صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 3267 | الأربعاء 17 أغسطس 2011م الموافق 10 ربيع الاول 1444هـ

تعقيدات غامضة ومحبطة

الكاتب: منصور الجمري - editor@alwasatnews.com

المرسوم الملكي رقم (62) لسنة 2011 أمر بإحالة القضايا التي لم تفصل فيها محاكم السلامة الوطنية إلى المحاكم العادية، والمرسوم صدر بتاريخ 29 يونيو/ حزيران 2011، وتضمن في نهايته عبارة تأمر بـ «تنفيذ أحكام هذا المرسوم، ويُعمل به من تاريخ صدوره». ولكن في الأيام القليلة الماضية تحركت ملفات القضايا في المحكمتين، وتم تقسيم التهم إلى قسمين، بعضها تتولاها المحكمة العادية وهي المهنية بشق «الجنح»، بينما تم الإبقاء على «الجنايات» في محكمة السلامة الوطنية.

المستمع للردود الواردة من هنا وهناك يحتار فيها، ولربما لا يوجد شرح مقنع، فالغاية من إصدار المرسوم الملكي واضحة، وكانت خطوة تصحيحية رحّبت بها جميع الأوساط المعنية بحقوق الإنسان، وهي خطوة من شأنها أن تصحح جانباً من الأوضاع التي تدخَّل جلالة الملك لتصحيحها مباشرة، ولذا ليس مفهوماً ما يحدث حالياً، وكما قال المحامون المدافعون عن المتهمين فإن تحريك القضايا الأمنية من جديد لدى محاكم السلامة الوطنية يُعَدُّ مخالفة صريحة للمرسوم رقم (62) لسنة 2011.

الأمر ذاته ينطبق على الوعود التي نقلها رئيس لجنة تقصّي الحقائق الذي أكد في مؤتمر صحافي في المنامة بتاريخ 30 يونيو 2011 أن «جلالة الملك وافق في حديثه معه على أنّ أيَّ شخص فُصل من عمله لأنه كان يُعبّر عن رأيه أن يعاد إلى مكانه وكذلك الطلبة الذين سُحبت البعثات منهم أو فُصلوا من جامعاتهم يجب أن تعاد لهم منحهم ويعودوا إلى جامعاتهم». كما ذكر تقرير مجلس الوزراء بتاريخ 3 يوليو/ تموز 2011 أن سمو رئيس الوزراء وجّه «لجنة النظر في القضايا المتعلقة بتسريح العمال، لسرعة التنسيق مع شركات القطاع الخاص وحثها على إعادة النظر في إجراءات قرارات الفصل، التي يثبت للجنة أنها غير قانونية، سواء نتيجة لعدم تورط المفصولين في ارتكاب جرائم، أو لعدم إخلالهم بواجبات وظائفهم، وإعادة هؤلاء العمال المفصولين لأعمالهم خلال عشرة أيام. وذلك في ضوء التوجيهات الملكية السامية، وبناءً على قرار سموه بتشكيل اللجنة».

مع كل ما سمعناه من أخبار إيجابية، إلا أننا نعلم الآن أن عدد المفصولين في ازدياد، وأن هذه المشكلة تتفاقم، وحتى أن عودة البعض إلى أعمالهم تحتاج إلى تأكيد أنهم عادوا بالفعل، وتحتاج إلى معرفة التفاصيل، إذ ان هناك اشتراطات إذلالية على العدد المحدود ممن عاد إلى عمله. وفي الحقيقة لا يمكن فهم كل هذه الأمور ببساطة، وهي تخلق مشكلة للدولة والمجتمع، وتمثل مصدراً للتوتر، ولاسيما أن أرزاق الناس أصبحت الآن في مهب الريح، وما يترتب على ذلك من تبعات لا يمكن أن تصب في اتجاه إعادة الوضع إلى طبيعته.

حاولت أن أفسر هذه الأمور ووجدت أنها صعبة على الفهم، ولذا أمسك رواية «القلعة» لقراءتها، وهي من تأليف «كافكا» كتبها في عشرينيات القرن الماضي، وتُبيّن كيف أن بطل القصة يحاول دائماً فهم حقيقة الأوامر التي صدرت من السلطات، ولكنه يعجز عن ذلك لأسباب لا يمكن فهمها، ويتسبب ذلك في حالة من الإحباطات المتتالية نتيجة لتعقيدات غامضة لأمور من المفترض أنها سهلة ومباشرة


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/584025.html