صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 1046 | الأحد 17 يوليو 2005م الموافق 09 ذي الحجة 1445هـ

المحرق... هل من عودة للجذر الأصيل؟

الكاتب: محمد العثمان - Mohd.Alothman@alwasatnews.com

إن مسئولية النهوض بالوطن والمحافظة على هويته، وتميز كينونته الاجتماعية هي مسئولية أبنائه. وأبناء المحرق هم الجديرون بالمحافظة على تميز هذه الجزيرة من وطننا العزيز، وهم وحدهم المسئولون عن المحافظة على ملامح شخصية المحرق. هم الخلص الذين لم يخالط أنفسهم زيغ طائفي أو تجزيئي تدميري مؤدلج أم مطأفن. هم المفادون بالمال والثروة والمراكز الاجتماعية ذات "البرستيج" البائد عاجلا أو آجلا - فالتغير قادم - هم هؤلاء أبناء المحرق المستحقون لشرف الانتماء لها.

لعلها واحدة من اللواتي يحسبن للعضو البلدي صلاح الجودر استنهاضه لهمم المحرقيين من أجل خير وصالح مدينتهم ومدنيتهم، المغضوب عليها طوال السنون المديدة إبان قانون أمن الدولة، أي فترة امتداد تدابيره الاستخبارية المريرة طوال الثلاثين عاما الماضية.

المحرق المدينة التاريخية ذات الغزر الثقافي المغروس في تاريخنا الوطني، أهل المحرق يتسمون بعادات اجتماعية مناقبية مدنية راقية، وهم الآن في صراع ومواجهة مع أطراف عاداتهم صلفة، تعاملاتهم مع السكان المحرقيين خرقاء تفتقر إلى أدنى مستوى اللياقة المعروفة لدى البحرينيين، فيخرقون بمسلكياتهم تلك العرف والنظام الساري في هذه الجزيرة الوادعة منذ عقود مديدة.

المحرق ذات الاطر التنظيمية السياسية التاريخية المناضلة من أجل حياة أفضل، والمقاومة للاستعمار والظلم والاستبداد، المحرق في حاجة إلى من يدافع عنها صدقا، قولا وعملا، ومن دون مكياج و"برستيج" المجالس الأهلية أو الرسمية، مجلس المحافظة أم المجلس البلدي، إذ إن هذين المجلسين، مجمعان في السويعة الحاضرة على المشروع التافه المسمى "بوابة المحرق"! في حين تئن الطرق الخلفية و"دواعيس" الفرجان من "بن هندي" و"العمامرة" و"القمرة" والمري "والحياك" بالعزاب الأجانب، وما تصدر عنهم من سلوكيات خارجة على النظام العام والآداب العامة. المجلسان المذكوران لن يحلا إشكال سكن العمالة العازبة في وسط الأحياء السكنية، فهما مشغولان ومشتغلان بالمشروع الرائد والمنقذ لأهالي المحرق والمسمى "بوابة المحرق"! ولعل في العمر بقية لعمل جردة حساب للمجلسين في وقت لاحق.

إن ما قامت به الفئة النافرة في يوم الجمعة 8 يوليو/ تموز 2005 يمثل نقطة تحول جوهري وبداية فصل جديد في دفتر العمل الوطني، في باب الدفاع عن الهوية والكينونة الاجتماعية للمحرق. تلك المحرق التي عرف أهلها بمواجهتهم للاستعمار ورفضهم للحكم الاستبدادي منذ بداية عهد الدولة الحديثة في البحرين. هذا هو طبعهم الأصيل، وما تلا ذلك، في الفترة من "أمن الدولة" إلى الميثاق، ما هو إلا تطبع ومن باب الطارئ على الأشياء وليس أصلها. والطبع يغلب التطبع، والطبع هو الجذر المقاوم لهذه المدينة لكل أشكال الظلم والاستبداد، وهذا طبع الأحرار والشرفاء.

لقد احتضنت جزيرة المحرق حركة المجاهد الأول عبدالوهاب بن حجي الزياني وقائمة المطالب الشرعية "تشكيل مجلس تشريعي منتخب من الشعب، وإصلاح القضاء... إلخ"، وفي البقعة ذاتها خرجت الجموع الثائرة من البحارة فيما عرف بـ "ثورة الغواصين". واستوعبت المحرق مختلف التنظيمات السياسية، وانتظم أبناؤها في مختلف الأطر السياسية القائمة إذ ذاك. وبما أن المجتمع المحرقي مجتمع فاعل ومتفاعل مع المتغيرات الإقليمية العربية تحديدا والدولية، وذلك منذ نهاية القرن التاسع عشر، وينبئك عن ذلك ما خطه حافظ وهبه عن البحرين والمحرق تحديدا، وما وجود صالون إبراهيم بن محمد آل خليفة إلا جزءا خالدا لذاك الحراك في تلك الفترة وشاهدا على حيوية المحرق وتفاعلها مع الحراك الثقافي والسياسي العربي والإسلامي.

الشيخ صلاح الجودر قام بما قام به من أجل الدفاع عن أهالي المنطقة الذين ضجوا وضجروا بتصرفات ومسلكيات الأجانب، تارة في صناعة الخمور وأخرى بفتح أوكار للدعارة. هذه الحقائق على مرأى ومسمع من الكل، ومع ذلك يجاهر البعض في محافظة المحرق بأنه عمل ويعمل من أجلها الكثير، وهذا الكثير الذي يتحدث عنه البعض ليس له وجود إلا في مجالس المسئولين أنفسهم والنصف الآخر مكتوب على الورق. فأين المشروعات المتعددة التي وعد أهالي المحرق بها، بعضها على ساحل عراد والتاريخ الموعود هو 5/5/2005م. ما أجمله من تاريخ؛ ولكن هل صدق الوعد؟

المحرق في حاجة إلى جهود أبنائها وسعيهم للمحافظة عليها، ونضالهم وتضحياتهم من أجلها، وإيثارها على أنفسهم من أجل المحافظة على ما تبقى من قيم وعادات وتقاليد وخصائص وسمات اجتماعية وسياسية تمثل الجانب المشرق لهذه الجزيرة، فهل يتكاتف الأهالي من أجل المحرق فتكون بداية العودة للجذر الأصيل؟


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/479226.html