صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 2990 | الجمعة 12 نوفمبر 2010م الموافق 03 جمادى الأولى 1444هـ

رضا الشعب أكبر ركائز الأمن والاستقرار في أي بلد... في خطب الجمعة أمس

دعوات إلى استغلال موسم الحج للوحدة الإسلامية والتقريب بين المذاهب

دعا خطباء الجمعة يوم أمس، إلى استغلال موسم الحج في تعزيز الوحدة الإسلامية بين المسلمين، والتقريب بين مختلف المذاهب الإسلامية، وترجمة فلسفة الحج وما فيه من معانِ للوحدة في جميع مناسكه.

ووصف الخطباء الحج بأنه مشهد جليل مهيب من مشاهد الأمة، إذ يجتمع فيه المسلمون من مختلف بقاع الأرض، في صورة تحكي واقع الأمة الإسلامية.

وفي موضوع سياسي عن الشأن الداخلي، أكدوا أنه لا غنى لأية حكومة عن رضا شعبها، مشددين في الوقت نفسه على أن انتشار ثقافة إلغاء الوحدة الإسلامية وتكثير الأعداء، يضر بالوطن والمواطن في آن واحد.

ففي الجانب الديني من الخطب، تحدث إمام وخطيب جامع مركز أحمد الفاتح الإسلامي فريد المفتاح، عن موسم الحج، وأجواء الوحدة التي يعيشها المسلمون في تأديتهم لمناسكه، داعياً إلى استغلالها وتكريسها في كل البلدان.

وأكد المفتاح في خطبته أمس «لقد آن الأوان لأن تجعل أمة الإسلام من هذا الموسم فرصة لاجتماعها ووحدتها بعد أن فرقتها الأهواء، فالحج مشهد جليل مهيب من مشاهد الأمة، يجتمع فيه المسلمون من مختلف أقطار الأرض، ومن يلاحظ ذلك فهو يقف على صورة جلية تحكي واقع الأمة الإسلامية».

وقال: «إن الثقافة في الأمة الإسلامية تراجعت، والتنمية فيها انحسرت، وسيّس الدين، واختطف من فئات مارقة، وسرقت هوية الأمة، ولم تسلم من الفرقة والطائفية».

واستغرب من تحارب المسلمين وتفرقهم، موجهاً نداءه إليهم: «هذه قبلتكم قبلة واحدة، وأركان دينكم واحدة، وصحيفة قرآنكم واحدة، فبأي منطق تتحاربون وتتفرقون، أما تعلمون أن في اختلافكم وتفرقتكم، مخالفة للوحدة الإسلامية».

وأضاف «نناشدكم أن تكونوا في طليعة الأمة لإصلاح أحوالها، كونوا صفاً واحداً في استقامة أوضاع بلدانكم».

وبيّن أن موسم الحج «يعد فرصة سانحة لاستشعار التوافق الفريد واستشراف الحكم العظيم، ففيه ليس للغنى والنسب فضل أو استثناء في مناسك الحج، والناس سواسية، فما أحرى بالحجاج أن يأخذوا بتلك العبر».

وشدد على أن «الأمة بحاجة ماسة إلى استجلاب معاني الوحدة والنصر على البر والتقوى وليس على الإثم والعدوان»، واصفاً مؤتمر الحج بأنه «يغرس في النفوس حياة تراعى فيها حرمات الله، ويجد الناس فيه دوحة أمن واطمئنان»، مفيداً بأن «الأمة الإسلامية في حاجة وهي تكتوي بلهيب الصراعات الدموية، لأخذ الموعظة والحكمة من فلسفة الحج».

كما دعا إمام وخطيب جامع مركز أحمد الفاتح جميع الحجاج إلى حفظ أمن الحرمين الشريفين، معتبراً أن ذلك مسئولية تقع على كل حاج.

وفي سياق الحج أيضاً، قال إمام وخطيب جامع قلالي الشيخ صلاح الجودر: «تأملوا معي ونحن في العشر الأولى من ذي الحجة إلى حجاج بيت الله الحرام، وهم يطوفون بالبيت العتيق، ويسعون بين الصفا والمروة، ويغتسلون بماء زمزم، ويلبسون ثياب الإحرام، في صورة تراحم فيما بينهم، لا رفث، ولا فسوق ولا جدال»، متسائلاً: «من الذي هداهم لهذا السلوك القويم، ومن الذي أرشدهم إلى هذا الخلق الرحيم، لو اجتمعت الأنس والجن على أن يقوموا بمثل هذا ما استطاعت، إنه الله رب العالمين، الذي جمعهم على قلب رجل واحد».

وأضاف «تأملوا فيهم وهم يسعون في المشاعر المقدسة، والأرض المباركة، التي سار عليها أشرف الخلق والمرسلين، وصحابته وآل بيته، إنه تاريخ مجيد تزدحم به طرقات مكة ومنى وعرفات ومزدلفة، تاريخ ينبض بالحياة كل عام حينما يبدأ الحجاج بوضع أقدامهم على تلك الأرض المباركة».

وواصل أن «أصوات الحجاج من مكة تنطلق تسأل المولى الرحمة والغفران، ليس للمسلمين فقط، بل للخلائق أجمعين، نداءات الرحمة للبشرية جمعاء تنطلق من مكة كل عام، في منظر مهيب يقف العالم معه إجلالاً وإكباراً»، موضحاً أن «الأمة هذه الأيام تجدد العهد مع الله، فإنها تقتبس من وصايا وخطب رسول الله (ص)، الكثير من العبر والدروس، لتعيد لنفسها العزة والكرامة والنصر».

وبيّن الجودر أن خطبة النبي (ص)، في الحج «حوت الأسس والمبادئ والقيم الإنسانية الراقية، حوت العدالة والإنصاف والمساواة وحقوق الإنسان، وفق الشريعة الإسلامية السمحة، فقد ابتدأها النبي (ص) بقوله: الزمان قد استدار، وذلك ليؤكد أن الأيام والسنين كلها تمضي وتسير وفق ما أراد لها خالقها ومصرِّفها، ثم أكد حقائق معروفة عند العرب».

وأكد الجودر أن من أعظم وصايا النبي (ص) في خطبته في الحج، ويجب علينا أن نتمسك بها، هي كتاب الله، فما أصاب الأمة من وهن أو ضعف إلا بسبب بعدها عن كتاب الله.

أما في الشأن السياسي، فقد أشار إمام وخطيب جامع الإمام الصادق (ع) في الدراز الشيخ عيسى أحمد قاسم، إلى أن «ما من حكومةٍ تستغني عن رضا شعبها، والتفريط في هذا الأمر إنما هو تفريطٌ بأكبر ركائز الأمن والاستقرار لأية حكومة، والإعلام حتى لو كان مُحابياً لا يكسب رضا الشعوب وهي تعيش واقعاً ضاغطاً مغايراً وتعاني من سياسةٍ باطشة، كيف وإذا صارح الإعلام الشعب أحياناً كثيرةً بالعداوة، وتعمد الإثارة».

وأكد قاسم أن وظيفة كل حكومة، بث الأمن والاستقرار في نفوس شعوبها، وأن تعمل على الوحدة الوطنية، بعيداً عن مهارة وفن تكثير الأعداء، وهو الأمر الذي يضر بالوطن والحكومة والشعب معاً.

أما على الصعيد العالمي والإسلامي، فقال قاسم إن: «الرئيس الأميركي يصرح في إندونيسيا بأن أميركا لا تعادي الإسلام ولا الأمة الإسلامية، وهو كلامٌ جميلٌ لو صدقه الواقع».

وتساءل: «لو كان ذلك واقعاً، فلماذا تصر أميركا على أن تكون إسرائيل، وهي تنصب العداء لأمتنا عن ظلم وتهددها بالسحق والمحق، سباقةً غير مسبوقة ولا محلوقة من ناحيةٍ عسكرية بالنسبة إلى كل الدول الإسلامية وبفارقٍ كبيرٍ يضمن تفوقها الواضح وقدرتها على سحق العالم الإسلامي في وقتٍ قصير، وأميركا تعمل على قمع أية بادرة قوة سلميةٍ أو دفاعيةٍ لأي بلدٍ من بلدان الإسلام؟ هذا وأميركا لا تعادي الإسلام والأمة الإسلامية».

وأضاف قاسم في تساؤلاته: «لماذا تشدد أميركا العداوة لأي بلدٍ أو حزبٍ إسلامي يريد أن يتمتع بالاستقلال، وبنهضةٍ حضاريةٍ على خط الإسلام؟ ولماذا وأد الخيار الإسلامي لأي شعبٍ مسلم والجد في القضاء عليه؟ ولماذا محاربة الثقافة الإسلامية والتشريع الإسلامي والأعراف الإسلامية في بلاد المسلمين نفسها؟».

وقال: «لا يريد الإسلام ولا الأمة الإسلامية إحساناً من أميركا ولا شفقة، ويكفيهما جدّاً ألا تتمادى في عدائهما، وأن تفرض على نفسها احترام الآخر كما تطالب باحترامها، وألا تحكم على إرادة التحرر من الهيمنة الأميركية، بأنها جريمةٌ لا تغتفر وذنبٌ لابد أن يعاقب مرتكبه عليه».


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/509886.html