صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 2981 | الأربعاء 03 نوفمبر 2010م الموافق 13 شعبان 1445هـ

جديد مسرح الريف

«حاش من حاش» تعرية واقع المؤسسات الإدارية

يتواصل المعد والمخرج حمزة محمد في تدريباته المكثفة لمسرحيته الاجتماعية الكوميدية «حاش من حاش» على مسرح مدرسة سبأ الابتدائية للبنات بمدينة حمد، وهي من قصة الكاتب والأديب التركي عزيز نسين وترجمة الكاتب البحريني عبدالقادر عقيل والمساعد في الإخراج جاسم العالي ومن إنتاج مسرح الريف. ومن المؤمل أن تعرض هذه المسرحية تحت رعاية وزارة الثقافة ابتداء من 8 إلى 15 نوفمبر/ تشرين الثاني 2010م على الصالة الثقافية بالمنامة في تمام الساعة الثامنة مساء .

الممثلون يجتهدون في أدائهم وتعبيراتهم للولوج في أعماق الشخصية والمخرج يجهد نفسه لتحسين الأداء الصوتي وتعديل الحركة للممثلين حتى تكون متوازنة على الخشبة ليصل إلى عرض ممتع.


حمزة: لم أنقطع عن المسرح أبداً

في فترة الاستراحة المحددة للممثلين استطلعت المخرج حمزة محمد عن مدى تأثره بمسرحية حاش من حاش التي لها الفضل في الرجوع إلى خشبة المسرح بعد انقطاع طويل فأجاب: لقد توقفت طويلا عن إخراج مسرحيات الكبار، ولكن لم أنقطع عن قراءة النّصوص المسرحية. قد تأثرت بكتابة عزيز نسين هذا الكاتب الساخر والمتحسس لآلام الإنسان فعكفت على إعداد هذه المسرحية فقد استهوتني لأنها تطرح موضوع الفساد ووجوب مكافحته كما يمكن أن تفرغ كوميديا من خلال المواقف التمثيلية للتشويق والإمتاع، ووجدت نفسي قادرا على تقديمها للجمهور أتمنى أن يتقبلها لعلاقتها بالإنسان وحياته.

وحول توقعاته في إقبال الجمهور البحريني على العرض أشار حمزة إلى أن الجمهور البحريني واع ومثقف، ويتذوق ويحرص على المضمون والهدف من المسرحية حتى ولو كانت باللهجة المحلية أن الجمهور متعطش للأعمال التي تلامس واقعه الاجتماعي. كما أن ليلة الافتتاح هي التي ستحدد الموقف تماما. وذكر نقطة مهمة هي أن الجمهور البحريني لم يعزف عن مشاهدة الأعمال البحرينية ولكن المسارح أسهمت بشكل كبير في عدم جذب الجمهور إلى تلك الأعمال لأنه في معظم السنوات السالفة اعتمدت أعمال تجريبية وعادة ما تكون قصيرة لذلك استوجب من المسارح تقديم أعمال مسرحية اجتماعية هادفة تجمع بين المضمون والكوميديا حتى يعود جمهورنا البحريني كما كان في الثمانينيات التي شهدت إقبالا مكثفا للجمهور المتذوق.

وعن اللغط الذي يثار في أروقة الفن حول (الشللية) لدى المخرجين عند اختيارهم لمجموعة الممثلين في كل عمل مسرحي أو تلفزيوني. وعن كيفية اختيار ممثليه قال حمزة: إن المخرج الواعي والذي يريد تقديم عمل ممتع لا يبني مثل هذه العلاقات لأنها لا تخدم العمل الفني بقدر ما تشكل حاشية جوفاء هشة في عطائها.

لذا أرى أنه من خلال قراءاته تأثر بالعمل المسرحي واختار الشخصيات التمثيلية حسب قدراتها ومدى مناسبتها فنيا لكل دور. وانه يدرك أن شباب مسرح الريف لديهم قدرة في التمثيل للشخصيات المركبة .

جاسم العالي: استفز الممثل للوصول إلى قمة الأداء أما مساعد المخرج المتألق جاسم العالي فقد سألناه عن تقييمه لأداء الممثلين فأشار إلى أن المسرحية تجمع كبار ممثلين مسرح الريف لذا فالعمل معهم ليس مرهقا في الإخراج لأنهم قادرون على استيعاب شخصياتهم وتركيباتها. ولكن أكد أن دورهم في الإخراج ينحصر على رسم الحركة وتنظيمها واستفزاز الشخصيات للوصول إلى قمة الأداء التمثيلي والإقناع والمحافظة على إيقاع العرض حتى تصل بمضمونها وأداء ممثليها إلى قلوب الناس. وعن استفادته من هذه المسرحية في الإخراج أشار العالي إلى أن المخرج حمزة محمد معلم كبير لديه خبرة تراكمية في مجال الإخراج وله أسلوبه الهادئ الرزين في التعامل مع الممثل، والمخرج له نكهته الخاصة، وقد فوضه في رسم الحركة أثناء غيابه. ولهذا حقق استفادة في صياغة الرؤية المتوازنة في العرض المسرحي سواء شكلية أو جمالية وحركية أو إيقاع متفاعلاً على الخشبة.


سلمان: المسرحية تعري الفساد في قالب كوميدي ساخر

أما الفنان على سلمان الحائز على جائزة أفضل ممثل عن دوره في مسرحية «الشريط» للعام 2010م فقد أشار إلى أن شخصيته في المسرحية تعمد في بنائها على شخصية محورية وأساسية يقع عليها الظلم وهو الذي يعلم بالكثير من التجاوزات ولكن هذه الشخصية ميتة لولا مدير المؤسسة. لذا فهو يلعب شخصية المدير المحرك لأحداثها والمؤثر فيها، وأوضح أنه يعيش التناقض بين شخصية المتسلط على رقاب الموظفين الذين يعملون تحت مظلته وواقعه الأسري المنخور، ولذلك فهو يعيش الخنوع أمام زوجته المتسلطة. كما أن شخصيته تأخذ الخط الجاد وتميل إلى الاستغلالية والقفز على الأكتاف واقتناص الظروف لذا أكد أنه يستطيع اختبار قدراته على الخشبة.

وحول نجاح العرض رأى سلمان أن أي مجتمع ينخره الفساد الإداري سواء كان في مؤسسات أهلية كانت أو حكومية محتاج إلى إصلاح والغوص في لب المشاكل لتعرية هذا المرض المتفشي وتقديمه في قالب كوميدي ساخر يضفي على وجوه الجمهور المتعة لكسر الرتابة والملل.

وتحدثت الفنانة ابتسام القاضي عن مدى استفادتها فأكدت أن المسرحية لها دلالاتها الاجتماعية وهي قريبة من الناس وذات مضمون ولابد أن تضيف للمسرحي جوانب فنية، كما أن الشخصية التي تمثلها لها أبعادها الاجتماعية فهي زوجة المدير المتسلطة وكثيرة الشّك لعلاقات زوجها النسائية ووجودها على الخشبة يكشف جوانب أخرى من شخصية مدير المؤسسة في حياته الأسرية، ورأت أنها تفرغ كوميديا راقيةً غير مسفة تحركها المواقف التمثيلية.


عبدالرسول: السكرتير مطحون مغلوب على أمره

أما عن شخصية «السكرتير» المتواجدة على الخشبة من بداية المسرحية حتى نهايتها، فقد أكد الفنان يحيى عبدالرسول أن أحداث المسرحية تنطلق من خلال مؤسسة محورها ثلاث شخصيات السكرتير ومدير المؤسسة ومدير المشاريع وشخصية السكرتير هي الشخصية التي عاصرت عمر هذه المؤسسة بتعاقب المديرين والشخصية الرابعة زوجة المدير وهي التي تكشف الجانب الآخر لمدير المؤسسة لذا فإن شخصيته «السكرتير» حاضرة في الحدث لأنها الراصد لكل التجاوزات والسرقات المتكررة التي يغطيها المدير.

ولكن نجد «السكرتير» في دواخله يرفض هذا الأسلوب ولكن لا يستطيع لأنه مطحون مغلوب على أمره.. وأبعاد هذه الشخصية تعيش التناقض بين الرفض المدفون والخنوع المتوغل فيه. وتواجد السكرتير على الخشبة أمر طبيعي له مبرراته.


يوسف: كوميديا بعيدة عن الإسفاف

أما الفنان محمد يوسف وهو يؤدي شخصية مدير المشاريع وبصفته كاتباً مسرحياً يرى أن كتابة المسرحية لا علاقة لها بالكوميديا أساسا فما تطرحه من مضمون هو الأهم في الكتابة وتصاعد الأحداث وأما الكوميديا تأتي ضمن المواقف التمثيلية على الخشبة بعيدة عن الإسفاف والتهريج. وتحدث عن دور شخصية مدير المشاريع بأنه مكمل لخط مدير المؤسسة يجيد فن التلاعب بأموال المؤسسة من خلال التعاون والتستر على السرقات والكذب كما يجيد تسويق ذلك إلى الإعلام بعد إطلاع الرأي العام على حقيقة الخسائر التي تعصف بالمؤسسة، كما يلعب دور المتسلق بإتقان والهدف من ذلك تعميق تفشي الفساد الإداري كسلوك بين المسئولين بتعاقباتهم الإدارية.


البيراوي: إما الشرف والأمانة أو الخيانة

إبراهيم البيراوي أحد الشباب الريفيين المتألقين في التمثيل والتصميم وهو ممثل يؤدي شخصية شاب مصري يتعامل تجاريا مع المؤسسة ولكن له علاقة ينسجها في الظلام مع زوجة مدير المؤسسة يتحدث حول دوره مبينا أهميته في هذه المسرحية بأنه يسقط مقولة «من لا يتخذ من الشرف والأمانة طريقا حتما نجد الخيانة قريبة منه من مضجعه من حيث لا يعلم» ويوضح حقيقة أخرى أن صورة المدير المتسلط على موظفيه جاءت لتعويض ما يلاقيه من اضطهاد داخل بيته.

أبناء عجلان: شخصيات مركبة

أما أحمد ومحمد أبناء عجلان فيستعرضان دورهما أنهما شخصيتان في هذه المسرحية متطابقتان في الشكل يستثيران الضحك شخصية «رنان» والأخرى «علان» تعانيان من البطالة وتفرغ من خلال أدائهما شخصيات مركبة إضافة للشخصيتين الأوليتين وحول مشاق حضورهما إلى التدريبات فهما يسكنان المحرق، أكدا أنهما يعشقان المسرح ويحبانه لما يحمل من قضايا هادفة للمجتمع وهو بمثابة الرسالة لذلك يجدان أن العلاقة بالمسرح أقوى من طول المسافة. رغم أنهما شاركا في أعمال مسرحية في المسارح الأهلية القريبة من المحرق إلا أن علاقتهما بمسرح الريف ومحبتهما له هي التي تجذبهما للتواصل مع شبابه المحبين لهذا الفن. فقد كانت لهما تجربة في مسرحية «البيت العود» من إعداد محمد يوسف شهاب إخراج الفنان على سلمان وكممثلين نالا استحسان الجمهور وأكسبتهما صداقات مع الريفيين صغارا وكبارا.

و أخيرا الشاب صادق محمد يوسف الذي يعشق المسرح وقد التحق وواظب على التدريبات «ممثلا شخصية صاحب البيتزا» فيؤكد أنه دور جدا بسيط يتناسب مع قدراته ولكن من خلال هذا العمل يستفيد خبرة مع الفنانين ويتعرف على طريقة أدائهم وتعبيراتهم وكيفية استحضارهم لشخصياتهم على الخشبة والوقوف معهم على الخشبة يعطيه الشجاعة والجرأة. وأرى أن العمل مع المخرج حمزة محمد ممتع وله أسلوبه الجميل فهو قريب بقلبه وبثقافته من كل ممثل. وأشار صادق إلى أن هذه التجربة تعد بالنسبة له الثانية حيث شارك في مسرحية الأطفال «فلة المسحورة» تأليف علي سلمان وإخراج طاهر محسن التي كان لها صدى طيب في الأوساط الريفية حينما عرضت على مدرسة القيروان في 2007م. وقد استفاد من خبرات المخرج الأكاديمي المتألق طاهر محسن في التمثيل ومواجهة الجمهور بثبات.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/496432.html