صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 3086 | الأربعاء 16 فبراير 2011م الموافق 10 شوال 1445هـ

أعلام البحرين تلفّ جثمان المتروك وحــــــشود تشيّعه من السلمانية إلى الماحوز

الآلاف يستمرون في اعتصامهـــم بـ «دوار اللؤلؤة» لليوم الثالث


نثر الآلاف من المواطنين أوراق المشموم صباح أمس على جثمان الشاب فاضل المتروك (31 عاماً) الذي لف بعلم البحرين، خلال مسيرة تشييعه التي انطلقت من مجمع السلمانية الطبي، وانتهت إلى مقبرة الماحوز حيث ووري الفقيد الثرى ظهراً.

ويعد متروك وهو أب لطفلين (بنت وولد) ثاني قتيل سقط في الاحتجاجات التي قام بها مواطنون والتي لاتزال مستمرة منذ انطلاقها في 14 فبراير/ شباط 2011.

ولم تخلُ مسيرة التشييع التي بدأت الساعة الثامنة والنصف صباحاً من رفع الأعلام الوطنية التي أصبحت السمة البارزة للاحتجاجات الشعبية، بالإضافة إلى رفع الأعلام السوداء التي عبر فيها المواطنون عن حزنهم لسقوط الضحية الثانية من المواطنين خلال الأحداث الراهنة.

وردد المحتشدون شعاراتٍ تترحم على الفقيد وتدعو له بالرحمة والجنة، ومن ضمنها «لا إله إلا الله، الشهيد حبيب الله»، بالإضافة إلى شعاراتٍ تشدد على الوحدة الوطنية ومنها «لا شيعية ولا سنية، كلنا وحدة بحرينية».

وتوافد المشيعون من مختلف المناطق على مقبرة الشيخ ميثم بالماحوز حيث أهيل التراب على الشاب المتروك، قبل أن يتوجهوا إلى دوار اللؤلؤة ليشاركوا في الاعتصام المستمر لليوم الثالث.

ولوحظ في مسيرة التشييع حضور نسائي كبير، رفعت خلاله النسوة صوراً للفقيد ودعت فيه إلى التحقيق في قضية مقتله وتقديم المتورطين إلى العدالة وهو المطلب الذي أكد عليه جلالة الملك في خطابه السامي الذي ألقاه أمس الأول بمناسبة المولد النبوي وتناول فيه الأحداث التي تمر بها البحرين هذه الفترة. كما لم يشهد موكب التشييع بأي تواجدٍ أمني، غير أنه تم رصد عدد من الطائرات المروحية تحوم في المنطقة المذكورة.

وكان فاضل سلمان متروك (31 عاماً) قضى نحبه صباح أمس الأول الثلثاء (15 فبراير/ شباط 2011) جراء إصابته بطلقات الشوزن في مناطق مختلفة من جسمه أثناء مشاركته في تشييع جنازة الضحية الأول علي عبدالهادي مشيمع (21 عاماً).

إلى ذلك، فلايزال الآلاف من المواطنين مستمرون في اعتصامهم الذي بدأوه قبل ثلاثة أيام وسط دوار اللؤلؤة والمنطقة المجاورة له بالمنامة، مؤكدين على سلمية اعتصامهم، والاستمرار في طرح مطالب الإصلاح السياسي والاقتصادي.

وقام المعتصمون بنشر أعداد كبيرة من أعلام البحرين في مختلف المواقع في منطقة الدوار المذكور، وواصلوا في رفع شعاراتٍ تؤكد على سلمية مطالبهم وحرصهم على الوحدة الوطنية، وأنهم يهدفون إلى إصلاح الحياة السياسية والدفع بإصلاحات تعزز مبدأ المواطنة والعدالة والمساواة، وتحسين المستوى المعيشي للمواطنين.

ونصب المعتصمون الخيام، وجلبوا البطانيات في دلالة على رغبتهم في البقاء في المنطقة المذكورة مدة أطول، إذ يقول هؤلاء وأغلبهم من الشباب من الجنسين إنهم باقون هناك حتى تتحقق مطالبهم الداعية إلى إصلاحات سياسية واقتصادية في البلاد، بالإضافة إلى إطلاق سراح الموقوفين على خلفية قضايا سياسية، خاصة أولئك الذين أوقفوا منذ بدء الحملة الأمنية التي بدأتها السلطات 13 أغسطس/ آب 2010 الماضي.

وفي مشهد أصبح معتاداً، فقد خلت المنطقة من أي مظاهر غير سلمية في الاحتجاج والتظاهر، كما لم يشاهد في المنطقة المذكورة أي تواجد أمني أو قوات تابعة إلى مكافحة الشغب، ولم يعِق المتظاهرون حركة المرور، بل استمروا بالمساعدة على تنظيمها وتسيير الطرق والتأكد من استمرار بقائها مفتوحة، كما شوهد شبان وشابات يقمن بتنظيف الساحات والتأكد من سلامتها ونظافتها.

وتحوّل المكان الذي يعتصم فيه الشباب إلى ساحةٍ خطابية، تداعى فيها مختلف الجهات والتوجهات للحديث عن مطالبهم وبيان خطواتهم المقبلة، بعد أن قام مجموعة من المعتصمين بنصب منصة للخطابة هناك، كما قاموا باستضافة عدد من الرموز والشخصيات السياسية والوطنية لإلقاء الخطب والبيانات المساندة لمطالبهم.

وأصدرت مجموعة من المعتصمين بياناً قالوا فيه إنهم يمثلون أنفسهم، وإن القوى السياسية ليست مخولة بالحديث نيابة عنهم، ذاكرين أنهم «يطالبون بدستورٍ عقدي وإصلاحات سياسية واقتصادية عميقة».

وفي المساء بدا واضحاً ازدياد المواطنين في التدفق على دوار اللؤلؤة خاصة من فئة الشباب، وتطوعت فرق منهم لتنظيم حركة المرور مجدداً، ولفوا على أكتافهم علم مملكة البحرين، فيما تولت مجموعة أخرى نصب الخيام للمبيت في الدوار، وتوفير التجهيزات الأساسية لبقاء المعتصمين ومبيتهم. ولم يفتْ المعتصمين أن يقوموا بتوفير التموين الكافي من المياه والوجبات الغذائية، بل قام بعضهم بجلب قدورٍ كبيرة للطبخ فيها، وتوزيعها على المعتصمين، كما توافد عدد كبير من الشباب وهم يحملون البطانيات والمواقد الصغيرة.
 


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/527726.html