صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 3757 | الأربعاء 19 ديسمبر 2012م الموافق 22 ذي القعدة 1445هـ

السفير الفرنسي لحقوق الإنسان لـ «الوسط»: الحوار واحترام حقوق الإنسان مفتاح الحل في البحرين

قال السفير الفرنسي لحقوق الإنسان فرانسوا زيمري: «إن الحوار واحترام حقوق الإنسان هما السبيل الأمثل للاستقرار في البحرين، وهما مفتاح الحل للأزمة الحالية».

وشدد زيمري في لقاء خاص أجرته معه «الوسط» أمس الأربعاء (19 ديسمبر/ كانون الأول 2012) بمناسبة زيارته للبحرين على أن «الحل للأزمة في البحرين يكمن في الحوار بين الأطراف المتنازعة»، موضحاً أن «العنف عدوُّه الحوار، بينما حقوق الإنسان ليست عدوّاً للاستقرار؛ ولذا فإن على جميع الأطراف في البحرين الجلوس على طاولة الحوار للخروج من الأزمة الحالية».

وقال: «إن فرنسا لن تقف مع جهة ضد أخرى، ولكن تقف مع البحرين كصديق وتقف مع المبادئ الأساسية المتمثلة بحقوق الإنسان، الديمقراطية، ونبذ العنف والحوار... وإن لم يتم تقبُّل ذلك فإن المشكلة تبقى من دون حل».

وعن زيارته التي يقوم بها للبحرين حاليّاً قال السفير الفرنسي لحقوق الإنسان: «لست هنا لأملي أو أفرض ما يجب أن تفعله الحكومة البحرينية، ولكن حقوق الإنسان هي نفسها في أي بلد من كولومبيا وبورما (ميانمار) والجزائر إلى البحرين وغيرها من الدول التي تابعتها وزرتها عن كثب... فلا يوجد فرق، فالانتهاكات مرفوضة أيّاً كانت وهي تتشابه مع بعضها البعض لأنها معاناة إنسانية واحدة وحقوق الإنسان هي حقوق بشر وليست مقتصرة على إثنية أو معتقد أو لون بشرة أو غير ذلك، وحقوق الإنسان أصبحت ثوابت دولية يجب احترامها والعمل بها من أجل تحقيق الاستقرار». وأضاف قائلاً: «إن استمرار العنف يجلب معه حالة الإحباط والجمود السياسي الذي لا يخرج الأزمة من واقعها المعاش بين الأطراف المعنية وفي كثير من الأحيان يتحول موضوع حقوق الإنسان إلى رهينة نقاش سياسي».


السفير الفرنسي لحقوق الإنسان: السجن ليس لمغرّدي «تويتر» والأطباء

مدينة عيسى - فاطمة عبدالله

أكد السفير الفرنسي لحقوق الإنسان فرانسوا زيمري أن السجن ليس لمغردي «تويتر» ولا الأطباء، مشيراً إلى أن فرنسا تقف مع جميع المدافعين عن حقوق الإنسان.

جاء تصريح زيمري على هامش محاضرة عقدت أمس بعنوان «النهج الفرنسي تجاه حقوق الإنسان»، وذلك في المعهد الفرنسي «الأليانس الفرانسيز»، وأوضح أن فرنسا على علم بمن تم اعتقالهم وخصوصا الناشط الحقوقي نبيل رجب، مؤكداً أن الحل الوحيد هو الحوار، مشيراً إلى أنه ليست هناك مطالب أن يساوم كلا الطرفين مع العنف أو في وجه العنف.

واعتبر زيمري أن السجن يعد عنفاً، مشيراً إلى أن السجن إلى العنيفين، وليس لمن يقوم بالتغريد على تويتر أو الأطباء الذين قاموا بأعمالهم.

وعلق زيمري إلى الصحافيين بشأن اعتقال الناشط الحقوقي نبيل رجب، مؤكداً أنه التقى مع عائلة رجب، ومشيراً إلى أن هناك متابعة ومناقشة بشأن اعتقال رجب، مبيناً أن فرنسا تدعم المدافعين عن حقوق الإنسان وما يؤكد ذلك عندما توجه الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بالشكر إلى مناضلي الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان الذين كثيراً ما يدفعون ثمناً غالياً مقابل شجاعتهم، خاصاً بالاسم نائب الأمين العام للفيدرالية نبيل رجب.

وأشار زيمري إلى أنه خلال لقائه مع السلطات ذكر أن من مصلحتهم تطوير حقوق الإنسان، مبيناً أن هناك تفهما لمخاوفهم الشرعية بشأن عدم استتباب الأمن، مؤكداً أن الاستقرار يأتي معه المزيد من حقوق الإنسان، مؤكداً أنه كانت هناك مشاورات عديدة مع الحكومة تركزت على حقوق الإنسان.

وأكد زيمري أن فرنسا قررت وضع حقوق الإنسان في صلب علاقتها مع البحرين، على أن تفعل فرنسا ذلك بشكل ودي وإيجابي بحكم العلاقة بين البلدين، مبيناً أن ذلك هو سبب وجوده ويأتي ذلك بعد تصريح الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند.

وذكر زيمري أن البحرين عرف عنها في السابق أنها من طليعة الدول التي تدفع باتجاه حقوق الإنسان وحقوق التعليم وحقوق المرأة، ما جعلها جاذبة للأوروبيين.

وتطرق زيمري خلال المحاضرة إلى تجربته في الدفاع عن حقوق الإنسان، مؤكداً أنه لا يستطيع قول الكثير عن البحرين، إذ إنه قرأ الكثير عما يحدث، إلا أن زيارته كانت بهدف رؤية ما يحدث عن كثب.

ولفت زيمري إلى أن زيارته للبحرين تعد المهمة الأول له في الخليج، مشيراً إلى انه خلال سنتين سمع الكثير عن البحرين، وقد قرأ الكثير من التقارير عنها، إلا أن ذلك لم يكن كافياً، ما استدعى زيارة البحرين والالتقاء مع بعض الشخصيات ومع عدد من المدافعين عن حقوق الإنسان.

وفي رده على سؤال بعض الحضور بشأن مستوى احترام حقوق الإنسان في البحرين مقارنة بباقي الدول، أكد أنه من الصعب المقارنة بين الدول.

وأوضح زيمري أنه التقى مع بعض المعتقلين بسبب تغريدهم على «تويتر»، كما سمع من بعض من تعرضوا لإساءة المعاملة.

كما أكد زيمري أن بعض التغيرات ضرورية في البحرين، مطالباً بأن يكون هناك احترام لحقوق الإنسان بشكل أكثر مع احترام الديمقراطية.

وفي تعليق زيمري على «الربيع العربي» رفض أن تتم تسميته بذلك الاسم، مبينا أن ذلك لا يسمى بالربيع العربي، وإنما استعداد الشعوب العربية إلى الديمقراطية، مؤكداً أن فرنسا وأوربا تقف موقف المدافع عن حقوق الإنسان مع جميع المطالبين بالتغيير واحترام حقوق الإنسان.

وعرض زيمري تجربته التي استغرقت أعواما في الدفاع عن حقوق الإنسان، مبيناً أن حقوق الإنسان ليست ديانة أو أخلاقيات، إنما هي حقوق بسيطة تتعلق بمخرجات الحق في أن يكون الطفل طفلا وأن يحصل السجين على محاكمة عادلة وغيرهم من الحقوق.

ولفت زيمري الى أن بعض الدول لا يمكن للمدافعين عن حقوق الإنسان التكلم فيها بشكل علني، وهذا ما حدث عندما زار احدى الدول التي تحدث فيها مع المدافعين عن حقوق الإنسان بشكل قسري، وذلك بسبب عدم وجود حقوق للإنسان في تلك الدولة.

وذكر زيمري بعض الأمثلة في عدم احترام حقوق الإنسان في بعض الدول والتي بدأت تؤثر حتى على المواطنين الصغار.

وفي سياق متصل أكد زيمري ان حقوق الإنسان ليست حبرا على ورق، إذ إنها تحتاج إلى تفعيل على أرض الواقع، مؤكداً ان العديد من الاتفاقيات أو المعاهدات قد لا تقبلها بعض الدول، إذ إن هذه الدول ترفض أن يتم توجيه أوامر لها وإلزامها بتنفيذ بعض البنود التي قد لا تكون محببة إليها، إذ إن بعض الدول تعتبرها تدخلاً في شأنها.

ولفت زيمري الى أن فرنسا لها تاريخ طويل مع القوانين التي تحترم حقوق الإنسان، إلا ان ذلك لا يجعلها الأولى أو دولة حقوق الإنسان، إذ إنه خلال فترة عمله محاميا زار العديد من السجون في فرنسا، وبعضها لم تكن جيدة، مؤكداً ضرورة السعي إلى احترام حقوق الإنسان والوقوف بجانب المدافعين عن حقوق الإنسان والدفاع عنهم أيضاً.

السفير الفرنسي لحقوق الإنسان في حديث خاص لـ «الوسط»

فرانسوا زيمري: أحث جميع البحرينيين على الحوار... وحقوق الإنسان ليست عدوّاً للاستقرار

الوسط - ريم خليفة

أكد السفير الفرنسي لحقوق الإنسان فرانسوا زيمري أن الحل يكمن في مسألة الأزمة البحرينية هو الحوار بين الأطراف المتنازعة موضحا ان «العنف عدوه الحوار»، بينما حقوق الإنسان ليست عدوا للاستقرار ولذا فإن على جميع الأطراف في البحرين الجلوس على طاولة الحوار للخروج من الأزمة الحالية. وقال ان المفتاح الحقيقي للاستقرار هو الحوار، وان فرنسا لن تقف مع جهة ضد اخرى ولكن تقف مع البحرين كصديق وتقف مع المبادئ الاساسية المتمثلة بحقوق الإنسان، الديمقراطية، نبذ العنف والحوار... وان لم يتم تقبل ذلك فإن المشكلة تبقى من دون حل.

جاء ذلك في حديث أجرته «الوسط» خلال زيارة السفير زيمري إلى مقر الصحيفة الذي أكد «لست هنا لأملي أو افرض ما يجب أن تفعله الحكومة البحرينية، ولكن حقوق الإنسان هي نفسها في أي بلد من كولومبيا وبورما والجزائر إلى البحرين وغيرها من الدول التي تابعتها وزرتها عن كثب... فلا يوجد فرق، فالانتهاكات مرفوضة اين ما كانت وهي تتشابه مع بعضها البعض لأنها معاناة إنسانية واحدة وحقوق الإنسان هي حقوق بشر وليست مقتصرة على اثنية أو معتقد أو لون بشرة أو غير ذلك، وحقوق الانسان اصبحت ثوابت دولية يجب احترامها والعمل بها من اجل تحقيق الاستقرار». وأضاف قائلا: «ان استمرار العنف يجلب معه حالة الإحباط والجمود السياسي الذي لا يخرج الأزمة من واقعها المعاش بين الأطراف المعنية وفي كثير من الأحيان يتحول موضوع حقوق الإنسان إلى رهينة نقاش سياسي». وهذا نص الحديث مع سفير فرنسا لحقوق الإنسان فرانسوا زيمري:


معاناة إنسانية واحدة

زيارتكم إلى العاصمة المنامة هي الأولى منذ مرور عامين تقريبا على أزمة البحرين الحالية... ما الهدف من زيارتكم؟

- سعيد بتواجدي في البحرين وهي الأولى ضمن مهمتي منذ أن توليت مهماتي في منصب سفير فرنسا لحقوق الإنسان على مدى خمس سنوات وهذه هي زيارتي الـ 107 لمختلف الدول، والبحرين ضمن تجوالي حول بلدان ومناطق كثيرة حول العالم. أنا مسئول عن حقوق الإنسان في وزارة الخارجية الفرنسية وفي السابق كنت محاميا في باريس وأيضا مع جمعية المحامين في لاهاي وقد اشتغلت في قضايا متعلقة بحقوق الإنسان، ودوري هو تسليط الضوء على نشر سياسات حقوق الإنسان بشكل فعال وملموس بحيث تكون مؤثرة ومعروفة على المستوى الدولي. ومن الضروري النظر إلى موضوع حقوق الإنسان بصورة موضوعية وليس بتجزئته.

ومن خلال زيارتي إلى بلدان ومناطق كثيرة لمتابعة قضايا متعلقة بحقوق الإنسان اكتشفت أنها تختلف كثيرا عما هو موجود وانا جالس على مكتبي في باريس. فواقع الأمور مختلف جدا والتجربة تكاد تتشابه في كل بلد زرته فهي لا تختلف من كولومبيا عن لبنان والجزائر عن بورما (ميانمار) إلى غيرها فذلك جزء من عملي ومهمتي كسفير لحقوق الإنسان فالمعاناة واحدة بين كل أشكال البشر لأنها معاناة إنسانية واحدة. فمهما اختلفت الوجوه إلا أن المعاناة واحدة يشترك بها الجميع.


فرنسا وحقوق الإنسان

هل ان عملك ينطلق من وجهة نظر ترى ان فرنسا شهدت انطلاقة منظومة حقوق الانسان في ثورتها في القرن الثامن عشر؟

- أنا لا ادعي انني هنا لألقي محاضرات على الاخرين عن حقوق الانسان، ولست من الذين يؤمنون برفض الاراء على أي بلد، حتى لو كانت فرنسا هي البلد التي ترى لها ارتباطا وثيقا بحقوق الإنسان فإنني أفضل أن أقول فرنسا هي صديق قديم لحقوق الإنسان وليست بلد حقوق الإنسان وهذه العلاقة تعلم الطرفين، فهناك مطبات فوق وتحت وهذه هي علاقة فرنسا مع حقوق الإنسان لكنهما في النهاية يتعلمان من التجارب. لقد تعلمنا من تجارب الخارج ونحن هنا لنشارك تجارب بعضنا البعض ولا أحبذ أن أقول فرنسا هي بلد حقوق الإنسان لكن هناك الكثير من الدول في العالم استطاعت أن توجد وتصنع الفرق مع تجاربها المتعلقة بحقوق الإنسان وتشارك تجاربها مع الآخرين ولا توجد دولة أفضل من غيرها.

وهنا أريد أن انوه إلى انني منذ أن مارست عملي في مجال المحاماة على مدى عشرين عاما واعرف طبيعة عمل القضاء والسجون عندنا في فرنسا لا يتناسب مع ما نريد ونتطلع إليه وعلينا الاعتراف. ولكن لابد من الإشارة إلى أن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان التي فرضت احكاما على فرنسا انما خدمت فرنسا وطورت الكثير من ممارساتنا، وهذا جاء لصالح حقوق الإنسان، فقد طورنا مواد الأحكام المتعلقة بالقضايا الجنائية وأيضا قانون الحضانة وغيرها بسبب تدخل المحكمة الاوروبية، ولذا فنحن لا ندعي الفوقية على أحد، ونطرح انفسنا كأصدقاء لمساعدة بعضنا الآخر.


الربيع العربي وحقوق الإنسان

ما هي التحديات التي تواجه المنطقة العربية ما بعد الربيع العربي؟

- من الضروري مشاركة تجربتي وتجربة فرنسا في مجال حقوق الإنسان مع البلدان العربية ورغم انني لا أحبذ استخدام مصطلح الربيع العربي، لأننا بصراحة لا ندري في أي فصل نحن الان حتى نطلق مثل هذا المسمى على حراك شعبي. كما ان تسميته بالربيع العربي يوحي بأن الاجندة مختصرة بالواقع العربي والواقع ان حراك الشعوب العربية المسمى بالربيع العربي يرتبط بأجندة كونية، وهذا حراك انساني عالمي، والعرب يشاركون بقوة في هذا الحراك من خلال ما سمي بالربيع العربي، وانا استخدم المصطلح ولست حساسا منه، حتى لو كانت لدي ملاحظات عليه. ما هو مهم فيما يتعلق بحقوق الإنسان عدم التفريق بين أنواع البشر أي منهم غير عرب في هذا المعنى لان المجتمعات في المنطقة تعددية ومتعددة الأعراق. في الماضي كنا نسمع البعض يقول ان الديمقراطية مفهوم غربي لا يناسب المجتمعات في المنطقة العربية إلى اخره، ولكن ما حدث اليوم يثبت ان المنطقة العربية تتحرك ضمن حراك إنساني عالمي لأن ما طالبت به شعوب المنطقة هو مطالب عالمية وإنسانية لا تحمل صفة أو هوية عربية فقط، وهذا دليل اخر على عالمية حقوق الإنسان لأن الناس تريد حرية وعدالة وهذا جزء من حقوق البشر ولا تقتصر على الغرب وليست هي مبادئ غربية.

البعض يقول ان طرح الدول الغربية لحقوق الانسان اسلوب استعماري جديد، ما رأيك؟

- من يقول ان حقوق الإنسان خاصة بالغرب ولا يمكن أن تكون للشعوب اللاتينية والعربية والاسيوية هم من يملكون عقلية استعمارية، أما أنا فأقول ان حقوق الإنسان ليست اختراعا غربيا، ولا علاقة لها بأي نهج استعماري يستخدم ضد العرب أو غيرهم، وشعوب المنطقة انتفضوا مثل غيرهم من الشعوب الاخرى سعيا للتحرر من الاستبداد. لقد خرجت جماهير كبيرة من مناطق في العالم إلى الشوارع من اجل الكرامة والحرية والعدالة... حقوق الإنسان ليست عبارة عن خطابات ولكنها عبارة عن ثوابت لاحترام الرأي الاخر ولضمان محاكمات عادلة وكرامة في العيش ومساواة... وحقوق الإنسان أصبحت قوانين إنسانية واضحة يجب أن تحترم دوليا وهو أمر معروف ولا يمكن التهاون فيه.

ومن الضروري التعريف بذلك... ومن خلال زياراتي المختلفة والعديدة لا أرى أي اختلاف بين البشر، فكلمات الموجوعين من انتهاك حقوقهم ودموع الأمهات اللاتي اختطف أبناؤها من السلطات الكولومبية هي ذاتها التي اسمعها في أي بلد اخر مثل الجزائر، الشيشان، لبنان، تايلند، بورما، واستطيع القول إنهن جمعيهن يتكلمن اللغة نفسها وجمعيهن يحملن صور أبنائهن بالكلمات والدموع نفسها... جميعهن يتكلمن اللغة نفسها، لغة حقوق الانسان، فمعاناتهن الإنسانية واحدة وهي معاناة عالمية. العالم اليوم يتكلم لغة واحدة والعالم انتفض على الدكتاتوريات بسبب الظلم الواقع على الإنسان في أي بلد وهذه ملامح وحراك بدأ يبرز بصورة قوية في القرن الحادي والعشرين وخاصة في أوساط الجيل الجديد الباحث عن عدالة إنسانية للجميع دون تفرقة.

ان الاستعماري الذي يقول ان السود والعرب والاسيويين واللاتينيين ليست لهم حقوق إنسانية كما هو الحال في الغرب مثلا، ونحن لا نقول ذلك... وليست لدينا عقلية استعمارية وعنصرية بحق باقي الأعراق والأجناس، بل العكس من ذلك. فهذه ليس مبادئ غربية ولكن هي قوانين عالمية لابد من احترامها وتفعليها ومن يقاومها فانما هو يقول ان التعذيب مسموح به، ونحن نسأل هؤلاء هل يقبلون بأن يتم تعريضهم للتعذيب وألا يأتي أحد لمناصرته؟ ماذا لو تعرض هؤلاء الى محاكمات صورية غير عادلة أو انعدمت المساواة بالنسبة لهم، هل يقبلون بذلك؟ بالطبع لا، فإذاً الجميع عليه التحدث بصراحة وحديثي هذا ليس مخصصا بالبحرين ولكنني أقوله في أي مكان في العالم. نحن نعيش في عصر التطور والنهضة ونتواصل مع بعضنا البعض بثوان ووصلنا إلى القمر إلا ان هناك من لايزال لا يحترم قوانين حقوق الإنسان. انه من الضروري ان نرى العالم بعيون الآخرين ممن يعيشون المعاناة الإنسانية وان نعمل على ازالة كل انواع المعاناة والانتهاكات، وهذا هو دوري كدبلوماسي في الخارجية الفرنسية.

في اليوم العالمي لحقوق الإنسان وجه الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند كلمة دافع فيها عن ناشطي حقوق الإنسان وقد ذكر اسم الحقوقي نبيل رجب... هل نحن نشهد سياسة فرنسية جديدة في المنطقة العربية؟

- لا يمكن تجزئة حقوق الإنسان، ولقد تعلمت من تجربتي هذا الامر، ومن الضروري عدم التعامل مع موضوع البحرين بصورة واحدة، أي بلون اسود وابيض، فالمشكلة معقدة، ونحن اصدقاء لحكومة البحرين. ولكن علينا ان نلامس عمق المشكلة في أي بلد ونحن لا نقف مع جهة دون أخرى في البحرين، ومن الضروري أن يكون موضوع حقوق الإنسان مطروحا للجميع. وفي الموضوع البحريني نحن لدينا علاقة قديمة مع هذا البلد ونحن لدينا مسئولية تجاه ذلك وأتمنى أن تسمع كلماتي من قبل الجميع. ولقد صرح رئيسي بالتصريح الرسمي، وتعليقي الخاص غير الرسمي ومن خلال خبرتي القانونية فإن من الضروري للجميع ان يدافعوا عن مصالحهم من منظور حقوق الانسان، لان هذا يخدم مصلحة الجماعات كلها. أنا مهتم بالوضع البحريني وبالطبع هناك سلسلة من الانتهاكات المتعلقة بحقوق الإنسان التي تم توثيقها من قبل اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، وكذلك من قبل الحكومة الفرنسية التي تعتمد في ذلك على منظمات موثوقة، لكني لست هنا لسرد وتكرار أنواع وحجم الانتهاكات. انا أقول ان هناك حاجة ماسة لحوار يعتمد في جوهره على حقوق الإنسان، وان احث جميع الاطراف البحرينية على ذلك، وانا لست هنا لأضع الزيت على النار، وانما لأوضح حقيقة اننا نرى مصلحة اصدقائنا في اعتماد نهج الحوار وحقوق الانسان... استطيع أن أقول الكثير وقرأت عن نبيل رجب كثيرا ولكني لست هنا من اجل قضية محددة، وانما انا هنا لتبادل وجهات النظر بشأن حقوق الإنسان وبداية يجب ان نؤمن باعتماد الحوار بشكل عملي أكثر لمعالجة الازمة في البحرين.

ان عدو الحوار هو العنف، ولا يمكن أن يسيرا مع بعضهما البعض وأنا شديد في هذا الموضوع، لأهمية هذا الجانب، وأحث الجميع في البحرين باتجاه الحوار ووجهة نظرنا التي نوصلها للحكومة البحرينية بصفتنا اصدقاء هو ان الحوار واحترام حقوق الانسان سيكون لصالح الاستقرار والتطور في البلاد. ولقد تحدثت مع مؤسسات المجتمع المدني والمعارضة البحرينية وحثثتهم على نبذ العنف، لان العنف يجلب معه حالة الإحباط والجمود السياسي الذي لا يخرج الأزمة من واقعها المعاش بين الأطراف المعنية وفي كثير من الأحيان يتحول موضوع حقوق الإنسان إلى رهينة نقاش سياسي ويدخلها في دوامة عقيمة يصعب فيما بعد الخروج منها بسهولة. ونحن اليوم نعيش في عالم مفتوح والعالم اليوم يحتم علينا الحوار واحترام حقوق الإنسان لان كلاهما ليس عدوا للاستقرار. واعتقد أن مثال المغرب جيد في مثل هذه المرحلة ويكفي أن نرى مجمل الإصلاحات التي قام بها المغرب في مرحلة الربيع العربي من اجل استتباب الاستقرار، إضافة إلى أن الدستور المغربي هو الوحيد الذي يعترف بالجذور العربية والامازيغية (بربر) واليهودية وهي مكتوبة في الدستور المغربي. التنوع المعترف في المغرب من قبل الدستور يفرض النجاح ويحقق مكتسبات في حقوق المرأة والتعليم الخ. وحتى مع حالة بورما فقد اكتشفوا أن العالم يدخل مرحلة جديدة مع الحراك الإنساني ولقد تأثروا بما حدث في المنطقة العربية والمفتاح الحقيقي للاستقرار هو الحوار وفرنسا لن تقف مع معسكر ضد معسكر اخر ولكن تقف مع المبدأ وهو حقوق الإنسان، الديمقراطية، نبذ العنف والحوار... وهذه هي ثمرة التغيير وان لم يتم تقبل ذلك فسوف تكون هناك مشكلة.

لقد زرت بورما وسألت زعيمة المعارضة آنغ سانغ سوتشي عن السبب الذي حدا بالحكم العسكري ان يفكر في الاصلاح السياسي والتحاور مع المعارضة بشكل جاد، فذكرت لي عدة أسباب، واضافت ان الربيع العربي قد أثر على العسكر الماسكين بزمام السلطة في بورما وانهم قرروا ان يسيروا في نهج مختلف عن السابق. هذا دليل على اننا جميعا نتأثر ببعضنا البعض وان الافضل لنا جميعا ان نستمع الى بعضنا البعض بصورة ايجابية وعلى اساس احترام حقوق الانسان واعتماد نهج الحوار ونبذ العنف، والا نضع اية عراقيل تعطل عملية الاصلاح.


وزير الداخلية يطلع السفير الفرنسي لحقوق الإنسان على الأوضاع الحالية بالبحرين

المنامة - وزارة الداخلية

استقبل وزير الداخلية الفريق الركن الشيخ راشد بن عبد الله آل خليفة بمكتبه بديوان الوزارة صباح يوم أمس الأربعاء (19 ديسمبر/ كانون الأول 2012) السفير الفرنسي لحقوق الإنسان فرانسوا زيمري، بحضور سفير مملكة البحرين لدى فرنسا ناصر البلوشي.

وقد أطلع وزير الداخلية السفير الفرنسي على الأوضاع الحالية في البحرين، في ظل حرص جلالة الملك على تبني نهج الإصلاح والعدالة في بناء الدولة المدنية الحديثة وتوفير الحياة الكريمة للمواطنين والمقيمين، كما أطلعه على البرامج والدورات التدريبية الداخلية والخارجية التي يحصل عليها رجال الأمن في مجال حقوق الإنسان، بالإضافة إلى الاستعانة بخبرات دولية متخصصة في هذا المجال.

وقد جرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز التعاون في مجال حقوق الإنسان بين كل من مملكة البحرين وفرنسا بما من شأنه تفعيل المواثيق الدولية وتطوير آليات العمل المشترك.

حضر اللقاء المفتش العام اللواء إبراهيم الغيث ورئيس الأمن العام اللواء طارق الحسن، والسفير كريستيان تيستو سفير الجمهورية الفرنسية لدى المملكة والوكيل المساعد للشئون القانونية.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/724366.html