صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 3095 | الجمعة 25 فبراير 2011م الموافق 09 رجب 1444هـ

تعديل وزاري يطيح بـ 4 وزراء

في تطور لافت مساء امس (الجمعة 25 فبراير/ شباط 2011 ) خرج 4 وزراء من التشكيلة الوزارية الحالية، هم: وزير شئون مجلس الوزراء الشيخ أحمد بن عطية الله آل خليفة، وزير الإسكان الشيخ إبراهيم بن خليفة آل خليفة، وزير الصحة فيصل الحمر، وزير شئون الكهرباء والماء فهمي الجودر.

كما تم تعديل التشكيلة الوزارية بحيث يتسلم الرئيس التنفيذي للعمليات في مجلس التنمية الاقتصادية كمال أحمد وزارة دولة، وتدمج شئون الكهرباء والماء مع وزارة شئون النفط والغاز تحت مسئولية الوزير عبد الحسين ميرزا (ربما يُطلق عليها وزارة الطاقة)، ويتسلم وزارة العمل جميل حميدان، بينما يتسلم مجيد العلوي وزارة الإسكان ، ونزار البحارنة وزارة الصحة.


تعديل وزاري يطيح بـ 4 وزراء... ومراقبون: خطوة في الاتجاه الصحيح

الوسط - حيدر محمد

شكل التغيير الوزاري الذي تسربت أنباؤه مساء أمس مفاجأة من حيث طبيعة التغيير. فقد أطاح التغيير بأربعة وزراء هم: وزير شئون مجلس الوزراء الشيخ أحمد بن عطية الله آل خليفة، وزير الصحة فيصل الحمر، وزير شئون الكهرباء والماء فهمي الجودر ووزير الإسكان الشيخ إبراهيم بن خليفة آل خليفة.

كما تم تعديل التشكيلة الوزارية بحيث يتسلم كمال أحمد وزارة دولة، وتدمج شئون الكهرباء والماء مع وزارة شئون النفط والغاز تحت مسئولية الوزير عبدالحسين ميرزا، ويتسلم وزارة العمل جميل حميدان، بينما يتسلم مجيد العلوي وزارة الإسكان، ونزار البحارنة وزارة الصحة.

وأشاد مراقبون بالتعديل الوزاري الجزئي، مشيرين إلى أن "التعديل خطوة إلى الأمام من شأنها أن تبعث مزيداً من الثقة بين كافة الأطراف في الساحة المحلية وعن الاستعداد بتعديلات مستقبلية مع بدء الحوار مع المعارضة وفئات المجتمع المختلفة".

ولفت مطلعون إلى أن "بعض الوجوه الوزارية التي تمت إقالتها كانت تعتبر طوال الفترة الماضية وجوه تأزيم فضلا عن الأداء الضعيف والهزيل وغير المُرضي"، وشددوا على "ضرورة اتباع هذه الخطوة الإيجابية بخطوات لاحقة من شأنها خلق أجواء الثقة من أجل إعادة البيئة البحرينية الحاضنة للجميع"، ونبهوا إلى أن "الحوار في حال توافرت له الأرضية المناسبة واتبع بقرارات جريئة فإنه سينقل البحرين إلى مرحلة جديدة من الاستقرار الدائم والشامل".

وأضاف مراقبون "ان سمو ولي العهد بدأ بخطوات الحوار وهو بحاجة إلى دعم الجميع من أجل إنجاحه وعدم السماح للمتصيدين في الماء العكر بإفشال هذا الحوار"، وبينوا أن "أي خطوة من شأنها رفع حالة الاحتقان والسير بالأمور إلى الأمام فهي خطوة مرحب بها ومقدرة وستبعث المزيد من الثقة في أن الحوار سيكون جدياً، ولاسيما اذا كانت بداياته إطلاق سراح المعتقلين وتغيير في وزارات يعتبر بعضها سبباً مباشراً في تأزيم الوضع".


وزير الصحة... أطاح به دوار اللؤلؤة

شكلت أحداث الرابع عشر من فبراير/ شباط 2011 والتجمع الجماهيري في دوار اللؤلؤة القشة المباشرة التي قصمت ظهر وزير الصحة فيصل الحمر. وذلك بعد أن اتهمت جمعية الأطباء البحرينية الوزير بأنه أصدر أوامر بتأخير طواقم الإسعاف وتأخير علاج الجرحى والمصابين في الأحداث.

وشهد الأسبوع الماضي ثلاثة اعتصامات من جانب الأطباء والممرضين والمسعفين للمطالبة بتغيير الوزير الذي دخل الوزارة بعد الخلاف بين وزيرة الصحة السابقة ندى حفاظ ولجنة التحقيق البرلمانية في تقصير وزارة الصحة. واتسمت فترة الوزير الحمر بالهدوء والجمود، لكن أحداث 14 فبراير شكلت العاصفة التي كان الوزير الحمر أحد ضحاياها. وتعاقب على وزارة الصحة التي سيتسلمها نزار البحارنة العديد من الوزراء وهم: جواد سالم العريض، فيصل الموسوي، خليل حسن، ندى حفاظ وأخيراً فيصل الحمر.


الجودر ومستشفى الملك حمد

يعد الوزير فهمي الجودر من الوزراء التكنوقراط الشباب الذين دخلوا التشكيلة الوزارية منذ السنوات الأولى للعهد الجديد في البحرين، وعرف عنه الكثير من المنجزات التي تشهد له في كفاءته، لكن تأخير تنفيذ مستشفى الملك حمد الى أكثر من أربع أو خمس سنوات، وزدياة كلفة الإنشاء من 28 مليون دينار الى نحو 80 مليون دينار أدى الى حرج شديد للجميع. تقلد الجودر العديد من المناصب المهمة، إذ شغل منصب وزير الأشغال والإسكان لعدة سنوات، ونجح في طرح العديد من المبادرات لحل المشكلة الإسكانية المتراكمة وشهدت فترة توليه لوزارة الأشغال طفرة نوعية وغير مسبوقة في مشروعات البنية التحتية كالطرق والجسور والأنفاق وشبكة الصرف الصحي في مختلف أنحاء مملكة البحرين.

وعين فهمي الجودر في تعديل وزاري سابق وزيراً للأشغال فقط بعد فصل الوزارتين وتسلم الشيخ إبراهيم بن خليفة آل خليفة مسئولية وزارة الإسكان ومن ثم أبعد الوزير الجودر عن الأشغال وذلك بعد تعيين المهندس عصام خلف وزيراً للأشغال في آخر تعديل وزاري ليتم تعيين الجودر وزيراً لشئون الكهرباء والماء. وعلى رغم الإنجازات العديدة التي قام بها الجودر في ملفي الإسكان والبنية التحتية، إلا أن الرأي العام تفاجأ بتصريحات عديدة من مسئولين رسميين بشأن وجود فساد في تشييد مستشفى الملك حمد ما تسبب في تأخير افتتاحه لفترات متلاحقة. وصدرت تلميحات من كتل برلمانية مقربة من الحكومة تشير ضمناً إلى مسئولية الوزير الجودر عن تلك التجاوزات بصفته وزيراً للأشغال. وقامت كتلة المستقلين بتقديم طلب إلى رئيس مجلس النواب لتشكيل لجنة تحقيق برلمانية في ملف مستشفى الملك حمد. ولم تتضح صورة القضية بشكل رسمي كما لم يصدر أي تعليق من الجودر عن القضية حتى الآن.


وزير الإسكان... تفاقم أزمة الإسكان

تميزت وزارة الإسكان في عهد الشيخ ابراهيم بن خليفة آل خليفة بتفاقم الأزمة، بل وخلق المشكلات التي تسببت في صدامات مجتمعية. ومثال ذلك ما حدث في إسكان القرى الأربع (النويدرات والعكر والمعامير وسند)، إذ قام الوزير بتغيير نظام توزيع الوحدات الإسكانية بشكل مثير جداً. كما ان الوزير أراد ان يفرض حلاً صيتياً لوحدات إسكانية سميت بـ "الذكية"، وأصر عليها رغم معارضة الكثيرين، وحتى عندما أصدر جلالة الملك أمراً بإلغائها نقله سمو ولي العهد، صدر بيان لاحق قال ان الأمر بالتجميد وليس الإلغاء، مما استدعى صدور توضيح يؤكد أنه إلغاء تام للفكرة.

ولكن، ومع ذلك، عاد الحديث الشهر الماضي عن البيوت الذكية، وكأن القرار السابق لم يتخذ من الأساس. وإضافة الى ذلك، فإن توزيع الوحدات اعتمد على معطيات غريبة، الى الدرجة التي قامت الوزارة بسحب وحدة سكنية من أحد المواطنين، فقط لأن هناك تهمة أمنية ضده، وهذا مثّل تحولاً خطيرا في علاقة المواطن بالدولة، إذ ان التهمة - وحتى قبل أن تثبت - أصبحت مدخلاً لعقاب جماعي ضد الأسرة، رغم ان العقاب الجماعي محرم دوليا ودستورياً.


عطية الله.... و«التقرير المثير»

يمثل وزير شئون مجلس الوزراء الشيخ أحمد بن عطية الله آل خليفة أحد الوزراء المثيرين للجدل منذ ظهور ما عرف بتقرير «البحرين آليات الإقصاء» لمؤلفه مستشار الحكومة السابق صلاح البندر، ربما رغبة من السلطة في طي صفحة هذا التقرير الذي يستهدف إقصاء فئة من المجتمع من مواقع القرار، وتصفيتهم حتى من أبسط الوظائف في الدولة والشركات التي تسيطر عليها الدولة.

وواجه عطية الله استجوابات متكررة من جانب كتلة الوفاق البرلمانية في مجلس النواب، إذ اتهمته الكتلة بأنه الوزير المسئول عن التقرير المثير، الذي ذكر ه وجود شبكة سرية تقوم بتنفيذ مخططات ضد مكونات الشعب بشكل فاضح وعلني ومكشوف للقاصي والداني.

وقاطعت كتلة الوفاق جلسات مجلس النواب بسببه. كما واجه استجواباً آخراً بشأن إخفاء المعلومات الإحصائية في البحرين مما أثر سلباً على التنمية والتلاعب بالأرقام لصالح إخفاء التجنيس السياسي. كما نسب التقرير المثير للوزير المسئولية عن إنشاء وسائل إعلامية بغرض إثارة الفتنة الطائفية في البحرين والنيل من فئة محددة بعينها.

ويتقلد الوزير عطية الله العديد من المناصب الرسمية أبرزها: وزير شئون مجلس الوزراء، الوزير المعني بقطاع الاتصالات، الوزير المسئول عن ديوان الخدمة المدنية، الوزير المسئول عن الجهاز المركزي للمعلومات، الوزير المسئول عن هيئة تنظيم الاتصالات، الوزير المسئول عن هيئة الحكومة الالكترونية، نائب رئيس مجلس الخدمة المدنية، الوزير المسئول عن معهد الادارة العامة، الوزير المسئول عن الهيئات التي ليس لها وزير. كما أن عطية الله كان الوزير المسئول عن انتخابات البحرين 2002 و2006 وكان صاحب مشروع التصويت الالكتروني في الانتخابات الذي ألغي بقرار ملكي. ويعد عطية الله من اسرع الشخصيات السياسية الرسمية صعوداً في تاريخ البحرين السياسي، اذ انه انتقل من مدير الى وزير مسئول عن حقائب رئيسية خلال بضع سنوات.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/529026.html