صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 968 | السبت 30 أبريل 2005م الموافق 22 ذي القعدة 1445هـ

كيف ستتغير منطقة الخليج؟

الكاتب: يوسف البنخليل - comments@alwasatnews.com

سيناريوهات كثيرة وضعها المحللون السياسيون، والخبراء الاستراتيجيون من أجل بحث كيفية إنشاء نظام إقليمي جديد في منطقة الخليج كجزء من مبادرة الشرق الأوسط الكبير، بهدف تحرير التجارة المحلية في بلدان الخليج، وإنشاء أنظمة غير سلطوية تضمن الحد الأدنى من المشاركة السياسية على الأقل بشكل من أشكال التمثيل الشعبي المختلفة، وحرية التعبير عن الرأي وتمكين المرأة سياسيا.

ولكن إذا تمت مقارنة هذه السيناريوهات بين تلك المتطرفة والأخرى المعتدلة، سيلاحظ أن هناك جملة من المؤشرات تشير إلى اهتمام الإدارة الأميركية التي تقود المبادرات الدولية لإعادة تغيير منطقة الخليج بالعامل الاثنو طائفي باعتباره عاملا مهما في السياسة الأميركية في المنطقة بعد حوادث سبتمبر/ أيلول .2001 وتبرز إشكالية هذا العامل في صعوبة قيام واشنطن بالتنبؤ بتطورات الأوضاع في المنطقة، ومن ثم عدم إمكان القيام بتحالفات مستقرة مع القوى الاثنو طائفية بشكل سريع من أجل دفع قوى التغيير التي تسعى إليها هذه القوى، وقد يكون النموذج العراقي مثالا واضحا على ذلك، عندما واجهت سلطات الاحتلال صعوبات في إعادة الأمن والاستقرار في بغداد، ولم تجد بدا من الاستعانة بشيعة العراق، ليكون ذلك تحولا في السياسة الأميركية التي ظلت طوال أكثر من عقدين تتحفظ على التعامل مع القوى الشيعية بسبب سيادة الاعتقاد الأميركي بوجود روابط تنظيمية ثابتة مع النظام الإسلامي في إيران. واليوم فإن وسيلة الإدارة الأميركية بقيادة المحافظين الجدد لا تهدف بالضرورة إلى إنشاء علاقات تنظيمية أميركية شيعية "كما يعتقد كثيرون"، وإنما الهدف هو الاستعانة بجميع الإمكانات المتاحة من أجل تغيير المنطقة.

في ضوء ذلك فإنه يمكن رسم السيناريو الآتي لتغيير منطقة الخليج:

أولا: محاصرة النظام السياسي الإيراني من خلال الحدود الشرقية في كل من أفغانستان وباكستان، والحدود الشمالية عبر الجمهوريات الإسلامية بزيادة النفوذ الأميركي فيها.

ثانيا: تكثيف الوجود العسكري في البلدان المجاورة لمنطقة الخليج "دول مجلس التعاون، أفغانستان، باكستان، تركيا والعراق".

ثالثا: احتلال الأراضي العراقية، وإسقاط نظام البعث السابق. وقد أثرت هذه المرحلة كثيرا في الرؤية الأميركية وأكدت إمكان تحقيق بعض أبرز أهداف المحافظين الجدد، مثل نشر الديمقراطية عبر تحقيق المفاهيم الجديدة التي يعتنقها المحافظون، كما هو الحال بالنسبة إلى وزيرة الخارجية الأميركية كوندليزا رايس عندما أعلنت تبنيها "سياسة زعزعة الاستقرار وسياسة الفوضى البناءة".

رابعا: بناء تحالفات أميركية مع القوى الاثنو طائفية في المنطقة، وبدأت هذه المرحلة في العراق عبر تقوية العلاقات الأميركية الشيعية بهدف تشكيل نظام سياسي جديد. ومن الأهمية بمكان الإشارة هنا إلى أن الإدارة الأميركية مازالت في مرحلة انتظار نتائج ومخرجات الإدارة العراقية الجديدة، وتحديد إمكان استمرار التحالف مستقبلا مع القوى المسيطرة في النظام، في ضوء استقراء توجهات الحكومة المنتخبة التي لن تتضح صورتها بشكل نهائي إلا بعد إقرار الدستور الجديد، وإجراء الانتخابات العراقية المقبلة نهاية العام الجاري.

خامسا: عدم حسم مجموعة من القضايا الحساسة والعالقة في منطقة الخليج، مثل ملف الإرهاب، والملف النووي الإيراني. وقد أشارت الإدارة الأميركية في غير مرة إلى أنها لن تحسم موقفها من الإرهاب المتنامي في المنطقة إلا بعد أن ترى نتائج الإصلاح السياسي والاقتصادي الذي تدعمه هي أي واشنطن على أرض الواقع. أما بالنسبة إلى البرنامج النووي الإيراني فقد أكدت الإدارة أنها ستحدد موقفها النهائي منه بعد الانتخابات الرئاسية المقبلة في طهران بعد أقل من شهرين.

سادسا: دعم الإصلاحات السياسية والاقتصادية، إذ أصبحت اتفاقات التجارة الحرة الانفرادية بين واشنطن ودول المنطقة أمرا محسوما، فضلا عن اعتبار واشنطن موضوع الانضمام إلى منطقة التجارة العالمية ورقة للتفاوض مع كل من الرياض وطهران. وللحديث صلة..


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/460930.html