صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 3110 | السبت 12 مارس 2011م الموافق 16 شعبان 1445هـ

شهر من الاحتجاجات...

الكاتب: منصور الجمري - editor@alwasatnews.com

موجة الاحتجاجات تقترب من إكمالها شهراً كاملاً، شهدت خلالها البحرين متغيرات كثيرة ترتبط بالمطالب السياسية للمعارضة وبفئات مجتمعية تشعر بأن تحقيق ما تصبو إليه المعارضة قد يضرها... وهذا الاختلاف في وجهات النظر لا يؤثر فقط على الوضع الاقتصادي، وإنما الأخطر من ذلك قد يؤثر على التماسك الاجتماعي. الاقتصاد يصعد وينزل، وبسبب موقعنا في قلب الخليج العربي، وارتباطنا الاستراتيجي بدول مجلس التعاون الخليجي، فإن الوضع الاقتصادي قادر على النهوض مجدداً. لكن الخطر يكمن في عدم الالتفات إلى دعوات التفريق والكراهية، وممارسات تفصل فئات المجتمع عن بعضها بعضاً بسبب أوهام وشائعات يبثها من يعتقد بأنه سيتضرر من إعادة ترتيب الوضع السياسي عبر عملية الحوار التي حصلت على دعم الأمم المتحدة والقوى الكبرى ودول مجلس التعاون، وهي مقبولة من سبع جمعيات تمثل المعارضة البحرينية التي طرحت ضرورة تهيئة الأجواء... لكن «عامل الوقت» يعتبر حرجاً، لأن الإصلاحات السياسية يحب أن تكون جوهرية وسريعة، في وقت نرى حجم الأحداث يتصاعد باستمرار.

البحرين بحاجة إلى تنظيف أجوائها من التشويش ومن خطاب الكراهية ومن انفلات الزمام فيما يتعلق ببعض المظاهر التي لا تليق ببلادنا، والفعاليات المجتمعية يجب أن تتحرك لاحتواء ومعالجة عدد من السلبيات التي طرأت علينا. وخلال الأيام الماضية، نشط مخلصون من المناطق الشيعية والسنية للتفاهم فيما بينهم لسد الثَّغرات ومنع أي طرف من استغلال الأحداث لإحداث الفتنة بين الناس. ولشعور الناس بالخطر، فإنني أتوقع أن تتحرك عجلة هذه اللقاءات التنسيقية أكثر، ونأمل أن تتمكن من إنقاذ الأهالي - صغاراً وكباراً - من دوامة الأحداث التي تحركها الرسائل النصية السريعة، وتحركها الشائعات التي تشعل الساحة، وتشغل الجميع عن الانخراط في مسار الحل بشكل يرضي «الكم الحرج» من كتل المجتمع المختلفة.

موجة الاحتجاجات البحرينية أكثر حساسية من ما جرى أو يجري في مناطق أخرى، لأن البحرين تتميز بتنوعها المجتمعي، وهناك من لا يأمل في أن يحقق شعب البحرين (بسنيِّه وشيعيِّه) ما يرفع شأنهم عبر إصلاحات يربح منها الجميع، ولا تأتي على حساب أية فئة.

البحرين تشهد اعتداءات يقوم بها ملثمون، يهجمون على السيارات ويضربون من بداخلها، وهناك خبر عن هجوم من قبل هؤلاء على أفراد ليس لهم علاقة بشيء، والقصد هو إثارة الفتنة، بحيث ينشغل المجتمع بالعداءات، وتفشل مساعي الإصلاح.

إن علينا أن نعي المخاطر المحدقة بنا، وعلينا تقوية آليات العمل الوطني، وعدم ترك الأمور تسير وكأنها سفينة صغيرة في بحر متلاطم بالأمواج من دون طواقم تستطيع التعامل مع عواصف متضاربة الاتجاهات. إننا قادرون بإذن الله على تجاوز الصعاب، وقادرون على تحمل الحروب النفسية التي يشنها الخائفون من الإصلاح، ونحتاج إلى أن نثق بأنفسنا وببعضنا بعضاً، ونتوكل على الله الذي يستجيب لكل من أخلص نواياه


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/532171.html