صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 812 | الخميس 25 نوفمبر 2004م الموافق 22 ذي القعدة 1445هـ

خطوة على طريق «الحرب الأهلية»

الكاتب: ايمان عباس - eman.abbas@alwasatnews.com

أثار كلام رئيس الوزراء اللبناني عمر كرامي عن «تظاهرة المليون» رفضاً للقرار رقم 1559 الذي يطالب بسحب القوات السورية من لبنان، في معرض تأييده لها، لغطاً سياسياً قد لا يمر من دون مضاعفات دبلوماسية سلبية، إذ قال في تصريح نشر أمس الأول إثر عودته من دمشق واجتماعه بالرئيس السوري بشار الأسد «معلوماتي أن هناك مليون شخص سيتظاهرون في أول الشهر وبارك الله فيهم وأكثر من أمثالهم»، مشيراً إلى أنها «سترد» على رئيس الحكومة السابق ميشال عون الذي يعيش في المنفى والمعارض للوجود العسكري السوري والذي دعا من باريس إلى «طاولة مستديرة» للحوار بشأن مرحلة ما بعد الانسحاب السوري.

ولعل مثار الاستغراب الذي أثاره هذا الموقف الحكومي يعود في الدرجة الأولى إلى أن الحكومة تؤيد بل تشجع تظاهرة ضد قرار دولي، فيما هي أكدت رسمياً في بيانها الوزاري التزام الشرعية الدولية. وإذا كان من حق قوى سياسية وحزبية أن تعبر عن موقف سياسي من القرار، فإن الحكومة بتأييدها خطوة هذه القوى تضع لبنان الرسمي مجدداً في مواجهة الأمم المتحدة من جهة، وفي خانة فئوية في الداخل من جهة أخرى. والموقف البديهي الذي كان عليها أن تلتزمه هو عدم تبني أية خطوة كهذه لأن كل ما سيترتب عليها سيسجل في خانة الدولة أكثر منه في خانة القوى الحزبية الداعية إلى التظاهر. تلك التصريحات تحمل في طياتها ألوان طيف عدة، فهي تعني التأييد الرسمي للوجود السوري في لبنان، لكنها في الوقت ذاته تعتبر صراعاً حزبياً، قد تعصف سلبياته بلبنان إلى حرب أهلية أخرى، وربما لن تجد بيروت بعدها بلداً حليفاً أو «صديقاً معيناً» يخرجها منها. هل ستمثل التظاهرة «المقلقة» بداية مشهد سياسي صاخب، ينبئ بحماوة سياسية متصاعدة في الفترة المقبلة، بعد التحذير بأن تظاهرة الثلثاء «ستحسم بالعين من دون حاجة إلى إحصاء الأصوات في صناديق الاقتراع من معه أكثرية الشعب»


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/424725.html