صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 3105 | الإثنين 07 مارس 2011م الموافق 19 ذي القعدة 1444هـ

مسئولة التمريض بـ «الصحة» تتنازل عن شكواها ضد الطبيب العكري

تنازلت مسئولة التمريض في وزارة الصحة فاطمة الجيب عن شكواها ضد الطبيب علي العكري، والتي اتهمته فيها بتهديدها، بعد أن أصدرت قراراً بمنع خروج الممرضات بزي التمريض الرسمي للمشاركة في الاعتصامات والمسيرات التي ينظمها الطاقم الصحي، للمطالبة باستقالة وكيل وزارة الصحة والوكلاء المساعدين، وعدد من الإداريين التنفيذيين في الوزارة.

إلى ذلك، فقد أكد الطبيب علي العكري أن مسئولة التمريض بوزارة الصحة فاطمة الجيب تنازلت عن شكواها ضده، بناءً على تعليمات من وزير الصحة نزار البحارنة، أصدرتها الوكيل المساعد للرعاية الأولية في وزارة الصحة.

وقال العكري بعد خروجه من مركز شرطة النبيه صالح يوم أمس الإثنين (7 مارس/ آذار 2011): «اجتمعنا مع مسئول مركز الشرطة، وساد اللقاء حس وطني، رفعنا من خلاله العتب عن بعضنا البعض، ودعونا للوحدة الوطنية، وتعاهدنا أن نئد كل أشكال الفتنة، وألا يفرقنا أي خطاب أو نفس طائفي».

وتابع «الجيب أكدت في بلاغها ضدي أني هددتها، ولكني كلمتها بكل هدوء وأدب واحترام حين نقلت لها شكاوى متكررة من الممرضات، بشأن إلزامهن بعدم ارتداء زيهن الرسمي أثناء المشاركة في الاعتصامات والمسيرات التي نظمها الطاقم الصحي خلال الفترة الأخيرة».

وأوضح العكري: «كنت أرى حينها أن ظروف البلد لا تحتاج إلى أي نوع من التوجيه، وكل توجيه يمكن أن يُحمل على أنه تأجيج، في حين أن هدفنا سامٍ ويقصد منه وأد كل أشكال الفتنة، وحتى الأطباء الذين كان لدينا عتب عليهم، قلنا لهم: نحبكم وتحبوننا ولن يغيرنا أي خطاب يستهدف شق الصف».

ومن جانبه، قال وكيل العكري المحامي حميد الملا لـ «الوسط»: «لقد حضرنا مع موكلنا مركز شرطة النبيه صالح صباح أمس (الإثنين)، إذ تبين أن البلاغ قد تقدمت به مسئولة التمريض بوزارة الصحة فاطمة الجيب، ومفاده (البلاغ) أن الطبيب علي العكري قد تعرض إلى مقدمة البلاغ فاطمة الجيب، بخصوص قرارها منع ارتداء الممرضات للباسهن الرسمي أثناء الخروج في المسيرات والاعتصامات».

وأوضح «أفادت الجيب بأن اللوائح الداخلية تنص على عدم السماح بارتداء اللباس الرسمي في خارج أوقات الدوام، في حين أن موكلنا العكري أوضح أن اللباس أو (الروب) لا يحمل اسم أو شعار المستشفى، كما أن ارتداءه أو المشاركة به كان خارج وقت الدوام الرسمي وليس أثناءه»، مشيراً إلى أن «الطبيب علي العكري كان قد حضر إلى مركز شرطة النبيه صالح بلباسه الرسمي مع العلم أنه في إجازة من العمل».

وأفاد الملا: «إن ضابط الأمن نادى طرفي البلاغ، وجلس الجميع، إذ أبدى كل طرف وجهة نظره بكل صراحة، وانتهى الأمر إلى التصالح فيما بين الطرفين، وقد لعب الضابط دوراً مشكوراً في تقريب وجهات النظر وتصالح الطرفين، مؤكداً عدم رضاه على التشهير بمسئولة التمريض بوزارة الصحة وأنه سيحاسب كل من يقوم بذلك».

وتابع «في حين شدد الطبيب علي العكري على احترامه الشديد للجيب، كما أكد أنه لا يمكن لأي أحد أن يتعرض لها أو يشهر بها، مبدياً التزامه بالوقوف أمام أي شخص يقوم بذلك الأمر».

وعقب المحامي حميد الملا: «نحمد الله ونشكر الضابط على مساعيه الحميدة، كما نشكر مقدمة البلاغ فاطمة الجيب على تفهمها للأوضاع، وانتهاء الأمر إلى التصالح بين الطرفين»، لافتاً إلى أن «الشحن الطائفي - وللأسف الشديد - هو الذي أدى إلى أن تنحى الأمور إلى هذا المنحى بشكلٍ عام، كما أن هذه الأمور تعتبر من نتائج يوم الخميس الدامي، الذي أدى إلى تشكل نزعة طائفية لدى الناس من غير وعي وعلم، فقد كانت الفتنة تنتشر في كل مكان».

وأضاف «في مثل الأوضاع المؤسفة التي مرت بها البحرين، ما كان لأحدٍ أن يتقيد أو ينتبه إلى كل الأمور وخصوصاً الصغيرة أو الشكلية منها، ولم تكن هناك إمكانية لوقف المسيرات مثلاً، بالإضافة إلى أن الوضع كان غير طبيعي من حيث الاعتداء السافر على الطاقم الطبي والممرضين، فمن الطبيعي أن يحصل ما حصل».

واستدرك: «إلا أن وعي البحرينيين وأصالتهم ترفعهم عن الأمور الطائفية والانقسامات المذهبية، فتاريخ التعايش السلمي بين الإخوة البحرينيين بمختلف طوائفهم ومذاهبهم تاريخ عريق وطويل، لا يمكن أن يشوه أو يتغير بين ليلة وضحاها، والعلاقات بين البحرينيين أكبر بكثير مما قد يظهر من ممارسات فردية في جوٍ مشحون».

وكان الطبيب علي العكري قد تسلم أمس الأول (الأحد) إخطاراً بالاستدعاء (إحضارية) من مركز شرطة النبيه صالح، لطلب حضوره عند الساعة الثامنة والنصف من صباح أمس (الإثنين).

وفي جانبٍ آخر، لفت الملا إلى «النية في تقديم بلاغات جنائية ضد نائب برلماني وشخصية أخرى، لاتهامهم موكلنا بالتحريض، وأنه كانت له مسلكيات مخالفة لأصول مهنته كطبيب، وهي الاتهامات التي أثيرت عبر شاشة تلفزيون البحرين».

فيما أكد الملا على أن «الطبيب علي العكري أدى واجبه المهني والإنساني على أكمل وجه في يوم الخميس الدامي، ولولا وجود الطواقم الطبية المخلصة، وهو أحدهم، ومساعدتهم للمصابين، والشكل السريع لحركتهم وإغاثتهم للجرحى والمصابين من القوات الأمنية، لكانت هناك أمور أخرى عكسية ونتائجها أكثر سلبية»، مشيراً إلى أن «العكري لعب دوراً مهماً وريادياً في إبراز وجه مجمع السلمانية الطبي، من خلال تحركه وبقية زملائه والأطقم الطبية التي ساعدت في إسعاف الجرحى».

يشار إلى أن منظمة العفو الدولية قد أعدت تقريراً حقوقياً، طالبت بالتحقيق السريع في حوادث اعتداء قوات الأمن على الطاقم الطبي في الأحداث الأخيرة التي شهدتها البحرين، وخصوصاً في صباح يوم الخميس (17 فبراير/ شباط 2011)، والذي عُرف بيوم «الخميس الدامي»، بعد ساعات من مهاجمة عدد كبير من قوات الأمن المتظاهرين الذين كانوا يبيتون في خيام نصبت في دوار اللؤلوة.

وأشار التقرير إلى أنه بين الساعتين الثالثة فجراً والسابعة صباحاً تم نقل نحو 200 شخص بواسطة سيارات الإسعاف إلى مجمع السلمانية، إلا أنه ومع ذلك مُنعت سيارات الإسعاف بعد ذلك من دخول المنطقة بأمر من وزارة الداخلية التي أبلغت وزارة الصحة أنه تم مسح المنطقة، وأنه لا وجود للمزيد من المصابين هناك.

ووصفت المنظمة هجوم قوات الأمن بأنه انتهاك لمعايير القانون الدولي الإنساني، التي تنص على أن الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين لا يحق لهم استعمال القوة إلا في حالة الضرورة القصوى وإلى الحد الذي تقتضيه ظروف معينة، بما في ذلك أي خطر يهدد حياتهم أو حياة الآخرين، معتبرة في الوقت نفسه هجوم قوات الأمن على عدد من أفراد الطاقم الصحي بغير المبرر، مطالبة بالتحقيق فيه على الفور وبشكل مستقل، وإلى تقديم المسئولين عن ذلك إلى العدالة.

وتطرق التقرير إلى الطبيب صادق العكري الذي خضع لعملية جراحية بعد تعرضه لهجوم من قبل قوات الأمن في دوار اللؤلؤة، وكان متواجداً في الخيمة الطبية في يوم الخميس (17 فبراير/ شباط 2011)، حين أطلقت قوات الأمن النار والغازات المسيلة للدموع على المعتصمين.

وأبلغ العكري منظمة العفو الدولية أنه في يوم الخميس المذكور، فوجئ برجال الأمن يحيطون به، ويقيدون يديه إلى الخلف، ومن ثم يجبرونه على الصعود إلى حافلة تابعة لهم. وقال: «قام رجال الأمن بخلع سروالي، ومن ثم ضربوني بالعصي على جميع أنحاء جسمي. وقام أحدهم بتغطية وجهي بقميص، وكنت حينها أنزف دماً من آثار الضرب، إلا أنه هددني في حال وقوع بقعة دم مني في الحافلة، فإنه سيضربني حتى الموت».

وتابع: «حين أبلغتهم بأني طبيب، وتأكدوا من ذلك من خلال ردائي الأبيض وعلامة الهلال الأحمر عليه، أخذوني إلى سيارة إسعاف نقلتني إلى مجمع السلمانية».

وأدى ذلك إلى إصابة العكري بكسر في الأنف وإصابة في العين اليسرى وكدمات في صدره وبطنه، إلا أنه أبلغ منظمة العفو: «سوف تختفي هذه الإصابات الجسدية ولكن الضرر النفسي لن يختفي. لم أكن لأصدق أن ذلك من الممكن أن يحدث في البحرين».

وأكدت منظمة العفو في تقريرها أنها تحدثت مع أكثر من عشرة من رجال الإسعاف الذين عملوا في يوم الخميس المذكور، وأن الغالبية أبلغوا المنظمة تعرضهم للضرب والشتم والتهديد من قبل قوات مكافحة الشغب


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/531121.html