صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 974 | الجمعة 06 مايو 2005م الموافق 07 ذي الحجة 1445هـ

متى تتأسس "هيئة الإنصاف والمصالحة" البحرينية؟

الكاتب: زينب عبدالنبي - comments@alwasatnews.com

رفضت لجنة الشئون التشريعية والقانونية الطعن في دستورية قانون ،56 وسيعرض قرار اللجنة يوم الثلثاء المقبل، وذلك بحجة المضي في مشروع الإصلاح. هذا في الوقت الذي انتقد تقرير وزارة الخارجية الأميركية لحقوق الإنسان الأخير للعام ،2005 وتقرير التنمية العربية الإنسانية هذا القانون.

كما أنه يخالف بشكل صريح النصوص القانونية "المحلية"، وخصوصا الفصل الثالث من ميثاق العمل الوطني، والفقرة "د" من المادة "19" من دستور مملكة البحرين التي تنص على: "لا يعرض أي إنسان للتعذيب المادي أو المعنوي، أو للإغراء، أو المعاملة الحاطة بالكرامة، ويحدد القانون عقاب من يفعل ذلك". وتنص المادة "2" من اتفاق مناهضة التعذيب الذي صدقت عليه الحكومة في العام 1998 على أن: "تتخذ كل دولة طرف إجراءات تشريعية أو إدارية أو قضائية فعالة، أو أية إجراءات أخرى لمنع أعمال التعذيب"، كما تنص المادة "4" من الاتفاق على: "تضمن كل دولة طرف أن تكون جميع أعمال التعذيب جرائم بموجب قانونها الجنائي". فكيف يكون بذلك دستوريا!

إن محاسبة المسئولين عن انتهاكات حقوق الإنسان يعتبر من صلب عمليات الإصلاح. فعاهل المغرب الملك محمد السادس عالج الملف من خلال تدشين "هيئة الانصاف والمصالحة" التي أقرت تعويضات للضحايا، وعرضت الجلسات على التلفزيون بصورة لم يتوقعها أحد. إن طي صفحة الماضي لا يتم إلا بمصالحة حقيقية، وعلى أساس ذلك يمكن تأسيس التسامح والعيش الهانئ بين الجميع.

يتوقع أن تشهد جلسة الثلثاء لمجلس النواب حوارات ساخنة، ولكن لا يتوقع أن تتم معالجة الموضوع كما يحدث في المغرب، ولاسيما أن حكم المحكمة الدستورية حديثا الذي نص على أن لجلالة الملك أن ينفرد بإصدار القوانين والتشريعات في ظل غياب مجلسي الشورى والنواب، وأن المراسيم الصادرة بعد صدور الدستور المعدل في 14 فبراير/ شباط 2002 لا يستلزم عرضها على المجلس الوطني لإقرارها بعد انعقادها، لا يمكن الدفع بعدم دستورية قانون "56"!

فإلى أين يتجه من يطالب بفتح ملف الانتهاكات ومعالجتها بصورة جذرية! ومتى سيتم الاقتناع بأن "هيئة الانصاف والمصالحة" يمكن أن تؤسس في البحرين أيضا؟


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/461759.html