صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 3092 | الثلثاء 22 فبراير 2011م الموافق 14 محرم 1444هـ

إيطاليا تقول إن ألفا قتلوا حتى الآن في احتجاجات ليبيا

قال وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني اليوم الأربعاء إن محاولات العقيد معمر القذافي المستميتة للقضاء على احتجاجات ضد حكمه المستمر منذ أكثر من 40 عاما أسفرت عن مقتل ما يصل إلى ألف شخص وأدت إلى تقسيم ليبيا.
وفي الوقت الذي هرعت فيه دول تربطها علاقات تجارية قوية بليبيا لإجلاء رعاياها وتسبب الخوف من المسلحين الموالين للقذافي في إخلاء شوارع العاصمة طرابلس أصبحت فرنسا أول دولة تدعو لفرض عقوبات.
وقال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي "أريد تعليق العلاقات الاقتصادية والتجارية والمالية مع ليبيا حتى إشعار آخر."
لكن في أحدث مؤشر على الانقسام الدولي حول كيفية التعامل مع القذافي قال رئيس الوزراء القطري حمد بن جاسم بن جبر ال ثاني إنه لا يريد عزل ليبيا في حين أن عددا من كبار المسؤولين الليبيين أعلنوا مساندتهم للاحتجاجات التي بدأت قبل نحو أسبوع.
وكان مساعد كبير لسيف الإسلام ابن القذافي أحدث شخصية تستقيل وتعلن عدم ولائها للقذافي.
وقال يوسف الصواني الذي كان المدير التنفيذي لمؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية والتنمية في رسالة نصية بعث بها لمراسل رويترز إنه قدم استقالته من مؤسسة القذافي يوم الأحد للتعبير عن استيائه من العنف.
ودعا القذافي لمظاهرات حاشدة من مؤيديه اليوم لمحاولة التمسك بالسلطة. وفي الصباح لم يتجمع سوى 150 شخصا في الساحة الخضراء بطرابلس حاملين الأعلام الليبية وصورا للقذافي.
وخلت أغلب الشوارع تقريبا في وقت من المعتاد أن يكون وقت الذروة. وكان عدد محدود من المقاهي هي التي فتحت أبوابها رغم مناشدة الحكومة العودة إلى العمل عبر رسالات نصية أرسلت إلى المشتركين في شركتين تديرهما الحكومة للهواتف المحمولة.
وقال مروان محمد وهو تونسي بينما كان يعبر الحدود الغربية لليبيا إلى تونس "الكثيرون يخشون مغادرة منازلهم في طرابلس ويجوب مسلحون مؤيدون للقذافي الشوارع ويهددون من يتجمعون في مجموعات."
وقال عامل نفط بريطاني إن معه 300 شخص آخر تقطعت بهم السبل في مخيم بشرق لبييا حيث قال إن سكانا نهبوا منشآت نفطية.
وقال جيمس كويل لهيئة الإذاعة البريطانية بي.بي.سي "نعيش كل يوم في خوف على حياتنا لأن السكان المحليين مسلحون... نهبوا المخيم الألماني المجاور.. أخذوا كل سياراتهم.. كل سياراتنا... كل شيء. لذلك نحن هنا نتلهف أن تأتي الحكومة البريطانية لنجدتنا."
وقال وزير الخارجية الايطالي إنه يعلم أن منطقة برقة التي يوجد بها أغلب النفط الليبي لم تعد تحت سيطرة القذافي بعد محاولات عنيفة للقضاء على الاحتجاجات هناك وفي مناطق أخرى بالبلاد.
وأضاف فراتيني أنه غير متأكد من عدد القتلى وقال "نعتقد أن التقديرات التي تقول بسقوط ألف قتيل لها مصداقية."
وقدرت منظمة هيومان رايتس ووتش المعنية بحقوق الإنسان أن 233 شخصا على الأقل قتلوا منهم 62 في طرابلس خلال اليومين الماضيين. وقالت جماعات معارضة إن العدد أعلى كثيرا.
وقال القذافي على التلفزيون الحكومي أمس إنه مستعد أن يموت شهيدا في ليبيا رافضا مطالب من بعض الوزراء وضباط الجيش والمحتجين بالتنحي.
وفي نيويورك أدان مجلس الأمن الدولي استخدام العنف ودعا إلى محاسبة المسؤولين عن مهاجمة المدنيين.
وأدت الاضطرابات في ليبيا التي تضخ نحو اثنين في المئة من إنتاج النفط العالمي إلى ارتفاع العقود الآجلة لخام برنت أمس الثلاثاء بما يتجاوز 108 دولارات للبرميل وهو أعلى مستوى منذ عامين ونصف العام. وبحلول اليوم الأربعاء الساعة 1000 بتوقيت جرينتش بلغ السعر 107.08 دولار.
وقال البيت الأبيض إن قوى العالم يجب أن تتحدث بصوت واحد إزاء "العنف المروع" في ليبيا وقالت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون إن الولايات المتحدة ستتخذ "الخطوات الملائمة" في الوقت اللازم.
لكن واشنطن ليس لديها نفوذ يذكر في ليبيا التي ظلت دولة معادية للولايات المتحدة خلال الجزء الاكبر من فترة حكم القذافي إلى أن وافقت عام 2003 على التخلي عن برنامج أسلحة الدمار الشامل وعملت على تسوية مطالب تعويض من حادث تفجير طائرة أمريكية فوق بلدة لوكربي عام 1988 .
ووصف القذافي المحتجين بأنهم "جرذان ومأجورون" يستحقون عقوبة الإعدام في الخطاب الذي دام 75 دقيقة. وقال إنه سيطلب من الناس "تطهير ليبيا شبر شبر بيت بيت دار دار فرد فرد."
وحث الليبيين على الانطلاق للشوارع لإظهار ولاءهم له. ومضى يقول "من بكرة اخرجوا من بيوتكم يا اللي بتحبوا معمر القذافي.. رجال بنات نساء اطفال يا اللي مع معمر القذافي الثورة العزة لليبيا... من يريد العزة لليبيا يخرج من بيوتكم اخرجوا من بيوتكم. امنوا الشوارع شدوا الجرذان ما تخافوا منهم."
ونقلت وكالة الجماهيرية للأنباء عنه قوله لرئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني إن ليبيا بخير وإن شعبها يحافظ على أمنها.
لكن وزير الخارجية البريطاني وليام هيج قال إن هناك "مؤشرات كثيرة عن انهيار هيكل الدولة في ليبيا." وتقول بريطانيا ودول أخرى إنها تحاول إجلاء رعاياها من ليبيا بالطائرات والسفن.
وفي مؤشر على تزايد عزلة القذافي أعلن عدد من الدبلوماسيين الليبيين في الأمم المتحدة وعدة دول انفصالهم عن قيادة القذافي.
وعلقت بيرو العلاقات الدبلوماسية مع ليبيا.
وقالت قناة الجزيرة إن وزير الداخلية الليبي عبد الفتاح يونس العبيدي انشق عن القذافي. وعرضت لقطات فيديو للعبيدي في مكتبه وهو يتلو بيانا يحث فيه الجيش على دعم الشعب ومطالبه المشروعة.
واتهم متحدث باسم الحكومة وسائل الإعلام الدولية بالمبالغة في حجم الوضع بالبلاد.
لكن أجزاء كبيرة من ليبيا لم تعد تحت سيطرة الحكومة.
وقالت صحيفة قورينا الالكترونية إنه في صبراتة الواقعة على بعد نحو 80 كيلومترا إلى الغرب من العاصمة نشر الجيش الليبي عددا كبيرا من الجنود بعد أن دمر المحتجون كل مكاتب الأجهزة الأمنية تقريبا.
وقال جنود أعلنوا عدم ولائهم للقذافي في طبرق لمراسل رويترز هناك إن شرق ليبيا لم يعد تحت سيطرة القذافي.
وقال سكان طبرق إن المدينة في أيدي المواطنين منذ ثلاثة أيام. وقالوا إن الدخان الذي يتصاعد فوق المدينة مصدره مستودع للذخيرة قصفته قوات موالية لأحد أبناء القذافي.

 


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/528596.html