جاذبية القطاع الخاص للبحرينيين، مثلما يؤكد جواد.

يضيف موضحا «أي عامل بحريني يعقد مقارنة بين نظام العمل والراتب والحوافز التي يحصل عليها في القطاع العام مقارنة بالقطاع الخاص لن يتردد في السعي للحصول على وظيفة في القطاع العام، بل يسعى إليها بشكل دائم، فساعات العمل والرقابة على الموظفين تتخذ شكلا أكثر صرامة في القطاع الخاص مما هي عليه الآن في القطاع العام».

النظرة الاجتماعية لبعض الوظائف لاتزال تلعب عاملا معوقا أيضا. فالنظرة الدونية لبعض الوظائف قللت من فرص دخول العمالة الوطنية لبعض ميادين العمل وأثرت بالتالي في توجه البحرينيين للعمل في القطاع الخاص.

يقول جواد: «لعبت النظرة الاجتماعية لبعض الوظائف دورا كبيرا في تقليل فرص العمل أمام البحرينيين في مجالات معنية. كثير من العائلات البحرينية وضعت آمالها بأن يكون أبناؤها خريجي تخصصات معينة تبعاً للنظرة الاجتماعية التي سادت المنطقة العربية بشكل عام».

ويضيف «لو نظرنا إلى الدول المتقدمة نجد ان مستوى المعيشة يبدو متساويا على رغم اختلاف طبيعة الوظائف. هناك احتياجات أساسية في حياة الموظف متوافرة بغض النظر عن طبيعة وظيفته ويحصل على راتب مجز سواء كان طبيباً أو عاملاً في مهن صناعية... بمعنى أصح لا توجد نظرة دونية يحدد الراتب على أساسها».

يشكل البحرينيون ما نسبته 40 في المئة من مجموع القوى العاملة لدى القطاع الخاص، ومن واقع تجربة رجال الأعمال البحرينيين الذين تعاملوا مع عمالة وطنية تعمل لديهم سألنا محدثنا ماذا يُحسب للعامل البحريني؟

يرى جواد أن الموظف البحريني قادر على التفاني والإخلاص لعمله إذا كان يمتلك الرغبة الجادة في الالتزام في وظيفته. ويشير جواد في الوقت نفسه إلى اختلاف صورة معاملة رب العمل للموظف المحلي والموظف الأجنبي في نمط قد يبدو تلقائيا في بعض الأحيان.

يقول: «لدي الكثير من الموظفين البحرينيين الذين عملوا معي لسنوات. كثير منهم التزموا واخلصوا بشكل جاد لوظائفهم بصورة لا أستطيع معها مقارنتهم بعمالة أجنبية. في المقابل هناك بعض المشكلات التي تواجهنا في التعامل مع العامل البحريني. يبدو الأمر كما لو انه يتوجب على صاحب العمل الفصل في طريقة معاملته للموظف المحلي والموظف الأجنبي. هناك شكل من التعامل يفرض نفسه بصورة تبدو تلقائية في أسلوب التعامل مع الموظف البحريني».

بالنسبة للكثيرين، فإن الاعتماد على الدولة في تقديم الحلول للمواطن في سوق العمل خلق حالاً من الاتكالية لدى المواطن. هذه الاتكالية أصبحت الآن تقف عائقا أمامه تجعله عاجزا عن التكيف مع متطلبات بيئات عمل مختلفة لدى القطاع الخاص.

تعقيدات القانون

يقول جواد: «اعتقد ان الكثير من التعقيدات والعوائق حدثت بسبب قانون العمل الأصلي إذ إنه شرع من قبل موظفي دولة، ولم يشرع من قبل مختصين بقانون العمل. في السنوات السابقة كان هناك اعتماد على تشريعات صدرت في دول أخرى... السؤال هنا: هل يمكن للموظف ان يشرع قانوناً لا يخدم موظفاً آخر؟ الجواب: لا يمكن. هناك الكثير من القوانين قدمت الحماية للموظف البحريني بدرجة كبيرة ووصلت إلى حد تمادي بعض الموظفين البحرينيين في طريقة تعاطيهم مع الوظيفة».

ويضيف «لو كانت سوق العمل فتحت منذ البداية، ودخل الموظف البحريني بصورة طبيعية إلى ميادين العمل لما واجهتنا هذه المشكلات الآن».

ويذهب جواد في حديثه عن إحدى المشكلات التي تواجه سوق العمل البحريني إلى حد تسميتها بتجارة «الرق» التي تقلل من فرص عمل المواطن البحريني في مجالات مختلفة ولو كانت وظائف بسيطة.

يقول في هذا الصدد: «هناك الكثير من المتنفذين الذين يملكون رخص عمل لمجالات مختلفة ويقومون باستيراد عمالة فائضة عن احتياج السوق الفعلي وزجها في الأسواق مقابل مبالغ مالية يدفعها العامل نظير بقائه للعمل في البلاد. هذه الممارسات يجب أن تضع الدولة لها حدا وان تتعامل معها كإحدى الأولويات الأساسية لإصلاح سوق العمل».

ويشير جواد إلى ضرورة إيجاد استعداد لدى مؤسسات القطاع العام لرفع المخصصات المالية للمشروعات المختلفة لكي لا تلجأ مؤسسات القطاع الخاص التي تعمل مع القطاع العام في مشروعات مختلفة لجلب أيد عاملة رخيصة تبعاً لانخفاض المخصصات المالية التي قررها القطاع العام.

السؤال يبقى مطروحا: كيف يمكن ان يكون القطاع الخاص خيارا جذابا للداخلين إلى سوق العمل؟

يقول جواد: «لابد من القيام بخطوات تصحيحية لعملية تحديد الأجور للعمالة. التاجر يريد الحصول على الكسب المادي من وراء تجارته وهذا أمر مشروع. لكن لابد من أن تتوافر تشريعات تجبر التاجر على توظيف البحريني بصورة انسيابية وبشكل طبيعي بحيث لا يصبح الموظف الأجنبي الخيار المناسب لهذا التاجر. هذه الخطوة تتطلب أن يصبح أجر العامل الأجنبي أعلى من الموظف المحلي، عندها لن يكون جلب العامل الأجنبي أمرا سهلا كما هو عليه الحال الآن».

الخلل الأساسي

إلى ذلك، يرى مدير إدارة الموارد البشرية والتدريب لدى مجموعة كانو، طلال كانو، أن الخلل في عدم إمكان استقطاب الأيدي العاملة الوطنية للعمل في القطاع الخاص لا ينحصر في عدم قدرة القطاع الخاص على إغراء العامل البحريني.

يقول كانو: «جذور هذا الخلل تعود إلى المؤسسة التعليمية بدءا من المدرسة إلى الجامعة، ومن ثم الجهة الرسمية التي تتولى توفير الوظائف للعمالة الوطنية».

ويضيف: «تشخيص الخلل لا يبدأ من القطاع الخاص كطرف أساسي مسئول عن تدني نسبة الوظائف في القطاع الخاص للعمالة الوطنية، بل هناك أساس لهذا الخلل يبدأ من المؤسسة التعليمية التي لم تؤد حتى الآن دوراً بارزاً في وضع الخيارات المستقبلية أمام من يتخرجون سنويا من المدارس المختلفة ويتجهون الى مقاعد الدراسة الجامعية. المؤسسات التعليمية وخصوصاً المدرسة لا تقدم النصح الذي يستند للاحتياجات الفعلية حول التخصصات التي يمكن للطالب ان يتجه إليها مستقبلاً».

ويؤكد كانو أن تدارس الخيارات بين المؤسسات التعليمية تبعاً للاحتياجات الفعلية للسوق البحرينية، يسهم إلى حد كبير في إيجاد عمالة وطنية تلبي احتياجات القطاع الخاص بشكل واقعي، لكن الشكل الحالي للأسف لا يلبي الاحتياج الفعلي للقطاع الخاص.

وفيما اذا كانت العمالة الوطنية قادرة حاليا على تلبية احتياج القطاع الخاص من الوظائف المختلفة، يرى كانو ان الكثير من التخصصات والمجالات التي مازالت تعاني من قلة توفر أيد عاملة بحرينية تستطيع ان تشغلها.

يقول كانو: «ربما هناك الكثير من المؤسسات التي لا تملك النَفَس الطويل لتدريب الكوادر المحلية، ولكن هذا الأمر لا ينطبق علينا كمؤسسة تجارية تقوم بالإشراف على عدد من البرامج التدريبية فيها للموظفين الجدد. كذلك نشارك في برامج تدريبية بالتعاون مع معهد البحرين للتدريب، ومع ذلك نواجه بعض المشكلات مع العمالة الوطنية أبرزها الاستمرارية في العمل. هناك خلل في فهم معنى الالتزام تجاه المؤسسة التي يعمل بها العامل».

يضيف «اعتقد ان ما يحتاجه العامل البحريني هو الإعداد النفسي وتفهم الاحتياج الوظيفي والخروج من دائرة الاعتماد على الدولة بتوفير احتياجات المعيشة. كثير من الشباب البحريني يتركون وظائفهم في مؤسسات القطاع الخاص وينضمون إلى أرقام العاطلين عن العمل على رغم الفرص التي توفرت لهم للعمل في القطاع الخاص. لا أستطيع أن اجزم ان الراتب الذي تقدمه أية مؤسسة في القطاع الخاص للموظف عندما يبدأ العمل لديها هو راتب مغر، لكنها البداية لأي موظف خصوصا أننا نتحدث عن عمالة لا تملك مهارات عالية».

ويستدرك «لا أستطيع تعميم مقولة عدم الالتزام على العمالة الوطنية كافة. فهناك 40 في المئة من الوظائف لدينا يشغلها بحرينيون ملتزمون إلى حد كبير، لكن هناك مشكلة تكمن في ان هناك من ينظر إلى ماذا تقدم المؤسسة لهم من حوافز ورواتب منذ البداية؟، بدلا من ان يركزوا اهتمامهم إلى ماذا سيقدمون لهذه المؤسسة وكيف تطور من مهاراتهم كي يحصلوا على المزيد من المزايا؟».

وعن مبادرة سمو ولي العهد صاحب السمو الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة من خلال طرح مشروع إصلاح سوق العمل ووضعه على طاولة البحث، يقول كانو: «هذه المبادرة جاءت لتضع اليد على مشكلة حقيقية تواجه سوق العمل في البحرين. ان فتح الحوار والتعامل مع القطاع الخاص كشريك أساسي لتنمية سوق العمل يفتح الباب أمام إيجاد حلول واقعية تأخذ في الاعتبار الاحتياجات الحقيقية ومواطن الخلل في سوق العمل»


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/413241.html