صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 802 | الإثنين 15 نوفمبر 2004م الموافق 21 ذي القعدة 1445هـ

محاربة الفقر مسألة خيال وجرأة

الكاتب: محمد الاسباط - comments@alwasatnews.com

دعا الصندوق الدولي للتنمية الزراعية إلى تمكين الفقراء من الحصول على الأدوات المالية الأساسية، مثل القروض الائتمانية، والمدخرات، والتأمين، وتحويلات الأموال، لمساعدهم على بلوغ الهدف الإنمائي للألفية المتفق عليه عالميا بشأن تخفيض نسبة الأشخاص الذين يعيشون على أقل من دولار واحد يوميا إلى النصف بحلول العام 2015.

وفي هذا السياق ذكرت إحصاءات الصندوق الدولي للتنمية الزراعية أن هناك أكثر من مليار شخص محرومون من فرص الحصول على الخدمات المالية الأساسية في العالم ودعا الصندوق إلى توسيع فرص الحصول على الخدمات المالية الأساسية للخروج بملايين البشر من دائرة الفقر، وأشارت الإحصاءات إلى أن ما يربو على مليار شخص، أي 90 في المئة من أصحاب المهن الحرة الفقراء في العالم، يفتقرون إلى فرص الحصول على الخدمات المالية الأساسية، ما يحرمهم من وسائل تحسين دخولهم، وتأمين وجودهم، والتصدي لحالات الطوارئ. إن توفير الخدمات المالية للفقراء في البلدان النامية يمكن أن يساعد على إحداث تحول دائم في حياتهم وينتشل الملايين من الفقر كل عام.

وطالب الصندوق الدولي للتنمية الزراعية ببذل مزيد من الجهود العالمية للتعجيل بوتيرة نمو التمويل «الصغير» من أجل تمكين ملايين الأشخاص من ذوي الدخول المحدودة أو الذين يفتقرون إلى ضمانات القروض، لاسيما النساء، من الدخول في مشروعات تجارية والادخار ودعم تعليم ورفاه أسرهم. معتبرا أن الفقراء أصبحوا جزءا من السوق المالية العالمية وهم يرغبون في الحصول على جملة أكبر من الخدمات والمنتجات المالية. ويرى رئيس الصندوق لينارت بوغه أن مؤسسات التمويل الصغرى نمت على مدى السنوات الخمس الأخيرة بمعدل تراوح بين 25 و30 في المئة. ويبلغ معدل عائد ثلاث وستين من كبريات تلك المؤسسات في العالم ما يقرب من 2,5 في المئة من مجموع الأصول، ما يوحي بحدوث تحسن بالقياس إلى عائدات قطاع المصارف التجارية.

وتعيد دعوة الصندوق إلى تمويل الشرائح الأكثر فقرا طرح الكثير من الأسئلة المتصلة بتخطيط واستراتيجيات المصارف في منطقتنا التي لديها حصة مقدرة من نمو الفقر في العالم خلال السنوات الماضيات على رغم تحسن معدلات النمو في الكثير من دول المنطقة فإن الحقيقة الناصعة تؤكد أن معدلات الفقر تنمو بسرعة لافتة، وفي هذا السياق فإن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح يتلخص في: هل لدى المؤسسات المصرفية في المنطقة الجرأة للخروج من أسر وسجون الأعمال التجارية البحتة والولوج إلى الأعمال الاقتصادية ذات الأبعاد الاجتماعية بكل ما تنطوي عليه من وعود ومخاطر في الوقت ذاته؟

من البداهة الإشارة هنا إلى أن الاستقرار يمثل البيئة النموذجية للنمو والازدهار ومن بداهات الاستقرار تجفيف بؤر التوتر والانقسام الاجتماعي، وهكذا نجد أن المساهمة في تقليص مساحات الفقر تعود على بلدان المنطقة بحزمة من الفوائد التي لا تحصى إن خطط للأمر ببرامج تنظر إلى أعمق مما هو بادئ للعيان الآن. فقط قليل من الجرأة والخيال سيساهمان في إخراج الآلاف من دائرة الفقر والعوز


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/423376.html