صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 3644 | الثلثاء 28 أغسطس 2012م الموافق 10 ربيع الاول 1445هـ

تفاقم أزمة اللحوم وسط دعوات بعدم استهلاك «المبردة»

تفاقمت أزمة نقص اللحوم بالأسواق المحلية وسط دعوات بعدم استهلاك الأخرى المبردة المستوردة من أستراليا كبديل عن الأغنام الحية التي تذبح محليّاً.

وشملت الأزمة نقصاً في كميات اللحوم (المبردة) التي توفرها شركة البحرين للمواشي في الأسواق كبديل عن الأغنام الحية التي لا تتوافر حالياً بسبب عدم سماح وزارة شئون البلديات والتخطيط العمراني بدخولها البلاد بعد تسجيل إصابات بأمراض حيوانية معدية فيها، ثم معلومات متداولة بين قصابين ومستهلكين بعدم سلامة المتوافرة من اللحوم المبردة صحياً ووجود آثار ضربات وتخثر بمناطق مختلفة من أغلبية الذبائح. إلى جانب عدم التأكد من تطبيق الشريعة الإسلامية في عملية الذبح بالنسبة إلى المبردة المستوردة.


اللحوم «المكفنة» المستوردة تظهر عليها علامة ضربات وتخثر بالدم

قصابون: توجه حكومي لوقف استيراد الأغنام الحية والاكتفاء بالمبردة

الوسط - صادق الحلواجي

أفصح قصابون بسوقي اللحم المركزي بالمنامة والمحرق عن «رغبة الحكومة في وقف استيراد الأغنام الحية من استراليا والدول الأخرى مثل الصومال واثيوبيا وباكستان، والاكتفاء عوضاً عنها باللحوم المبردة (المكفنة) المستوردة من تلك الدول».

وأفاد عدد من القصابين لـ»الوسط» بأن «هذه المعلومات صحيحة وهي مؤكدة من مصادر رسمية حكومية أيضاً، وكل المعطيات الحالية تشير إلى رغبة الحكومة في ذلك فعلاً»، مبينين أن «الاعتماد على توفير اللحوم المبردة المستوردة سيخفض على الحكومة حجم الدعم المالي السنوي، ويقلل من حجم الأغنام التي تنفق بسبب الحر والأمراض خلال فترة نقلها من البلد المصدر للبحرين وخلال فترة وجودتها في الحظائر المحلية التابعة لشركة البحرين للمواشي، علاوة على انتهاء الشركة والحكومة بشكل عام من موضوع توفير الرعاية البيطرية والأعلاف وكل ما يتعلق بعملية السلخ والتجهيز النهائي».

وذكر القصابون -على خلفية أزمة شح اللحوم الحية المعدة للذبح محلياً إثر رفض وزارة شئون البلديات والتخطيط العمراني شحنة وصلت البلاد مؤخراً قالت إن بينها إصابات بأمراض حيوانية معدية- أن «اللحوم المبردة المستوردة غير متوافرة بصورة يومية حالياً بالأسواق، وفئة كبيرة من القصابين امتنعوا عن شرائها من الشركة لعدم ضمان عملية ذبحها وفقاً للشريعة الإسلامية، ولعدم صلاحية أغلبيتها سواء للبيع أو الاستهلاك الآدمي».

وقال القصاب سعيد المحروس إن «السوق المحلي يعاني شحاً كبيراً في اللحوم نظراً لغياب اللحوم الاسترالية التي يعول عليها بصورة يومية، لاسيما وأن المبردة لا تتوافر بصورة يومية بالسوق، وفي حال توافرت لا يرغب فيها فئة كبيرة من المستهلكين وكذلك القصابون أنفسهم للأسباب التي سبق ذكرها. وما توفره الشركة حالياً لسد النقص بين الأيام التي تغيب عنها اللحوم الاسترالية المبردة هي لحوم الأبقار الباكستانية وكذلك المواشي الصومالية والاثيوبية»، مضيفاً أن «الكثير من المستهلكين لا يرغبون في لحوم الأبقار بصورة يومية لاختلاف جودتها وطبيعتها عن لحوم الأغنام، بينما يتجنبون اللحوم الصومالية والاثيوبية لعدم ضمان طريقة ذبحها».

وأوضح المحروس أن «الوارد من اللحوم الاسترالية المبردة تظهر عليها أعراض تخثر بالدم وضربات في أنحاء مختلفة من الذبيحة، وتختلف تماماً عن المذبوحة محلياً من حيث الجودة والنوعية، علاوة على عدم الاطمئنان من طريقة الذبح فيما إن كانت وفقاً للشريعة الإسلامية أم لا»، مشيراً إلى أنه «في حال كانت اللحوم المستوردة المبردة حلالاً بحسب تصريحات رئيس مجلس إدارة شركة البحرين للمواشي إبراهيم زينل، فعلى الشركة أن تقدم أوراقاً رسمية أو شهادات تثبت ذلك، لأن الأمر مرتبط بإشكال وشك شرعي من قبل الكثير من المستهلكين وكذلك القصابيين».

وتابع المحروس: «اللحوم المبردة تلجأ إليها بالدرجة الأولى المطاعم والمحال التجارية علاوة على الأجانب من المقيمين، ويمتنع عنها فئة كبيرة من المواطنين بمقابل آخرين يشترونها عن حسن نية من دون إلمام بجودة هذه اللحوم أو العلم بخلفية طريقة الذبح»، منوهاً إلى أن «السوق يعول في هذه الأيام على اللحوم الباكستانية لضمان ذبحها وفقاً للشريعة الإسلامية لكونها بلداً إسلامياً، لكن لحوم الأبقار لا يتقبلها الأكثرية بصورة يومية لاختلاف طبيعتها عن لحوم الأغنام».

وأما القصاب محمد القصاب، فزاد على ما تقدم بأن «كان من المفترض أن يتوجه وفد قبل عام أو أكثر إلى استراليا يضم مسئولين بوزارة الصناعة والتجارة وشركة البحرين للمواشي وممثلين عن الطائفتين السنية والشيعية لمعاينة طريقة الذبح هناك، وهو ما لم يحدث، واكتفى الوزير حسن فخرو خلال إحدى زياراته لسوق اللحم بالمنامة في رده على استفسار أحد القصابين عن تلك الزيارة بأنه للمستهلكين الحرية في الاختيار، ومن يرغب في أكل اللحوم الاسترالية فهي متاحة، ومن يشكك فهو حر في الاختيار».

وأفاد القصاب أن «اللحوم المبردة المستورة من استراليا لا تخضع للفحص الطبي حالياً، وهي تصل للسوق مباشرة من الطائرة عبر الشحن، في الوقت الذي لا يوجد فيه موقف جاد من جانب الشركة يبين مدى علمها بسلامة المواشي الحية التي تجلبها أو الأخرى المبردة التي تستوردها، عدا بعض التصريحات المطمئنة التي تستبعد في مضمونها أي معلومات حول مدى صحة ما أثارته وزارة شئون البلديات والتخطيط العمراني».

هذا وتطرق القصابون إلى أنهم «باتوا يعانون أزمات مالية بسبب استمرار عملية شح اللحوم المتوافرة بالأسواق بمقابل الاحتكار التجاري غير المباشر أمام بقية التجار لاستيراد الأغنام من الدول المجاور وغيرها». واستدرك بعضهم بأن «أصحاب فرشات لجأوا إلى السماح لعمالهم بالسفر وإنهاء خدماتهم لعدم قدرتهم على تحمل مصاريف مالية شهرية بمقابل مدخول محدود لا يتجاوز 160 فلساً فقط عن كل كيلو للحوم الأغنام المدعومة».

وعن مدى إمكانية استيراد الأغنام الحية من الدول المجاورة مثل المملكة العربية السعودية ودولة قطر وغيرها، ادعى القصابون أن «الكثير منهم يمتلكون رخص استيراد من الخارج، غير أنهم لا يتحصلون على تراخيص من وزارة الصحة وغيرها من الجهات الأخرى ذات العلاقة للاستيراد، علاوة على أنهم ممنوعون من الاستيراد من أستراليا لأسباب غير واضحة»، مؤكدين أن «الاحتكار التجاري موجود وإن نفته الشركة المدعومة رسمياً أو الحكومة نفسها، لاسيما وأن هناك من يستفيد من وراء مبالغ الدعم التي تضخها الحكومة في اللحوم سنوياً».

وأردفوا بأن «الأغنام الحية المتوافرة في الدول الخليجية المجاورة أسعارها مرتفعة نظراً لوجود المنافسة والسوق الحرة المفتوحة، وتعتبر مكلفة بالنسبة للقصابين أو التجار، فحين تحتسب قيمة الرأس الواحد من الأغنام ومصاريف النقل والتجهيز للذبح محلياً ستكون عالية جداً وبالتالي يحتم ذلك عرضها للبيع بأسعار مرتفعة لن يقبل بها المواطن البحريني بمقابل الأخرى المتوافرة المدعومة حكومياً».

جاء ذلك بعد رفض الوزارة شحنات لحوم واردة بعد ثبات تسجيل إصابات بينها بأحد الأمراض الحيوانية المعدية قيل أنه مرض يُسمى «أورف»، وكانت واردة من استراليا للبحرين وعدد من الدول الخليجية المجاورة.

وتعتبر أزمة اللحوم ليست الأولى من نوعها، فطالما تتكرر أزمة النقص بصورة سنوية عدة مرات وفي مواسم مختلفة، لاسيما خلال شهر رمضان ومحرم وبالتزامن مع المناسبات التي تشهد إقبالاً على اللحوم وغيرها، ويكون العذر من شركة البحرين للمواشي متكرراً دائماً بتأخر ورود الشحنات من البلد المصدر (استراليا).

وبحسب رئيس مجلس إدارة شركة البحرين للمواشي إبراهيم زينل لـ «الوسط»، فإن «أزمة النقص في الأغنام الحية المتوافرة محلياً ستستمر لما بعد شهر على الأقل، وذلك لحين ورود شحنة أخرى من الأغنام بحراً ويسمح بدخولها البلاد من جانب وزارة شئون البلديات والتخطيط العمراني بعد خضوعها للفحوصات البيطرية».

وفنّد رئيس مجلس إدارة شركة البحرين للمواشي إبراهيم زينل، الإثارة المتداولة بين القصابين والمواطنين محلياً إزاء اللحوم الاسترالية المبردة المتوافرة في الأسواق المحلية. وقال إن «اللحوم المبردة المستورة حلال ومذبوحة وفق الشريعة الإسلامية، ولا صحة لعدم سلامتها صحياً لأكل»، مضيفاً أن «اللحوم المبردة نستوردها من عدة بلدان منها باكستان وهي دولة إسلامية، وبالتالي لا دواعي للاشتباه في عدم سلامة طريقة ذبحها. وأما بالنسبة للحوم الاسترالية المبردة، فهي تذبح وفقاً للشريعة الإسلامية أيضاً، والحكومة الاسترالية لا تسمح بتصدير أي شحنات لحوم للدول الإسلامية ما لم تكن مرفقة بشهادة ذبح إسلامي، ما يعني أن كل اللحوم الواردة للبحرين هي شرعية وصالحة للأكل بالنسبة للمسلمين».


مستهلكون ينهون أزمة نقص اللحوم باللجوء للأسماك

الوسط - محرر الشئون المحلية

لجأ مستهلكون إلى إنهاء أزمة نقص اللحوم وقصة الإشكال الشرعي المتعلق بطريقة ذبح اللحوم المبردة المستوردة من أستراليا، بشراء الأسماك والروبيان والاكتفاء بها خلال هذه الفترة على الرغم من ارتفاع أسعارها نسبياً.

ولقيت الأسماك خلال الأيام القليلة الماضية إقبالاً ملحوظاً من قبل فئة واسعة من المستهلكين ولاسيما بعد ما أثير في الصحافة عن موضوع وجود أمراض في شحنة لحوم كان من المفترض بها أن تدخل البلاد لصالح شركة البحرين للمواشي، لولا رفضها من وزارة شئون البلديات والتخطيط العمراني التي قالت إنها سجلت فيها إصابات بأمراض حيوانية معدية. علاوة على الإشكالية المثارة حول عدم ضمان ذبح اللحوم المبردة التي توفرها الشركة حالياً لسد النقص وفقاً للشريعة الإسلامية، وعدم سلامتها للأكل صحياً لوجود آثار تلف وتخثر عليها.

واضطر المستهلكون إلى شراء الأسماك على الرغم من ارتفاع أسعارها نسبياً، وخصوصاً إذا ما تمت مقارنتها بأسعار الكيلو غرام الواحد من اللحوم المدعومة حكومياً.

ولجأ عدد كبير من المستهلكين بحسب ما نقله قصابون لـ«الوسط» إلى شراء أغنام حية عربية وكذلك أخرى متوافرة في الحظائر المحلية وذبحها على الرغم من ارتفاع أسعارها، وذلك لضمان عدم الدخول في إشكال شرعي يدور حول طريقة الذبح بالنسبة للأخرى المبردة المستوردة.


المقلة: أزمة اللحوم بسبب الاحتكار... والمتوافر بالأسواق غير سليم

قال نائب رئيس مجلس بلدي المحرق علي المقلة: إن «أزمة نقص اللحوم المتكررة في البحرين تحدث بسبب الاحتكار غير المباشر لعملية استيراد الأغنام الحية»، مضيفاً بأن «ما توفره شركة البحرين للمواشي حالياً لسد النقص من لحوم مبردة، غير سليم صحياً».

وأوضح المقلة أن «الشركة استوردت مؤخراً 3 شحنات مصابة بأمراض حيوانية، وتم ذبحها وتجهيزها وبيعت في الأسواق، وذات مستوى متدنٍ من الجودة، وقد تكون مصابة بأمراض الجدري»، مشيراً إلى أن «اللحوم المبردة المستوردة تعتبر من أسوأ أنواع اللحوم، وتعود لمواشي مسنة ذات لحم خشن يقترب إلى السواد، وتظهر عليها أنواع من تخثر الدم والأضرار».

ونصح نائب رئيس بلدي المحرق المواطنين «بالابتعاد عن تناول اللحوم الحمراء المستوردة خلال هذه الفترة حتى التوصل إلى حل توفَر من خلاله لحوم طازجة مذبوحة محلياً»، منبهاً إلى أن «المطاعم والفنادق تستهلك النسبة الأكبر من اللحوم المبردة المستوردة في الوقت الذي لا يُضمن سلامتها صحياً وخلوها من أي أمراض، لاسيما وأن الشحنة التي تم تسجيل أمراض فيها واردة من نفس البلد المصدر حالياً للحوم المبردة (استراليا)».

وحمّل المقلة شركة البحرين للمواشي مسئولية نقص اللحوم، وذلك «لعدم توفيرها البدائل المناسبة وانعدام الرؤية الاستراتيجية التي تحقق جزءاً من الأمن الغذائي على هذا الصعيد»، متطرقاً إلى أن «وزارة المالية ذكرت أن 60 في المئة من الأراضي التي تملكها الشركة غير مستغلة تماماً، ولو تم التعامل معها بالشكل السليم لتوافرت مساحة ضخمة يمكن فيها تربية الماشية الحية لتكون هي البديل عن اللحم الرديء الذي تستورده الشركة مبرداً حالياً، ويوجد قصابون لا يتعاملون باللحم المبرد المستورد كبديل باعتباره من أسوأ الأنواع وغير صالح للأكل».

واستعرض نائب رئيس بلدي المحرق عدة أسئلة في هذا الموضوع منها: لماذا لم توفر الشركة مواشي حية كمخزون لتلافي أي أزمات لاسيما مع تكررها عدة مرات سنوياً؟

واعتبر المقلة «سياسية الشركة فاشلة إذا لم تأخذ احتياطها ضمن استراتيجية واضحة لتوفير بديل خلال فترة النقص، وهي بهذه الحالة لم تستغل الدعم الحكومي بملايين الدنانير من أجل تطوير البنية التحتية وإيجاد المزيد من الحظائر وتطوير تربية المواشي الحية وتنويع مصادر الاستيراد».

وأبدى نائب رئيس المجلس استغرابه من «توفير الشركة لحوماً مصابة بمرض الجدري، وهو ما قد يؤثر على أنواع أخرى من الثروة الحيوانية في البحرين كالخيول وغيرها، فضلاً عن أن هذا المرض ينتقل إلى الإنسان عن طريق الملامسة إذ إنه مرض مشترك بين الإنسان والحيوان ويصيب الأماكن الحساسة من الجسم كالعين والأيدي.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/697438.html