صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 837 | الإثنين 20 ديسمبر 2004م الموافق 15 محرم 1446هـ

قمة زايد وهموم المواطن الخليجي

الكاتب: سيد ضياء الموسوي - comments@alwasatnews.com

أصبحت قمة مجلس التعاون الخليجي محل انظار جميع العرب، والكل يتساءل: هل ستخرج القمة من اطار المجاملات وتدبيج البيانات إلى مرحلة العمل وتحقيق فعلي للمبادئ التي رفعت في أول قمة خليجية في بداية الثمانينات في ابوظبي؟ الدول الأوروبية وصلت إلى مراحل متطورة من حيث التوصل إلى قيم مشتركة سواء كان ذلك على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الثقافي وحتى الامني، وهذه القيم لم تخرجهم من براغماتيتهم الواقعية أو ميكافيلليتهم... ابتعدوا عن الخطابات الديماغوجية، واتجهوا نحو المصارحة لما ينفع دولهم فوحدوا عملتهم وألغوا الجمارك فيما بينهم، وتوحدوا وفق مجلس أمني واحد وأصبحت الاستراتيجية الغربية تكاد تكون واحدة امام دول ومشكلات «الشرق الأوسط».

أما نحن العرب فمازلنا لم نخرج من اطار المجاملات. القادة الخليجيون اجتمعوا بالأمس ويواصلون مؤتمرهم اليوم ولابد هنا من رفع الصوت عاليا لايصال هموم المواطن الخليجي.

كل ما يطلبه المواطن الخليجي حداثة سياسية حقيقية. وعندما نقول إننا نريد تحديثاً سياسياً فإننا نريد ديمقراطية حقيقية يتم من خلالها خلق مجتمع طيفي نوعي يكون له دور في صوغ القرار السياسي ويتم اشراكه في الثروة النفطية... هذان المطلبان هما خلاصة ما يريد ايصاله هذا المواطن، وعدا ذلك يكون خطابا مطلقا يحلق في الهواء... نسمع عن الديمقراطية او الجمهوريات ولا نرى إلا غبارها، فالجمهوريات في عالمنا العربي اصبحت تفرخ لنا سياسات وانظمة توريثية، واصبح الحاكم العربي يحتكر الانتخابات الرئاسية في شخصه، ويمهد لابنه ايضا، وغياب التعددية وعدم تداول السلطة مازالا يساهمان في خلق احتقانات واسعة داخل نسيج المجتمع العربي. ولا شك ان الديمقراطية الديكورية الحريرية ذات الجلد الناعم لا يمكن ان تنتج لنا رقابة حقيقية، فيصبح الفساد المالي والمادي في نعمة وامان وصحة وعافية.

يقال ان الوزير في العالم العربي - إلا ما شذ وندر - يفقد نصف عقله عند توليه الوزارة والنصف الآخر عندما يخرج منها.

تقارير المنظمات الدولية دائما ما تشير إلى تفاقم ظواهر الفساد في العالم العربي، ومازالت الحال على ما هي عليه. اذاً القمة مسئولة عن معالجة ظاهرة الفساد المالي والإداري في الخليج، لو لم يكن إلا من اجل ان تبدو امام الغرب بصورة اكثر حضارية.

اما عن الاقتصاد فهل نستطيع ان نقول ان اقتصادنا الخليجي خرج من شرنقته الريعية أم مازال اقتصاداً ريعياً بل ذيلياً لا يعتمد على الانتاجية والمنافسة؟ اذاً هل نحن امام تنمية اقتصادية ومعدل البطالة مازال في ازدياد؟ وهل هناك استراتيجية اقتصادية موحدة بل هل هناك فعلا تكامل اقتصادي يعتمد الشراكة؟

ان السياسة لا تعتمد المثاليات وكذلك الجانب الاقتصادي، فلابد لدول المجلس ان تفكر في حلول جذرية لتخرج نفسها من مأزق السياسات المالية وخصوصا أنها تعاني من ضغوط داخلية وبطالة بشكل متفاقم. ولعل الموقف الصائب هو اجراء عملية جراحية للوضع الأمني والسياسي. القمة امام استحقاقات كثيرة... ومازلنا نفتقد الجواز الموحد أو العملة الموحدة او القوانين التجارية الموحدة، فلا سوق مشتركة ولا ديمقراطية مشتركة. اذاً ماذا حصدنا طيلة هذه الاعوام؟ ما نأمله هو ترسيخ وحدة الخليج وفق شراكة حقيقية بعيدة عن مكياج الشعارات.

أما عن الجانب الخارجي فالخليجيون هم اشد المعنيين لخطورة ماكينات الارهاب والتكفير التي ظلت تنتج ثقافة الكراهية طيلة 100عام. واذا لم تستوعب هذه الظاهرة المخيفة والقادمة من متون الكتب التي اسست على الاقتصاد فإن ما يحدث في العراق لن يكون بمنأىً عن أية دولة عربية او خليجية.

لقد ربينا الثعبان سنين وفق تقاطع المصالح وهو يلتف على الجميع. ان ما حدث في كربلاء والنجف ليس من صنع اعداء الأمة التقليديين (اميركا و«اسرائيل»)، بل هو نتاج طبيعي لما يختزنه التراث من افكار تدعو إلى التكفير وجواز قطع رأس هذا الكربلائي (الآخر)، وارجعوا في ذلك إلى الفتاوى القديمة والحديثة وسترونها واضحة وجلية. محاربة انتخابات العراق تحت دعوى ضرب الاستعمار اكذوبة، وما لا يستطيع احد البوح به ان القضية قضية نظام امتيازات، جاءت الآن ثقافة «الهلال الكذائي» من الرئيس إلى المواطن العربي... من «...» إلى الزرقاوي


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/428881.html