صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 848 | الجمعة 31 ديسمبر 2004م الموافق 16 محرم 1446هـ

المخاوف والمبررات

الكاتب: غسان الشهابي - comments@alwasatnews.com

كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن "مخاوف" ما يسمى بـ "هلال شيعي" في المنطقة إن نجحت الانتخابات العراقية في فرز صبغة شيعية للذاهبين إلى صوغ الدستور العراقي، وبالتالي فإن هذا من وجهة نظر البعض سينعكس على مجمل الحياة السياسية وتكتيكاتها في العراق، وبالتالي ستجد دول الخليج نفسها مطوقة إما بأنظمة أو كثافة سكانية شيعية ابتداء من الساحل الشرقي الإيراني، والحدود الشمالية العراقية وصولا إلى المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية.

هذه المخاوف يمكن أن تكون لها مبررات إن كانت الدعوات الصادرة من مراكز القرار الشيعية هي المصادر القديمة ذاتها الذاهبة نحو التطرف، والراكبة موجة الحماس بنقل تجربة الثورة إلى خارج الحدود، ولكن المتتبع للشأن الشيعي يرى أن المدرسة الإيرانية التي اختبرت الحكم لأكثر من ربع قرن منذ قيامها، أصبحت تفرق بين العمل السياسي والشعارات الثورية، وأن بناء جسور قوية من المصالح في المنطقة مبني على الثقة، صار مقدما على "تصدير الثورة" والأفكار، وإن كانت المدرسة العراقية الشيعية اليوم متحمسة لاستعراض إمكاناتها في حركة معلومة من السياسة بالضرورة، فإن هذا لا يعني "خطرا داهما" يحيق بالمنطقة وأهلها، ذلك إن تم النظر إلى القوى السياسية على أنها قوى خارجة من صلب هذه الأرض ومن رحمها، وأنها في نهاية المطاف شأنها شأن أية حركة دينية أو سياسية أخرى، ترمي إلى صبغ ملعبها بما تراه من أفكار ومعتقدات، فإن نجحت هذه الحركة، فذلك إما لقوتها الذاتية، وإما لضعف في الحركات المقابلة الأخرى، التي عليها أن تحسن دخول اللعبة من بابها المفتوح لتقلب الطاولة على المنتصر إن استطاعت ضمن شروط اللعبة التي يتوافق عليها الجميع، أما الوقوف خارج الميدان واستدرار الشفقة والتحذير من أمور فيها من الوهم بقدر ما فيها من الواقع، فهذا لا يمكن هضمه سياسيا


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/443678.html