صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 1086 | الجمعة 26 أغسطس 2005م الموافق 16 شعبان 1441هـ

معضلتا الفيدرالية والبعث

الكاتب: عزوز مقدم - Azzooz.Muqaddam@alwasatnews.com

يحتاج الدستور العراقي الوليد إلى تحديد قضايا رئيسية في مقدمتها طبيعة النظام الفيدرالي وموقع حزب البعث المنحل الذي حكم البلاد من قبل لسنوات طويلة أذاق فيها العباد الويلات. ويبدو أن الدستور بوضعه الحالي لن يرى النور في الاستفتاء المقبل بسبب الخلافات بين الأحزاب وتضارب مصالح الطوائف العراقية بشأن هاتين المسألتين.

وكان من الأفضل الاستناد إلى القانون الأساسي المعمول به منذ العام 2004 في إعداد المسودة وتأجيل القضايا الشائكة وبدء معالجتها على مراحل بعد تحرر البلد من الاحتلال الأجنبي. فالنص المعد حاليا ينطوي على صعوبات كبيرة في تنظيم العلاقات بين الحكومة المركزية من جهة والمناطق والمحافظات من جهة أخرى. إذ منحت المسودة الحالية المناطق والمحافظات صلاحيات واسعة في بلد لا يتمتع بمساحات شاسعة وتعود نظامه أن يكون مركزيا.

وعلى رغم أن العرب السنة في العراق لا يرفضون الفيدرالية من حيث المبدأ ويحبذون أن يكون هناك تدرج في إقرارها وتبنيها، إلا أن الخطر الذي تنطوي عليه المسودة هو ولادة فيدراليات يسيطر عليها قادة المقاومة، كما يمكن أن تفضي المناطق الجنوبية التي تطالب بالاستقلال الذاتي إلى حال مماثلة، وخير دليل على ذلك الاشتباكات المؤسفة التي جرت أمس الأول بين أنصار الزعيم الديني مقتدى الصدر وقوات بدر.

أما حزب البعث المنحل فمازال يؤرق الزعماء العراقيين الجدد على رغم أن قياداته البارزة تقبع حاليا خلف قضبان في معتقلات يحرسها جنود أميركيون. فقد دعت فقرات في مسودة الدستور إلى حظر الحزب بينما طالب عدد من المكلفين بصوغها إلى حذف تلك الفقرات.

صحيح أن المجتمع العراقي يرى أن شبهة البعث أصبحت لوثة فكرية وسياسية وأخلاقية، وأن الحزب مارس فسادا في البلاد لا يغتفر، إلا أن آراء الأعضاء في لجنة الدستور المطالبة بحذف المادة التي تتعلق بإبعاد الحزب عن المسيرة السياسية وتضمينها في قانون يصدر في وقت لاحق يجب أن تحترم في بلد يفترض أنه يتجه نحو التحول الديمقراطي ما يقود إلى التسامح والمصالحة الوطنية وخير مثال في ذلك المصالحة التي تمت بعد سقوط نظام بريتوريا العنصري في جنوب إفريقيا وما حدث في المغرب أخيرا


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/487639.html