صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 827 | الجمعة 10 ديسمبر 2004م الموافق 09 ذي الحجة 1445هـ

الاعتصامات ما عادت مُجدية...

الكاتب: زينب عبدالنبي - comments@alwasatnews.com

بالأمس، احتفلت الفعاليات الحقوقية بالذكرى الـ 56 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وفي الوقت الذي نظمت الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان ماراثوناً للمشي، ودائرة الحريات في «جمعية الوفاق» اعتصاماً أمام مقر الأمم المتحدة، يظل مركز البحرين لحقوق الإنسان (المنحل) بلا فعاليات وأنشطة منتظراً انتزاع الشمع الأحمر من على بابه!

تحتفي البحرين بالذكرى، وملف ضحايا التعذيب مازال عالقاً، والمسئولون عن انتهاكات حقوق الإنسان في «نعمة وسلام» بفضل قانون 56. تحتفي البحرين بالذكرى، وقد وعدت وزارة الخارجية منذ أشهر ليست قليلة بالانضمام للعهدين الدوليين (العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية)، إلا أن الوزارة لم تزحزح العهدين طوال تلك الفترة من الرف إلى الطاولة، ولو أعطته دائرة الشئون القانونية أولوية لما تأخرت إجراءات الانضمام لهذا الحد، من دون تطور يُذكر!

تحتفي بالذكرى، مستذكرة سلسلة الاعتقالات بدءًا من اعتقال جامعي التوقيعات على العريضة الى مسيرة السيارات، في رجوع واضح للوراء، تمثل في تطبيق قانون العقوبات الصادر العام 1976 وأهم تعديلاته في العام 1982، والذي لا يمكن تسميته إلا بقانون أمن دولة آخر!

تحتفي بالذكرى، وهي خائفة من مرور قانون «التجمعات الجديد» الذي رفعته الحكومة بصفة مستعجلة - وهذا خطأ قانوني - إلى مجلس النواب.

يحتفي النخبويون بالذكرى، أمام مقر الأمم المتحدة، في الوقت الذي مازال فيه الجياع جياعاً، ومازال الفقر منتشراً، والخدمات في تراجع تلو التراجع؛ وقبل أيام فقط توفيت شابة في مستشفى السلمانية لعدم توافر أسرّة كافية في العناية القصوى، وغيرها كثير! (بحسب مصادر مُقربة).

تحتفي بالذكرى وهي تتأمل - بصمت - الإصلاح القضائي، واستقلال السلطة القضائية عن «التنفيذية» وهذا ما لم يتبين للمتابع لإجراءات محاكمة الخواجة.

تحتفي بالذكرى، وسط تشكيل جمعية حقوقية جديدة يُقال إنها ستراقب الوضع الحقوقي، في حين أن مؤسسها عضو شوروي، ومن الخطورة أن تتبع جمعية حقوقية جهة ما!

البحرين تحتفي بالذكرى، والحقوقيون يحتفون، بالاعتصامات والتجمهرات وبعد ذلك ينسى الجميع بما فيهم الحكومة بنود الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تؤكد العدالة والمساواة والقضاء على التمييز.

كان حرياً بالجمعيات الحقوقية بدلاً من الاعتصام والإعلان عبر صفحات الصحف عن فعالياتهم، أن تشكل لجنة مُوحدة ضاغطة على الحكومة لتغيير القوانين المنتهكة لحقوق الإنسان، والتنسيق للكشف عن مواقع الخلل وكتابة التقارير ورفعها الى الجهات المعنية بما في ذلك الأمم المتحدة، وتدوين كل ذلك وإرفاقه بالأرقام والإحصاءات، فما عادت الاعتصامات والماراثونات مُجدية


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/427863.html