صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 3574 | الثلثاء 19 يونيو 2012م الموافق 14 رجب 1444هـ

المحكمة تنتهي من سماع شكاوى تعذيب «21 ناشطاً»... وتستدعي الشهود

قررت محكمة الاستئناف العليا المنعقدة أمس الثلثاء (19 يونيو/ حزيران 2012) إرجاء قضية ما عرف بمجموعة الـ 21 ناشطاً إلى 26 يونيو/ حزيران 2012، وذلك لندب محامٍ عن الناشط عبدالجليل السنكيس، والاستعجال في الطلبات السابقة، وإرجاء النظر في طلبات الدفاع لحين الفصل في موضوع الدعوى، وتزويد المحكمة بأسماء شهود النفي، فيما أنهت المحكمة أمس الاستماع لجميع المستأنفين في القضية الذين أوصلوا للمحكمة - في جلسة استغرقت 5 ساعات - شكاواهم من التعذيب الذي تعرضوا له منذ اعتقالهم، وطالبوا بـ «محاسبة المتورطين» في تعذيبهم.


المقداد: كنتُ ومازلت أطالب بالعمل السلمي ونبذ العنف

المحكمة تنتهي من سماع المستأنفين في قضية «21 ناشطاً»

المنطقة الدبلوماسية - علي طريف

قررت محكمة الاستئناف العليا المنعقدة أمس الثلثاء (19 يونيو/ حزيران 2012) برئاسة المستشار عدنان الشامسي، وأمانة سر نواف خلفان؛ إرجاء قضية ما عرف بمجموعة الـ 21 ناشطاً إلى 26 يونيو/ حزيران 2012، وذلك لندب محامٍ عن الناشط عبدالجليل السنكيس، والاستعجال في الطلبات السابقة، وإرجاء النظر في طلبات الدفاع إلى حين الفصل في موضوع الدعوى، وتزويد المحكمة بأسماء شهود النفي، فيما أنهت المحكمة أمس الاستماع لجميع المستأنفين في القضية.

وشهدت جلسة أمس (الثلثاء) جدلاً حول تواجد رجال أمن بلباس مدني، إذ طالب المستأنفون من خلال الناشط إبراهيم شريف بإخراج رجال الأمن المدنيين الذين يعتقد أنهم تابعون لجهاز الأمن الوطني، مبيناً أن ليست لهم صفة بتواجدهم في المحكمة، وخصوصاً أنهم من ضمن من تعرض للمستأنفين بالتعذيب على أيديهم وأن تواجدهم يشكل جرحاً وإرهاباً لهم.

المحامية جليلة السيد تحدثت إلى المحكمة بأن هناك أكثر من 4 أشخاص بلباس مدني نعتقد، وكما أكد المستأنف إبراهيم شريف أنهم يتبعون جهاز الأمن الوطني المزودين بأجهزة الاتصال الظاهرة للحضور، مطالبة بإخراجهم من قاعة المحكمة وإبقاء أهالي المتهمين وممثلي وسائل الإعلام والدبلوماسيين وممثلي المنظمات الأهلية والحقوقية، كما جددت طلب المحامين باستبعاد شهادة شهود الإثبات لكونهم من عذب موكليهم، بالإضافة إلى استبعاد اعترافات موكليهم التي انتزعت جراء التعذيب، في الوقت الذي جدد رئيس النيابة الحاضر نايف يوسف بتمسك النيابة العامة بجميع الأدلة المقدمة.

قاضي المحكمة رفع الجلسة لدقائق وعاد مرة أخرى وبين للمحامين والمستأنفين أن المتواجدين باللباس المدني ليسوا من جهاز الأمن الوطني، وعليه قرر المستأنفون بناء على كلام القاضي الاستمرار في بقائهم في المحكمة بعدما أعلنوا أنه في حال أن المتواجدين باللباس المدني هم من جهاز الأمن الوطني؛ فإن المستأنفين سينسحبون ويطلبون الأمر ذاته من محاميهم.

وأنهت المحكمة بجلسة أمس الاستماع لآخر المستأنفين، وهما الشيخ محمد حبيب المقداد والناشط صلاح الخواجة اللذان تحدثا عما تعرضا له منذ استهدافهما لنشاطاتهما واعتقالهما عدة مرات وطرق القبض والتعذيب، والتي كانت أطول جلسة عقدت من خلال الجلسات السابقة وتجاوزت 5 ساعات.

وحضر 9 مستأنِفين في القضية، هم: الناشطون عبدالوهاب حسين، إبراهيم شريف، الشيخ عبدالجليل المقداد، الشيخ محمد حبيب المقداد، الشيخ سعيد النوري، الشيخ عبدالهادي المخوضر، صلاح الخواجة، محمد حسن جواد، محمد علي رضي، ، فيما قدم رئيس النيابة الحاضر نايف يوسف ما يفيد بعدم رغبة كل من الناشطين عبدالهادي الخواجة، حسن مشيمع، عبدالجليل السنكيس، الحضور إلى المحكمة، كما لم يحضر الشيخ ميرزا المحروس الذي بيّن المستأنفون أنه مريض، وسبق أن أخلت المحكمة سراح الحر الصميخ الذي قضى فترة حبسه بعد ما قضت محكمة التمييز بخفض حبسه من سنتين إلى 6 أشهر، فيما يحاكم 7 أشخاص غيابياًّ لوجودهم خارج البحرين، كما حضر بحسب قرار المحكمة في الجلسة الماضية طبيب وممرض لمن يحتاج إلى رعاية صحية.

وقد حضر مع الناشطين كل من المحامين جليلة السيد، عبدالله الشملاوي، حميد الملا، عبدالجليل العرادي، سامي سيادي، حافظ علي، محسن الشويخ، ومحمد التاجر، السيد محسن العلوي، زينات منصوري، تيمور كريمي، محمد المطوع، عادل المتروك، حسين عقيل الذي أفاد المحكمة بأن الناشط السنكيس طلب منهم عدم تمثيله بعدما انسحب في جلسة سابقة.

وجدد المحامي عبدالجليل العرادي السماح للمحامين الالتقاء بموكليهم بشكل جماعي وخصوصاً أن القرار لم ينفذ، كما أمرت به المحكمة لأن هناك محامين موكلين من قبل المستأنفين ومستأنفين منعوا من الحضور، كما طالب بالسماح له بتصفح موقع موكله الناشط عبدالوهاب حسين بطريقة بها سرية، ويمكنه التصفح بشكل كافٍ عن طريق تزويده بكلمة مرور للدخول للموقع، كما طلب العرداي، وانضم معه جميع المحامين بالطلبات ذاتها، بالفصل في موضوع إبعاد شهادة شهود الإثبات وجميع ما قدم من محاضر لأن الشهود هم ذاتهم من عذب المستأنِفين، أسوة بما تنازلت عنه النيابة من اعترافات في قضايا أخرى لكي يكون هناك تساوٍ بين المتهمين في تلك القضايا والقضية الماثلة أمام المحكمة أي قضية «21 ناشطاً» في الوقت الذي تمسك رئيس النيابة الحاضر نايف يوسف بأن النيابة العامة تتمسك بجميع الأدلة المقدمة.

وجدد المحامي عادل المتروك طلبه بتوجيه الأجهزة المختصة بمنح ابن الناشط الحقوقي حسن محمد برويز جواز سفر، إذ ولد مؤخراً وهو ممنوع من إصدار جواز سفر له، ما يحرمه من تلقي العلاج الصحي وأمور أخرى تحتاج إلى استصدار جواز سفر له، كما تحدث الشيخ محمد حبيب المقداد بتجديد طلبه بأن الأجهزة الأمنية تمنع تسليم زوجته جواز سفرها، لافتاً إلى أنه هو المتهم وليست لزوجته أية علاقة به لكي لا تسلم جواز سفرها.

وقد بدأ الناشط صلاح الخواجة الحديث بأنه اعتقل عدة مرات وكان أولها عندما كان عمره 16 عاماً وأنه قضى فترات متعددة خلال حبسه، منها 7 سنوات وأخرى أشهر، كما أنه منع من أن يحصل على جوازه لمدة 5 سنوات، بالإضافة إلى أنه ظل خارج البحرين لمدة 10 سنوات.

وأضاف الخواجة أنه اعتزل العمل السياسي منذ العام 2004 وتفرغ لعمله ودراسته، وأنه لا ينتمي إلى أي حزب أو جمعية، إلا أنه في مارس/ آذار 2011 اعتقل من منزل والد زوجته، كما أنه لم يكن الهدف في الاعتقال وإنما قريب زوجته.

وأفصح عند مداهمة المنزل والقبض عليه تأكد أنهم يبحثون عن شخص آخر، وخصوصاً أن أحد من قبض عليه كان يحمل اسماً وصوراً لا تخصه، كما أن من ضمن من قبض عليه يتحدث مع آخر بأنه ليس هو الهدف المطلوب.

وذكر الخواجة أنه وبعد تقييده تم رميه من سطح المنزل وضربه بالسلاح على وجهه ما سبب جرحاً في حاجبه، بالإضافة إلى الاستفراد بزوجته وضربها والتحرش بها، عندما كانوا يسألونها عن قريبها، حيث كانوا يعتقدون في بادئ الأمر أنها زوجة الشخص الذي يبحثون عنه.

وبين الخواجة أن المنزل لا يخصه وعلى رغم ذلك تم أخذ العديد من الأغراض بالإضافة إلى أنه لم تثبت من ضمن المضبوطات وأخذ مبلغ ألف دينار، كما روّعوا 11 طفلاً من بينهم ابنه وابنته، بالإضافة إلى أنهم لم يراعوا كونه يعاني من عدة أمراض؛ منها السكلر والثلاسيميا، على حد قوله.

وتطرق الخواجة إلى ما تعرض له من أساليب تعذيب نفسية وجسدية ومنها الحرمان من النوم وعدم الاتصال الخارجي، والتهديد بالاغتصاب والتحرشات الجنسية، والإعدام الوهمي عن طريق وضع السلاح وإطلاق السلاح الذي كان فاضياً من الرصاص، كما بين أنه أول ما تعرض لجرح في حاجبه الذي رفض الممرض الذي عرض عليه علاجه بعدما وصف بأن الجرح الذي أصابه ليس خطيراً.

كما تحدث الخواجة عن بقائه في الانفرادي، وحرمانه من الرعاية الصحية ومن ضمنها أنه كان يحتاج لعملية جراحية أجريت له بعد 7 أشهر.

وأشاد الخواجة بالضابط الذي كان يرافقه في الليلة ذاتها التي لم ينم فيها بسبب متابعته له، إلا أن الطبيب المعالج أعاده إلى الحبس على رغم انه لم يمض على العملية الجراحية 24 ساعة، كما وجه شكره إلى رجل امن مدني وممرض كانا في روعة الأخلاق والمعاملة معه.

وأفاد الخواجة بأن كل التهم الموجهة إليه كيدية، وغير صحيحة وتطرق إلى دستور مملكة البحرين وتقرير لجنة تقصي الحقائق، وبين من خلالهما بخصوص التعذيب وأن كل الامور تكون باطلة بسبب انتزاع الاعترافات بالاضافة إلى أنه قبض عليه في منزل آخر لا يعود له من دون إذن، كما أنه يجب أن يكون أي اذن بعنوان المقبوض عليه وليس كما ادعى شاهد بأنه يقطن في المنزل ذاته المقبوض عليه فيه.

ولفت الخواجة إلى أن حيثيات محكمة الدرجة الأولى لم يتطرق إليه بشي، كما أن حكم محكمة استنئاف المحاكم السلامة الوطنية أسقط اسمه والحكم الصادر فيه في منطوق الحكم، وأنه يوجه رسالة إلى المحكمة مطالباً باخلاء سبيله، وخصوصا أن هناك تهماً متعلقة بحرية التعبير تم اسقاطها، مطالباً بمعرفة ما بقي عليه من تهم، وانه في حال عدم الرد على رسالته سيجمد حضوره إلى جلسات المحاكمة.

من جهته، تحدث الشيخ محمد حبيب المقداد عن أنه مستهدف بسبب نشاطاته، وخصوصاً أنه حكم في مجموع قضايا وصلت بالسجن إلى 96 عاماً، في الوقت الذي قدم إلى المحكمة 50 نوعاً من التعذيب تعرض له والاعتداء الجنسي والتحرشات بالاضافة إلى تعريته أكثر من مرة، واجباره على قول كلام جارح عنه وعن دينه وعرضه، كما تم إجباره على بلع البصاق بعد البصق في فمه، والصعقات الكهربائية التي لاتزال دليلاً على ذلك، كما أن جدران الزنزانة لاتزال شاهدة على تعذيبه لوجود الدماء عليها حتى الآن، كما كان يهدَّد بأنه سينفذ فيه حكم الإعدام في شهر يونيو 2011.

وأضاف المقداد أنه مازال يطالب بالعمل السلمي وينبذ العنف، وأن كل ما كان يتحدث به كان مطالب حق وبشكل سلمي وكان يرددها من دون خوف، مؤكدا أن القضايا التي وجهت إليه كلها كيدية بسبب مواقفه ونشاطاته حيث استهدف حتى في الجانب الاجتماعي عن طريق مهاجمة جمعية الزهراء للأيتام وتفتيشها ومقاضاتها.

وتطرق المقداد إلى دور وسائل الاعلام التي نعتتهم بنعوت ووصفتهم بالخونة وغيرها من الأمور وتم تعليق مشانق لهم، وطلب تنفيذ الإعدام بهم واستئصالهم، حتى قبل أن تبدأ محاكمتهم، مقدماً صوراً تثبت صحة كلامه.

وقدم إلى المحكمة أسماء أكثر من 10 أشخاص طالب بمحاسبتهم والتحقيق معهم لكونهم من قاموا بتعذيبه وتعذيب من معه، بالإضافة إلى استشهاده بتعرضه للتعذيب بما أقره الطبيب الشرعي التابع للنيابة العامة، وخبراء لجنة تقصي الحقائق.

وطلب المقداد إخلاء سبيل جميع المعتقلين ومحاسبة جميع المعذبين وإبعاد اعترافاتهم الذي جاءت تحت وطأة التعذيب.

وشهد محيط المحكمة في المنطقة الدبلوماسية حضوراً أمنياًّ مكثفاً تزامناً مع الجلسة، كما فرضت قوات الأمن إجراءات مشددة على المراجعين والراغبين في الدخول إلى مبنى المحكمة، وحضر خمسة ممثلين عن السفارات الأجنبية، منهم مندوب من كل من السفارة الأميركية والبريطانية والفرنسية، والدنماركية، كما سمح بدخول شخصين عن كل ناشط سياسي من قبل عائلته.

وكانت محكمة التمييز نقضت في 30 أبريل/ نيسان 2012 الحكم الصادر بحقهم عن محكمة السلامة الوطنية، وأمرت بإعادة المحاكمة.

وقضت محكمة السلامة الوطنية بسجن 7 منهم بالسجن المؤبد، في حين حكم على الآخرين بالسجن ما بين عامين و15 عاماً، وأدانتهم المحكمة بعدة اتهامات، من بينها تشكيل وقيادة مجموعة إرهابية هدفها تغيير الدستور وقلب نظام الحكم، والاتصال بمجموعة إرهابية في الخارج تعمل لصالح بلد أجنبي قامت بأعمال معادية للبحرين، وجمع أموال لهذه المجموعة.

غير أن محكمة التمييز أشارت إلى أن حكم محكمة السلامة الوطنية شابهُ القصور في إثبات التنظيم الإرهابي، إذ لم يستظهر الحكم في مدوناته أو أسبابه أركان هذه الجريمة، كما خلا الحكم من بيان أركان جريمة قلب نظام الحكم والتدليل عليها تدليلاً سائغاً.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/676236.html