صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 855 | الجمعة 07 يناير 2005م الموافق 08 محرم 1446هـ

فسحة بعد درسي النحو والرياضيات

الكاتب: جعفر الجمري - jaffar.aljamri@alwasatnews.com

قلبها كبير وواسع. .. أكبر وأوسع من فسحة مدرسية بعد درسي النحو والرياضيات!.

كنت أتمنى وقتها أن أكون صاحب "العربانة" من دون أن أحلم بمصنع للكبريت يحرقه الارتجال والذهاب في مشروعات خاسرة لا محالة... أن أحلم بحذاء أنيق، عدا عن حذاء من فردة واحدة ألغمه في أقدام مغفلين وبسطاء وباحثين عن دفء لا يبدأ بالقدم!... بل يبدأ بالقلب وأول الجوارح.

يا الله كم هو موحش أن تعود إلى البيت فلا تجد إلا قطة وقطعا من الأثاث في استقبالك!.

أعود إلى الدرس... الدرس الذي أتعلم منه كل مساء ما لم أتعلمه من حياة طويلة عريضة مكتظة بجبل من المعارف.

امرأة تكاد تلمس وتعي صرختها فيما هي في الجهة الأخرى تكابر بثقة الحر وجبهته التي تكاد تحرج المدى. أزعم انها تشبه جراحات كثيرة مررت بها.

استدرك هنا لأقول: لا أتمنى أن أكون صاحب "العربانة"... أتمنى أن أعود إلى البيت فأجد فيه ضجيج وعنفوان الحياة... اجدها هناك في زاوية تكاد تختصر سعة العالم لفرط بهائها وحضورها الآسر ... أجد القلب وقد استوى على مواجعه وصلواته وأذكاره البيضاء... أتمنى أن أكون في ذروة أملي ساعة تحضر...وهل غابت لألح على حضورها؟... أتمنى أن أواري يأسي... فامرأة بحجمها جديرة بأن تكون مصيدة لكل يأس!

يا الله كم هو موحش أن تبعث برسالة عبر هاتفك النقال لامرأة هي عضلة القلب... فيتأخر الرد... لكأنك أمام امتحان الوجود... وتبدأ بتحوير مقولة شائعة: هي ترد ... اذا فأنا موجود!

يا الله كم هو مفرح أن تصحو على أمل أن لا يعبث بك وبها الوقت... أن تطمئن على نفسك حين تكون كعادتها قد سمت على جراحات وآلام لا حصر لها... لن تبوح لك بذلك مهما سفحت من عرق وماء المحاولة.

يا الله كم هي في الذروة من الحرية والرفاهية حسن تتجاهل الواقعي والماثل والمعاش من كل ذلك؟

يا الله كم هو مفرح أن تعود فقيرا بعد نعمة لتحظى بفرصة أن تتسكع بـ "عربانة" في سبيل أن تحظى ولو بنعمة "إهانة" منها لأنك ساعتها ستكون في ذروة مكابرتك وقمة حضورك... ولكنها لن تمنحك فرصة كتلك... اذ يسهم ذلك في مصادرة مساحة بيضاء من حضورها وطهرها وصفة غواياتها الجميلة والبريئة


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/444612.html