صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 775 | الثلثاء 19 أكتوبر 2004م الموافق 09 ربيع الاول 1445هـ

البارزاني يناور للسيطرة على كركوك قبل إعلان الانفصال

الكاتب: مهدي السعيد - comments@alwasatnews.com

بدأت مشكلة كركوك تأخذ حيزاً واسعاً في دائرة الصراع بين الأطراف العراقية المحلية والأطراف الخارجية المتمثلة في دول الجوار الكردي وهي إيران وتركيا وسورية، فعلى صعيد الداخل، فإن القيادات الكردية ومنذ أن بدأت مرحلة الاحتلال الأميركي للعراق طرحت موضوع كركوك كأحد أبرز الموضوعات التي تأتي بعد مطلب «الفيدرالية»، مدعية بأن كركوك مدينة كردية تنتمي تاريخياً لإقليم كردستان وتقطنها أكثرية مطلقة من الأكراد، بينما تدعي الأقلية التركمانية بأن كركوك بل وحتى أربيل هي مناطق تركمانية أصلاً، معتمدة على إحصاءات العام 1957 وما بعدها والتي تبين أن أكثرية سكان هاتين المدينتين هم من التركمان، ولكن اتفاق الحكومة العراقية مع قيادة مصطفى البارزاني في مطلع السبعينات حين تم توقيع بيان 11 مارس/ آذار الشهير للاعتراف بالحكم الذاتي للأكراد عوّض أربيل بدلاً من كركوك لتكون عاصمة الإقليم، وحينها اعتبرت أربيل مدينة كردية ونزح منها آلاف التركمان وبذلك استطاعت القيادة الكردية «تكريدها» ولكن كركوك بقيت مدينة تركمانية مزدوجة الوجود، إذ تتشكل من أكثرية تركمانية وأقلية كردية وعربية.

ولكن القيادات الكردية تصر على ضم كركوك إلى منطقة كردستان واعتبارها عاصمة المستقبل الكردي، إذ هدّد مسعود البارزاني حديثاً بأنه سيخوض حرباً ضد أية جهة تمنعه من ضم كركوك إلى كردستان.

وبدأ البارزاني جولة مكوكية لزيارة إيران وتركيا وسورية، أي دول الجوار الكردي، لإقناعها بأن هذه المدينة تنتمي إلى كردستان، ولتطمينها بأن استعادة كركوك لن تؤثر على نسيجها الاجتماعي وتركيبتها السكانية.

وتقول مصادر عراقية مطلعة إن القيادات الكردية تريد استغلال الظرف التاريخي الذي يمرّ به العراق حالياً، وهو ظرف يتسم بالضعف والتشتت وغياب الدولة المركزية القوية التي باستطاعتها فرض الأمن والاستقرار وأيضاً الدفاع عن وحدة الأراضي العراقية، لذلك تحاول هذه القيادات الاستحواذ على المزيد من المكاسب قبل أن يشتد عود الدولة العراقية المركزية، ومن أهم هذه المكاسب السيطرة على كركوك الغنية بالنفط ومن ثم إعلان الانفصال عن العراق، وإقامة دولة كردية مستقلة.

وتعارض تركيا وإيران وسورية هذا التوجه، ويحاول البارزاني في زيارته لهذه البلدان تطمينها ومطالبتها في الوقت نفسه بالسماح لآلاف العوائل الكردية في هذه البلدان بالعودة إلى منطقة كردستان قبل إعلان الانفصال


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/418475.html