صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 1426 | الثلثاء 01 أغسطس 2006م الموافق 05 شوال 1445هـ

نبيه بري... صاحب النفوذ الواسع في لبنان

الكاتب: سمير عواد - comments@alwasatnews.com

يتقلد المحامي نبيه بري أهم منصب يمكن لمسلم لبناني شيعي الحصول عليه في هذا البلد. فمنذ العام 1992 يترأس بري منصب رئيس البرلمان الذي يبلغ عدد النواب فيه 128. ربع عدد النواب ينتمون لكتلة حزب الله وأمل. يسعى البرلمانيون في لبنان إلى القيام بدور في عملية الديمقراطية والحياة البرلمانية بعد استعادة لبنان قوته عقب نهاية الحرب الأهلية التي استمرت 16 عاماً، وإشعار المواطنين بوجود حياة برلمانية في بلدهم.

لم تكن مجرد مصادفة أن تتحدث معه وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس خلال زيارتها الأخيرة لبيروت، ضمن من اجتمعت بهم من مسئولين لبنانيين. لم يكن هذا اللقاء بروتوكوليا بقدر ما كان إدراكا من رايس لمكانة بري. الرجل صاحب نفوذ واسع في لبنان منذ الثمانينينات، فهو يتزعم حركة أمل، أقدم منظمة شيعية في لبنان منذ 6 مايو/ أيار 1980، التي انفصل عنها حزب الله في عامي 1982 و1983 واستقل مادياً وايديولوجياً ويعتمد في تمويله على إيران.

بشأن لقائه الذي انتهى بالفشل مع رايس، أبلغ بري مجلة «دير شبيغل» الألمانية أن الاجتماع في بيروت فشل لأن مقترحات رايس لا تساعد في حل النزاع بل في تصعيده، علاوة على أنه لا يمكن تحقيق هذه المقترحات.

وقال بري انه صرح علناً أن هناك سبيلاً واحداً لحل النزاع وذلك على مرحلتين، أولاً: وقف فوري لإطلاق النار، يليه تبادل الأسرى وتمكين مهجري الحرب من العودة إلى قراهم ومدنهم، ثم الإيعاز إلى لجنة من الخبراء المحايدين لدراسة مستقبل مزارع شبعا في جنوب لبنان. في المرحلة الثانية فتح حوار لبناني بشأن الوفاق وانسحاب حزب الله من المناطق الحدودية مع «إسرائيل»، وفور توقيع الحزب على معاهدة الانسحاب سيمتثل إليها مثلما على الإسرائيليين الامتثال أيضاً. وأضاف أن حزب الله سيقبل بقرار الغالبية اللبنانية بنزع الأسلحة، لأن حزب الله يخدم مصالح الشعب اللبناني، ومعناه أيضاً قبوله بالرغبة الديمقراطية لغالبية المواطنين اللبنانيين.

هذا الرجل صاحب نفوذ واسع، ويعتبره وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير الصوت اللبناني النافذ إلى حزب الله، فمنذ أن اختفت قيادة حزب الله بعد حصول «إسرائيل» على صواريخ خاصة من الولايات المتحدة تخرق الخنادق، أصبح نبيه بري أكثر نفوذاً وهو يتحدث الآن باسم المسلمين الشيعة في لبنان، ويقول عن نفسه في هذه المرحلة: «اعتقد أنني الرجل الوحيد الذي بوسعه إقناع السيد حسن نصرالله وقيادة حزب الله بالحلول التي تعود على الشعب اللبناني بالاستقرار والأمن».

نبيه بري محام، ينحدر من أسرة من قرية تبنين القريبة من بنت جبيل في جنوب لبنان قرب الحدود الإسرائيلية، إذ جرت فيها معارك عنيفة بين مقاتلي حزب الله والجنود الغزاة الإسرائيليين. ولد نبيه بري العام 1937 في سيراليون بغرب إفريقيا، إذ كانت أسرته تعيش في المهجر وتجرب حظها في الغربة وتعمل في مدينة فريتاون في التصدير والاستيراد، وبعد عودة الأسرة إلى لبنان كانت قد أصبحت أسرة ثرية. درس نبيه بري الحقوق في الجامعة اللبنانية ببيروت، ثم تلقى دراساته العليا في جامعة السوربون في باريس، وعاش عدة سنوات في الولايات المتحدة.

كان نبيه بري، كطالب ثم كمحام، نشطاً في السياسة في لبنان. في البداية تأثر بايديولوجية حزب البعث العربي الاشتراكي، لكنه انجذب إلى صف الإمام موسى الصدر الذي أنشأ حركة المحرومين ليركز الأضواء على مشكلات سكان الجنوب من الشيعة الذين كانوا فقراء البيت اللبناني. كان هدف الإمام الصدر إدماج الشيعة في بنية المجتمع اللبناني وحصولهم على حقوق متساوية مع غيرهم من أبناء الوطن. وكان الإمام الصدر شخصية براغماتية وعلى علاقة جيدة مع الشيعة في العراق وإيران، وكان متسامحاً يدعو إلى التعايش السلمي بين مختلف الطوائف في لبنان. وانبثقت حركة أمل من حركة الصدر عند بدء الحرب الأهلية في لبنان العام 1975. بعد 3 سنوات اختفى الإمام موسى الصدر حين حط في ليبيا، وحتى اليوم لم يكشف عن سر اختفائه. وتزعم بري حركة أمل وحرص على إقامة علاقات وثيقة مع سورية كما حصل من ياسر عرفات على السلاح، وكان في وداع عرفات حين أجبر على مغادرة لبنان مع فصائل منظمة التحرير بعد الغزو الإسرائيلي للبنان في 1982. وأصبح بري يملك نفوذاً واسعاً في لبنان بسبب التركيبة الطائفية للبلد، ففي منصبه يرعى علاقات جيدة مع نواب حزب الله، وحين قصدته وزيرة الخارجية الأميركية كان أكبر مسئول شيعي في لبنان


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/631612.html