صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 779 | السبت 23 أكتوبر 2004م الموافق 19 ذي القعدة 1445هـ

دلالات رسالة المعاودة

الكاتب: يوسف البنخليل - comments@alwasatnews.com

تلقيت رسالة من رئيس جمعية الأصالة الإسلامية الشيخ عادل عبدالرحمن المعاودة تضمنت تعليقاً موجزاً على المقال الذي كتبته الأحد الماضي بعنوان: «السلفيون والتواصل المجتمعي». وجاء في التعليق أن مسألة علاقة التيار السلفي بالمجتمع وتواصل الأول مع الأخير هي محل «حوار دائر أصلاً... داخل أروقة جمعية الأصالة منذ حين، وهو الأمر الذي فرضه علينا العمل السياسي والعمل العام وقبل ذلك مسئوليتنا تجاه ديننا ووطننا».

ذلك كان أهم ما جاء في التعليق، وأعتقد أنه على رغم اقتضابه فإنه يحمل من الدلالات الكثير، ويثير أسئلة عدة. فوجود حوار داخلي داخل جمعية الأصالة بشأن مسألة العلاقة مع المجتمع، وطبيعة نهج التيار في تعاطيه مع مختلف القضايا في المجتمع هو منعطف جديد في مسيرة التيار السلفي بعد أن حدث التحول التاريخي عندما أعلن التيار دخوله العملية السياسية في العام 2001 ومشاركته في المنافسات الانتخابية التي أجريت في العام 2002 سواءً خلال الانتخابات البلدية أو النيابية.

وأرى أن هذا المنعطف قد يكون أهم من المنعطف السابق، لأنه سيحدد هوية التيار المستقبلية، وعليه ستتحدد استمراريته في العمل السياسي. ومن المهم في الوقت الراهن الإسراع بإنهاء مثل هذا الحوار وحسم التصورات المستقبلية للأصالة في الوقت الذي بدأت فيه بفقدان الكثير من الأوراق جرّاء ما صاحبته الانتخابات الماضية من إرهاصات انعكست لاحقاً على أداء كتلة الأصالة في البرلمان.

وهناك جملة من القضايا لابد أن تأخذ حيزاً لا بأس به في الحوارات الداخلية للأصالة لأن الظروف الحالية لا تحتمل إيقاف عجلة التطور. والقضية الأهم هي علاقة الأصالة بالسلطة باعتبار الأولى التنظيم السلفي الرئيس والمؤسس في النظام السياسي البحريني. فعادة تتسم التيارات السلفية الإسلامية بمجاراتها في مواقفها لمواقف الحكم انطلاقاً من اعتبارات دينية صرفة، ولكن أداء كتلة الأصالة البرلمانية جاء في أحايين كثيرة مخالفاً لهذه النظرية، وقد يكون ذلك استثناء وليس الأصل. إلا أنه بمرور الوقت قد تجد الأصالة نفسها ابتعدت عن العلاقة السلفية التقليدية مع السلطة، وهذا طبعاً يفرض الكثير من التحديات في المنهج والتعامل، ويطرح سؤالاً، هو: هل للتنظيم القدرة على تغيير هذا المنهج وتحمل تبعاته؟

قضية أخرى مرتبطة بالأولى عانى منها كثير من الإخوان عندما طغى التمثيل البرلماني على التنظيم السياسي للتيار، وهي بالمثل يعاني منها السلف بقدر أكبر. وهذه القضية تعني أن كتلة الأصالة البرلمانية مازالت أقوى من التنظيم السياسي (جمعية الأصالة) وهي إشكالية تواجهها جميع الكتل البرلمانية ذات الامتدادات التنظيمية لأسباب متعددة. ومن المهم أن يشملها الحوار الداخلي الدائر في الأصالة حالياً على ألا يتم إغفال قضية دور المرأة في التنظيم، وألا يستمر دورها التقليدي الذي لا يتعدى التثقيف والوعظ الديني بل يجب العمل على إبراز الطاقات الكامنة والكفاءات النسائية في العمل السياسي.

كذلك من القضايا المهمة مسألة العلاقة مع القوى السياسية والانفتاح على المجتمع، وهل يجب أن تحسم فكرياً قبل أن يتم تغييرها على الصعيد العملي؟ فالعلاقات القائمة على الخلاف المذهبي التام إلى درجة تصل إلى العداء قد تكون إشكالية اتسم بها تيار السلف ليس في البحرين وإنما في بلدان كثيرة وهي طبعاً بحاجة إلى معالجة فورية.

جميع القضايا السابقة قد تكون مهمة للتيار مادام يعيش حالاً من الحوار الداخلي بشأن أوضاعه وطبيعته السياسية، ولكنها قد تكون غير مهمة إذا كان سقف النقاش داخل تنظيم الأصالة محدوداً، ويسعى هذا الحوار إلى مناقشة وطرح أجندة محددة وإشكالات جزئية. ومع ذلك فإننا نأمل أن يكون هذا الحوار مفتوحاً لتساهم الآراء من خارج تنظيم الأصالة في إثراء الموضوع ليس لمصلحة الأصالة فحسب وإنما لمصلحة وطن الأصالة ووطن الجميع


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/418961.html