صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 890 | الجمعة 11 فبراير 2005م الموافق 08 محرم 1446هـ

مقتل الأمير

الكاتب: غسان الشهابي - comments@alwasatnews.com

ينشغل المجتمع الكويتي اليوم لمناقشة ما حدث على مدى الأسبوعين الأخيرين من حوادث تجاوزت حدود الاختلافات الكويتية المعروفة من نقاشات حامية إلى اللعب بالنار وتبادل إطلاقه بين أفراد متطرفين وقوات الأمن.

الليبراليون الكويتيون شغلوا اسطواناتهم القديمة باتهام الدولة بأنها شجعت على تنامي ظواهر التطرف الديني، وألقت باللائمة - كما يفعل الأميركيون تماما - على المناهج التي خلفت هذا الجيش الكافر بالحياة المؤمن بالمواجهة والموت، فيما أخرج الإسلاميون من صناديقهم العتيقة كتبا وخطبا تقول بأنهم براء من الفكر التكفيري، وأن هؤلاء المتطرفين بعيدون كل البعد عن المناهل الصافية للدين الإسلامي... ولكن قلة قليلة من الطرفين راحت تبحث عن الجذور الأساسية لمشكل التطرف والتكفير ورفض التعايش مع الآخر، غير أن صوتها يظل ضعيفا وسط "الهيلمان" الإعلامي والتصريحات الصداحة.

لم تلتفت الأطراف المتناقشة والمتنافسة كما الديوك، إلى أنها بخطاباتها الساخرة والرافضة لفئات من الشباب المتدين جعلتهم ينحشرون في زاوية يشكل الليبراليون جهتها الضاغطة، في حين لم يلتفت من يدعي بعد المتطرفين عن الدين الحقيقي بأنهم بمغالاتهم برفض هؤلاء الشباب والتبرؤ منهم، خلقوا منهم جمالا جرباء مطلية بالقار هائمة على وجهها في العدم لا أحد يحبذ الدنو منها، وبالتالي يسهل تلقفها من أي اتجاه ينحو إلى إشعارها بكينونتها وأحقيتها في الحياة التي رفضتهم في الأساس، وإن لم يكن ذلك، فالموت أجدى.

إذا كان التطرف في مجتمعات عربية وإسلامية غير خليجية ينبع من الفقر والجهل في الأساس، وهذان أمران يقودان إلى اليأس، فإن اليأس نفسه يقود في هذا الإقليم شبابا فقدوا السبيل ليكونوا جزءا متفاعلا من مجتمعاتهم.

في الكويت اليوم، كما في السعودية في الأمس، كما في مصر أمس الأول، وبعدها الجزائر، تجري معالجات رؤوس الجبال الجليدية، وهناك من يعتقد أنه بمقتل "أمير الجماعة" يستريح الناس، وتنتهي الفتنة، ولكن تحت الرماد لا يزال الجمر يتقد


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/449438.html