صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 836 | الأحد 19 ديسمبر 2004م الموافق 05 ذي الحجة 1443هـ

أرباح وخسائر انضمام العراق إلى«الوطن الخليجي الموحد»

كان الخليج هو القاسم المشترك بين الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، وهو أيضا مبرر استبعاد اليمن، إلا أن دولا أخرى تطل على الخليج قد استبعدت أيضا، مثل العراق، الذي كان في الثمانينات يطالب بأن يكون عضوا في المجلس، وسمحت العلاقة الخاصة التي ربطته آنذاك بالدول الأعضاء، وخصوصا أيام الحرب العراقية الإيرانية بالمشاركة في فعاليات الرياضة الخليجية، لكن ظل انضمامه مستبعدا خوفا من استثارة إيران التي كانت تخوض حينها حربا شرسة مع العراق، لكن اختلاف النظام العراقي - اقتصاديا وسياسيا - مع دول المجلس كان مبررا خفيا، لكنه حقيقي لهذا الاستبعاد.

مما لاشك فيه فإن العراق - وخصوصا جنوبه - يعتبر جغرافيا وسكانيا واجتماعيا جزءا لا يتجزأ من منطقة الخليج. كما أن موقع العراق الجغرافي يعتبر عمقا استراتيجيا لدول المنطقة، إذ تطل حدوده على أكبر وأغنى دولتين خليجيتين هما: السعودية والكويت. وقد صرح أكثر من مسئول عراقي برغبة بلادهم في الانضمام لمجلس التعاون، إذ أكد رئيس مجلس الحكم الانتقالي المنحل إبراهيم الجعفري في يوليو/تموز أن وفدا من المجلس طلب خلال جولة قام بها لسبع دول عربية بانضمام العراق إلى مجلس التعاون. كذلك قال وزير النفط العراقي إبراهيم بحر العلوم إن العراقيين «لهم مصلحة في الانضمام إلى المجلس، وأعلنّا مرارا من خلال جولاتنا أن أهم مطالبنا هو الانضمام إلى مجلس التعاون الخليجي، وذلك من منطلق حرصنا على الانضمام إلى (الوطن الخليجي الموحد)».

إلى ذلك قال بعض المشككين إن العراق يطلب الانضمام إلى المجلس الآن كي يكسب شرعيته. لكن الباحث الأردني شاكر النابلسي أشار إلى أن الانضمام لن يتم بين عشية وضحاها، وأن أمام العراق الآن مسيرة طويلة كي يحقق الاستقرار والأمن وإعادة الإعمار. وأنه خلال السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة سيكون العراق مؤهلا للانضمام إلى أي تجمع عربي يتناسب مع موقعه الجغرافي.

فهل سيكون انضمام العراق إلى مجلس التعاون مستقبلا تجارة كلها رابحة، لا خسارة فيها؟ أم أن هذا الانضمام سيكون كأي تجارة فيها أرباح وخسائر؟

هذا السؤال أجاب عليه النابلسي في استعراضه للأرباح والخسائر التي ستجنى من انضمام العراق إلى مجلس التعاون الخليجي إذ لخصها كالآتي:


الأرباح:

- ستنتهي وإلى الأبد، قصة مطالبة ضم الكويت إلى العراق بالقوة، فلو تم ذلك لأصبح العراق بالنسبة إلى دول الخليج دولة مشاركة، لا تفكر في العدوان على أية دولة خليجية أو عربية أخرى، ولن تكون جارة متربصة.

- سيقوي انضمامها مجلس التعاون ولن يضعفه، فالعراق عندما ينضم، لن يكون طامعا في مال الدول الأعضاء. كما أنه لن يهدف إلى فك ضائقته المالية أو فتح أسواق الخليج للعمالة العراقية، بل سيحصل العكس؛ فلربما تستفيد الدول الأعضاء اقتصاديا من هذا الانضمام أكثر، إذ ستجد رؤوس الأموال الخليجية سوقا كبيرة كسوق العراق تستثمر فيها.

- سيصبح مجلس التعاون قوة اقتصادية هائلة تتجلى في أن اثنتين من دول أعضائه (السعودية والعراق) تملكان أكبر احتياطيات النفط في العالم. وهذا من شأنه أن يمثل ثقلا اقتصاديا هائلا، وقوة مالية كبيرة تستطيع دول المجلس أن توظفها في أغراض سياسية كثيرة، ومنها حل الصراع العربي - الإسرائيلي، ومحاربة الإرهاب.

- ستنهار المنظومة الاشتراكية التي جلبت إلى المنطقة مصائب اقتصادية كبيرة منذ العام وإلى الآن. وتقوى بالتالي منظومة العولمة والسوق الحرة، ما من شأنه أن يؤثر مستقبلا على ما تبقى من الاشتراكية العربية المنهارة في أنحاء مختلفة من العالم العربي.

- سيستفيد المجلس من انضمام العراق تحقيق مزيد من الانفتاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي. فمما لا شك فيه إن العراق بملايينه الخمسة والعشرين وبعلمائه ومثقفيه وسياسييه سيكون دسماً جيداً لمجلس التعاون.


الخسائر:

أما الخسائر المحتملة فقد رأى النابلسي أنها خسائر محتملة غير مؤكدة، ويمكن مع الجهد المتواصل والعمل المخلص أن تنقلب إلى أرباح. ومنها أن السياسة المتمثلة في دول التعاون لا تزال تمنع إنشاء صحف يومية جديدة إلا بموافقة الحكومات ومؤسسات المجتمع المدني، ويتم قبول من ترضى عنه الدولة فقط. وقد يؤدي انضمام العراق إلى المجلس إلى خسارته حريته الإعلامية. كما أن هناك خسارة محتملة تتمثل في حرية العراق الاقتصادية، فهو لن يستفيد من الانضمام لأن التغيرات الاقتصادية بطيئة في بدايته الأولى في التحول من الاقتصاد الاشتراكي إلى الاقتصاد الحر


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/428717.html