صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 1070 | الأربعاء 10 أغسطس 2005م الموافق 09 ذي الحجة 1445هـ

حين يتحول الشكل الى فخ "1-2"

الكاتب: جعفر الجمري - jaffar.aljamri@alwasatnews.com

اكتفاء أي واحد منا برؤية أي شيء من الخارج فقط، هو بمثابة اكتفاء بالشكل، وكثيرا ما تتحول بعض الأشكال الى فخاخ أو "مقالب". والإكتفاء بالشكل وحده لا يتضمن فقط استبعاد المحتوى والمضمون، بل اعتباره في كثير من الأحيان متضمنا ومتداخلا في الشكل. نعم ثمة رؤية كتلك تكاد تكون رائجة لدى كثير من المعنيين بالعمل الثقافي في جانبه الكمي وخصوصا الارتجالي منه.

قبل سنوات، ظلت المجموعة التي تحركت لبلورة عمل وحراك ثقافي منظم في دولة الإمارات العربية المتحدة ما قبل منتصف الثمانينات من القرن الماضي - وكنت واحدا منها - ظلت ترى في عدد من الساحات الثقافية العربية نماذج صعبا اللحاق بها ومجاراتها فيما حققت، وكانت من بينها الساحة الثقافية في البحرين كونها واحدة من جهات الريادة والتنوير الثقافي المبكر في المنطقة، سواء على مستوى التعليم النظامي وما رافق ذلك من تصاعد وتيرة الوعي القومي تجاه عدد من القضايا العربية والإسلامية في فترة لم تكن فيه دول المنطقة قد عرفت بعد وبشكل فاعل ومؤثر مثل تلك القفزات والمبادرات التي عرفتها البحرين، أو كان على مستوى احتوائها على عدد من الأسماء الشعرية والفكرية التي أخذت مكانتها وحضورها في المشهد الثقافي العربي، اذ كانت الفعاليات الثقافية في البحرين في انتظام واستمرار يكادان يفتقدان في كثير من دول المنطقة في مطلع القرن الماضي.

انطلقت رؤية كثيرين منا ونحن لما نضع اللبنات الأولى لقيام أول اتحاد للكتاب والأدباء في دولة الإمارات العربية المتحدة، غافلين في الوقت نفسه عن تعامل واقعي يفحص مسألة المتراكم من الريادة والتنوير والظروف المحيطة بهما في البحرين وقتها من جهة، وإسهام تلك الأسماء الحقيقي والمباشر في الحراك الثقافي، يضاف الى ذلك تفاصيل ظلت غائبة وغير واضحة عن التعاطي الحكومي مع الثقافة التي تريد تمريرها وترويجها، وتلك التي تقيم حولها المتاريس والموانع وما تسميه هي "الضوابط"، بمعنى آخر، كانت تفاصيل المناخ الذي تتحرك من خلاله تلك الثقافة تفتقر الى الإحداثيات التي يمكن من خلالها الحكم على أي حراك ثقافي حقيقي من عدمه.

أثمر قيام اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في العام 1986 عن تنظيم شيء من التواصل بين عدد من الأسماء أو نتاجاتها، والتي كانت حاضرة ومكرسة في المشهد الثقافي الإماراتي قبل قيام اتحاد الكتاب والأدباء بسنوات من بينها الشاعر ورجل الأعمال سلطان بن علي العويس والذي تحمل مؤسسته وجائزته الثقافية اسمه ، وأول حامل لشهادة الدكتوراه من جامعة كامبريدج في الستينات من القرن الماضي الشاعر والباحث أحمد أمين المدني، اضافة الى الشاعر ووزير النفط والثروة المعدنية السابق مانع سعيد العتيبة، والشاعر حبيب الصايغ، وأول رئيس للاتحاد القاص عبدالحميد أحمد، والروائي علي أبوالريش اضافة الى الأصوات الشعرية والقصصية الجديدة التي بدأت مشروعاتها تتبلور بداية الثمانينات من القرن الماضي. أقول أثمر قيام الاتحاد عن تنظيم تواصل كان شبه منعدم لتوزع عدد من الأسماء في إمارات مختلفة ومتباعدة جغرافيا، عززه بتبني الاتحاد لخطة طموحة وغير معهودة في المنطقة بطبع نتاجات أعضائه على نفقته الخاصة في العام 1987 أي بعد عام على قيامه، وهو الأمر الذي لم تعرفه مملكة البحرين من خلال وزارة الإعلام إلا بعد مرور 15 عاما من انطلاق ذلك المشروع، وتكفل مشروع النشر اضافة الى الاهتمام بشبكة من الموزعين المشهود لهم بالكفاءة على امتداد الوطن العربي الى تجاوز الكاتب والشاعر والقاص والروائي الإماراتي الحضور المحلي الى حضور عربي بدأ يتكرس مع الترشيحات المستمرة للمهرجانات الإقليمية والعربية وحتى الدولية، مع مخصصات بدل تمثيل كانت تتكفل بها وزارة الإعلام الإماراتية، وكانت تعادل وقتها مخصصات تمثيل لوكيل وزارة مساعد في مهمة خارجية!

كانت أهم خطوة وأكثرها أثرا بعد خطوة قيام اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، تصدي الاتحاد نفسه لقيام جائزة أدبية عربية مرموقة تكفل بداية الأمر بإدارة مواردها وبتمويل من رجل الأعمال الشاعر الراحل سلطان بن علي العويس قبل أن تستقل بأمانتها العامة ومبناها بعد صدور مرسوم أميري لحاكم دبي سمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم بتشكيل جائزة سلطان بن علي العويس الثقافية برأس مال بلغ 25 مليون درهم إماراتي، ووصل حجم جوائزها كل عامين الى 500 ألف دولار أميركي.

لم تمل في تلك الفترة زاوية الرؤية الى الساحة الثقافية في البحرين، بل تعززت باختيار عدد من الأسماء وفي عدد من الدورات لتكون ضمن هيئة تحكيم الجائزة كان من بينها - الأكاديمي ابراهيم عبدالله غلوم، في الوقت الذي لم يخل النظر الى الساحة الثقافية الإماراتية من تعال ونظرة دونية من قبل عدد من الأسماء والفعاليات في منطقة الخليج ومن ضمنها البحرين.

بعد سنوات من "الإصابة" برؤية الشكل واستبعاد المضمون في الحركة الثقافية البحرينية، أتاحت الظروف فرصا كثيرة للإقتراب والتواصل معها بشكل مباشر وفرته فرص وإمكانات الانخراط ثانية في العمل الصحافي وما أتاحته من مؤشرات حول مدى نأي بعض الفعاليات والأنشطة الثقافية عن التحول الى فخاخ و"مقالب" والتعامل مع أشكالها - من وجهة نظر بعض القائمين عليها - باعتبارها محتوية ومتداخلة فيها المضامين بفعل إغراق في الارتجالية اتسمت بها كثير من تلك الفعاليات والأنشطة، وبات النظر اليها باعتبارها نموذجا حيا وفريدا في الحراك "الثقافي في الخليج ضربا من محاولة الرؤية بنظارات معتمة في مكان يفيض بالعتمة! وخصوصا مع وضوح سقف الموانع والضوابط" والهامش الضيق في الحريات الذي بدأ يتسع نوعا ما في جانب ويزداد ضيقا في جانب آخر.

ثمة بشر يذكرونك بالأخطاء المطبعية

لا معنى لهم، وخارج السياق!

عشبة تجاوزها الهشيم

كي تصف ما حدث!

وجه يكره المصابيح

صار عريقا في ارتطامه!

أليف كشرطي موكول بالترفيه عن سجين!

قطار ينفث تبرمه من العادة!

لص يتخيل مصرفا لأبناء السبيل


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/485448.html