صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 2823 | السبت 29 مايو 2010م الموافق 19 ذي القعدة 1444هـ

استمع لمقابلة رئيس تحرير «الوسط» منصور الجمري مع قناة «الحرة»

مقدم البرنامج: د. سليمان الهتلان

الحرة: مساء الخير واهلا بكم في لقاء جديد من لقاءات حديث الخليج ضيف هذا الاسبوع هو الدكتور منصور الجمري رئيس تحرير صحيفة "الوسط" البحرينية حياكم الله دكتور... أهلا وسهلاً. احداث كثيرة جدا خاصة في المشهد الصحفي في البحرين في المنطقة عموما لكن خلني ارجعك إلى المراء قليلا تحديدا إلى عام 2001 بعد ان قضيت حوالي 20 سنة خارج البحرين ثم التقيت بملك البحرين وقتها قبل العودك إلى البحرين، نشر هذا الحوار معك في صحيفة "الشرق الأوسط" وقلت عن فكرة عودة المعارضة إلى العمل بالداخل تقول الامر يرجع الان للكيفية التي سيتبعها افراد المعارضة، فهل يستطيعون المشاركة في حمل العبء من دون الذوبان والتخلي عن المبادئ التي رفعوها من قبل أم انهم سيواصلون المعارضة السلبية رافضين كل الفرص حتى لو كانت محدودة للدخول في المعترك السياسي الواقعي مع كل حمل من ظروف قد تختلف كثيرا عن تلك التي ألفوها في الماضي، منصور الجمري نادم على عودتك إلى البحرين ؟

الجمري: ابداً، انا اعتقد ان عودتي إلى البحرين والعمل من داخل البحرين رغم اختلاف الظروف والامكانات الان العمل من الداخل في اوساط المجتمع بصورة مباشرة والتأثير والتأثر في ما يجري هو الاسلوب الافضل لاي شخص ولاي جهة تستطيع ان تعمل حتى لو كان على الهامش بدا ان تكون في الخارج هذا لا يلغي دور اي جهة أو اي مجموعة أو اي شخص يشعر ان يستطيع ان يقدم لبلده من خارج البيئة لانها قد تكون خانقة في كثير من الاحيان.

الحرة: لكن هل بأمانة تحققت الموعود لنقل ما كنت تتمنى ان يتحقق في نشاطك السياسي نشاطك الاعلامي داخل البحرين ؟

الجمري: نحن نتكلم إذا قارنا عن الطموح الذي كان منتشرا في 2001 وما تحقق هو ليس بذلك الطموح ولمن لا يعني هذا ان لم يتحقق شيء نحن اخفقنا ربما كقوة مجتمعية وقوة في الدولة ان تصل أو تصعد أو تستفيد من ذلك الانفتاح وتلك الطاقات التي تفجرت نحو الالتقاء والصعود بالبلاد ربما فقدنا تلك الفرصة وذلك الزخم بعد 5 سنوات من العام 2000 ربما في العام 2005، 2006 بدأ الجميع يعود أو يحاول العودة إلى ما فترة قبل 2001 فنحن اعتقد شاهدنا تطورا تدريجيا في العمل السياسي والمجتمعي على مختلف الصعد ما بين 2001 إلى 2005، 2006 وثم هناك محاولات لارجاع البلاد محاولات من جهات نافدة وهناك تراجعات ولكن هذه التراجعات لم تصل إلى حد الان ما كان الوضع عليه إلى 2001، وبتالي دور الانسان سواء تغيرت الظروف في فترة ما ان يكون مأثرا وان يكون مستذكرا لمبادئه ومصرا على تحقيق ذلك الطموح الذي يحلم به من أجل حياة افضل.

الحرة: ايضا الانسان المعارض في فترة من فترات يعني يضل انسان يصاب بالملل يصاب بالاحباط يعني يغير افكاره واهدافه منذ عت من عام 2001 الم تتغير ألم تشعر والله حماسك ما قبل 2001 بدأ يذبل ؟

الجمري: ما قبل 2001 كانت الفترة مختلفة جدا كنا نواجه فترة قاسية جدا مرت على البحرين وهي حقبة أمن الدولة احكام الطوارئ الانسان يسجن بدون تهمة 3 سنوات لا يستطيع الانسان يتحدث إلى اخيه في العلن ولا يوجد هناك اي ولا توجد اية حريات في الاجتماع أو في التعبير عن الرأي هذا لم يعد موجودا في البحرين اليوم، اليوم الجميع يتحدث اليوم هناك وسائل على رغم ان الاجراءات لازالت القمعية متوفرة من ناحية قمع حرية التعبير ولكن المجتمع ومستوى التعليم والامكانات المتوفرة والانترنت وغيرها وايضا ما تحقق بعد 2001 خلق اعراف ثبتت اليوم بحيث ان الانسان يستطيع ان يعمل ويعيد لنفسه اعتقد ان الزخم يمكن ان يتجدد بستمرار، نعم كنا في فترة الخطاب المتصاعد لان الضربة كانت حينها مألمة جدا للجميع اما اليوم فإذا كانت هناك اجراءات هي ليست بذلك المستوى ولو عادت لذلك المستوى سوف يكون هناك جيل اخر ان لم يكون الجيل السابق هو الذي يتصدى لها.

الحرة: دكتور منصور يعني على العموم في المنطقة العربية متى ينجح السياسي في احتواء المعارض ؟

الجمري: احتواء المعارض هناك بلا شك ان السياسي وإذا اخذنا من هذا الجهات التي بيدها القرار لدينا في منطقتنا هي تمسك في كل شيء تمسك باقتصاد البلاد تمسك بمصادر المعرفة بمحركات الواقع اليومي وبتالي تستطيع نعم ان تحتوي ولكن إذا ازداد عدد الاشخاص المصرين على المضي قدما لتحقيق مبادئ اساسية تسعى إلى دمقرطت المجتمع إلى حقوق انسان اعتقد ان كما يقول المثل لا يصح لا الصحيح، فهناك احتواء بلا شك ولكن هذا الاحتواء ربما ان بحاجة إلى سعة أكبر ولكي توسع السلطات نفسها لا بد ان توسع الهامش ايضا.

الحرة: ولكن حينما نبحث في ادبيات بين قوسي (المعارضة) في اي بلد خليجي... المسألة مطالب بسيطة ربما تصب في مصلحة النظام السياسي بالدرجة الاولى يعني حريات التعبير حريات الشخصية القضايا الكثيرة جدا يعني اقصد يعني إلى متى اي نشاط سياسي في المنطقة العربية يتحدث عن ابجديات في الحقوق للمواطن يصنف بأنه معارض ومثلا ما يقولون نصنع من الحبة قبة ؟

الجمري: نعم فهذا آخذين بعين الاعتبار ان الخليجي بصورة عامة هي حالة خاصة في كل انحاء العالم في الخليج الشعوب صغيرة تواجد اجنبي مكثف وحكومات مملوئة بالمال بسبب النفط وبتالي هناك قدرة على العدد، العدد ليس كبيرا مقارنا مع يتوفر من المالي، فبتالي ان هذه المطالب التي تبدو صغيرة هي كبيرة جدا في الوضع الخليجي، اليوم انت لديك طبقات وفئات مثقفة في الخليج تعيش الرغد مع ذلك تصر على ان ترفع صوتها مطالبة بأنفتاح في بلادها سواء كان هذا في السعودية في الامارات في قطر في البحرين، فهذه جرئة كبيرة لان هذا الشخص بحد ذاته تتوفر لديه المادة والحياة الرغيدة لو صمت ولكنه لا يصمت فبذلك هذا نوع من النضال الذي يفوق ربما ان الانسان يكون مضطر لان الوضع سيء جدا مستوى الدخل في البلد سيء جدا والخيرات هي السجن أو السجن... اعتقد ان هذه المطالب اليوم التي نرفعها هي لا نرفعها فقط ضد من يمسك أو في مصلحة المواطن وفي مصلحة ربما من يمسك القرار ولكننا نخشى ايضا انهو لو تخلينا عن هذه الابجديات ما يتوفر حاليا من ثقافة مضادة لحقوق الانسان بأسم الدين ما يتوفر حاليا من ثقافة مضادة إلى امكانية ان يتحرك الانسان ويشارك في القرار السياسي والاقتصادي في بلده بحجة الدين والقبيلة وغيرها هذه الثقافة الموجودة فقط في الخليج يعني سوف تكون الخليج اخر منطقة في العالم تتحدث بهذه اللغة هي كبيرة ومدعومة بالامكانات التي ذكرتها فلذلك نحن بحاجة إلى اصوات تنطق وتقول بالابجديات يا جماعة انما تقولونه مخالف للابجديات في السياسة ولن يستمر طويلا.

الحرة: خلي اقرأ لك نص من احد مقالاتك عن تطوير الممارسة الديمقراطية خليجيا، تقول نحن في الخليج لسنا مخلوقات من كوكب اخر وطموحاتنا مماثلة لطموحات المجتمعات الاخرى ومن أهم تلك الطموحات القدرة على المشاركة الفاعلة في صوغ السياسات وصنع القرار والتحدث بمسؤولية وطنية عن القضايا الاستراتيجية، هل هذا ابرز طموحات منصور الجمري في هذه اللحضة ؟

الجمري: بالفعل نحن في الخليج يعني أقل الناس فهما لما هو النفط مثلا، ما هي اهمية النفط اقل الناس فهما إلى ما هذا الممر المائي الذي يسعى كل العالم ان يقرر له شأنه نحن اقل الناس فهما حتى لجغرافية المنطقة وما تحتويها من خيرات وثروات وما يمكنها تتطور بتالي نحن الان في كل دول الخليج بعيدين جدا عن المشاركة في صنع نص أو في تقرير مصيرنا المشترك، نحن بعيدا جدا عن نشارك في رأينا في هذه الازمات المتتالية وهذا الخليج الذي يمتلك الكثير ولكن كثير من ثرواته تذهب في هذا الصراع العسكري والسياسي الاقليمي والدولي الذي ينهال علينا من كل جانب ونحن فقط في جانب المتلقي، متلقي المادي أو المتلقي المعلومات وليس لنا دور ولا نستشار سواء كان هذا على مستوى مجلس التعاون الخليجي أو على مستوى كل بلد على حده لا زلنا كما ذكرنا سابقا في الابجديات واعتقد ان هذا هي احدا معالم المأساة السياسية التي نمر بها في الخليج.

الحرة: طيب بعد الفاصل الأول في هذا اللقاء سوف نغوص بتفاصيل أكثر في الشأن البحريني، بعد الفاصل ابقو معنا.

حياكم الله مجددا إلى حديث الخليج والحوار يتواصل مع الدكتور منصور الجمري رئيس تحرير صحيفة الوسط البحرينية، دكتور ايضا في نفس الحوار جريدة الشرق الأوسط، قبل عودتك في عام 2001 سئلت هل عرض عليك تولي منصب رسمي بعد عودتك أو هل ستقبل منصب رسمي ربما ضمن الاشاعات التي دارت وقتها ان الملك، ملك البحرين عرض عليك المنصب تقول من الناحية النفسية اجد نفسي غير راغب في ذلك لانني لم اعارض النظام من اجل الوصول إلى المناصب، هذا الالتزام المبدئي نابع من تجربة السبعينات حينما أو عندما حدث انفتاح سياسي ولكن ايضا حدثت انتكاسة بعد 4 أو 5 سنوات من ذلك الانفتاح وكانت هناك شخصيات معارضة تسلمت مناصب حكومية وشاركت في الانتكاسة، مجموعة اسئلة حول هذا الموضوع، لماذا خليجيا تحديدا حينما يكون هناك مطالب باصلاح سياسي قيل الرجال يبحث عن منصب؟

الجمري: هو في فترة ولازالت هذه الظاهرة موجودة بأن المعارض لكي تحتوي بصورة كاملة تعرض عليه منصب، المنصب الحكومي جيد وسيء في تلك الفترة عندما سألت على هذا وايضا عندما عوت إلى البحرين وعرض علي...

الحرة: عرض عليك منصب وزاري ؟

الجمري: نعم، وانا حينها قلت لهم اني افضل الاولوية للقيادة السياسية انني افضل العمل الصحافي وانا في طور تأسيس مشروع الصحيفة (الوسط) وبالتالي ارى ان دوري واكثر تأثيرا واكثر اطمئنانا لنفسي بأنني مستمر وملتزم بمبادئي ان اباشر عملي الصحفي في تلك الفترة، الخطر في ان العمل الحكومي انت تكون جزء من مجموعة جزء من مكينة هذه المكينة تتحرك بقرار جماعي فبتالي لو ان لديك على مستوى لو ان هناك يتوفر لي الوزير أو يتوفر للمسئول الكبير حرية اتخاذ القرار بمعنى ان اتخاذ القرار لا يفرض لست مجرد صورة طبعا بلا شد ان الوزير يحصل على مستوى مادي ممتاز جدا يحصل على دعم يحصل على امكانيات حتى في اتخاذ القرار ولكن قدرته على تأثير في السياسة هل يستطيع هذا هو المقياس هل يذوب ذوبان ويبقى صورة فقط إلى الوزير أو المسؤول ام نهو لا يستطيع ان يأثر...

الحرة: هو هذا السؤال انا اقول إلى متى حينما تبتعد النخب سواء بالمعارضة أو النخب الثقافية أو الاعلامية عن صناعة القرار الاعلى في البلد تترك المجال لاخرين ربما يعني يخدمون اجندات شخصية على حساب الوطني اجمالا ما الذي يمنع ان منصور الجمري ان يمسك وزارة ؟

الجمري: لا يمنع هذا لا يمنع انا كان هذاك في 2001 اتحدث عندما عرض هذا الكلام كنت وهذا طموحي ان اكون في الصحافة ولان انا عملت في الصحافة ومارست دوري الذي كنت...

الحرة: إذا عرض عليك اليوم منصب ممكن تقبل فيه ؟

الجمري: ان لكل زمان، ولكل له حديثه، ما هو المنصب ما هو طبيعته هل تستطيع هل تقدر هل سوف تفيد هل سوف يستفيد البلد هل ستستفيد الامة وبعد ذلك تفكر في اتخاذ القرار، عندما عرض علي في تلك الفترة حساباتي اني لا استطيع ان أؤثر من داخل الماكنة الحكومية بطبيعتها المتوفرة ولكن استطيع ان أؤثر من خلال توفير مساحة من الرأي للنقد البناء تستمع الحكومة للنقد تستمع المعارضة للنقد نستمع جميعا نتحاور لان هناك الابواب مغلقة للاستماع للاخر، فكان الدور الذي استطيع ان العبه في تلك الفترة هو ان اساهم في فتح ابواب الحوار نستمع الرأي والرأي الاخر، ذلك الذي وجدت نفسي ان استطيع ان اقدم لو وجدت نفسي حينها أو اليوم أو غدا ان استطيع ان أؤثر بنفس المقدار فهذا القرار هو يتبع الفرصة المتوفرة ويتبع امكانات تلم الفرصة فبالتأكيد هو ليس لا يمكن ان يكون قرار نهائيا وابديا وليس ملزما لكل شخص ولكن مكل شخص عليه ان يقرر في فترته الزمنية ماذا يستطيع ان يقدم وفي اي مجال.

الحرة: إذا في هذا السياق بأمانة كيف تقرأ تجربة الدكتور مجيد العلوي يعني معارض ثم اصبح وزير للعمل واصبح
صوت فاعل داخل البحرين اليوم ؟

الجمري: يعني الدكتور مجيد العلوي هو زميل كنا اخوة وجمعتنا حركة واحدة "حركة احرار البحرين" قبل ان تتبدل ويتبدل وضعها الحالي يعني كنا في وضع مشترك وهو قرر واحترم قراره واعتقد انه ربما هناك من يقدر مدى ما قدمه للوطن حاليا سواء كان مشروع التعطل أو التدريب وغيرها وعتقد انه الافضل ان يدافع عن نفسه في هذا المجال، لكن انا احترم قراره انا أؤمن كشخص تربيت ربما تأثرت بالمنطقة التي تربيت فيها، ان 20 سنة من حياتي في بريطانيا هذه الحياة بلا شك تأثر عليك ان تفسح المجال لتعددية للأراء ان تختلف مع الاخر ولكن تفسح له....

الحرة: إذا انت تختلف مع الدكتور مجيد العلوي في موضوع انضمامه للحكومة، شنو اختلافك مع الدكتور مجيد العلوي ؟

الجمري: دكتور مجيد العلوي في بداية 2001 كنت مختلف عن الموضوع الان تسألني كيف عمل هذا السؤال مختلف الان، كيف حقق، ماذا حقق اعتقد ان مجيد العلوي حقق اعتقد انه خدم اعتقد انهو ساهم ولكن التاريخ المجتمع هو نفسه هو الذي يحكم على مسيرة الشخص منذ البداية إلى الان إلى النهاية، فبالتالي انا بالنسبة إلي اختلفت معه في 2001 فلا يعني انني انا لا اقدر ما يقوم به، اعتقد انه قدم ويساهم بشكل وبأخر في خدمة بلده وفي خدمة شعبه وإذا كان يرى انه يستطيع ان يمارس هذا الدور وغيره يستطيع ان يمارس هذا الدور دون ان تكون مصلحته الذاتية على الاخر انا اعتقد اذا ابتعدنا عن قصة مجيد العلوي إلى القصة بصورة عامة ما نراه بصورة عامة ان الاشخاص عندما تعرض عليهم مناصب أو عندما يرون بريق المال أو عندما يروون بريق الثروة امامهم يلمع تراهم ينهارون انهيار تام وتراهم ايضا ليست لهم صورة وليست لهم هيئة وليست لهم مبادئ وليست لهم اي اهداف في هذه الدنيا سوى المزيد من التحصيل وبتالي يتزلفون بمن بيده المال تزلفن واضحا مما يهنك أو ما يثير الاحباط والاشمئزاز في نفوس الناس من هذه التجارب وبتالي الناس ينقمون على المعارضين السابقين لماذا لان المعارض السابق بالفعل يبحث عن منصب يعني بصورة عامة عندما تتوافر الفرصة الا به يتولى وينقم على شعبه وينقم على مجتمعه على المعارضة أكثر من النظام نفسه، لان عندنا في كل مكان بدون دكر اسماء موجود ويرى الانسان والمجتمع يشعر حقيقة بالاحباط، انا لم اكن ودت ان أكون خارج هذه حينها ولازلت ربما انا اكون خارج هذا الاطار ولكني ان اكون اجابيا انا لست ضد المشاركة مع الحكم ولكن ان تكون المشاركة من خلال الالتزام بالمبدئ انا ان اشارك بضرورة كأنسان لدي كرامتي واستطيع ان اقرر بقناعاتي بتعاون مع الاخرين من خلال العمل الجماعي ولكن لا ان اكون عبدا لمادة وثروة وهي زائلة في الاخير ويبقى ان فلان يتحدث بهذا الكلام عندما رأى الثروة ورأى المال ورأى الجاه وإذا بهي شخص اخر ربما حيوان من نوع اخر.

الحرة: طيب سنعود إلى قضايا اخرى في الشأن البحريني ولكن بعد هذا الفاصل انتظرونا...
حياكم الله إلى هذا الجزء الثالث من حوارنا مع منصور الجمري رئيس تحرير صحيفة الوسط البحرينية... دكتور منصور حركة احرار البحرين شو وضعها اليوم ؟

الجمري: حركة احرار البحرين بدأت قبل اليوم هي بدأت حركة في لندن تمثل جماعات المعارضة في الداخل واستفادت من وجودها في لندن بشكل متطور جدا كان لديها اتصالات الواسعة اشخاصها الذين كانو يعملون هم كانوا من الناس الناجحين يعني اما كانوا من الاوائل في البحرين خرجوا كبعثات ولم يرجعوا ثم بدأوا حياتهم هناك فبتالي كانت امكاناتهم الفكرية والمهارات المتوفرة لديهم مكنتهم من ايصال الصوت المعارضة إلى الخارج في وقت لم يمكن في الامكان التحدث بأسم المعارضة في البحرين أو في الخليج، فالبتالي هي مارسة دور كبير جدا ومشهود وتاريخي حتى العام 2001 بعد ان حدث الانفتاح في البحرين في فبراير 2001 وقبلها بقليل وبعدها كانت هناك عدة اجتماعات بين كوادرها الرئيسية في لندن وبين حلفائها واصدقائها ممن يعملون في أطر اخرى ولكنهم ضمن منظومة واحدة للمعارضة على المستوى السياسي والحقوقي والاعلامي وكان هناك بالفعل اختلاف في الاراء، رأي رأى بأن نحن عندما مارسنا عملنا في فترة بدأنا منذ مطلع الثمانينات نتحرك بهذا الاسم حتى 20 سنة تقريبا من 1982 إلى 2001 ، 2002 تتكلم عن 20 سنة عندما تحركنا لمدة 20 سنة كانت الحاجة مطروحة وهناك طلب من الداخل بأن يكون هناك يعني نحن نمثل جهات في الداخل فلدينا صلاحية لدينا ما بعد 2001 الرأي الذي رأيين الرأي الذي قال انه الصلاحية لدينا قد انتهت ليس لدينا تفويض من احد بأن نعمل بحاجة إلى تفويض واضح لكي نعمل وما هي البرنامج فافترقنا فبقية هناك من رأى يعمل بنفس الاسم من رأي انه بأمكانه ان يستمر بنفس الاسم حصب ما يراه مناسبا وان لديه نوع من الفكرة الواضحة هنا نحترم هذه التعددية في الاراء كما قلت ولكن انا رسميا منذ نهاية 2001 ليس لي علاقة بما حدث لاحقا، ما حدث لاحقا تغير الخطاب تغير الطرح تغيرت الاهداف تغير تكثير من الاشياء وايضا الاثر يعني نحن كنا في حركة احرار البحرين ما قبل 2001 عندما بأننا كنا امتداد لشبكة من العمل المتواصل الفعلي.

الحرة: خلني اشرك المشاهد في نقطة في هذا الاطار عن وقف نشاط المعارضة الخارج ونقلها إلى الداخل كنت تقول بحوار صحفي سابق معك بالنسبة إلى نشاطنا في الخارج انما يعتمد على عدم امكانية القيام به في الداخل وبقدر ما تكون الساحة مفتوحة للعمل فأننا سنعمل بصورة متوازية مع هذه الحرية يعني السؤال هل انتهت الحاجة لممارسة اي نشاط سياسي خارج البحرين، تستطيع الان ان تمارس اي نشاط سياسي معارض ؟

الجمري: لا لا انا اعتقد لان السؤال اختلف قليلا يعني كان السؤال محدد عن حركة حرار البحرين لان السؤال عن العمل خارج والداخل، انا اعتقد ان العمل السياسي والعمل الاعلامي والعمل الحقوقي لا يمكن ان تحده بحدود جغرافية معينة ان اردته ان يبقى في البحرين عليك ان توفر له البيئة الحاضنة وعندما تكون البيئة طاردة سوف يخرج وبتالي انا لست وصيا ولست على اي شخص لا يرى ان البحرين تجذبه بأن يعمل يستطيع ان يعمل في اي مكان وبقدر يعني اليوم لماذا نجد ان هناك فعاليات بحرينية في مختلف انحاء العالم تتحرك بأسم البحرين لانها ترى ان البيئة في البحرين لا تحتضن ما يود ان يقوم به لا تستطيع ان تحتضن ما يود ان يقوم به كان مشروعا أو غير مشروع هذا نقاش اخر ولكن لن تضن ان هذا الكلام ما يود ان يقوم به امرا مشروع فبتالي نهو لا يرى هذا ان البحرين تحضتن... فبالتالي انا لا استطيع ان امنعه من العمل في الخارج هذا بصورة عامة ليس لهو علاقة بموضوع حركة احرار البحرين ولكن ان اختلف السؤال فلا بد ان يكون الجواب ان هناك العمل السياسي والحقوقي والاعلامي لا يمن حصره في مكان واحد.

الحرة: طيب اخلني انتقل إلى وموضوع اخر مقال بتاريخ 11 ابريل 2010 قلت فيه لقد تحولت البحرين إلى ملكية دستورية في العام 2002 وهذا يتطلب ان يخضع كل شيء له اهمية للبلاد والعباد إلى قانون تشريعي ينظم ويحفظ الدولة المتطورة ضمن سياقات الدستور وهو ما نأمل ان تخطو البحرين نحو تحقيقه لان ذلك من ضروريات واساسيات مفهوم المملكة الدستورية، سؤالي المبدئي عن المملكة الدستورية ويعني المشاهد في البحرين تكرار هذا السؤال على أكثر من ضيف من البحرين، ابغي افهم فهمني اخ منصور كيف تكون ملكية دستورية وعدد كبير من الوزراء هم ابناء العائلة الحاكمة عدد كبير جدا من وكلاء الوزراء الوزارات في البحرين هم من العائلة الحاكمة يعني شو هي فكرة الملكية الدستورية إذا كان هذا العدد ضخم من العائلة المالكة مازلو نافدين في مفاصل كبيرة جدا من الدولة ؟

الجمري: يعني من ناحية المفهوم العائلة أو الدستورية الملكية هو بمفهوم واضح جدا لكل انحاء العالم ان هناك عائلة لديها الحق ان تملك لديها الحق ان تملك رمزيا السلطة في البلد ولكن تمارس السلطة من خلال جهات منتخبة كما هو الحال سواء في اسكندنافيا وبريطانيا وكما هو الحال على بمستوى ادنى من ذلك بشكل قد يكون منتصف الطريق المغرب ولكنها ربما بالنسبة إلى الدول العربية المغرب هي افضل حالة ان الحكومة تكون بيد هيئات منتخبة أو شبه منتخبة وتخضع إلى مسائلة ومراقبة برلمانيا، البرلمان يكون منتخب أو شبه منخب بصورة أكثر فعالة، هذه هي فكرة وثم ايضا ان القرارات التي تصدر من السلطة التنفيدية هي قرارات مستمدة من تشريع كون هذا التشريع خاضع، هذه فكرة المملكة الدستورية ليست هناك شيئا غير معروف فيها، ما حدث لدينا في البحرين ان أنطلقنا نحو هذا الهدف ولكن ربما حتى فترة حدثت تغيرات في الطرح الرسمي لذا جهات نافدة منذ 2001 إلى 2010 صعدت جهات لم تكون موجوة ما قبل 2001 اليوم اصبح لها دور كبير ومأثر وتسيطر على دوائر في القرار في البلد وهناك ايضا...

الحرة: جهات بمعنى عام أو تتحدث عن الاسرة المالكة تحديدا؟

الجمري: يعني جهات قريبة من القرار في البلد، فبتالي هذه الجهات....

الحرة: تتحاشى ان تقول بتحديد الاسرة الحاكمة ؟

الجمري: طبعا لا بد ان تكون الجهات امتداد لاناس فاعلين في الأسرة الحاكمة وناس فاعلين قريبين من تلك الجهات وليسو من الأسرة الحاكمة ولكنهم اصبحوا يسيطرون على منافد في الدولة أساسا وبالتالي اليوم حتى لو جاء الملك وقرر قرار يعني هذا القرار إلا أن تابعه شخصيا أو تابعه من يخلص لهذا القرار. ما برز أيضاً أن هناك من يخشى الحديث عن الدستور، يخشى الحديث عن ما هي مقومات الملكية الدستورية، فهناك قرارات استنسابية، يعني أنه هذه القرارات ليست مستمدة من قانون، الآن أكثر من القرارات مستمدة من القانون، هناك أيضاً لا يستطيع البرلمان اليوم، ولذلك نحن ننتقده من داخل البحرين بهذا المقال وغيره، وهذا شيء من إيجابيات التجربة البحرينية أن تستطيع أن تقول هذا الكلام من الداخل، هناك الآن البرلمان لو أراد أن يحاسب وزير كأنما يريد أن يطلق صاروخ نووي، يعني أن أميركا كيف لم تطلق صاروخ نووي حتى الآن بعد هيروشيما، وأنه لو أحد أراد أن يطلق صاروخ نووي في أميركا يعني هناك عملية معقدة وإجراءات تكاد تكون مستحيلة. اليوم إذا أردت أن تستجوب وزير كأنك تطلق صاروخ نووي، كأنك عندك صاروخ نووي وستطلقه، هو وزير يدفع له من المال الكثير، له من النفوذ الكبير، ولا يهمني أنه من هذه العائلة أم من تلك. لا تستطيع، اليوم تستطيع أن تتكلم عن هذا الوزير لأنه من هذا الشكل أو من ذاك اللون وهو يمكن دوره صغير في القرار ولا يؤثر في مجال، ولكنك بالفعل عندما تأتي أن تحاسب.
ثم أنك عندك حتى على الدستور، نحن عندنا دستور حتى لو اختلفت القوى السياسية أنه هذا ما أردنا، اليوم لدينا دستور 2002، دستور 2002 يقول إنه يجب على السلطة التنفيذية أن تفتح المجال للجان البرلمان، لجان مجلس النواب للدخول، عندما تتشكل لجنة برلمانية، خذ مثال لجنة أملاك الدولة، تشكلت قبل سنتين ونصف أو ثلاث ولم يسمح لها لحد اليوم (انتهى البرلمان) أن تدخل إلى وزارة المالية أو جهاز التسجيل والمسح العقاري في البحرين، لم يُسمح لها أبداً رغم أن الدستور ينص على يجب أن تسمح لها، وعندما أصدرت تقريرها بوثائقها التي حصلت عليها التف وحدث التفاف على الموضوع وقالوا إنه لا يوجد. يوجد حتى مع المنع وجدت وثائق لأن هناك من وفر هذه الوثائق من المخلصين البحرينيين ووثق أن هناك تجاوزات، تجاوزات على أمور صدرت من الدولة أيضاً من 2004 و2005 ليس من قبل 2002 وتجاوزات كبيرة لحد الآن هذه اللجنة، وهي لجنة مكونة من كل فئات المجتمع، من كل أطياف والجهات السياسية في المجتمع، ليست لجنة تشكل لون واحد، مُنعت.

الحرة: بالإضافة إلى طبعاً جمعيات أهلية كثيرة مرتبطة الآن بالحكومة كما يقال الآن في مجالس البحرين، صحف صادرة يقال إن التمويل مباشر من الحكومة...

الجمري: أحسنت، أنا أعتقد أن السنوات الخمس الأخيرة هناك محاولة للالتفاف على مفهوم الدولة الدستورية، وليست المملكة الدستورية، الدولة الدستورية. يعني أنت اليوم عندما تخلق لمجتمع مدني وهمي، يعني يأتي شخص من الخارج ويسأل أين المجتمع المدني تعطيه مثلاً شخص واحد منهك حقيقي يعني مجتمع مدني حقيقي ومنهك، هناك مسكين بظروف الحياة، منهك بكل شيء، وتعطيه 5 إلى 10 جمعيات وهمية، الآن هناك في البحرين عملية خلق الجمعيات لهذه الوهمية بكثرة هائلة جداً، بحيث كل يوم تسمع عن وجود جمعية ورابطة وكأنما أصبحنا يعني فضاءً وهمياً للمجتمع المدني، هذه أيضاً محاولة لخلق المجتمع الحقيقي في البحرين. ولذلك هذه محاولة لخلق الحياة الدستورية في البلاد.

الحرة: طيب، بعد الفاصل الأخير في اللقاء، عندي ثلاثة مواضيع عاجلة لابد من أن نناقشها معك، موضوع التمييز ضد الشيعة في البحرين، استثمار تجربة البرادعي عربياً، حسب مقال كتبته، والسؤال الذي يدور بالوسط الصحفي الخليجي والعربي، وهو محزن حقيقة، إغلاق صحيفة الوقت في البحرين، أو يعني توقفها عن الصدور، قراءتك لهذا التوقف بعد الفاصل... ابقوا معنا.

حياكم الله، إلى الجزء الأخير من هذا الحوار مع الدكتور منصور الجمري، وهناك مقال بعنوان "التمييز ضد الشيعة في البحرين"، نشر بـ 9 أغسطس 2009 العام الماضي، عن يعني بعض صور التمييز ضد الشيعة، وتحدثت تحديداً في هذا المقال عن توزيع الإسكان، يعني هل موضوع الإسكان مازال فعلاً هاجس من هواجس المجتمع الشيعي أو الناشطين الشيعة في البحرين؟

الجمري: الإسكان موضوع الوطن الأول، فهو يهمّ الجميع، سواء كان شيعياً أو سنياً أو أي دين آخر. ولكن بلاشك إن كان السؤال عن التمييز ضد الشيعة، لدينا تمييز في البحرين هي واقعة وحقيقية ولا يمكن أن يغض الطرف عنها، وعملية إنكارها هي تعميق لها لأن الواحد عندما يعلن الشيء يبدأ في حله، والتمييز ليس فقط ضد الشيعة ولكنه أكثر يقع على الشيعة، وهناك تمييز ضد فئات أخرى في البلد، الآن هناك أناس آخرون يفضلون على آخرين، فبالتالي سواء كان من هذه الإثنية في البلد إن كان الهولة عليهم تمييز من نوع معين، إن كان حتى المجنسين الذين جيء بهم عليهم تمييز في البلد، وهذا غريب ولكن أعرف عليهم تمييز، اليوم المجنس لا يستطيع أن يشكل له نادي أو جمعية أو حتى يجتمع كما يجتمع المواطن العادي مثلاً، فهناك ثقافة التمييز انتشرت في البحرين، نعم المتألم منها هم الشيعة أكثر لظروف سياسية واجتماعية لم تعد خافية. أعتقد أن مسألة التمييز بحاجة إلى علاج، والعلاج يتم بالاعتراف بوجودها أولاً، وثم نعالجها. المشكلة هذا الكلام يكون سهل جداً ولكن عندما نأتي إلى واقع الأمر فهو صعب ومتداخل ومعقد ومؤلم، لأن هناك من يستفيد من التمييز، وبالتالي أنت تقول لمن يستفيد من التمييز اليوم: توقف! فهذا صعب.

الحرة: تتحدث كثيراً عن ما تسميه أنت بـ "تزوير هوية البحرين"، ماذا تعني تحديداً بـ "تزوير هوية البحرين" ؟

الجمري: هناك الآن نرى أشخاص ليسوا بحرينيين أساساً، وهذا لا يوجد إلا في البحرين على فكرة، هذا من ضمن الأشياء أو الاختراعات البحرينية، يأتي شخص ليس له علاقة لا يعرف البحرين سوى من خلال وظيفته عندما استقدم إلى البحرين، ويكتب وكأنه بحريني، ويشتم في أهل البحرين، ويشتم في تاريخ البحرين، ويقول إن تاريخ البحرين بدأ قبل 10، 20 سنة، وهؤلاء يكتبون بأسمائهم ويذيل مقالاته "كاتب بحريني"! هذا لا يوجد في أي بلد في العالم.

الحرة: هل تتحدث عن أسماء معينة في الصحافة البحرينية ؟

الجمري: نعم، لكن لا أريد أن أذكر أحداً، وفي كتب الآن.

الحرة: هل هم من المجنسين أو ممن يحمل الجنسية ؟

الجمري: هم يوظفون، هذا حتى يمكن لا يهتم بأن يحصل على جنسية، لأنه قد تكون عنده جنسية أو جناسي أو شغلات، وبعضهم يجنس مش مشكلة، الآن أصبح يجنس هذا الشيء سهل، ولكن يكتب بأنه بحريني ويغيّر في التاريخ ويغيّر في هوية البحرين ويغيّر... وهذا لا يوجد في أي مكان في العالم، يعني عندما يذهب شخص إلى أميركا هو جاء من زمبابوي مثلاً ويذهب إلى أميركا، لا يقول لأميركا في الـ "نيويورك تايمز" ويكتب بدلاً من توماس فريدمان أو غيره ويكتب أنه لا يوجد توماس جيفرسون أصلاً في أميركا، ولا توجد ثورة استقلال ولا يوجد أي شيء ويخترع له تاريخ وهو يقول لك أنا الأصل، أنا بهذا الشكل بهذا الاسم أنا الذي عملته.

الحرة: من يوظف هؤلاء، هذه النماذج ؟

الجمري: توظفها جهات نافذة وهي...

الحرة: جهات حكومية ؟

الجمري: طبعاً، بلاشك مدعومة من قبل، ربما الحكومة المركزية لا تعلم، ولكنها جهات.

الحرة: هل تتحدث عن وزارة الإعلام تحديداً ؟

الجمري: جهات محددة يعني لا أريد أن أدخل في تفاصيل فيها، الآن في البحرين من يعيش في البحرين يعرف كثير مما يحدث في البحرين، فأعتقد أن هذا الشيء، هذه المحاولة هي فاشلة، لأن حتى الاتحاد السوفياتي بعظمته كان دولة عظمى ثانية، كتب تاريخ جديد للاتحاد السوفياتي، لكنه بعد 70 سنة رجع الناس إلى تاريخ قديم وكأنما هذه الـ 70 سنة لم تمر عليهم أيضاً، لا يعرفون أي شيء عن لينينغراد أو كثير من الأمور لا يعرفها الشعب الروسي اليوم. أنا أعتقد أن تغيير التاريخ غير ممكن، ولو أخذنا حتى التجربة الألمانية وهو شعب ذكي واخترع الاختراعات الكبرى المؤثرة لحد اليوم في عالمنا، هم هؤلاء لم يستطيعوا أن يغيّروا حقيقة على الأرض، يوجد مجتمع وهذا المجتمع له جذور وهذه الجذور لا يمكن تصفيتها أساساً.

الحرة: أنا قبل لا يسرقنا الوقت، في مقال أثارنا وأعجبني كثير من مقالاتك في الوسط بتاريخ 17 أبريل 2010 عن عودة محمد البرادعي للمشهد السياسي في مصر، تقول: "لقد تعودنا على زعامة رجل الدين بخطابه المعروف، وتعودت حكوماتنا على إلصاق تهم التطرف والتعصب والإرهاب والطائفية برجال الدين ومن يلف حولهم، ولكن ماذا ستكون التهم الموجهة إلى البرادعي؟"... يعني كيف ممكن أن يؤثر محمد البرادعي بتجربته في الخارج طبعاً في حراك الداخل العربي تماماً، هل أصبح أمثال محمد البرادعي القادمين من الخارج هم ربما "المنقذ" عربياً ؟

الجمري: هي إحدى النوافذ الجديدة للتغيير في الوطن العربي، فيه كان مقال للدكتور محمد الرميحي من الكويت، قال إن هناك ربما تأتينا الديمقراطية من فائض العولمة، تأتي ربما لنا وهو تعبير جميل، ونحن الآن لدينا منظمات معولمة وتسيطر على كثير من القضايا الاقتصادية والسياسية في العالم، ولديك أشخاص من بلادنا ذهبوا إلى هذه المناطق فأصبحوا معروفين، ومن بينهم شخص مثل البرادعي، وهو مؤمن بحقوق الإنسان وبالديمقراطية وبضرورة التغيير والتحديث دون نكران الأصالة، أصالتنا وتراثنا وتاريخنا. هؤلاء بدأوا الآن يؤثرون بنوع ما، لربما هذه هي موجة جديدة، لدينا الآن علماء كبار حصلوا على جوائز نوبل في مختلف المجالات، هؤلاء لا يحتاجون إلى مال الخليج لكي يعيشوا في فندق من 5 نجوم، لا يحتاجون إلى الوجبات اللذيذة المجانية، هؤلاء لديهم كل شيء، وبالتالي ربما فائض العولمة يأتي لنا بجيل جديد من الخطاب السياسي ومن القادة السياسيين، وأرى في محمد البرادعي وغير، لدينا الكثير...

الحرة: لكن أيضاً احتمال أن تخسر التجربة، يعني الأنظمة السياسية العربية قادرة ربما بتجربتها وبتسلطها وبقدراتها الكبيرة جداً أن تحتوي من أمثال محمد البرادعي...

الجمري: صحيح، النظام العربي نظام منيع، أثبت أنه يستطيع أن يصدّ الأمواج، كما أن هولندا لديها أفضل موانع لهيجان البحر ولا يهيج عليها رغم أن مستواها نازل دون البحر عندما يصعد، إلا أنها لا تغرق لأنها بلد متطور من الناحية الهندسية، ونحن بلدان متطورة من الناحية القمعية، ولكن سوف تأتي موجة في يوم من الأيام وسوف يزداد، يعني في يوم من الأيام يصل عدد المثقفين المستقلين المحبين لأوطانهم كبير جداً يغلب المتزلفين والمتطفلين ويغلب أيضاً أصحاب وأباطرة الثراء الذين يوزعون المال من أجل أن يعززوا القمع، وهذا يبدأ بالقطرات، وربما البرادعي إحدى القطرات.

الحرة والله نشاركك هذا التفاؤل، نأمل يعني... خلني أرجع بك إلى ما ذكرته قبل الفاصل... صحيفة "الوقت" وتوقفها، صحيفة عزيزة علينا، أنا كنت من كتابها، وأعتز بتجربة الكتابة في "الوقت"... كيف تقرأ يعني بحرينياً، كيف تقرأ توقف صحيفة مستقلة مثل "الوقت"؟

الجمري: يعز عليّ صحيفة "الوقت"، أنا أعتبرها من الصحف الرائدة في البحرين، أن تتوقف، ولكن توقفها لأسباب اقتصادية، يعني لم تتوقف لأسباب سياسية. والواقع البحريني، أن الإنفاق الإعلاني هو أساس الدخل في البحرين، هذا الإنفاق الإعلاني البحرين كانت رابع دولة عربياً في الإنفاق الإعلاني في 2004، ونحن الآن تاسع أو عاشر دولة في الإنفاق الإعلاني. يعني بمعنى آخر، نحن لم نزداد بقينا على الإنفاق الإعلاني في البحرين، 2004 هو نفسه 2009، إن لم يكن 2004 أكثر بقليل. فبالتالي عندما تكون هيكلية السوق جامدة وعدد الداخلين في السوق كثير جداً، لا يمكن أن تتحمل السوق هذا العدد الكبير، إلا إذا كان هناك تمويل من تحت الطاولة لبعضهم.

الحرة: هو هنا المؤسف، يعني أي مشروع إعلامي مستقل، عربياً ليس فقط في البحرين، قد يواجه متاعب مالية وبالتالي لا يستمر...

الجمري: نعم، هناك طبعاً استثناءات، في الجزائر، في البحرين نحن لدينا "الوسط"، خرجنا جئنا بعد الانفتاح مباشرة، استطعنا أن نقف على أرجلنا واستطعنا أن نموّل أنفسنا بأنفسنا من القطاع الخاص، وهذه تجربة... بدون تمويل.

الحرة: تعتمدون تماماً على الإعلان، اعتمادكم الرئيسي ؟

الجمري: على الإعلان وعلى التوزيع، الإعلان طبعاً الأساس. وبالتالي هناك أيضاً في الجزائر تجربة صحيفة أخرى أيضاً واقفة على أرجلها وهي ناقدة، فهناك استثناءات للوضع السائد. السوق العربية اليوم بحاجة أن تضبط من ناحية مؤشرات التوزيع، التأثير، وأن تحرر لكي تقف الصحافة المستقلة، الإعلام المستقل يستطيع أن يتحرك وينشط لدينا الفكر المتنور وتتغير الأوضاع إلى...

الحرة: ولكن كثرة الإصدارات الورقية بأقل من دقيقة د. منصور في البحرين في الكويت في الخليج عموماً، في ظل الحديث عن تقنية جديدة، الإعلام الجديد، التوجه إلى الإنترنت، أليست مخاطرة، أليست تثير تساؤل: لماذا هذا الهوس بإصدارات يومية جديدة ؟

الجمري: نعم، هذا أيضاً أحد التحديات ولذلك الآن هناك اندماج المفروض بين الورقي والإلكتروني، طبعاً لدينا في بلداننا معاداة، في البحرين لدينا قرارات إدارية تخاف من الإنترنت، كما كانت تخاف الدولة العثمانية من المطبعة، 250 سنة المطبعة كانت حرام في الدولة العثمانية والتفتنا وإذا العالم منتشرة الكتب ونحن ليس لدينا أي كتاب رغم أننا كنا قادة التنوير. البحرين اليوم هناك في وزارة الإعلام وغيرهم يخافون من شيء اسمه الإنترنت، وبالتالي هناك تقنيات جديدة فبالتأكيد تؤثر.

الحرة: وبهذا ينتهي حوارنا مع الدكتور منصور الجمري رئيس تحرير صحيفة الوسط، أشكر لك حضورك إلى الأستوديو، وألتقي بكم مشاهدينا الكرام مع قضية أخرى وضيف آخر في لقائنا بكم الأسبوع القادم، إلى اللقاء.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/432072.html